بسم الله الرحمن الرحيم
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

المتذاكي عاجز عن الابتكار:
سألني سائل عن هدفي من كتابة هذه المقالات وهل هي لهداية الملاحدة أو لتفنيد مقولاتهم؟ وإجابتي لا هذا ولا ذاك. فالهداية بيد الله ولكن علينا البلاغ المُبين، وإذا قرأ من يتحدَّث اللغة العربيَّة القرآن الكريم وفهمه ولم يقتنع ويهتدي إلى حقيقة أنَّه ليس من كلام البشر فمقالاتي لن تفتح بصيرته ولن تزده علماً، فأين مقالات عبد عاجز من كلام الله المعجز؟

وإذا ما قرأ من لا يتحدَّث اللغة العربيَّة ترجمة للقرآن الكريم وقارن منهجه بالمناهج الأخرى ولم يقتنع أنَّ شريعته ومنهجه أرقي المناهج جميعاً فهو لا يبحث عن الحقِّ أيضاً، وإنَّما هو يبحث عمَّا يدعم حُجَّته التي تُماشي هواه الذي لوَّنته تجاربه الخاصَّّة في حياته.

فالمنكر لله الذي يسعي لينشر رؤيته بين الناس ويبشِّر بها بقناعة ويقين صلد باستخدام ما تيسَّر للناس من شذرات علم يقود لأسئلة أكثر من أجوبة، ليس بأقلّ أصوليَّة من الذي يدعو لدينه على أنَّه الحقيقة المطلقة بلا حُجَّة مُبينة وهو مثل كلّ الأصوليين أيديولوجيَّة طاغية وضيق أفق. ولذلك فالتعليم والاعتماد على الحُجَّة العلميَّة منطقيَّاً أو عمليَّاً باستخدام الشك المنهجي هو الطريق الوحيد لرفع الوعي للأطفال حتى يستخدموا عقولهم بلا أصوليَّة، دينيَّة أو إلحاديَّة قاهرة تستخدم تلقين العقائد كحقائق لا تخضع للتفكير، ليختاروا ما يوافق تفكيرهم.

الأيديولوجي بطبيعته حركيٌّ نشط يُفضِّل السياسة على الفكر رغم استخدامه للفكر كغطاء أو تبرير للسياسة. وهو يتذاكي ليوهم النَّاس أنَّه مفكِّر وهو في حقيقة الأمر حركيٌّ نشطٌ يغلّف جهلاً ويتبع تقليداً ولذا فهو أبعد الناس عن الابتكار.
والسياسة لا تعني العمل في حزب سياسي أو السعي للسلطة ولكن تعني العمل التمهيدي الذي يقود لحركة سياسية ولا يهمّ هذا العمل إن كان فكريَّاً أو ثقافيَّاً أو مطلبيَّاً فقد قامت الثورة الفرنسيَّة على أكتاف فلاسفة التنوير ولم يكن غاية هؤلاء الفلاسفة هو الحذلقة الفكريَّة أو تبادل الأفكار بينهم ولكن كان عملهم يمثِّل نقداً للسلطتين الدينيَّة والملكيَّة وتعليماً للناس لرفع درجة وعيهم بحقوقهم.
ولذا فهناك درجة من النيَّة الضمنيَّة للفيلسوف لتغيير العالم عن طريق تغيير أفكاره، وقد تكون النيَّة ظاهرة ومباشرة مثل عمل كارل ماركس، ممَّا يعني أنَّ هناك بعض الحركيَّة في سلوك الفيلسوف حتى وإن ادَّعي أنَّه لا يقصد إلا الفكر المجرَّد، وهذا يعني أنَّ الفيلسوف منحاز بطبيعة الحال لفلسفته ومتعصِّب لها بدرجة قد تزيد أو تنقص ممَّا يدلُّ على أنَّ شائبة أيديولوجيَّة تسري في فكره.

ولكن الفرق بين المفكِّر الأصيل والأيديولوجي أنَّ الأوَّل لا يغيب الشكُّ المنهجي عن ناظريه فهو يميل لأفكاره ويسخر منها في نفس اللحظة ممَّا يجعله أقرب للموضوعيَّة العلميَّة لأنَّ همَّه الأوَّل هو معرفة الحقيقة. أمَّا الأيديولوجي فهو مشغول بتغيير النَّاس أكثر من انشغاله بتغيير الفكر، بمعني أنَّه يتَّخذ الفكر كآلة لإحداث التغيير فلا يكتفي بنشر أفكاره، كما يفعل الفلاسفة، ولكنَّه يسعي لتغيير الناس والعالم بناءً على أفكاره فيبني جماعة أو حزباً. ولا بأس في أن يسعي المفكِّر ليحقِّق أفكاره أو رؤيته للعالم، ولكن يجب أن يكون مفكِّراً أصليَّاً ابتدع المنهج الجديد بناءً على منهجيَّة علميَّة صارمة مع الاحتفاظ بمساحة للشكِّ المنهجي تمكِّنه من مراجعة أفكاره وتعديلها.

