بسم الله الرحمن الرحيم

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


المسألة الثالثة: سوء الوعي الذاتي:
أواصل مقالاتي عن سوءات د. محمد أحمد محمود الثلاث وهذه هي الحلقة الأخيرة. وقد تطرَّقت لسوء الأدب ولسوء السلوك العلمي وأتناول إن شاء الله تعالي سوء الوعي الذاتي عنده. وحسن الوعي الذاتي هو مرآة النفس، وهو النور الذي يبدِّد ظلام الجهل، ويدحر ظلمات الظلم، فمرآة النفس إمَّا صافية سليمة تعكس الحقيقة كما هي بلا تمويه، أو مكسورة انعكاساتها مُشتَّتة ومشوَّهة.

ومن لم يدرك حقيقة نفسه فَسَدَ ثَمرُه، فالنفس ميزان أخلاق الأعمال، والميزان دائماً بين حالتي الاعتدال والاختلال، وبينهما رمَّانته وهي تمثِّل الضمير. فالعمل الذي لا تحكمه القِيَم لا قيمة له، والإنسان الذي لا يعرف نفسه لا يعرف الآخرين، ولذلك ففي قول الحكيم سقراط:( اعرف نفسك) حكمة، وفي قول المولي عزَّ وجلَّ: "وفي أنفسكم أفلا تبصرون؟ حثٌّ للناس ليتفكَّروا في أنفسهم، ويتعرَّفوا عليها.

إذن فالإنسان مطلوب منه الإحساس بالذات أوَّلاً وبالواقع ثانياً وهو الوعي بالوجود. أمَّا الوعي الذاتي والوعي بالواقع المُحيط بالإنسان فهو كسب المعرفة لتحقيق الوجود، وهي مرحلة الإدراك، مثل الذي يحسُّ بألم في بطنه فهذا يثبت وجود الألم ويتمُّ الإدراك عندما تعرف سبب الألم وهذه هي المعرفة التي تؤدي للحل. ويتمُّ الإحساس والإدراك من دائرة الإنسان الداخلية في الفكر قبل أن ينتقل إلى مرحلة العمل قولاً وفعلاً في دائرته الخارجية. والحكم على العمل بالنفع والضرر يعتمد على البرهان العلمي والميزان الأخلاقي.

يقول الدكتور محمد أحمد محمود في ثنايا مقاله عن الدكتور قاسم بدري:
" إن المرجعية الأخلاقية في نهاية الأمر هي حسّنا الأخلاقي السليم. وحسّنا الأخلاقي السليم الذي لم يشوهه التطبيع والانحياز الديني أو الاجتماعي يخبرنا أن ضرب الرجل لزوجته أو ضرب السيد قاسم بدري لطالباته أمر غير مقبول أخلاقيا ويستحقّ في واقع الأمر المقاضاة القانونية".

هذه الفقرة من المقال تثير ثلاث نقاط:
الأولي: تعريف المرجعيًّة الأخلاقيَّة: بأنَّها هي حسَّنا الأخلاقي السليم
الثانية: عدم تعريف: حسَّنا الأخلاقي السليم
الثالثة: الحسّ الأخلاقي السليم لم يشوَّهه التطبيع والانحياز الديني أو الاجتماعي.

النقطة الأولي:
تعريف المرجعيًّة الأخلاقيَّة: هي حسَّنا الأخلاقي السليم
هذه جملة دائريَّة تُعرِّف فيها المفاهيم نفسها بنفسها إذ أنَّ أوَّل الجملة تُعرِّف آخرها والعكس صحيح. فإذا قلت ما هي مرجعيتنا الأخلاقيَّة؟ أتاك الجواب: هي حسَّنا الأخلاقي السليم، وإذا سألت: ما هو حسُّنا الأخلاقي السليم؟ أتاك الجواب: هي مرجعيتنا الأخلاقية في نهاية الأمر وهي بداية الجملة. ولذلك فهي جملة تقع تحت دائرة فسَّر الماء بعد الجهد بالماء وتفضي إلى لا شيء، إذ لا تتعدَّى المفاهيم المُبهمة الفضفاضة خالية المحتوي، فلا تزيد القارئ معرفة ولا تساعده في فهم موقفه الوجودي كما قلنا في شقَّي الفلسفة المعرفي والوجودي. وبما أنَّه تحدَّث عن الأخلاق فهذا هو الجزء الثالث للفلسفة وهو القِيَمْ.

