بسم الله الرحمن الرحيم
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

الإنسان لغزٌ محيِّر لا يعلمه ولا يفهمه إلا من خلقه. ولكنَّ خالقه هيأه ليزداد علماً بإعطائه أربعة أشياء أوَّلهما القدرة على اتِّخاذ القرار وهذا يتمُّ بالنضوج العقلي والعاطفي، وثانيهما المنهج وهو كيفيَّة الوصول للحقيقة إن كان منهجاً علميَّاً يتَّبع البرهان أم عشوائيَّاً يتَّبع الهوى، وثالثهما المعرفة ورابعهما الفهم، وهما يمثِّلان الوعي: " ‫وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ‬؟‬
فالإنسان الذي يفتقر للقدرة العقليَّة غير مكلَّف وذلك ينطبق على الطَّفل، والعاجز. لذلك فوجود آلة سليمة شرطٌ أساس مثل أن تكون عندك سيَّارة سليمة مجهَّزة تستطيع أن تسوقها إذا تعلَّمت قيادة السيارات. وهذه القدرة العقليَّة ليست سوي المقدرة على التَّفكير واتِّخاذ قرار.

والقرار هو اختيار خيار بين الخيارات المطروحة أمامنا من أجل حُسن إدارة الموارد وأوَّل الموارد هو الإنسان. والقرار يشمل غربلة لمعلومات شتَّي يقيسها الإنسان بموازين مختلفة وينسجها كمحصِّلة تخرج بعد تحليل قابليَّة النَّفع والضَّرر.
والقرار هو أهمَّ شيء في العمليَّة المعرفيَّة للإنسان ولذلك فالتَّأنِّي مطلوب لأنَّ قراراً واحداً قد يدمِّر حياتك وحياة الآخرين فالحروب كلَّها نتجت من قرار اتَّخذه شخص أو جماعة طمعاً أو دفعاً لضرر.

وقرار الإنسان لا يتعدَّى أربعة أشياء وهي الدَّعوة للخير، وهي الحكمة، والأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر أو الأمر بالباطل إن يكن أمراً لنفسه أو لغيره بتزيين أو بترغيب أو بترهيب.

والإنسان لا يمكن أن يتجنَّب اتِّخاذ قرار في أيِّ لحظة من حياته إلا إذا مات، فالخيارات المختلفة تُعرض على أذهاننا مثل سريان النهر ونحن نصطاد منها ما يروقنا بناءً على المنطق العقلي أو المنطق العاطفي، ولها مآل مختلف حسب القرار. فإذا أنت ذهبت للمطعم لتتغدَّي مثلاً وأنت مغاضب لزوجك ليس مثل أن تأخذ زوجك للمطعم لتتغدَّيا سويَّاً إثابة على المحبَّة والاهتمام. فقرار الغداء في المطعم واحد والسياق مختلف والنتيجة حتماً مختلفة. ولذلك فاتِّخاذ استراتيجيَّة معيَّنة لاختيار خيار دون آخر هو ما يفرِّق بيننا.
فالإنسان منذ أن ترك الجنَّة أو منذ وعيه بعد ولادته لا يتوقَّف عن اتِّخاذ قرارات تساعده على حلِّ المشاكل التي تصادفه حتى يتجنِّب الشقاء وينال العافية، وذلك من أجل تغطية حاجاته الجسديَّة والنفسانيَّة والاجتماعيَّة والروحيَّة.

فمثلاً إذا استخدم شخص ما منهجاً يعتمد على عاطفته فإنَّ أداءه سيتغيَّر تبعاً للعاطفة التي يحسُّها، فيصيب ويخطئ، أو اتَّبع منهجاً موصوفاً مثل المنهج الدِّيني فإنَّ سلوكه سيعتمد على القرارات التي يحدِّدها له الدِّين في حالتي الأمر بالفعل أو النَّهي عنه.

أمَّا المعرفة فهي العلم بالأشياء وعلى قدر ما يزداد العلم يزداد الفهم عمقاً في علاقة طرديَّة. والعلم الكامل لا يستطيعه إلا الله سبحانه وتعالي ولذلك قوله: " ‫أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ‬"، واللطيف تعني المهارة العالية ودقَّة الصنعة والخبرة أمرها معروف، وهما من دعائم الفعل الذي يتكوّن من العلم والمهارة والخبرة والسلوك. ولكنَّه يحثُّ الإنسان على التَّعلُّم: " ‫وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا‬ "، ويوضِّح منهج التَّعلُّم وهو التَّفكُّر والتَّدبُّر وهما طريقتان ناضجتان للتَّفكير. وهما لا يتذلَّلان إلا لمن تواضع لربَّه ولغيره وأدرك جهله قبل علمه ممَّا يعني نضوج ذكائه العاطفيِّ. ‬‬