وفي هذا يقول تشارلس دارون: "أن يتخلَّص المرء من خطأ ما يوازي في إفادته أن يثبت حقيقة جديدة، بل قد يكون أفضل". ويضيف: "إنَّ الملتزم أخلاقيَّاً هو من يستطيع أن يتمعَّن في ماضي أفعاله وبواعثها وأن يوافق على بعضها ويرفض البعض الآخر". والتَّمعُّن هو التفكُّر في الفعل ودوافعه ممَّا يغذي الفكر ويبعث فيه روحاً جديدة. وهذا الكلام نهديه للأيديولوجيين الملكيين أكثر من الملوك أنفسهم.

ولأنَّي عشت تجربة الشكِّ المنهجي مثل الكثير من النَّاس ووفَّقني الله أن يسَّر لي دراسة المنهج العلمي للبحث فهو ما استخدمته لبحث ما يعرض لي من أفكار ومناهج وعندما أجد من يقول بأنَّ كلامه يستند على منهج علمي فأنا أركض إليه لعلَّ فيه ما يُعينني على فهم نفسي وفهم العالم ولذلك أُطبِّق عليه المنهج العلمي لأري منطق حُجَّته. وعندما طرح الدكتور محمد أحمد محمود كتابه: نبوَّة محمَّد: الصناعة والتاريخ، زعم أنَّ منهجه علميّ نقدي وقلت هذا رأي يجب أن يُدرس لثلاثة أسباب:
أوَّلاً أنَّ الذي كتبه وُلد مسلماً وظلَّ مسلماً لفترة من الزمان قارن فيها بين مختلف العقائد واختار بوعيٍ الفكر الجمهوري، وهو فهم يفارق الفهم السائد للإسلام ولكنَّه لا يغادر داره، ولذلك فهو من أهل دار الإسلام يعرفه وليس دخيلاً عليه مثل المستشرقين.
وثانياً نشأ في بيئة مسلمة وتعلَّم اللغة العربيَّة ودرس بها ولذلك، حتى وإن كان لسان قبيلته ليست العربيَّة، فهو أيضاً ليس دخيلاً عليها ويظهر تمكُّنه من قواعدها وبلاغتها في كتابه.
ثالثاً لقد تخصَّص في اللغات وهذا يعطيه علماً زائداً عن عامَّة الناس ممَّا يفتح له أبواباً للفهم في طبيعة وبلاغة اللغة لن يتمكَّن منه غير المُتخصِّص، وعليه فتقييمه للقرآن الكريم كمضمون لغوي سيكون أعمق، وفهمه لبلاغته ومضمونه أدقَّ وإلا فما فائدة العلم، وهو نور، إذا لم يُفرِّق بين غثٍّ وسمين؟
ورابعاً فدكتور محمد أحمد محمود واصل تعليمه وتحصَّل على شهادة الدكتوراه، وهذا دليل على أنَّه تعلَّم المنهج العلمي وطبَّقه في بحثه، ومن بعد ذلك درَّس في الجامعات علم مقارنة الأديان وتعريفه في الفلسفة:
" هو الدراسة الموضوعيّة للأديان جميعها من أجل فهم دورها في الحياة الإنسانيّة".
وتعريفه حسب "لويس هنري جوردان":
"بأنَّه الدرس العلميّ الذي يقارن بين أصول المعتقدات وأشكال الطقوس والعبادات لأديان العالم، لمعرفة أوجه التشابه والتباين بينهم، وتحديد القواسم المشتركة وعلاقة بعضها ببعض، ومعرفة مواطن القوة والضّعف فيما بينهم من خلال المقابلة والموازنة، كأجناس."
وقد حذَّر لويس هنري جوردان في مؤتمر تاريخ الأديان في أكسفورد في عام 1908 فقال:
"إنَّه لخطأ كبير خلق انطباع أنَّ علم مقارنة الأديان تكوَّن ويُوجد ليُغرس أساساً من أجل تعضيد حُجَّة دين أو عقيدة من يقوم بتدريسه ونشره. فهذه النظرة مخطئة تماماً ومُضلِّلة".
وهو علم جديد في المجال الأكاديمي الغربي يرجع لبداية القرن العشرين وُلد من رحم علم تاريخ الأديان ويستخدم منهجه البحثي الذي استخدمه د. محمد أحمد محمود.