الدكتور محمد أحمد محمود يميل للتعميم ولا يُحبُّ التعريف، لأنَّ في التعريف تحديد المعني اللغوي والمعني الاصطلاحي للمفهوم بمعايير واضحة تُخضعه للتقييم حسب مرجعية التعاريف الأخرى لدي الناس. وأيضاً يورد جُملاً كأنَّ الإنسانية اتَّفقت عليها، وممَّا يثير دهشتي هو عدم اهتمامه أو عدم وعيه بما يكتب كأنَّه يدلق على الصفحات أوَّل ما يخطر على ذهنه بلا تفكُّر ولا تمحيص.

وللبشر مرجعيَّات أخلاقيَّة مختلفة تنبع من مرجعيتهم الدينية والفلسفية والاجتماعيَّة العرفيَّة، وما عدا الاتِّفاق على أنَّ قتل الآخر بغير وجه حقَّ، أو السرقة، أو الظلم، هي أعمال غير أخلاقيَّة، فإنَّ تعريفها أيضاً فيه اختلاف لأنَّ "وجه الحقّ" الذي يبرِّر القتل أو السرقة أو الظلم، يُعرِّفه من يقوم بالفعل ويُفسَّر في سياقه.

فمثلاً بعض القبائل العربية تؤمن أنَّ أفضل النهب والسلب للقبائل الأخرى، وهي تشاركها دينها ولغتها، هو غزوهم في منتصف النهار، وأبركه في شهر رمضان الكريم، لأنَّ الغزو في منتصف النهار ليس فيه غدر وفيه قيمة الشجاعة، وكونه في شهر رمضان فهذا شهر مبارك فيه المشقَّة ويقبل الله فيه الصدقة من الأموال المنهوبة لأنَّها أموال حلال غير التي تُنهب غدراً والناس نيام. فهذا الفعل يشمل القتل والسرقة والظلم تحت مظلَّة أخلاقيَّة اختلط فيها الدين مع العرف الذي سبق الدين، ولكن هذا العمل في سياقه يُعتبر أفضلها أخلاقيَّاً.

وكذلك مرجعيَّة ستالين الذي قتل أكثر من خمسة ملايين من شعبه تحت مظلَّة الفكر الشيوعي الأخلاقي وصفَّق له الكثير، أو المظلَّة الأخلاقيَّة لأمريكا وهي تقتل أطفال فيتنام والعراق؛ وهي محاربة الشيوعيَّة والديكتاتورية، وصنَّفت تلك البلاد وعقائدها على أنهَّا محاور للشر وصنَّفت نفسها بالمثال للخير. أو المظلة الأخلاقية لجماعات الإرهاب الإسلامي وهي تقتل المسلمين وتسبي غير المسلمين أو المرجعيات الأخلاقية لكلِّ الحكومات الشمولية. فأين هي هذه المرجعيَّة الأخلاقيَّة التي نتَّفق عليها كلَّنا؟

