بسم الله الرحمن الرحيم

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

وقد ظهرت معالم ثورة ود المكي لاحقاً بعد مرحلتي الرّفض والتّمرّد، والتي انبثقت في ذهنه نتيجة جولته وصولته في أوروبا واكتشافه لدنيا أخرى جعلته يحنق على إفريقيا وينهزم نفسيّاً، ولكنّه برغم ذلك لا ييأس منها فيعود مشمّراً سيفي الرّفض والرّؤيا يناطح ما رسخ من مفاهيمٍ في قلبه عن بلده، معرّياً الحقيقة في ضوء الشّمس، لا يخاف لائمة لائم، ومحذّراً من التّنصّل عن مسئوليّة البعث لأمّتنا لخوفنا من مفاهيم العصر الجديد:
"سأعود في كفىَّ سيف الرّفض والرّؤيا
وفى عينيَّ أمجاد الحياة
لا ترهبوا هذا التّعرّي في جبين الشّمس
لا تتنصّلوا من محنة العصر الجديد
في قلبها أبداً ومن فتكاتها نحيا، نموت
ونصنع البعث الكبير ونجتلى شُرَف الوجود"
وهذا يذكّرنا، برغم حزنه الأوّل وإحباطه في رحلة الوعي الأولى، من رحم الإقليم لقلب الوطن في قصيدة قطار الغرب حين اتّضح له بؤس ومعاناة الإنسان السّوداني، استطاعته أن ينفضه كما تنفض حشرة ضارّة عن ثوب ويتشبّث بطوف الأمل مبشّراً:
"إنّي يا أجدادي لست حزيناً مهما كان
فلقد أبصرت رؤوس النّبت تصارع تحت التّرب
حتماً ستطلّ بنور الخصب ونور الحبّ
حتماً حتماً يا أجدادي شعراء الشّعب"
ولم يطل انتظاره حتّى تحقّقت نبوءته وتغنّى بانتصار هذا الجيل وأكّد حتمية ما سيصير:
"جيل العطاء لك البطولات الكبيرة والجراح الصّادحة
ولك التّفرّد فوق صهوات الخيول روامحا
جيل العطاء لعزمنا حتماً يذلّ المستحيل وننتصر"
وذكّرنا بإحساسه بهذا الإيمان بأمّته وقت أن رأى البؤس وانتابه الحزن:
"كان اكتوبر في أمّتنا منذ الأزل
كان خلف الصّبر والأحزان يحيا
صامداً منتظراً حتى إذا الصّبح أطل
أشعل التّاريخ ناراً واشتعل"
وينمو هذا الوعي ويزهر بعد تباشيره الأولى في قصيدة أمّتى التي يسمى أوّلها: (الوعى)، فيكسو أمّته ثوباً أضفى من سابقه ويقول:
"نار ودخان
وثنٌ طبلٌ قرآن
طفل ظلّ يقوم الليل ويمسك في رمضان
حلم برفاه الأرض وخوفٌ
من فتكات الغيب المقبل أمّتنا"
حتّى يقول:
"فتمدّحنا:
ها نحن على يأفوخ الشّمس نخطُّ مضاربنا
فولاذ الدّرع، صخور السّاحل، فيءُ الأمن مضاربنا
جاموس الغابة، وعل الواحة أمّتنا"
وبرغم ضمّه لرموز النّصف الآخر لهويّته الأولى، فجاموس الغابة رمز لزنجيّته ووعل الواحة أصله العربي، إلاّ أنّ هواه ما يزال عربيّاً ولم تنجلِ عنه آ خر الغشاوات حتى جاء وقت خلاسيّة فأثمر الوعي ولذا فقد بدأ القصيدة باسم الجلالة:
"الله يا خلاسيّة"