نقول هذا ونعلم أنَّه لا يوجد إنسان قط لا يؤمن بشيء أبداً حتى ولو كان لوقتٍ قليل، وذلك لأنَّ الإنسان لا يعلم ولا يملك المستقبل، ولا يتحكَّم في الحاضر، ولا يستطيع أن يغيِّر الماضي، ولذلك فحياته سلسلة من القرارات الاحتماليَّة التي قد تكون موجبة أو سالبة وحسب محتواها ووزن احتمالات النفع مع احتمالات الضرر يتحدَّد الفعل.

فمثلاً إذا أردت أن أذهب للعمل بسيارتي فأنا أمام واحد من احتمالين وهما، أن أصل إلى العمل بسلام، أو أتعرَّض لحادث قد يسبِّب لي إعاقة أو أن يقتلني.
ولا أحد يستطيع أن يضمن لي واحداً من الاحتمالين، ولكن بعد تفكير علىَّ أن أميل ناحية واحدٍ منهما. فإن قلت لنفسي أنَّني أعمل في نفس المكان لمدة عشر سنوات، وأقود سيارتي يوميَّاً ولم يحدث لي حادث بعد، وأراعي قوانين المرور، ولذلك فمن غير المحتمل أن يحدث لي ضرر، برغم إمكان ذلك، فالنَّتيجة أن أذهب بسيارتي إلى عملي.
أمَّا إن طغي خوفي على عقلي فالغالب أن أمكث في البيت، أو أذهب بوسيلة أخري.

بعني آخر فكلُّ فعل يقع بين طرفيّ الرَّغبة والرَّهبة فإن طغت الرَّغبة على الرَّهبة حصل الإقدام والفعل وإن طغت الرَّهبة على الرَّغبة حصل الإدبار وتجمَّد الفعل.

بمعني آخر يجب أن أغلِّب الإيمان بنتيجة ما لأنَّها غيب وعليه سأخاطر في كلا الحالتين، لأنَّ الإدبار أو تجنّب الفعل لا يعني أنَّني لو مكثت في بيتي فلن أموت أو يقتلني شيء آخر، ولا يعني الإقدام أنَّني إذا ذهبت للعمل وأنا خائف أن يحدث لي شيء ضار.
وهكذا لا بدَّ من درجة إيمان ودرجة مخاطرة قبل أن تقدم على شيء.

فمعظم النَّاس عندما يتزوَّجون فهم يُمنُّون النَّفس بحياة سعيدة طويلة، وعلاقة مثمرة، ويبنون قرار اختيار الرفيق على قرائن معروفة محسوبة، بمعني أنَّهم يحسبون المنافع والمضار المحتملة بعد التعرُّف والسؤال والتشاور، ثمَّ بعد ذلك يخاطرون مخاطرة محسوبة ومسئولة ولكن الواقع يثبت لنا أنَّه رغم كل هذه الحسابات والأمنيات الطيبة والآمال العريضة، فالكثير من الزيجات تفشل.
إذاً لا بدَّ أن تتوكَّل على شيءٍ أو فكرٍ قبل أن تتَّخذ قراراً وقد يكون هذا الشيء حسابات عقلك، أو نصيحة الآخرين أو الحظ أو الحدس أو إله تؤمن به لأنَّك مهما سعيت وحسبت فهناك غيب لا تعلمه ومخاطرة.

واختيار نوع الإيمان أمر خاص لا يتدخَّل فيه إنسان آخر وليس فيه إكراه. والإنسان يثق في مصدر إيمانه ويرجو منه أن يحقِّق رجاءه أو يساعده على تحقيقه. فالذي يؤمن في قدرة عقله يظنُّ أنَّ اتِّباع هذا العقل سيكفل له السلامة، وكذلك الذي يؤمن في قوَّة حدسه أو حظِّه أو كلام النَّاس ولكن الذي يؤمن بإله يؤمن بقدرة هذا الإله على التَّحكم في الحياة بأكملها وامتلاكها بما فيها الماضي والحاضر والمستقبل والإنسان نفسه.
وقد يظنُّ الذي يؤمن في قدرة عقله أنَّ النَّاس يجب أن يؤمنوا مثل إيمانه لأنَّ في ذلك "كمال العقل" بدلاً من أن يؤمنوا بأسطورة تسمي الإله، وبذلك يكتسبون الوعي الصحيح بدون تغبيش ولا خرافة، وبذلك يحكم على المؤمنين بإله بالغباء أو انعدام الوعي لأنَّهم انجرفوا وراء تفكير خرافي لا دليل يسنده، بينما يرفض ذلك العقل والعلم.
وكذلك لربما يحكم المؤمنون على من يتَّبع العقل بأنَّه إنَّما يتَّبع آلة وُهبت له ليستدلَّ بها على الذي وهبها له لا أن يفتن بها كما فتن آل إسرائيل بالعجل فعبدوه.