وكيف يعتبر الدكتور محمد أحمد محمود، وهو يخاطب القارئ، أنَّه لا اختلاف بينه وبينهم في تعريفه للمرجعيَّة الأخلاقيَّة، ومرجعيتي كفرد هو الإسلام ومرجعيَّته الإلحاد، وهو سبق وأن قال في بداية مقاله: أنَّ سماح القرآن الكريم بضرب النساء لا يجعله أمراً أخلاقيَّاً ولا مقبولاً؟ فهل هو يكتب لكلِّ القرَّاء أم أنَّه يكتب لمن يوافقونه الرأي بأنَّ كلام الله سبحانه وتعالي غير أخلاقي ولا مقبول؟ وأين هو الإجماع على المرجعية الأخلاقية وحتى سرب الملحدين من الفلاسفة لا يتَّفقون على تعريف واحد للحياة أو للأخلاق؟ فمن أين له بهذه المعرفة الأخلاقية التي يبسطها كالثوب لتغطِّي كلّ صاحب مِلَّة؟

والسؤال لثاني: ما هو حسَّنا الأخلاقي السليم؟ والسؤال هو: باسم من يتحدَّث الدكتور بصيغة الجمع فيقول حسُّنا بدلاً من حسِّي؟ فأنا لا أتَّفق مع حسَّه الأخلاقي، ولا أعتبره سليماً وهو يسئ الأدب لمخالفيه، ويسئ استخدام المنهج والسلوك العلمي، الذي هو ضامن الحقيقة، فيكذب ويختلق الأحداث ثمَّ يفسِّرها كما شاء.

إنَّه في تقديري، لا يستحق المقام الأخلاقي العالي الذي نصح منه الدكتور قاسم بدري، وإن كان من حقِّه أن يوضِّح خلط الدكتور قاسم بدري بين دور الإداري والمربِّي، فهذه معرفة مفيدة لا قيمة أخلاقيَّة فيها لمن لا يعرف الفرق، وقد كان الأجدر أن يُعرِّف الدكتور محمد أحمد محمود المصطلحين.

وقد كان الأولى أن يظهر اختلافه مع الدكتور قاسم بدري حول ضرب الطالبات، من دون أن يقحم عامل الدين ويستغل الفرصة ليهجم على دين الإسلام ويفتي فيه من غير معرفة ولا حاجة ليفعل ذلك، فهو كان سيكون أكثر قبولاً لو بني حُجَّته على أنَّ في عامل الضرب لطالبات العلم ما يتعارض مع كرامتهنَّ؛ وهو أمرٌ يوافق عليه البعض ويرفضه البعض الآخر بدليل الدفاع عن فعل الدكتور قاسم بدري بواسطة الطالبات أنفسهنَّ وبعض الناس، على أساس فقهه بمعرفة أقلَّ الضررين؛ وهو أنَّه يضربهنّ بنيَّة التعرُّض للضرب بواسطة رجال الأمن، فنوعية ضربه وتبريره، كما قال، يصبان في مصلحة الطالبات أوَّلاً وأخيراً ولا يستطيع أحد أن يزايد عليه في إخلاصه لهنَّ ولا لمصلحتهنّ.

وأنا لا أختلف معه في سوء فهم دكتور قاسم بدري لدوره الذي منه اشتقَّ تبريره لتصرفه بصفته "يربي" البنات كما يفعل الأب، فخلط بين دور الأب في التربية ودوره كمربِّي في مجال تعليمي. وخلط أيضاً بين المفهوم العرفي الخاطئ لسلوك التربية، والذي يقوم في السودان على أساس المثل الشهور: الضرب ينفعهم والعلم يرفعهم، وبين التعريف العلمي الذي يقوم على سلوك لا ضرر ولا ضرار.

ولا توجد جماعة تمارس ديناً أو عُرفاً أو فلسفة لا تعتقد أنَّ حسَّها الأخلاقي غير سليم، وإذا ما كان هناك اتِّفاق عالمي إنساني على هذا التعريف فمن الأغلب أنَّنا كنَّا سننعم بالسلام في هذا العالم ولا نري حرائق الحرب في كلِّ ركن من أركان المعمورة.