كأنّما خُلق الشّعب السّوداني الشّمالي لتوّه واكتمل وعيه بأصله وتيقّن من هويّته المختلفة حينما عثر على كلمة خلاسيّة، وباكتشافها بان فرحه واحتفاله وشكره لله سبحانه وتعالى على قدرته وتوفيقه للعثور على الكلمة والمعنى، ونحن عندما يأخذنا العجب والدّهشة نصيح:
"يا الله" أو نستحلف الآخر: "بالله؟" ويكثر ذكرنا لربّنا عند الجمال وقد قال شاعر سودانيٌّ من قبل:
"الله لي شاهدتّها في عطفةٍ في زاوية"
وهذا الاندهاش عند إدراك الحقائق الكونية يعادل قولة ارخميدس الشّهيرة:
"وجدتّها وجدتّها"
وهذه نقلة دائريّة كاملةٌ لمن قال في فورة الشّباب ، وهو يعاضل جذره ليقلعه من تربة ظنّ على جهلٍ أنّها سبب تخلّفنا:
"هات خمراً أيّها السّاقي ولا تعبأ بنا
نحن جدّفنا على الخالق قبل الخلق والتّكوين من قبل الخطيئة"
فهذه نورانية كانت على مرمى حجر من بصيرته، وما ضلالته السابقة إلا كبوة مريد مُجدٍّ على طريق الحقيقة كان حتماً سيدركها في سعيه الحثيث عن الحق، وهي حقيقة غابت عليه من قبل حين غامت رؤيته ولكن تنبّه قلبه:
"الرؤيا تزحم عيني الرؤيا
أتلمس في الأدغال و في صحراء البهو معالمها
أتلمس لا ألقى الا حبات مسابحكم
حبات مسابحكم
حبات مسابحكم
سبحان الحكم الطيب فوق مداخل افريقيا"
والآن اتّضحت الرؤيا:
"الله يا خلاسيّة
يا حانة مفروشة بالرمل"
والحانة موضع بيع أو شرب الخمر حيث القصف واللهو، وقال أبو حنيفة: "أظنها فارسية وأن أصلها خانة"، وليس خافياً أنّ شرب الخمر والرّقص والطّرب رمزٌ للأفارقة السّود وليس من طبعها التّحوّل ولكن حالها الثّبات بين أنّ الرّمل طبعه الثّبات وحاله التّحوّل.
فزنوج الأفارقة كأشجارهم لا يبتعدون عن دارهم فهو غنّى بالموارد غير حال الأعراب البدو المتنقّلين كرمالهم بحثاً عن الماء والكلأ.
والحانة تكون عادةً ضئيلة الضّوء وكريمة معطاءةٌ للبهجة، والرّمل كريم الضّوء بخيل العطاء والفرح، فامتزاج رحم الحانة بالرّمل كدخول العرب في السّودان، ولكن أثر الحانة أكثر فسرعان ما اختلط الرّمل بتربة الحانة من أثر النّعال، فذهب بياضه ولكن بقي أثره في جيناتها، وهو قد يكون رمزاً للمنيِّ أو المسك حين يختلط بالعنبر، واختلاط طيبين أجمل وأميز من طيبٍ واحد أو أنّ ذلك كان وصفاً لجزيرة زنجبار مع تطابق المعنى.
ويجدر بنا أن نتساءل لماذا ابتدأ محمّد المكّي إبراهيم بتذكير الوطن في أوّل شعره فقال:
"هذا بلدي والنّاس لهم ريح طيّب"،
ونحن نعلم أنّ كلمة بلدي مجازيّة التّأنيث والتّذكير ولكنّه أنّث معظم ما تلاها؟ فامتزاج الأنوثة مع الوطن في شعره صفة ثابتةٌ ويصعب أن تفرّق بين حبّه لأمّته وحبّه لمحبوبته. وهو من القلائل الذين فرّقوا بين مفاهيم الوطن والأمّة والحكومة والهويّة والولاء والانتماء.