والغرض النِّهائي من التَّفكير هو فهم الأشياء لمعرفة الحق وهو الصدق أو اليقين بصحَّة أمرٍ لا يتغيَّر بتغيُّر السياق. والفهم هو قلب الحكمة ولذلك وُهب لسيدنا سليمان عليه السلام. فمثلاً مفهوم العدل لا يتغيَّر مهما كان السياق؛ إن كان ديناً أو بلداً أو مجتمعاً، فلا أحد في الدُّنيا يختلف على مفهوم العدل، ولكن قد يختلف النَّاس في فهم وتعريف مفهوم العدل مثل أن يقول أحدٌ أنَّ القاتل يجب أن يقتل ويقول آخر ولكن في ذلك ظلم للقاتل لأنَّنا نفعل مثل ما فعل ولا يعاقبنا أحد، فهما قد يختلفان في مفهوم العقوبة العادلة ولكنَّهما لن يختلفا في ضرورة إحقاق العدل.

والحق لا يُعرفُ حقيقة إلا حين يُجرَّب فأنت قد تسمع عن إنسان ولكنَّك لن تعرفه حقَّاً إلا إذا رأيته ثمَّ جرَّبته ولذلك فقد قسَّم المولي عزَّ وجلَّ علم الحقِّ لثلاثة أقسام وهي علم اليقين وهي مرحلة المعرفة، وعين اليقين وهي مرحلة الإبصار، وحقَّ اليقين وهي مرحلة التَّجربة. فإذا ذكر لك شخص عن شيء لا تعرفه ودعنا نفترض أنَّه النَّار فوصف لك لهبها ولونه وحرارتها وأخبرك عن قابليَّتها للحريق فهذا علم اليقين، أمَّا إذا رأيتها فستري صورتها وهذا عين اليقين، ولكن لربما لا تعرف عن خصائصها الأخرى حتي تقترب منها وتحسَّها وتجرِّب حرارتها فهذا حقَّ اليقين.

ودعاء المصطفي صلَّى الله عليه وسلَّم: "اللهم أرنا الحقَّ حقَّاً وارزقنا اتِّباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، ولا تجعله ملتبساً علينا، واجعلنا للمتَّقين إماماً"، يوضِّح أنَّ معرفة الحقِّ ليست بالأمر اليسير ولا يتمُّ إلا بهداية الله: "يا عبادي كلُّكم ضالٌّ إلا من هديته، فاستهدوني أهدكم"، ولذلك صلاتنا هي: "اهدنا الصراط المستقيم"، ويدُلُّ على طبيعة وعينا المحدود وعلمنا النَّاقص وفهمنا القاصر مهما اجتهدنا ولذلك فالإمام علي بن أبي طالب كرَّم الله وجهه يقول عن هذه الغفلة التي لا ينجو منها أحد: "النّاس نيامٌ فإذا ماتوا انتبهوا"، والانتباه هو الوعي بعد الغفلة. والوعي بالأشياء يكتب للقليل وفي هذا شرح لقول المولي عزَّ وجلَّ: "وتعيها أذنٌ واعية". وفي رواية يقال أنَّ المصطفي صلَّى الله عليه وسلَّم قال للإمام عليّ بن أبي طالب: "إنَّها أنت يا علي"، أي هو الأذن الواعية التي تعي الأشياء كما هي. ولا غرابة فهو القائل:
"لو كُشف الغطاء ما ازددتُّ يقيناً".

والدُّعاء أيضاً يثبت أنَّ الهداية رزق بيد الله وليست بيد أحدٍ ليدَّعي امتلاكها، ممَّا يدعونا لاتِّخاذ الشكِّ المنهجي في خياراتنا عندما نتَّخذ القرار لأنَّ الحقَّ يلتبس بالباطل فنظنُّ أنَّه الحقَّ حتى بعد المشورة. إنَّ الذين يظنُّون أنَّهم ملكوا معرفة الحقِّ المطلق ويتصرًّفون على أساس ظنِّهم هم الذين يوردون أنفسهم وأهليهم موارد الهلاك.

وإذا تأمَّلنا في حال أصحاب الأيديلوجيَّة نري كيف أنَّهم واثقون من أفكارهم على أنَّها الحقُّ الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وعليه لا يتردَّدون في تنفيذها مهما كلَّفهم هذا التَّنفيذ حتى وإن أدَّي لهلاك النَّاس أجمعين. وإذا طبَّقنا عليهم الشروط الأربعة لاكتمال الوعي نجد أنَّ الشيء الوحيد الذي يملكونه هو القدرة على اكتساب العلم ولكن كحشوٍ جاهل لا كبذرٍ ينبت ويتضاعف بوسيلتي التَّفكير التَّفكُّري والتَّدبُّري فينتج عنهما الفهم الذي يؤدِّي للوعي لا للغفلة والذي يؤدِّي للرُّشد.