النقطة الأخيرة:
يقول الدكتور محمد أحمد محمود أنَّ حسّه الأخلاقي السليم لم يشوَّهه التطبيع والانحياز الديني أو الاجتماعي. أنا لا أفهم ماذا تعني كلمة أو مفهوم التطبيع؟ هل هو يقصد التكييف النفساني مثل تكييف العالم الروسي بابلوف للكلب أم يقصد شيئاً آخر؟ وكيف يمكن لبشر أن يدَّعي ذلك والإنسان في طفولته كائن عاجز مستقبل ومنفعل لا مبادر؟
فالإنسان سليل سياق ذا ثقافة مُعيَّنة، ووراثة جينية معيَّنة ينطق بألسنة يتعلَّمها لا عن وعي واختيار في بيئة حدَّدت موارد تعليمه ودينه، وتتكوَّن خلالها شخصيَّته وذكرياته وتجاربه قبل أن يبدأ مرحلة التمرد على ورثته ويبدأ في نقدها ونقضها وتبديلها كلَّما اختلفت معارفه وتجاربه.

فهل يعني ذلك أنَّ دكتور محمد أحمد محمود تحرَّر تماماً من أي تأثير سبق؟ وإذا صدق في ذلك وصار شخصاً متحرِّراً من الانحياز الاجتماعي فكيف يُعرِّف نفسه بالكسلاوي مثلاً؟ أيظنُّ أنَّ في ذلك لا يوجد انحياز اجتماعي؟ وكيف يعرِّف نفسه بالملحد ويدَّعي أنَّه لا يمثِّل انحيازاً دينيَّاً والإلحاد دين وضعي فهو إيمان بغيب مهما ادَّعي غير ذلك. ألا يظنُّ أن ذلك يؤثر على تفكيره أو حُكمه على الأشياء؟

أمَّا إذا قسنا تقريره عن نفسه بمقياس نظرية التغيير العلمية كمرجع فهي تقول إنَّ التغيير الكامل، بمعني المُحايدة الشاملة، غير ممكن ولا يستطيع الإنسان، مهما أوتي من وعي وطاقة ومعرفة أن يقوم ببناء نفسه تماماً ما دام في ذاكرته ما كان من قبل، وذلك أيضاً لعدم إدراكه الكامل للاوعيه أو تأثير جيناته عليه، لأنَّ وعيه الحالي محكوم بشيئين وهما الموافقة على ما هو موجود أو المعارضة له. والموافقة والمعارضة قد تكونان إيجابيَّتين أو سلبيَّتين بمعني أنَّني قد أوافق على شيء ولكن قد أسعى لتحقيقه أو مساندته ويكون ذلك فعل إيجابي، أو لا أسعى وهذا يكون فعل سلبي وكذلك في حالة المعارضة.

وإذا أخذنا علم النفس الحيوي والاجتماعي كمرجع فأيضاً إمكانيَّة عدم تأثر الإنسان بسياقه، مهما كان هذا السياق، فهو مستحيل، وكذلك يقول علم الأحياء إذ أنَّ الجينات لها دور أكبر ممَّا نظنَّ، وكذلك علوم الاجتماع تؤيد ذلك. لا يوجد إنسان غير منتمي، ولا إنسان لا يتأثَّر بسياقه، وإنَّما الأمر جهاد للنفس مستمر لمعرفة خباياها، وتقليل فرص شرورها وحثَّها على العدل وهي تصيب وتخيب.

هذه المقولة من دكتور محمد أحمد محمود تظهر أنَّه شخص متمرِّد من أجل التمرُّد لا بحثاً عن الحقيقة، فمن في عمره عندما يصل إلى الحقيقة فالمعهود أن تبرد نار ثورته الرعناء، وتفيض حكمة الحقيقة على أسلوبه وعلى سلوكه برداً وسلاماً، فيكون أداة سلام لا أداة خصام، ومثال للتواضع.