وانتماء ود المكي للشعب والوطن لا غير فهو معه أينما كان وقد وصف بابلو نيرودا بدقَّةٍ طبيعة هذا الانتماء حين قال:
"إذ الشعب وحده عندي ذو قيمة
ووطني وحده يتحكم بي"
وفى ميعة الصبا والشباب طفا غضب ود المكي وهو يغالب حبّه لبلاده وحزنه على حالها فأعلن عن انتمائه المُتجاذب والمتذبذب وهي حالة نفسية تصيب الشخص بالعجز لأنّه يودُّ حدوث نقيضين في وقت واحد:
"لا أنتمي أبداً إليك ولا أطيق تخلّياً
سأظلّ أصرخ هاهنا
حتى يموت توهّج الحمّى
وينطفئ الشباب"
ويتواصل فيض الشعر:
"يا مكحولة العينين
يا مجدولة من شعر أغنيّة"
وودّ المكّـي مفتون بالعيون الجميلة:
"لأنَّكِ ما اختاره الله لي
من جميع العيون الجميلة
لما رأى أنّني بالعيون الجميلة
أجتاز باب السماء"
وليس هناك من كحل كالطبيعي، فالسمرة أعظم الكحل وتحيط بالعين كما يحيط الماء بالجزيرة ومن منّا لا يسترجع قول علىّ بن الجهم، بعد تنعّم الحضارة، يصف هذه العين الكحيلة: "عيون المها بين الرصافة والجسر جلبن الهوى من حيث أدرى ولا أدرى". ولكن هناك كحل دون كحل والذي عناه قاله من قبل:
"معافاة العينينِ مكحَّلة بالجرأة والثقة"
واختيار وصف الكحل، دون غيره، وصفاً للعينين يمهّد للصورة الشاعرية العبقرية التي ستليه وهي تحوّل الخيال السمعي إلى بصري، فلا نملك حين نسمعه إلاّ أن نشاهد أنثى سامقة القامة ترمز لها ضفيرة مجدولة من شَعْرِ أغنية وهو اللحن، أو من شِعْرِ أغنية وهي الكلمات، وأيّاً كان المعنى فهو تزاوج بين العين العربية منفذ الروح وساحة لقاء الأنفس والقدّ الزنجي الطويل الراقص متموِّجاً بالألحان كجدلة الشعر فينتج نسلاً يملك الفصاحة والملاحة. ولودّ المكّي ولع خاص ببعض الرموز منها العيون والشمس والنبع وغيرها التي كـرّرها في شعره وسوف نتحدّث عنها في مقال آخر بإذن الله.
" بعض الرحيق أنا والبرتقالة أنت"
والرحيق كُنْه وجوهر الأشياء وهو أصلها لا تكون بغيره ولا تصير بدونه وهو لم يصف نفسه بتمام الرحيق بل ببعضه لأن رحم البرتقالة به البقية
"يا مملوءة الساقين أطفالاً خلاسيين"
وانتفاء الحدود بين البعض والكل رامه لوركا حين قال:
"كانت الصبية المذهبة تستحم بالماء
وكان الماء يتخضّب بلون الذهب"
وهل هناك أكثر عصيراً وأنفذ رائحة من البرتقال؟ وهل البرتقالة لا تشبه الثدي بحلمتها وجلدها وفصوصها وعصيرها؟ ولكن أيّ برتقالة يعنى ود المكّي؟ إنّها البرتقالة الخضراء السودانية الخلاسية الحلوة وليست البرتقالية اللون وقد فات ذلك على حسين جمعان حين صمّم الغلاف، أليس ود المكّي من وصف حبيبته:
"خضراء النهد مباركة الشَّفَةِ عارية الساق"
وهو يؤكّد على ذلك حينما يقول:
