القراءة الأولى

نظام دولى جديد من الشعبويين واليمين المتطرف فى اوربا والولايات المتحدة

دونالد ترامب رجل اعمال شعبوى إستثمر خطاب الاصلاح وحنق المنسيين

شخصية دونالد ترامب:

تعود جذوره لاسره المانية مهاجرة ؛ مركب فريد لشخص مغامر وشديد الاعتداد بنفسه ؛ رجل اعمال ومطِور عقارات ومتهرب من دفع الضرائب حيث أقر ترامب بعدم دفع ضريبة الدخل الفدرالية لسنوات ؛ ويرفض الكشف عن تفاصيل كشوفاته الضريبية ؛ عاطل عن اى خبرة حكومية سابقة ولم يتولى اى منصب عام ؛ مزدرى بالمؤسسة السياسية الحزبية ومؤسستها الرسمية التى تكرس الفساد حسب رأيه. رجل اعمال وسط انعدام الخيارات ونظام الحزبين الامريكى وجد فيه العمال البيض من الناقمين على ظلم العولمة وسياسات التعددية العرقية ؛ وجدوا فيه قائدا معبرا بشكل خاص عن إحباطاتهم وتهميشهم. الغريب ان ينجح شخص من مرتبة بليونير فى كسب ثقة المظلومين والمهمشين بمقالة " ان المنسيين من النساء والرجال فى وطننا سوف لن ينسون بعد اليوم". لقد غيرت الانتخابات الامريكية الاخيرة خارطة المسلمات الانتخابية فى الولايات المتحدة ؛ لأن الثابت تاريخيا دعم الناخبين من ذوى الدخل المحدود او المتدنى الحزب الديمقراطى بينما اتجه الناخبون الاثرياء وهم البيض إلى دعم الحزب الجمهورى؛ حيث ادى عنصر الدخل والخلفية التعليمية لتحديد الحزب الذى ستصوت له الطبقة المعينة.

ولقد ثبت ان الديمقراطية آلية لا تعطى المتقاعس حيث افضى تقاعس بعض الأفارقة الامريكيين عن دعم هاليرى كلينتون إلى خسارتها وبالتالى تركت منجزات الرئيس اوباما الذين هبوا من قبل لنصرته بدون غطاء. ان المستوى الذى صوتوا به للرئيس اوباما اكبر بكثير من مستوى تصويتهم لهاليرى كلينتون. وقد يكلفهم ذلك لغاء مشروع التامين الصحى الذى ابتدره الرئيس اوباما لمصلحة 35 مليون امريكى. قالت عنه صحيفة " نيويورك تايمز" ان إعتداده بنفسه وجاذبيته الخاصة للناخبين البيض منحته دعم كثير من المتحمسين إذ يمزج بين الشعبوية الاقتصادية وسياسات الهوية خلافا للأيدولوجيا الحزبية.

هل تشكل ظاهرة ترامب مؤشرا جديدا لقدرة القوى المهمشة او المنسية سياسيا -الأغلبية الصامتة- على تغيير التاريخ ى عبر الديمقراطية إذا قرروا التدخل. ويفاد من تاريخية الديمقراطية الاوربية والاطلسية ان الديمقراطية التى تشكل آلة للتغيير نحو الافضل قد تنتكس حينما يصل فى قاطرتها بشكل عجائبى الشعبويون والعنصريون مثل هتلر والدكتاتوريين مثل موسولينى والحاقدون كما كشفت التجربة فى السودان الذين عملوا على إحباطنا بان الديمقراطية لم ترق لأحد سواهم فهم جاءوا إلى السلطة عبر إنقلاب وبقوا فيه عبر تزييف الانتخاب ! ولذلك اسفرت الديمقراطية فى الاربعينات فى اوربا عن نظم الفاشية والنازية مما استدعى خوض حرب عالمية للقضاء عليها. كما ان الديمقراطية بمناقصها التى قال عنها تشرشل تعد أفضل وسيلة راهنة للتعاقب السياسى السلس ؛ وتحكيم شرعية إرادة الجماهير وإحداث الاصلاح السياسى كما حدث فى تونس والمغرب.