يبدو أنَّ مشكلته الأساس هي أزمة هُويَّة فهو تذروه رياح التغيير منذ صغره، وظنَّ أنَّه وجد في الإلحاد هُويَّة ثابتة توفِّر له قاعدة آمنة يلجأ إليها، وليقنع نفسه بذلك، وهي يعوزها اليقين المطمئن، فقد أعطاها من المزايا ما لا يتوفَّر للبشر، وهذا إنَّما يدُلُّ على ذاتية منتفخة وجاهلة بنفسها، تنُمُّ على أسلوب تعلُّم سطحي يستخدم التفكير الانفعالي الذي يري الأشياء أبيض وأسود ولا يطيق اللون الرمادي. وكيف يتوفَّر اليقين لمن يؤمن بالعدم وهو لا يراه ولا يؤمن بالله لأنَّه لا يراه، فيثبت عدماً وينفي موجوداً؟ ولذلك فتفكيره خلط أهواء تظهر لاعقلانيته.

إنَّ للنفس البشرية من الأغوار السحيقة قلَّ من يجرؤ على التحديق فيها، والذين يتعاملون مع الحياة بقانون ردَّ الفعل لا يملكون الشجاعة للدخول في معركة مع النفس، ولذلك فهم يفتعلون معركة مع الآخرين لتلهيهم عن الذي يخشونه، ثمَّ يُقنعون أنفسهم أنَّهم فوق الناس علماً وخلقاً ووعياً بالذات والوجود.

فالإنسان إمَّا مبادر أو منفعل، فالمبادر يعرف أنَّ ثمن المبادرة هو المسئوليَّة عن كلِّ شيء وعن عاقبته؛ إن كان تفكيراً أو كتابة أو قراراً أو فعلاً أو قولاً، لأنَّه قادر على أن يعرف حدود معرفته، ونقاط قوَّته، ونقاط ضعفه، وما يمكنه تغييره وما لا يمكنه تغييره والرضا به ثمَّ يعرف الفرق بين الإثنين.

وهديتي له قول الإمام علي بن أبي طالب، كرَّم الله وجهه، في رسالة لوالي مصر، وهو إذ يخاطبه بذلك فإنَّما يخاطب نفسه أوَّلاً وقد طبَّق عليها ما يريد من الآخرين أن يطبِّقوه على أنفسهم وعلى الآخرين، وهذه هي مرجعيتي الأخلاقية السليمة فليتفضَّل علينا الدكتور ويخبرنا بالتفصيل عن مرجعيته الأخلاقيَّة السليمة:
"فاختر للحكم بين الناس أفضل رعيتك في نفسك، وأنفسهم للعلم والحلم والورع والسخاء، ممن لا تضيق به الأمور، ولا تمحكه الخصوم، ولا يتمادى في إثبات الزّلة، ولا يحصر من الفئ إلى الحق إذا عرفه*، ولا تشرف نفسه على الطمع، ولا يكتفي بأدنى فهم دون أقصاه*، وأوقفهم في الشبهات، وآخذهم بالحجج، وأقلهم تبرماً بمراجعة الخصوم، وأصبرهم على تكشف الامور، وأصرمهم عند اتضاح الحكم، ممن لا يزدهيه إطراء، ولا يستميله إغراق ولا يصغي للتبليغ".

*وعدم الحصر من الفئ إلى الحق يعني عدم الرجوع إلى الحقِّ إذا عرفه ممَّا يعني انتفاء الكبر من النفس وتواضعها للحق.

*ولا يكتفي بأدنى فهم دون أقصاه معناه اتِّباع التعلُّم العميق لا التعلُّم السطحي الذي يأخذ بظواهر الأشياء بل السعي لمعرفة دقائق المسائل بتمحيص والقبول بأفضل فهم.

*هذا هو رابط مقال الدكتور محمد أحمد محمود:
http://www.sudanile.com/index.php/منبر-الرأي/1092-2016-10-23-13-00-56/104002-قاسم-بدري-وإجراء-واضربوهن-بقلم-د-محمد-محمود

ودمتم لأبي سلمي