والذين يظنُّون أنَّهم أصحاب الحقِّ المطلق هم أصحاب الشخصيَّة الطَّاغوتيَّة الذين يرون الحياة تنقسم إلى لونين هما الأسود والأبيض، فالحقُّ في نظرتهما أبلج والباطل لجلج في كمال وضوحهما، ولكن المصيبة أنَّ ذلك صدقٌ للحقِّ في مُطلقه وكماله كما يعلمه الله ولم يبلِّغ تفاصيل كلِّ شيء، وليس في فهمهم للحقِّ الذي هو نتيجة فهمهم للحقِّ من وجهة نظرهم، وفي هذا يأتي مفهوم إنَّ الظنَّ لا يُغني من الحقِّ شيئاً، وهو الخلط الذي يسقط في شباكه الكثير من النَّاس يحسبون ظنونهم حقائق. ولذلك فلمثل هذه الشخصيَّة الطَّاغوتيَّة دور محوري في الفوضى وإنتاجها نبَّهنا إليها المصطفي صلي الله عليه وسلم عندما تحدَّث عن الفتن التي تموج موج البحر، وهي لا تختلف عن زماننا هذا فقال:
"تُعرض الفتن على القلوب كالحصير عودٌ عودٌ، فأي قلبٍ أُشرِبها، نكتت فيه نكتة سوداء، وأيُّ قلبٍ أَنكرها، نكتت فيه نكتة بيضاء حتى يصير على قلبين أبيض مثل الصَّفا، فلا تضرُّه فتنة ما دامت السماوات والأرض، والآخر أسودُ مُرباداً مُجخِّياً لا يعرف معروفاً، ولا يُنكر منكراً إلا ما أُشرب من هواه". وأسودُ مُرباداً تعني شدَّة البياض في سواد، والكوزُ مُجَخِّياً تعني منكوساً.
فتأمَّل في ربط طبيعة القلب بالشَّخصيَّة الطَّاغوتيّة في المفهوم العلمي الحديث، وفي المفهوم العلمي الدِّيني، وبين الغفلة عن تمييز المعروف من المُنكر باتِّباع الهوى؛ الذي يصير المرجعيَّة الأساسيَّة لاتِّخاذ القرارات للطَّاغوتي، وبين الفوضى:
" ‫إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى‬". ‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬
فالسواد دليل على انعدام النُّور، والكوز المنكوس دليل على غياب الفطرة السليمة الذي يؤدِّي لاتِّخاذ قراراتٍ غير مفهومة منطقيِّاً ومعكوسة الاتِّجاه.
ولنأخذ الجماعة الإسلاميَّة في الوطن العربي وفي السودان خاصَّة وكيف أنَّ قراراً واحداً غير راشد وهم استلام السلطة بالقوَّة أدَّي إلى الفوضى التي نعيشها ويعيشونها ولا يستطيعون منها مخرجاً. عندما اتَّخذوا ذلك القرار كان معظمهم يؤيّده على أنَّه الحقَّ المطلق ولم يتدخَّل الشَّك المنهجي كعاملٍ في توصُّلهم للقرار لأنَّ درجة يقينهم كانت مُطلقة. وهذا القرار اعتمد على علمٍ ناقصٍ بمنهج الإسلام الذي أرادوا تطبيقه وبجهل بطبيعة النَّاس وواقع المجتمع.

ولنضرب مثلاً يوضِّح ما نرمي إليه غي عمليَّة اتِّخاذ القرار عند أهل الحكم الذي يبتعد عن الفطرة السليمة وعن العلم الرَّاسخ، فمثلاً إذا عانى النَّاس شظفاً في العيش فالمفروض أنَّ القرارات التي تتَّخذها الحكومة قراراتٍ تُخفِّف عنهم أعباء المعيشة، والمفروض أن يحتج مجلس الشَّعب على ما يحيق بالمواطن من ضيقٍ ويُطالب باتِّخاذ قراراتٍ تكون في صفِّ المواطن، ولكن تجد أنَّ مثل هذه الحكومات تتَّخذ من القرارات ما يزيد ضنك شعوبها، وتجد مجالس الشَّعب تسندها وتُطالب بتحسين أوضاعها على حساب شعبها، بل وتجد التَّبرير المُناسب للقرارات.

وممَّا يُساعد في عمي مثل هذه الحكومات ومجالس الشَّعب عن مُعاناة النَّاس الحقيقيَّة هو انفصالها عن واقع النَّاس مًستخدمةً أنواعاً من أساليب الدِّفاع النَّفسيَّة البدائيَّة مثل الإنكار، والتَّبرير أو الانشغال أو التَّشاغل بمثل الاجتماعات المتلاحقة، لتُعطي وهما نفسيِّاً بفعل شيءٍ مفيد؛ بينما السَّفينة تغرق بهم، مثلما فعلت الجوقة الموسيقيَّة في سفينة تايتانك وهي تغرق، ولكن أولئك فعلوها بوعيٍ لما يحدُث تخفيفاً للمأساة ولكنَّ الآخرين يظنُّون أنَّ هناك ما يستحقُّ الاحتفال فعلاً.

