د. عبدالمنعم عبدالباقي علي

لقد درجت في السنوات الأخيرة على نشر مقالات تحتوي خواطري عن الحياة، مشاركة ومشاورة ومحاورة، وبعضها نشرته في الرَّاكوبة، راجياً أن تصل لنطاق أوسع. وقلت لعلَّ جمع أبناء وبنات الوطن أن يثقبوا جدار الجهل المظلم ويحفروا كوَّة ضوء تُعيننا على رؤية الطريق 

عرضنا في الحلقة السابقة تلخيصاً تاريخيَّاً سريعاً لتطوُّر الأديان في العالم وارتباط الدين بالسلطة الزمانيَّة الحاكمة، وكيف أنَّها كانت تطير بجناح الشرعيَّة الإلهيَّة، والتي تمثَّلت في اعتقاد الحاكم بأنَّه إله أو له صلة بالآلهة، وهي تمثِّل القوَّة الناعمة، وجناح السلطة الزمانيَّة الممثَّلة 

عندما نتحدَّث عن مفهوم الإيمان فنحن نعني التصديق بشيء في الغيب أي لا يُمكن أن يُشاهد والمعني الغالب هو الإيمان بالله. ولذلك عندما أقول لك بأنَّ شخصاً ما قد فعل فعلاً ما وأنت لم تشهده فهو غيب عليك، ولك أن تصدِّق صحَّة القول مباشرة 

للحكم على شخص يفتري أو يطرح رأياً أو نموذجاً للنَّاس لا بُدَّ من وزنه بمعايير ستَّة في سياق قدرة الإنسان في هذا الكون وهي الممكن والمستحيل، والمحتمل وغير المحتمل، والمعقول وغير المعقول. وعندما تعرض أمراً على شخصٍ فهذه المعايير تُطبَّق بطريقة تلقائيَّة على 

أوَّلاً هو للذين يقرأون هذه المقالات ويضيق صدرهم بها فإنَّها لم تُكتب لهم، ولن تنفعهم في شيء، فأرجو أن يتوقَّفوا عن مواصلة القراءة فوراً وينصرفوا لما يشرح

الجزء الثاني من هذا المقال يواصل تدبُّر كتاب ومقالات الدكتور محمد أحمد محمود وخاصَّة مقاله الأخير الذي نشره في شهر مايو المنصرم بعد أن أقدم شاب سوداني اسمه محمد صالح الدسوقي بتقديم طلب لمحكمة في أم درمان لتغيير ديانته على بطاقته الشخصيَّة من مسلم إلى

إنَّ الذي دعاني لكتابة هذا الرأي هو مقال قرأته لدكتور محمد أحمد محمود في صحيفة سودانايل الالكترونيَّة بتاريخ ١٢ مايو ٢٠١٧ بعنوان: الدُّسوقي: "الوجه النَّاصع لغدٍ ناصع"، وذلك إثر تقديم مواطن سوداني اسمه: محمد صالح الدُّسوقي طلباً لمحكمة أمدرمان جنوب لتغيير ديانته