د. عبدالمنعم عبدالباقي علي

الإمام المهدى استوفى معظم الشروط للتخطيط، كما عرَّفه الدكتور عبد الحليم محمود: " بأنّه أسلوب في التنظيم يهدف إلى وضع خطة تؤدى إلى استخدام الموارد مادية ومعنوية وبشرية على أفضل وجه ممكن، وبأقل تكاليف ممكنة، وفى وقت مناسب، وفقاً لأهداف محددة من قبل"، وليتمّ

النقد الذاتي أو التفكير النقدي، يزكّى التفكير من شوائبه، فبه تنجلي الرؤية، ويزيد الوعي ممّا يؤدّى لإتقان العمل. هذه العملية دائرية وتسمي في مجال التنظير المعرفي والتعليمي بدائرة الفعل وهي ذات ديمومة لا تنتهي ما إن تنتهي من مرحلة إلا وتدخل في المرحلة التالية لتعود إلى بداية

من الواضح أنّ الشيخ محمد شريف نور الدائم، أستاذ الإمام المهدى، كان يفضّل الفكر التأملي ويميل إليه وبه يستطيع المرء أن يرى في الأشياء ألوانها الرماديّة ويصبر عليها ويتحمّلها حتى يحين الوقت لتغييرها، وهذا مردّه كبر السنّ والتجربة ممّا يورث الحكمة أو كما قال المصطفى صلى

ختمت المقال السابق بتساؤل عن موقف أصحاب الطرق الصوفية السلبي من المستعمر قبل ثورة الإمام المهدى، رغم الفساد المستشري، والظلم الطاغي، والاستنزاف الكامل لموارد البلاد، وليس الحاضر ببعيد عن الماضي. والمعروف أنّ الكثير من شيوخ الطرق الصوفية حاربوا فى

ما أكثر الحالمين الواهمين الذين يظنون أنَّهم على شيء وليسوا كذلك وإنَّما شياطينهم من الإنس والجن ونفوسهم المريضة تُوهمهم بذلك، وهم يعبدون صنماً صنعته أياديهم يرون فيه مصلحتهم التي قرونها بمصلحة الدين أو الشعب كالتوأم السيامي، يرون في فصلهم عنه قضاءً وموتاً 

التفكير التجريدي يسعى وراء المعنى تفسيراً أو استنباطاً أو استقراءً أو تأويلاً. واستنباطه يطلب المعنى الخفي وهو أكثر عمقاً وارتباطاً بالأفكار لا بالمحسوسات، فهو يستنتج فكرة ثالثة من فكرتين كأن تقول: (هطلت الأمطار في الخرطوم وامتلأت الشوارع بالمياه) والفكرة المستنبطة هي

سأتحدث في هذا المقام إن شاء الله عن تأثير التفكير الصلب أو المادي على مفاهيم وعادات النّاس. وسأتطرق لنقاط أثارها أخي الدكتور مصعب زروق بعد قراءة المقال السابق وأوَّلها مسألة العقل والنقل. ولا شكّ أنّ العقل هو محض آلة لا غير ميَّز به المولي سبحانه وتعالي وخاطبه وكلَّفه