د. عبدالمنعم عبدالباقي علي

التقيته ذات أمسية في مطار الدوحة فرأيت فتىً وسيماً كردفاني السمت والابتسام، نضر الوجه، نحيلاً أخضراً كعود السيسبان المخضل الذي غنّت له فتياتهم فقلن: 

نختم تأملنا في قصيد إلياس فتح الرحمن بالتذكير بما ذكرنا من قبل أنَّه منذ تريض الخيول انقسم الناس لطبقتين كما قال أمل دنقل:
"والخيولُ جدارٌ به انقسم الناس صنفين: صاروا مشاةً وركبان" 

اختلف أهل العلم في طبيعة صفات الشعوب وتساءلوا هل هي أصيلة باقية لا تغيّرها الأحوال والأهوال أم هي زائلة بزوال الأسباب وتغيّر السّياق؟ وانتهى جلّهم إلى الخلاصة الأخيرة ولكن الشعراء والحالمون تأسرهم ذكريات الليالي الوضيئة في زمنٍ

كلنا نبغي الصديق الصدوق وأيُّ صديقٍ تبتغى غير جوادٍ يحملك بلا كللٍ أو مللٍ، وعَرَق جلده كدموع أعينٍ باكية أو شموعٍ ذائبةٍ في غيهب الليل تضئ الطريق لمدن الأحلام يجذبك بريقها، يشاركك المصير والألم والمناجاة، ويؤنسك في السري رفيقيكما الحلم

قال الخيمائي للفتى قبل بدء رحلته بحثاً عن كنـزه: "غداً بع جملك واشتر جواداً، لأنّ الجمال خائنة: فهي تسير آلاف الخطى، دون أن تُبدى أي إشارة تدلّ على تعبها. ثمّ تقع، فجأة، على ركبتيها وتنفق. أمّا الجياد، فهي تتعب تدريجيّاً. وتعرف دائماً طاقتها، 

وفي خاتمة تأملنا في ديوان أستاذنا عالم عباس، والأمور بخواتيمها، نواصل بحثنا في استخدامه للإطناب لتكثيف الصورة الشعرية والشعورية وكيفية استخدام الرموز التي استقاها من بيئته.

تحدّثنا فيما سبق عن طريقة اقتناء المعرفة وبناء الحصيلة اللغوية عند عالم عبّاس وذكرنا أنّه يقرأ ويهضم على مهل وهى سمة المتفكّرين. والنّاس إمّا متفكّر: "وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ"‬ ومنهم سيدنا هارون وسيدنا إبرهيم عليهما أفضل الصلاة