فالعقل في رأيهم وسيلة لا غاية إذ أنَّه متغيِّر ومحدود القدرات ومعرَّضٌ للتَّلف. ولذلك فالملحد يؤمن في نهاية الأمر بما لا يستطيع رؤيته ومع ذلك يعبده. فبني إسرائيل إذن أكثر ذكاء منه إذ أنَّهم أرادوا إلهاً يُري فعبدوا العجل بينما الملحد يرفض أن يعبد إلهاً لا يراه ثمَّ يعبد العقل. فإذا سألنا عن أين يوجد الله سبحانه وتعالي نقول له يوجد في كلِّ الوجود وإذا سألناه أين يوجد العقل قال يوجد في جسم الإنسان وهو يعلم أنَّ كلّ جزء منه له عقل خاص وتفكير خاص وبعضه له حكم ذاتي وآخر محكوم.


هل المقلِّد مرتد؟
السؤال الأهم هو: هل فعلاً خلع محمَّد صالح الدُّسوقي ربقة الإسلام عن عنقه؟ والإجابة على هذا: بالطبع لا، والسبب أنَّه لم يلبسها أصلاً ليخلعها فهو قد ألبسها إيَّاه والده، لأنَّ شروط اعتناق الإسلام، كمنهج حياة، أربعة كما ذكرها العلماء وهي: البلوغ، والعقل والاختيار والحريَّة أي عدم الإكراه ولكنِّي أضيف إليها العلم فلا يتمُّ اختيارٌ بلا علم وإن توفَّر عامل العمر وهو البلوغ، وعامل الرشد وهو العقل، وعامل الحريَّة، والوسع وهو المقدرة على الاختيار باتِّخاذ قرار سليم يقوم على نتيجة تحليل فوائد ومضار القرار المُتَّخذ، وهو يعتمد على العلم، فالمصطفي صلَّى الله عليه وسلَّم يقول: "اللهم اغفر لقومي فإنَّهم لا يعلمون".

ولذلك فاختيار العقيدة لا يكون تقليداً لأنَّ الإنسان نشأ في سياق محكوم بعقيدة معيَّنة ولكن نتيجة لشكٍّ منهجيٍّ في العقيدة الموروثة والتَّفكُّر فيها قبل وبعد البلوغ، وتحصيل الرشد وكلُّ ذلك في سياق الحريَّة، ثُمَّ التعرُّف، باكتساب العلم العميق، على مناهج الأولين والآخرين، ومن ثمَّ اختيار بديل منها أو رفضها جميعاً على بصيرة ووعيٍ وهذا أسّ الاستقلاليَّة الفكريَّة.
ما نعلمه عن محمد صالح الدُّسوقي هو أنَّه في الثلاثة والعشرين من عمره وهذا يعطيه شرط البلوغ ولكنَّنا لا نعرف شيئاً عن رشده ولا عن علمه ولا عن وسعه ولا عن ظرفه الذي دعاه لاتِّخاذ قراره إذ ربما يكون ثورة على ظلم وقع عليه أو محاولة للتَّفرُّد والاستقلاليَّة أو تمرُّداً على أبٍ متسلِّطٍ، بذلك لا يمكن الحكم عليه بأنَّه اختار الإسلام ليخرج منه، وإنَّما يشي اسمه أنًّه نشأ في أسرة مسلمة حيث سمَّي جدّه والده على رسول الله صالح عليه السلام، وسمَّاه والده على خاتم الأنبياء والرسل عليه أفضل الصلاة والسلام كما فعل الجدُّ.

