د. عبدالمنعم عبدالباقي علي

قال الخيمائي للفتى قبل بدء رحلته بحثاً عن كنـزه: "غداً بع جملك واشتر جواداً، لأنّ الجمال خائنة: فهي تسير آلاف الخطى، دون أن تُبدى أي إشارة تدلّ على تعبها. ثمّ تقع، فجأة، على ركبتيها وتنفق. أمّا الجياد، فهي تتعب تدريجيّاً. وتعرف دائماً طاقتها، 

وفي خاتمة تأملنا في ديوان أستاذنا عالم عباس، والأمور بخواتيمها، نواصل بحثنا في استخدامه للإطناب لتكثيف الصورة الشعرية والشعورية وكيفية استخدام الرموز التي استقاها من بيئته.

تحدّثنا فيما سبق عن طريقة اقتناء المعرفة وبناء الحصيلة اللغوية عند عالم عبّاس وذكرنا أنّه يقرأ ويهضم على مهل وهى سمة المتفكّرين. والنّاس إمّا متفكّر: "وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ"‬ ومنهم سيدنا هارون وسيدنا إبرهيم عليهما أفضل الصلاة 

أهداني الشاعر المتميّز الأستاذ عالم عبّاس ديوانه (من شمس المعشوق إلى قمر العاشق) وهو من منشورات مدارك، وقد كان ذلك ذات ليلة طيّبة مباركة في دار شيخ العرب وسيّد الفصاحة البروفسير عبدالله حمدنا الله احتفاءً بشخصي وزيادة في المودّة، جمع فيها من الأقمار ما كاد يُعشينا، 

لا يخفى تأثّر ود المكِّي بأسطورة السندباد الذي يعود مهما تكالبت عليه الظروف، وأيضاً تأثّره بالتراث الإسلامي، وهو ربيب إرث صوفيّ، وهو يظهر في مفهوم اللوح المحفوظ وأيضاً في قوله:

وقد ظهرت معالم ثورة ود المكي لاحقاً بعد مرحلتي الرّفض والتّمرّد، والتي انبثقت في ذهنه نتيجة جولته وصولته في أوروبا واكتشافه لدنيا أخرى جعلته يحنق على إفريقيا وينهزم نفسيّاً، ولكنّه برغم ذلك لا ييأس منها فيعود مشمّراً سيفي الرّفض والرّؤيا يناطح ما رسخ من مفاهيمٍ في

"فإذا رمى ببصره إلى قوائمه زقا، معولاً يكاد يبين عن استغاثته، ويشهد بصادق توجعه، لأن قوائمه حمش كقوائم الدّيكة الخلاسيّة". 
نهج البلاغة للإمام على بن أبى طالب كرَّم الله وجهه وهو يصف الطّاووس.