بسم الله الرحمن الرحيم
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

نعي إليَّ أحدٌ شعب السودان ونعته "بالشعب الموات"، ورددتُّ عليه: إنَّ الشَّعب جسد الوطن، وأنَّ شعباً يُحسُّ بالألم ويثور على الظلم ليس بميَّتٍ، فالألم صرخة عضوٍ حيٍّ يُعاني وتنبيه لجسد الوطن من خطر الموت.

وواصلت: إنَّك كالذي ينظر إلى بيضة ويحسبها ميتة لسكونها الظاهريِّ، وهو غافلٌ عن مهرجان الحياة المتشكِّل في داخلها حتى وقت اكتماله، ثمَّ يشقُّ جدارها منقار صغير تستهين به ولكنَّه قويٌّ كشعلة الحياة. وهكذا تري الطغاة شعوبها فيغفلون عن مكنون حياتها النَّامية حتى وقت الخلاص المُفاجئ لأنَّها أقوي من هذا.

وأردفت قائلاً: إنَّ الباطل من جنود الحقِّ فهو ينبِّه أصحاب الحقِّ ليثوروا، وأنَّ ظهور الشرِّ خيرٌ لئلا يغفل النَّاس عن عمل الخير بمقاومة الشرِّ بالأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر. وأنَّنا على فعل ذلك أقدر من هذا.

وقلتُ إنَّ العلم والحكمة من رزق الله يهبهما لمن يشاء وما كان الله سبحانه وتعالي أن يخصَّ بهما جماعة دون أخري إذا اتَّبع النَّاس سننه. والذين يظنُّون أنَّهما ملك خالص لهم من دون النَّاس فهم واهمون.
ولذلك فنحن لسنا بعاجزين ولا جاهلين بطرق مقاومة الشرِّ ونشر الخير لأنَّنا أوعي من هذا.
لأنَّنا نستطيع، إن أذِن الله، أن نفعل أفضل من هذا.

نحن نستطيع، إن أذِن الله، أن ندرس الأمور أعمق من هذا، وأن نكوِّن البنوك الفكريَّة التي تضع دراساتٍ وخططاً ومشاريع أرقي من هذا، وحلولاً وتنميةً أحسن من هذا، وأن تكون أخلاقنا أرفع من هذا، وأن نتكلَّم أصدق من هذا، وأن يكون أداؤنا أعلى من هذا، وأن ننشر العدالة الاجتماعيَّة أعدل من هذا، وأن نسوس ونقود البلاد والعباد أحكم من هذا.
لأنَّنا نستطيع أفضل من هذا.

نحن نستطيع، إن أذِن الله، أن نتعاون أوثق من هذا، وأن نتعارف ونتآخى أقرب من هذا، وأن نتعايش أسلم من هذا، وأن ندحر الفقر والجهل والمرض أصلح من هذا. وأن نُحسُّ بآلام النَّاس أكثر من هذا. وأن نتلقَّاهم بكفَّي الرَّحمة والإحسان أكرم من هذا، وأن نأوي الأيتام والأرامل والعجزة والمساكين أرأف من هذا. وأن نكفكف دموعهم، ونستر عورة جوعهم وخوفهم ومرضهم وجهلهم وضعفهم أرحم من هذا.
لأنَّنا نستطيع أفضل من هذا.

فالزموا كلمة التَّقوي لأنَّكم أتقي من هذا، واثبتوا على الحقِّ لأنكَّم أثبت من هذا، وتحرَّروا من قيود الخوف لأنَّكم أشجع من هذا، وهدُّوا جدران الاستبداد لأنَّكم أقوي من هذا.
لأنَّنا نستطيع أفضل من هذا.
ودمتم لأبي سلمي

إعلان تضارب مصالح: ‬‬‬
هذا الرَّأي يتَّخذ دين الإسلام مرجعاً ومنهجاً متكاملاً مع العلوم الثابتة، والخبرة العمليَّة والحياتيَّة، وصاحبه له عزم على العمل السياسي لنهضة السودان والمشاركة في قيادة شعبه إن شاء الله:
"وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۚ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا". ‬