"أنا شخص خلاسيّ، حبيبتي خلاسية، ومؤهل للحب والزواج من خلاسية، وبلدي كلها خلاسية"
لذا فاختيار رمز البرتقالة ليس صدفة أو اعتباطاً ولكنه الوعي والعبقرية ويأتي التأكيد:
"يا بعض عربية
وبعض زنجية
وبعض أقوالي أمام الله"
وهنا تأكيد للهوية والكينونة وهما نتاج حبٍّ وفخر لأنّ المرء لا يحتج أمام المولى عزّ وجل، وهو الحق، إلا بالحق والحق هو الوحدانية والعدل وأصل الوحدانية هي الإقرار والتسليم عن محبّة وأصل العدل هو الرحمة والجمال وقد تغنّى بابلو نيرودا فقال:
"ومنذ ذاك أنا كائن لأنك أنت كائنة
ومنذ ذاك أنت كائنة وأنا كائن ونحن كائنان
بالحب سأكون ستكونين سنكون"
واستخدام ود المكي لرمز النهد يتكرّر في كثير من القصائد لأن منه الصلة وبه النماء:
ففي (أصبع في الشمس):
"بثدييها يلوذ الجرح"
وفى (ظهيرة على شاطئ):
"يجيش كالفحل ويرتمى على نهود الأرض بالتقبيل"
وفى (زنزباريات):
"أيُّ مشيئة مروّعة تخرج من أثدائكنّ يا نساء"
وفى (أصيح للخرطوم في أذنها):
"تكشف نهديها وساقيها الصبيّتين أمام عينيّا"
وفى (قصيدة حبٍّ منسيّة):
"نهودي أفاقت"
وفى (مزرعة في الجبل):
"بالشمس والريح تجلد الحجارة من فوق نهديك"
"يهبط فوق مدارج نهديك"
وفى (الرحيل إلى طفلة المدائن):
"أم أتمرّغ في رمل نهديك؟"
وفى (بيت للقصيد):
"تأخذ رافعة النهد"
وفى (إيماء):
"هزّني الشوق إلى النهد المقامر"
وفى هذه القصيدة يؤكّـد ارتباطه بهذا الرمز فيقول:
"فستروى كلّ قمرية
شيئاً من الشعر
عن نهديك في الأسحار"
وأيضاً:
" فلى حديث طويل
مع نهديك في الأسحار"
ويلاحظ ارتباط فترة السحر مع مناجاته للنهد لأنّ في هذه المساحة الارتواء من غير عاذل أو رقيب في لحظة الدعة والسكينة ولكنّه رِيٌّ مستحيل وشبعٌ محال:
"والآن
لا شابعاً من طيب لحمك
أو ريّان من سكب نهديك أمضى"
إنّه اختلاط مشاعر الأمومة / بالعشيقة / الحبيبة - البلد، وهو شعور بدائي أصيلٌ متعرٍّ لم تثلمه مناورة الحضارة أو تُحوِّره نبضات الفكر، ولكنّه ظلّ كما هو منذ انتفاض الطفولة الأولى، وهو دليل على اقتحام مدية شاعرية ود المكي الحادّة الطرف لتلافيف العقل والفكر، وقدح نار العاطفة الحيوانية وعرضها للملأ بدون رتوش أو ورقة توت أو خجل. وهو قد لخّص نظرية نفسية، لا أظنّه اطّلع عليها، تقول أنّ مشاعرنا نحو أمّهاتنا وآبائنا تضطّرب في مرحلة الطفولة إذ أنّنا نريد أن نكون جزءاً دائماً منهم، لأنّ في وجودهم أمننا، ولكنّا نريد في ذات الوقت أن ننفصل عنهم، لأن في ذلك تكوين كينونتا واستقلالنا وبدون ذلك لن نستطيع أن نعيش، مّما يشكّل ورطة لا ندرى كيف نعالجها بغير إدخالهم في ذواتنا أو تغيير أحاسيسنا تجاههم ومنها غيرة الابن من أبيه ومنافسته لاستئثاره بأمّه.
