بسم الله الرحمن الرحيم
منشورات حزب الحكمة:

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


ما هو الفرق بين الطاغية وباني الأمّة؟ الطاغية يقف على أكتاف أمّته، وبانيها يكون أساسها فتقف على كتفيه.
الأمّة جذور الطاغية، والباني جذور الأمّة. واحد يمتصّ دماءها والآخر يغذّيها. أحدهما يترهّل سمناً وتضوي أمّته، والآخر يذوي وهناً وتسمق أمّته. الطاغية يريد أن تُري الأمّة في بريق عينيه، والباني يُري في بريق عيني أمّته. هذا هو الفرق بين الأثرة والإيثار. بين الجشع والتضحية.

وهذا الشباب قد أدرك سرّ المعادلة، فتمرّد وأبي أن يكون غذاء الفساد، فألقي بالطاغية الذي حبسه في قمقم الظلام والضياع أرضاً وتنفَّس الصعداء، فرأي الضياء بعد طول عتمة، فخفّ حمله وطغي أملُه.

فيا أيها الشباب تأمّلوا الإعلام، فإن رأيتم زعيماً أكبر من أمّته فهو طاغية وهي ضعيفة، وإن رأيتم أمّة أعظم من قائدها فهي عظيمة وهو أعظم. فالطاغية يمشي على جسر من أجساد أمّته، وباني الأمّة يصير جسراً لها لتعبر عليه إلى غدٍ أفضل. والطاغية يبني الجيوش لتحميه من أمَّته، وباني الأمّة يبني المواطن والوطن ليحميهما من شرور أنفسهما وغيرهما.

والطاغية إرثه إلى زوال ووبال، وباني الأمّة إرثه إلى نمو؛ فكراً وعلماً يُورق ويزدهر مع الأيام ومع الأجيال كشجرة سامقة جذرها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كلّ حين بإذن ربها. فانظروا ماذا ترك الرسول صلى الله عليه وسلّم، ترك رجالاً يحملون هدى وفكراً، ولا يزال هذا الهدى في انتشار والفكر في ازدهار، وفروعه في إثمار، وانظروا ماذا ترك بنو أمّية؟

وتأمّلوا حال زعماء الأحزاب فإن رأيتم زعيماً يحجب الضياء عن أعضاء حزبه فاعلموا أنّه ضعيف الفكر، عظيم الطمع، وإن كان يحمل المصباح ليضيء لهم، ويقشع ظلام جهلهم وبرفع وعيهم، فهو عظيم الهمّة، كبير القلب، رفيع الفكر.

وتأمّلوا حال الأحزاب فإن رأيتم أحزاباً تُعلى من شأن العدد فوق شأن الفكر، وشأن الزعيم فوق شأن الوطن، وشأن الأيديلوجية فوق شأن الحكمة، فاعلموا أنّها أحزاب هزيلة وإن كثرت عدداً، ووضيعة وإن علت صوتاً فاحذروها.

وتعلّموا أن تنشئوا أحزاباً جذورها الفكر والعلم والحكمة، ذات رؤية واضحة، وبرامج ناجحة، وخطط ناجعة، شفّافة، مسئولة، ذات شوري، مُحاسبة أمام وطنها بمواطنيه، وكونوا حيث تُوزن الرجال بالحق ولا يُوزن الحقّ بالرجال. وانطلقوا نحو أفق أوسع وارتفعوا إلى سماء أرفع.

ودمتم لأبي سلمي