وذلك يسري أيضاً على د. محمد أحمد محمود إذ سُمِّيَ جدَّه محموداً والذي سمَّي ابنه أحمداً والذي بدوره سمَّي ابنه محمَّداً. فلا محمد صالح الدسوقي ولا د. محمد أحمد محمود اختارا الإسلام ليخرجا منه وإنَّما هي ورثة لا غير قد تصحُّ وقد لا تصح وكم من ولد استثمر ورثة أبيه أو ضيَّعها.
وهو فعلٌ سبقهما عليه المصطفي صلَّى الله عليه وسلَّم عندما اعتزل دين قومه واختلي بنفسه في غار حراء متأمِّلاً ليبحث عن طريقٍ يناسب حاجته النفسيَّة والروحيَّة فقد كانت حاجاته الأخرى مُغطَّاة، حتى أتاه سيدنا جبريل عليه السلام بكلمة الحق من الحقِّ وهداه إلى الحقِّ.
أو حتى لو أخذنا برأي د. محمد أحمد محمود أنَّه "ألَّف" القرآن الكريم ففي فعله شجاعة عرَّضته لغضب قومه وآبائه وحربهم. ولكن أثبتت الأيَّام فاعليَّة وفعاليَّة كتابه الذي جاء به إذ لا يزال يتلى آناء الليل وأطراف النهار في كلِّ أركان الأرض، ويزداد عدد الذين يتبعون نهجه، وصاحبه قد انتقل إلى رحمة ربِّه منذ أكثر من ألف وأربعمائة سنة، فأيُّ نجاح وفلاح هذا؟ هذا كسب أمِّي لم يدخل مدرسة، ولم يتحصَّل على شهادة الدكتوراه، ولم يدرَّس في الجامعة، ولم يقرأ آلاف الكتب ويناقش الفلاسفة، وإنَّما كان يقول كلاماً لا يبذل فيه مجهوداً "لتأليفه" كأنَّه يقوله عفو الخاطر، ويعجز عنه فطاحل اللغة والأدب والعلم والفلسفة في زمانه وزماننا.

ولننظر إلى كتاب د. محمد أحمد محمود الذي ألَّفه دفعة واحدة عن المصطفي صلَّى الله عليه وسلَّم يلمزه فيه يجمع له ما يراه عيوباً في السلوك أو القرارات ويتَّهمه باختراع إله لا يوجد، واختراع دين من تأليفه الخاص، ننظر وإلى أثره وقيمته اللغويَّة والعلميَّة والمنهجيَّة والمقدرة على التَّغيير، بعد سنين عدداً، مزَّق فيها الكثير من الصفحات، وتشاور مع زملائه في محتواها، وسهر الليالي يراجعها ويجمع مراجعها، ولنتأمَّل كم من النَّاس قرأه واتَّبع نهجه حتى إنَّه يفرح ويدقُّ الطبول لفتيً واحدٍ غر أعلن خروجه من الإسلام وهو قد اعتنقه مُقلِّداً لا مُختاراً؟

إنَّ البلايين التي تبعت منهج الحياة الذي جاء به المصطفي صلَّى الله عليه وسلَّم لا يضرُّها إن خرجت منها الملايين، وقد حدث أن ارتدَّ النَّاس على أيَّام المصطفي صلَّى الله عليه وسلَّم وبعد موته، بل إنَّ منهم من ادَّعي النبوَّة وألَّف "قرآنه"، فهل أوهن ذلك من قوَّة رسالة الإسلام أو ثلم ركناً منه؟ بل هذا القرآن الكريم، المُؤلَّف على حسب زعم د. محمد أحمد محمود، يردُّ عليه:
" ‫إِن تَكْفُرُوا أَنتُمْ وَمَن فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ‬ ".‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬

فالذي يترك ورثة أبيه لأنَّه يستطيع أن يعيش من كسب يديه بطريقة أفضل إذا رأي في ورثة الأب خللاً أو عدم حاجة لا يعتب عليه ولا يُثمَّن عمله، ولا يستنتج منه مآلات شتَّي تقع في المستقبل أو تعني شيئاً أكثر ممَّا تعنيه في الحاضر فهو يدخل في حيِّز الاختيار الفردي الحر الذي لا يتبع قراره ضرراً ولا نفعاً للمجتمع وإنَّما نفعه وضرره عليه وحده.

وهل سيتوقَّف الزمان أو يصيب الحياة الشلل إن مات د. محمد أحمد محمود أو محمَّد صالح الدُّسوقي؟ ولربما يجد الرافض لورثة أبيه مغاضباً فائدة في مستقبل أيامه ويحتاج إليها بعد أن رفضها عندما يبلغ أشدَّه وتلزمه تجارب الحياة بتغيير رأيه.