وصول دونالد ترامب الى البيت الابيض من خارج كليات السياسة التقليدية حسب مقالة " كيت آرنوف" بصحيفة الغارديان تعليقا على ماحدث " ان ازمة شرعيتنا الديمقراطية افسحت المجال لهجوم على الديمقراطية من خلال صناديق الاقتراع نفسها ". كاشفا ان الديمقراطية الغربية تتعرض لإختطاف. لقد تم إختطاف ديمقراطيات العالم الثالث وأفريقيا بممارسة العسكريون الانقلابيون الاستبداد بالسيطرة على عملية الانتخابات الشىء الذى جعل من دولة مثل السودان تخضع لحكم شخص واحد وحزب أقلى قرابة ثلاثين عاما فيما تداول السلطة والرئاسة خلال تلك المدة ستة رؤساء فى الولايات المتحدة وتعاقب على السلطة فى بريطانيا ستة رئيس وزراء. وبسطت نتائج الانتخابات سيطرة الحزب الجمهورى الراعى لمصالح الكارتيلات الصناعية والشركات الاميركية على مجلسى الشيوخ والنواب والبيت الابيض بفارق اصوات ضئيلة فى انتخابات الرئاسة وفى مجلس الشيوخ (51 / 48 ) وبفارق اغلبى فى مجلس النواب (238/ 193) . كما كشفت نتائج انتخابات الرئاسة الأميركية عن سخط عارم يمور فى منطقة الوسط الغربى الصناعى وطبقة العمال البيض غير الحاصلين على شهادات جامعية والمناطق الريفية جراء سياسات العولمة والتعددية الثقافية وهو العامل الذى حركته حملة دونالد ترامب لتصل به إلى البيت الابيض وسط دهشة الدول الغربية.

وتعتبر صحيفة واشنطن بوست ان الانتصار المزدوج لمرشح الحزب الجمهورى مقترنا باغلبية جمهورية فى كل من مجلسى الشيوخ والنواب جاء نتيجة "ردة فعل بيضاء ضد رئيس اسود" اى ان مرحلة حكم الرئيس براك اوباما لم ترق لهؤلاء البيض الذين يرون انهم المكون الرئيس للهوية الاميركية. ويبدو ان الشرخ قد تعمق بين الدوائر الريفية المؤيدة لترامب حيث صوت له 63 % من الرجال و52% من النساء ( البيض ) فى الوقت الذى دعمت فيه الاوساط الحضرية والمدنية انتخاب هيلارى كلينتون التى فشلت حملتها الانتخابية فى تأمين دعم الولايات التى سندت اوباما ما يعنى ان اوباما لم يكن فقط مرشحا للحزب الديمقراطى بل شخصية ذات ابعاد جسدت صلة الوصل المنقطعة بين سود وأقليات اميركا ومواطنيها البيض ؛ وهو الشىء الذى عجزت شخصية كلينتون ان تحققه. ولذلك خسرت هاليرى كلينتون دعم ولايات أيوا وبنسلفانيا واوهايو وفلوريدا وويسكنسن فى انتخابات 2008 و2012 . خسرت هاليرى كلينتون لانها لم تقرأ رباعية نوستراداموس المتنبىء الفرنسى اليهودى الذى عاش فى القرن السادس عشر الميلادى.

فى إحدى رباعياته أشار إلى ان السيدة المسترجلة (المزاحمة على الرئاسة مع الرجال) ستكابد دم التوازن جراء الهزيمتين او الفشلين مشيرا إلى اوربا الشرقية. وتضافرت فى الانتخابات عوامل تأثير على عملية الانتخابات ضد هاليرى كلينتون من قبل روسيا وتسريبات ويكيليكس ضدها حول استخدام البريد اللاكترونى الخاص وتمسك مكتب التحقيقات الفدرالى بإجراء التحقيقات حولها وتأخر موعد تخليه عن مقاضاتها إلى اليوم الانتخابى مما فاقم من تخلى بعض شرائح من الناخبين من دعمها. وهو العامل الذى اعتبرته كلينتون السبب الرئيس وراء خسارتها الانتخابات. كما ان فشل كلينتون فى نيل ثقة الحزب الديمقراطى لتكون مرشحة الرئاسة فى عام 2008 ؛ قد خسّرها اصوات عدد من الامركيين الافارقة نظرا لحدة خطابها فى الحملة الانتخابية تجاه اوباما ؛ إلا ان الاخير بحكمته قام بتكلفيها حقيبة الخارجية سعيا لرأب الصدع الذى حدث فى الحزب الديمقراطى. ولكنها عادت إلى طموحها الثابت لتكون اول سيدة تتوج رئيسة للولايات المتحدة بدون اعادة قراة التغيرات التى طرأت على نفسية الناخبين الأمريكيين. يبدو ان ترامب هو الوحيد الذى كان ملما بهذا المتغيرات ؛ لقد وجد موجة من السخط وهو رجل اعمال وظفها للوصول الى منصب الرئاسة.

