د. عبدالمنعم عبدالباقي علي

تحدّثنا عن سيّدنا آدم عليه السلام بعد أن أُذِن له أن يسكن الجنّة مع زوجه وقلنا على رغم العلم الذي وهبه له الله سبحانه وتعالي فهو علمٌ ناقص والوعي بطبيعته البشريّة قاصر، وهو شيء ما يزال قائماً إلى الآن يستغلّه إبليس في إغوائنا كما فعل مع أبينا سيّدنا آدم

بعدما بحثنا في درجات العلم وقسّمناها إلى أربعة أقسام نوّهنا إلى أنّ "المبتدئ" ينقسم إلى "طالب علم" وإلى "نصف المتعلّم" وإلى أنّ الأخير هو الذي يجرُّ على نفسه وعلى الإنسانيّة جمعاء الكوارث نتيجة الفوضى الفكريّة لديه والغرور بما عنده من العلم 

تحدّثنا عن الأيديلوجيّة على أنّها مفهوم سالب في سياقه الحالي حتى وإن كانت بدايته موجبة كتبشير بعلمٍ جديد للأفكار يقوم على معايير علميّة موضوعيّة. وقبل أن نرجع لمفهوم الأيديلوجيّة ونتحدّث عن تاريخها ومدارسها السابقة نريد أن نتأمّل في العوامل التي تؤدّي إليها 

تحدّثنا عن الفكر الأيديولوجي وعرّفناه، حسب رؤيتنا، ومن الواجب عرض شذرات من تاريخ المفهوم لمن لا خلفيّة فلسفيّة له، حتى تكون عوناً على وضع المفهوم في سياقه التاريخي وبالتّالي في سياقه الراهن. وقبل أن نواصل هذه الرحلة سنذكر شيئاً واحداً

سنتطرّق لظاهرة الفكر الأيديولوجي، وهو وَهْمُ امتلاك الحقيقة المطلقة، والثبات المُتحجّر على رأيٍ ما، مهما بان خطله، ونفي للرأي الآخر، وهو ما يُعرف ضمنيّاً بالتّعصّب الذي قال عنه الفيلسوف دنيس ديدرو: "لا يفصل بين التعصّب والبربريّة إلا خطوة واحدة"

تساءل البعض عن الفرق بين الشك الارتيابي البدائي والشك الفلسفي المنهجي، لأنّ في زعمهم أنّ الشكّ هو الشكّ والإنسان بين اختيارين أن يشكّ أو لا يشك،ّ بمعني أن يكون أو لا يكون. ولكن المتأمّل لمفهوم الشكّ يجدُ أنّ هناك شكٌّ حميد وآخر خبيث