إذن إذا كان هذا منهج الله سبحانه وتعالي فكيف جاء حكم الردَّة؟
حكم الردَّة يجب أن يفهم في سياق بداية الدَّعوة للإسلام إذ أنَّ النَّاس كان لهم مطلق الحريَّة في أن يؤمنوا بما شاءوا إن كانت أوثاناً أو يهوديَّة أو نصرانيَّة أو صابئة أو إسلاماً، ولكن إذا ما اختار أحدهم أو إحداهُنَّ الإسلام عن رضا وقناعة ورشد، وسعة وحريَّة كاملة فقد التزم أو التزمت بما للمسلمين وما عليهم، وهذا أصل الميثاق أو البيعة، وهو بمثابة العقد بين طرفين يوجب الالتزام والوفاء به.
ومعرفة الواجبات والحقوق والمسئوليَّات وغير ذلك من أركانه والإخلال بها يكون خيانة. فإذا توفَّرت هذه الشروط وصار الفرد من جماعة المسلمين ثمَّ خانهم، وخاصَّة في وقت الحربٍ، فتسري عليه قوانين الخيانة العظمي كما تسري على أيِّ فردٍ في العالم ينتمي إلى بلدٍ أقسم أن يحميه ولا يخونه.
وقد كان المسلمون في حالة دفاع عن النَّفس منذ يومهم الأوَّل فرضها عليهم أصحاب الأديان الأخرى الذين لم يحترموا حريَّة الآخرين في اختيار عقيدتهم. ولذلك نبَّه المولي عزَّ وجلَّ على أهميَّة العقود فقال: "‫يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ‬ "، فالمخاطبين من آمنوا وليس الكفَّار.‬
وقال جلَّ من قائل في مسألة الخيانة: "يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرَّسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون"، فربط الخيانة بالعلم وممَّا يتَّضح أنَّ محمَّد صالح الدُّسوقي ود. محمد أحمد محمود لم يختارا الإسلام عن علم وإنَّما عن وراثة، ولذلك لا ينطبق عليهما شرط الخيانة العظمي إلا إذا اختارا الإسلام عن علمٍ وقناعة ورضا وسعة وبيعة، أي ميثاق، ثمَّ خرجا منه بعد ذلك فيستحقَّان حكم الخيانة العظمي لأنَّ الإسلام والمسلمين في حالة حرب دفاعيَّة عن معتقدهم وثقافتهم منذ قرون.‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬

ربط د. محمد أحمد محمود بين فعل محمد صالح الدُّسوقي وبين رشده، إذ أنَّه اعتبره راشداً في عرفه بلا دليل أو برهان، وقد يكون نصف راشدٍ لأنَّ ذكاءه العقلي يمكِّنه من بحث أفكاره ومعتقداته، ولكن ذكاؤه العاطفي لمَّا ينضج بعد إذ أنَّ فصَّ مخِّه الأمامي، حيث مركز الرشد لا يكتمل نموُّه إلا بعد بلوغ الثامنة والعشرين من العمر، ولا يكتمل ذكاؤه العاطفي إلا عند الأربعين من العمر بعد أن يكون قد طبَّق أفكاره على واقعه المُعاش، وفتَّحت له تجارب الحياة أبواباً أخري للعلم والفهم بمسئوليَّاتها المتزايدة، وبتغيير دوره في الحياة مثل خبرة العمل والزواج والإنجاب، فيدرك كيف يحسُّ الأب تجاه والديه من خلال اكتسابه للقدرة على تقمُّص مشاعرهما بعد أن تكون له ذريَّة، وفي هذا توضيح لقول المولي عزَّ وجلَّ: "‫حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ ‫وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ‬". ‬ ‬‬
فالإنسان يبلغ أشدَّه وهو تمام الرشد عند الأربعين في غالب الناس، ولذلك فالإسلام الحقّ لا يتمُّ من غير علمٍ مسنودٍ بتجربة حياتيَّة ثرَّة يعتمد على التعلُّم العميق لا السطحي بحيث يستطيع أن يبتعد عن التَّفكير البدائي الذي لا يري سوي اللونين الأبيض والأسود ولكن يدرك ألوان الحياة الأخرى.‬ ‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬

أمَّا إذا كان محمد صالح الدُّسوقي قد قرَّر أن يُخرج كلَّ الأديان من نفسه بغرض النظر فيها جميعاً بحياد بغرض اكتساب العلم والاختيار عن وعيٍ فهو ما يدعو له الإسلام وهو دليل على عافية وليس دليلاً على مرض وهو أيضاً ينُمُّ عن ذكاءٍ عاطفيٍّ عالٍ.

ولذلك نقول أنَّ الإسلام لينهض من عثرته يجب أن يقوم على نفس المبادئ التي قام عليها أوَّل عهده من حريَّة اختيار مبنيَّة على العلم بتوفُّر شروط البلوغ والرشد والسعة.

وقد يكون في فعل محمد صالح الدُّسوقي شجاعة وقد يكون نتيجة تهوُّر وشتَّان بين الإثنين، أو قد تكون تعبيراً عن أزمةٍ نفسانيَّة أو أزمة وجوديَّة أملتها عليه ظروف السودان في سياقه الزماني الحالي حيث تسود الأيديلوجيَّة الإسلاميَّة التي من أسوأ أمثلة للإسلام تطبيقاً في عهدنا الرَّاهن ممَّا ينفِّر عن جوهر الإسلام ويخلق فوضي فكريَّة في نفوس النَّشأ إذ يرون شعارات تدَّعي الإسلام وتطبيقاً يحاربه.