وود المكّـي امرأته قويّة مانحة عفيّة منبع الحنان وملجأ الضال والضعيف فهي ليست سلبية ضعيفة وتختلط مفاهيم المرأة بالوطن:
"ما أحلى عبيرك
ما أقواك
عارية وزنجية وبعض عربية"
"ألف شكرٍ لك أن أعطيتني بالعمر عمرين
وبالحبّ حياة فارعة
ولما أهديتني من حزم الورد نديّاً طالعاً"

"لأنّكِ –
بعد العيون التي عذّبتني
وبعد الشفاه التي أخذت من شبابي –
مسحتِ دموعي وأسرجتٍ قلبي
وأصبحت عندي
بداية كل ابتداء
وغاية كلِّ انتهاء".
وأيضاً:
"كفَّـاك تحرسان
عمري وتاريخي من الأفول
إذا هما استقرَّتا (وشدَّتا) على يدي"
وقال مخاطباً أخته (أمان):
"محبّتكم عصمتي يا أمان
محبّتكم محور الكون، قلب الزمان
عيوني التي تبصر الذرَّ أو لا ترى"

فقصيدة (بعض الرحيق)، في ظني، كما ذكرت سابقاً، كُتبت ابتداءً بآخرها عند مغادرة زنجبار وبعد الليالي الساحرة التي قضاها فيها فكأنّه انتُزع من ثدي أمّه المعطاء وحضنها الدافئ ودُفِع به للشتاء ولا بدّ أنّ تجربة ود المكي في زنجبار تركت أثراً لا ينمحي فهو يجد فيها مهرباً من واقع أليم وصفه في قصيدة (ربما الدوار):
"توّجني حتى غدوت في جمال الأمراء
وفى أواخر المساء
جرّدني – ولا أزال نائماً – من الخصل
جرّدني حتى من الغطاء
تبّاً له
أسلمني لقسوة الشتاء"
ومن هذا العالم بارد العاطفة القاس يلجأ لبراق الخيال:
"يحملني الخيال أحياناً إلى سواحل البحار
إلى الشواطئ المضرَّجات بالشهوة
والوحشة والبهار
والجزر المتَّكآت في ذراع الشمس كالنساء".
ثمّ يختتمها بنفس الانبهار الذي أصابه عندما عثر على ضالته:
"الله يا نداوة الذكرى ويا عذوبة المسيل
يا نهر إمكانٍ ووعدٍ مستحيل
يا دفّة الفرحة بالجناح
يا ألماً مقطَّراً طويل".
ولذا فلم يكن من المستبعد أن يكون قد اختطَّ يراعه ولحظات الفراق تدنو هذا المقطع وأضاف له لاحقاً البداية والنهاية:
"تأمليني فإنّ الجزْر أوشك
- إنّي ذاهبٌ –
ومع المدِّ الجديد سآتي
هل عرفتيني؟
في الريح والموج،
في النّوء القوىّ
وفى موتى وبعثي سآتي
فقولي قد عرفتيني
وقد نقشت تقاطيعي وتكويني
في الصخر والرمل ما بين النراجين
وإنّني صرت في لوح الهوى تذكارْ".
هذا النداء ثمّ التنبيه على دُنوِّ رحيله، لعلّها ترقّ لحاله وتتمسّك به، وهي بمثابة الأم، ولكن إن لم يكن تمسّكاً واقعياً فكذكرى دائمة منقوشة في لوح ولكنّه ليس أيّ لوح وإنّما في لوح الهوى. ونرى وعده بالعودة تشظّياً مع المدّ وفى الريح وفى الموج وفى العواصف والموت والبعث، فهو وعد دائم إلى أن تقوم الساعة إذ لن ينتهي بالموت. والملاحظ تساؤله واستعطافه لها لتقرّ بمعرفته، فهو بغير ذلك لا فائدة من عودته وفيها موته الوجودي، فما أقسى أن تعود لملكة القلب وهي تنكرك، وهو دليل على أنّ نزوحه منها يعتبره قسوة منها ورفض له. وكلمة النراجين لا أصل لها ولعلّها تحويرٌ لكلمة النراجيل للضرورة الشعرية.
وسنواصل إن أذن الله سبحانه وتعالي
ودمتم لأبي سلمي