بسم الله الرحمن الرحيم
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عندما تضيق علينا الحياة والأرض بما رحبت لا ينقذنا من عميق يأسنا في واقعنا إلا مقدرتنا على التَّسامي على الواقع بجناحي الخيال لترميم صورة الواقع المهترئة وفتح باب الأمل في غدٍ أفضل، فنحن نستطيع، إن أذن الله، أن نكون أفضل من هذا.

إنَّ الإنسان له المقدرة على الوحشيَّة وعلى السُّمو، ففي إنسانيَّته ترياق للفظاظة المقيتة في القول والفعل، وفي إنسانيَّته تمسُّكه بحبل الله وأخلاق الرُّسل، وفي إنسانيَّته غذاء للضعف الفكري والإفلاس الأخلاقي، لأنَّ إنسانيَّته ترفعه لأن يكون أفضل من هذا.

وعندما تأخذ الشموليَّة بتلابيب الحياة فينعدم هواء الحريَّة، لا يلبث العدل أن يسلم الرُّوح، ولكن قبل ذلك تموت الأخلاق رغم ادِّعاء من يتحدَّثون باسم دين الإسلام، ونحن لا نُلام إذا قاومنا من يفسد علينا هواء حريَّتنا لأنَّنا لا نريد أكثر من أن نعيش، ولأنَّنا نستطيع أن نكون أفضل أخلاقاً من هذا.

هل نُسلم لغير ربِّ العالمين وهو الذي هدانا لمحاربة الطَّواغيت؟ وهل نترك من يدنِّسُ دينه الطَّاهر قولاً وفعلاً سادراً في غيَّه وعماه لا يري إلا باطلاً يظنُّه حقَّاً ولا نغسل ديننا من أدرانه التي ألصقها بها؟ وما هي مسئوليَّنا تجاهه لننقذه من ضلاله إذا كان الله يريد إنقاذه؟ إنَّ المجنون لا يعلم أنَّه مجنون ويظنُّ نفسه العاقل الوحيد لانعدام بصيرته حتى يتمُّ شفاؤه، ولهذا فنحن سنكون أكثر مسئوليَّة تجاه أبناء أسرة وطننا أفضل من هذا.

وعلينا أن نواجه واقعنا فلا تلهينا الأحلام ونظنُّ أنَّ مجرَّّد إبداء الرأي أو الاستياء أو حتى الشروع في المقاومة يكفي، فما ملك ملوك الظلام ساحتنا بلا تنظيم وعمل دؤوب، وهذه سنَّة الله في إعداد القوَّة المعنويَّة والماديَّة، فقبل أن نرفع القبضات تحدِّياً يجب أن نُعدَّ أوَّلاً الإيمان بالله، والفكر الصحيح، والعلم، والمحبَّة للحقِّ ولبعضنا البعض، والثقة في أنفسنا ولا نتقاعس عن هذا النداء، فالتَّغيير يبدأ منك أيها القارئ الكريم والقارئة الكريمة، فاسألوا أنفسكم ماذا أنتم فاعلون؟ وإذا ما تحرَّكت خطواتنا وتجمَّعت صفوفنا نستطيع، إن شاء الله، أن نقاوم أفضل من هذا.

فنحن نستطيع أن نكون أفضل إسلاماً من هذا.
ودمتم لأبي سلمي
مؤسِّس حزب الحكمة