إنَّنا لا نستطيع أن نحكم على محمد صالح الدسوقي ولا ندرك دوافعه من غير معرفة عميقة به ولكن نستطيع أن نقول أنَّه متمردٌ نزقٌ ومتطرِّف وأنَّه يرفض السلطة ووصايتها، إن كانت أبويَّة في أسرته أو أبويَّة ممثلَّة في سلطة المجتمع أو الدولة، ويحبُّ أن يصادم ولا يخلو ذلك من نرجسيَّة تعطي النَّفس أكثر من قيمتها؛ إذ أنَّ تقييمه ذاتي وليس موضوعيَّاً، فالكثير من الناس في عمره تساورهم الأسئلة الوجوديَّة ويبحثون عن يقين وعن هويَّة ولكنَّهم يحتفظون بشكِّهم المنهجي العلمي حيَّاً وهم يتزوَّدون من مناهل العلم ومن تجارب الحياة بلا يقين ثابت وليس مثلما فعل إذ قرَّر أنَّه "لاديني" قبل أن ينال علماً أو خبرة.
وقد يكون في فعله هذا مرحلة عبور لجسر بين شاطئين حيث لا يمثِّل جسر اللا دينية أكثر من من مرحلة شكٍّ في المعتقد الموروث، وهو شكٌّ مطلوب، ومرحلة العبور إلى أرض معتقد آخر فلا أحد يعيش بلا إيمانٍ أو عقيدة حتى وإن صنعها بنفسه كتوليفة ممَّا علمه من قبل أو ممَّا تحدِّثه به نفسه.

إنَّ الذي يدهشني حقَّاً هو نرجسيَّة بعض المثقَّفين والمتعلِّمين الذين يتذاكون ويزكُّون أنفسهم ويميِّزونها عن الآخرين باعتبار أنَّهم أذكي وأعلم من غيرهم لأنَّهم يستطيعون أن يؤلِّفوا كتاباً فيه أفكار يحسبونها جديدة وأصيلة، ويقيمون أنفسهم أوصياء على النَّاس يدلُّونهم على طريق الحق الذي فيه خلاصهم من القهر، وينسون بأنَّ الدِّين لم يأت للمثقفين والمتعلمين فقط بل لكلِّ النَّاس وأنَّ الحكمة في اختيار آخر الرسل كأمِّي كانت حتى لا يشعر من لا يقرأ ولا يكتب بالدونيَّة فيصير الدِّين دُولةٍ بين البعض يقهرون به بقوَّة المعرفة الآخرين ويستغلُّونهم كما فعل كهنة اليهود وقساوسة المسيحيين، ولذلك جاء بلغة متداولة مفهومة للمتعلِّم والأمِّي كأوِّل عمليَّة تمليك عامَّة وشاملة للمعرفة لكلِّ النَّاس.
وماذا يفعل الذي لا يفهم في الفلسفة ولا يقرأ الكتب ليجد له معني لحياته يساعده على فهمها، وإدارتها واحتمال مآسيها والتَّعامل مع العجز والظلم؟ أنقول له ستجد في العقل أجوبة أسئلتك؟ وأيُّ عقلٍ يتبع؟ عقله أم عقل د. محمد أحمد محمود أم غيره؟ وكيف يثق في هذه العقول وهي لا تعطي منهجاً واضحاً يتبعه وإنَّما تهدم له ما نشأ عليه بغير تقديم بديل؟
إنَّ أنبياء الصدق يبنون وأنبياء الكذب يهدمون. ولننظر إلى واقعيَّة رسالة المصطفي التي أقرَّت حاجة النَّاس لاتِّخاذ إله وبدلاً من أن تقول لهم لا تتَّخذوا إلهاً أبداً لأنَّه لا يوجد عقلاً فقد قالت لهم لا تتَّخذوا آلهة عديدة وإنَّما الأرشد أن يكون لك إله واحد لا ينافسه آخر يقوم بتغطية كلِّ حاجاتك لأنَّ المنطق أنَّ الآلهة لو اجتمعوا لاختلفوا وبذلك ضيَّعوا حقوقك وأجد هذا في نفسي فإنِّي أعاني لأرضي أبنائي الأربعة وأنا والدهم فما بال إرضاء أكثر من إله هم أكثر قوَّة مني يفعلون بي ما يشاؤون إن أغضبت واحداً منهم؟
إنَّ تثبيت مفهوم الإله الواحد فيه تغيير فعَّال إذ لو آمن النَّاس كلُّهم بهذا الإله بصفات كماله كلِّها لخافوه ورجوه في نفس الوقت والتفُّوا حول رسالة واحدة تتبع منهجاً واحداً ينظِّم حياتهم يتحاكمون بينهم حسب مرجعيَّتها فيكون السلام النتيجة لأنَّها ذات اتّساق وتماسك وتناسق. وبمعني آخر لا بُدَّ لأيِّ جماعة تتشارك حيّزاً مكانيَّاً أو زمانيَّاً من قانون ينظِّم علاقتهم يسمَّي عرفاً بالقانون المدني ويعرَّف على أنَّه: "مجموعة القواعد التي تنظم الروابط الاجتماعية بين الأفراد وهذا التنظيم يقوم على بيان حقوق الشخص وواجباته في علاقاته مع غيره من الأشخاص".
فإذا قرأنا القرآن الكريم نجد روح وتفصيل هذا القانون المدني ولكنَّه أشمل لأنَّه أيضاً يضبط العلاقات بين الأشخاص والله سبحانه وتعالي مُشرِّع القانون، ولكنِّي عندما قرأت كتاب د. محمد أحمد محمود لم أجد إلا انتقاداً لماهيَّة الدِّين ومحاولة لنقض بنائه من غير تقديم بديل ينظِّم علاقات الأشخاص ببعضها البعض غير التلميح إلى استخدام العقل. ما لم أجده مثلاً كيف لي أن أفهم معني أن يموت لي طفل صغير وكيف أتعامل مع ألم الفقد والعجز من أن أفعل له شيئاً وأنا أراه يعاني وماذا أفعل إذا ظلمني أحدٌ واستطاع أن يتحايل على القانون؟ إن ظننت أنَّ وجودنا في هذه الدُّنيا لا يعقبه وجود فإنَّ هذه الحياة ستصير جحيماً لا يطاق، فإذا افترضنا أنَّ الإيمان بإله عادل لا يفلت أحدٌ من عقابه في الدنيا أو الآخرة يمكنني أن ألجأ إليه فيقتصُّ لي أو يعوضني الفقد يمكِّنني من احتمال الحياة، حتى ولو كان هذا الإله محض خيال أخترعه، أليس ذلك أرحم من مواجهة جحيم الحياة بلا سلاح؟
نحن في مجال الطب النَّفسي نقابل أشخاصاً يعانون من ضلالات وهلوسة ولكنَّها تساعدهم على احتمال واقعهم الكئيب القاحل وتجعلهم أكثر عطاءً للمجتمع إذا احترم النَّاس خصوصيَّتهم وعندما نتحمَّس لعلاجهم ونعطيهم علاجاً يتخلَّص من أعراض المرض نجدهم يصابون باكتئاب ويقتلون أنفسهم عندما يواجهون الواقع بغير وسيلة دفاع تجمِّل لهم واقعهم المرير ولذلك يقرِّر معظمهم رفض العلاج حتى يسعدوا في جنونهم بدلاً من أن يشقوا بعقلهم.

