فرّ بالشعلة وتْرا 

حُلَّ قيدك وانتظرْ
جاء بالوردة هل جزعاً تولول أو تموت؟
وكانت الأفلاك مُوفَدةُ الوجود المحتضرْ
والصخور شباكٌ والبيوتْ...
طيفٌ على الأشجار ألقاه القمرْ
فـرَّ... قالت الوديان؛ لكن هل تُرى؟
جاء بالوردة حمرا؟
خطف الخطفة فجرا؟
سقاها من دماء النَّاس نهرا؟
أم أتى يجرى إلينا القهقرى؟

وفجـأة ومض البريقْ
بأستار البراعم والنّدى ذاب انتشاءْ
ضحك الطّريقْ
وارتجَّت الأشباح تلهثُ كالسرابْ
تبثُّ بالصرخات تلسع كالحريقْ:
"يا أبانا المستنير
قالوا أتى إنَّا انتظار المُستجير"
وهل فطِن الغيابْ؟

ضحكا وصاحا
فتَّحت وردة الآكام عروتها تمطَّتْ
هشَّت وبثَّت همسةً مكتومةً ألقت حجرْ
شهقت دُعاءْ
ولمّا مرَّ طيف العاشق الذَّاوى ولم يُجِبِ النِّداءْ
ألقت أثوابها حزناً وبالبرد تغطّتْ
وأنا القاتل والمقتول من دون البشرْ

ماذا يودُّون؟
قلتُ إنَّ الحمد للعبد مطيّةْ
هشُّوا ذباب الحقد عن أفواهكم وعن العيون
قالوا، وفى العقل بقيّةْ:
والهٌ بالورد غطّاه الجنون
فذهبت للبستانِ: طالبني البصر
فغنمتُ مفتاح البصيرةْ
وردتُّ كنـزاً مُستترْ
قال: هب لي قلبك الصاحي عطيّةْ
فهربت من بأس الظنون
ولمّا الدّرب طوّق للقدم،
والنّداء طوى لسمعى فى المسيرةْ،
أوقفونى عارياً في لبِّ أحواض العدم:
"خذ وردة وانْهِ العذابا"
ذهب الكلام مع الصّدى
تلمّست حاشية الورود؛ ناوشني الرّدى
فقطفت هذى الغاشيةْ
والآن تسألنى البلاد
وأفواج العباد
عن حال الفؤاد؟
من العالم فينا بالإجابةْ؟
هشّوا عنكم الأحقاد.

كانت هنا
عصفورة وهبت عصيراً للغناء
ووردة مجروحة ضمّت يديها بالدّعاء
وطيف ساقية لنا
ذهب الحريق بهذه الأشياء.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.