وكيف لهم أن يُحسّوا بما يجري للنَّاس ومعاشهم مُوفَّر، وعلاجهم في أرقي المستشفيات، وأولادهم في أفضل المدارس، وبيوتهم تقوم على التََّرف والتَّميُّز؟

ولنتأمَّل هذا الحديث الشريف عن الشَّخصيَّة الطَّاغوتيَّة التي لا رحمة في قلبها، فتفعل ما تشاء، وتستخدم ما تشاء ولا ضمير ينهاها أو يُوبِّخها:
" سيجيئ في آخِرِ الزَّمانِ أقوامٌ تكونُ وجوهُهم وجوهَ الآدَميِّينَ، وقلوبُهم قلوبَ الشَّياطينِ، أمثالُ الذِّئابِ الضَّواري ليس في قلوبِهم شيءٌ مِن الرَّحمةِ، سفَّاكونَ للدِّماءِ لا يزَعونَ قبيحًا، إنْ تابَعْتَهم وارَبوكَ، وإنْ توارَيْتَ عنهم اغتابوكَ، وإنْ حدَّثوكَ كذَبوكَ، وإنْ أمَّنْتَهم خانوكَ، صبِيُّهم عارمٌ، وشابُّهم شاطرٌ، وشيخُهم لا يأمُرُ بمعروفٍ ولا ينهى عن مُنكَرٍ ، الاعتزازُ بهم ذُلٌّ، وطلَبُ ما في أيديهم فَقْرٌ، الحليمُ فيهم غاوٍ، والآمِرُ بالمعروفِ فيهم مُتَّهمٌ، المُؤمِنُ فيهم مُستضعَفٌ، والفاسقُ فيهم مُشرَّفٌ، السُّنَّةُ فيهم بِدعةٌ، والبِدعةُ فيهم سُنَّةٌ، فعندَ ذلكَ يُسلِّطُ اللهُ عليهم شِرارَهم، ويدعو أخيارُهم فلا يُستجابُ لهم".
ولنتأمَّل هذا الحديث الشريف أيضاً:
" يخرجُ في آخرِ الزَّمانِ رجالٌ يختِلونَ الدُّنيا بالدِّينِ، يَلبسونَ للنَّاسِ جلودَ الضَّأنِ منَ اللِّينِ، ألسنتُهُم أحلَى منَ العسلِ، وقلوبُهُم قلوبُ الذِّئابِ، يقولُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ: أبي يغترُّونَ، أم عليَّ يجترِئونَ؟ فبي حلفتُ لأبعثنَّ علَى أولئِكَ منهُم فتنةً تدعُ الحليمَ حيرانَ".
فهل وصلنا آخر الزَّمان؟
نحن نريد تواضعاً لله أنَّنا لن نعرف الحقَّ كما هو إلا أن يرزقنا له الله، ولأنَّنا لا نعرف إن كان الله قد رزقنا له أو لم يرزقنا له فيجب أن نحتاط بالشكِّ المنهجي في منهج تفكيرنا ووصولنا للقرارات، فكم من القرارات التي اتَّخذها المصطفي صلِّى الله عليه وسلَّم وعاتبه عليها ربَّه لاحقاً مع أنَّه اتَّبع المنهج العلمي بتقصِّي الحقائق وجمع العلم من أصحابه ثمَّ المشورة من بعد ذلك ثمَّ التوكُّل على الله بعد العزم. وقد جاء الأمر من الله سبحانه وتعالي بشيئين هما التَّبيُّن من صدق المعلومة لأنَّ النَّّتيجة هي العمل الجاهل الذي يضرُّ الغير والثَّاني هو اجتناب الظَّن وهو الأمر الراجح وذلك يعني أنَّه الأقرب للحقيقة لأنَّه يخطئ ويصيب، أمَّا المرجوح فهو الوهم الذي يضرُّ فقط. فمن أين هذا اليقين الجامد للآخرين اللاحقين الذين يسومون البلاد والعباد أقسي أنواع الظلم؟
نحن نريد حكمةً ورشداً، وهما يريدان وعياً، وهو لا يرزقه الله سبحانه وتعالي إلا باتِّباع منهج التَّفكير الذي هدانا له والذي يزيد علمنا ويفتِّحُ فهمنا لنتَّخذ أفضل الممكن من القرارات ونراجعها باستمرار بناءً على نتيجتها.

ودمتم لأبي سلمي
مؤسِّس حزب الحكمة