ما يريده المثقَّفون من الدِّين هو الكمال وتحقيق المثال على وجه الأرض وهو مستحيل فليس هنالك دين يدَّعي ذلك وإنَّما الدِّين يعطي تصوُّراً للحياة يناسب حاجات الإنسان الجسديَّة والنَّفسيَّة والاجتماعيَّة والرُّوحيَّة يستطيع كلَّ شخص أن يفهمه ببساطة ويعينه على إدارة حياته وملئها بالأمل وتحمُّل مشاقِّها في حدود الممكن والواقعي والعملي وليس في مجال التَّنظير أو المثال. فالقرآن الكريم مثلاً لا يعد في هذه الدنيا بعدلٍ مطلق ولا بحريَّة مطلقة ولا بسعادة مطلقة ولا بعافية مطلقة ولكنَّه يعد بهم في الحياة الآخرة، أي لا يدَّعي أنَّ تطبيقه سيقيم جنَّة طوباويَّة على وجه الأرض، وإنَّما يعرض منهجه مقارنة مع بقيَّة المناهج الموجودة على أساس الأفضليَّة لا غير، وللإنسان أن يقارن بين منهج الإسلام ونموذجه وبين بقيَّة المناهج والنماذج ويختار منها ما يروقه: "‫قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِّنْ عِندِ اللَّهِ هُوَ أَهْدي مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ"، وهو يتكلَّم عن التوراة والقرآن مقارنة مع الكتب الأخرى التي تدَّعي أنَّها سماويَّة، فإذا ادَّعت أنَّها كتب لهداية البشريَّة ولكنَّها ليست من الله لأنَّ مؤلِّفها لا يؤمن بوجود الله سبحانه وتعالي فالآية التالية تردُّ عليهم:‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬
" ‫فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ ۚ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ ‫إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ‬".‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬

وسنواصل إن أذن الله سبحانه وتعالي وكلّ عام وأنتم بخير وعيد مبارك
ودمتم لأبي سلمي