تلاشى حلم اسرة من الصفوة الامريكية سعت ان تكون سلالة سياسية مثلما فعلت عائلة الرئيس بوش ولكننا نلاحظ فشل اخ الرئيس جورج بوش " جوف بوش" فى نيل ثقة قاعدة الحزب الجمهورى ودعم ترامب. هذا يعنى ان امريكا لم تعد تقبل الارث السلالى مدخلا للقيادة والزعامة السياسي. وهذا ايضا مثال يجب ان يتدبره الطامحون من ذوى الخلفيات السلالية السياسية فى افريقيا لتكريس منحى إرثيا فى القيادة السياسية للمنظمات السياسية فى عصر تغيرت فيه الثوابت بشكل كبير وطغت فيه ثورة المعلومات لتجعل من كل فرد منتقد وطامح حيث بات الانتقاد وسيلة من وسائل اثبات الذات. هناك شعور قوى تجاه التغيير الشامل يعتمل فى نفسية الاجيال الجديدة واساخطين الذى خسروا منازلهم بسبب إزمة الرهون العقارية الثانوية التىى وقعت فى عام 2008 وغيرهم من العمال الذين فقدوا وظائفهم بسبب إغلاق المصانع.

منظومة دولية جديدة قيد التشكل:

بروز منظومة الشعبويين فى اوربا الغربية وامريكا اثار مخاوف الليبراليين فى تلك البلدان بحيث يتحفز اليسار فى اوربا لتوحيد الصفوف للحيلولة دون تحول الديمقراطية الى استبداد والمطالبة بوضع رؤيا محكمة من اجل ذلك والمنادين بذلك يقولون بان الصدمة التى غشيت على الديمقراطيين التابعين للمؤسسة الحزبية الرسمية فى امريكا سلبت منهم القيام بدور القيادة فى هذا المنحنى الخطير. ولعل المتفحص لتاريخ اوربا خلال الاربعينات يجد ان الفاشية والنازية إنبثقت من نظم نظم مدنية وصلت الى السلطة عبر صناديق الاقتراع ثم تحولت لنظم مستبدة وعنصرية تطلب زاحتهما عن السلطة خوض بريطانيا والحلفاء وامريكا حربا ضروسا للقضاء عليهما. ان فوز دونالد ترامب القادم من خارج محيط المؤسسة السياسية الرسمية والرافض للتقيد بخطابها وأساليبها والكائل لها اللوم فى الوصول إلى الوضعية الراهنة قد شرح صدور احزاب اليمين المتطرف فى اوربا وهو الذى اعتمد فى حملته الانتخابية اسلوب المتشكيين اوربا لا سيما بريطانيا حيث تحقق ذلك إثر زيارة الرئيس السابق لحزب الاستقلال البريطانى وعضو البرلمان الاوربى نايجل فراج . اى ان الشعبويين البريطانيين سندوا حملة دونالد ترامب مجسرة المسافة بين أفول نظام دولى قائم ومولد نظام دولى جديد يقوم على انقاض تراجع نفوذ المؤسسة السياسية الاوربية والاطلسية وفق خارطتها التقليدية .

ونلاحظ ان ترامب استخدم عبارة - بريكسيت- التى تطلق على عملية خروج بريطانيا من الاتحاد الاوربى التى ولدت تحالفا بين اليمين البريطانى داخل حزب المحافظين بقيادة كل من بوريس جونسون - وزير الخارجية الحالى- و مايكل غوف - وزير العدل السابق والعقل المفكر داخل حزب المحافظين بجانب حزب الاستقلال البريطانى . وهو فيما يبدو تحالف قد يرث حزب المحافظين الحالى تحت قيادة بوريس جونسون لان الحكومة الحالية بقيادة " تريزا ماى" ليست إلا حكومة امر واقع يقودها مناهضون للخروج من اوربا خسروا معركة البقاء فى الاتحاد الاوربى عبر الانتخابات. ويعنى هذا ان الشعبوية الاوربية واليمين المتطرف لم تعد حركيات هامشية أو بؤر عنصرية تنادى بطرد الاجانب ؛ انها الآن تستند إلى برنامج انتخابى وحوامل شعبية مؤثرة داخل رقعة الارضية السياسية القديمة المتآكلة. وهذا يدل على ان ثمة تشكلا سياسيا جديدا يتمخض فى اوربا الغربية والاطلسية حيث سيشهد المسرح السياسى تفاعلات قد تصل بها الى سدة السلطة عبر آلية الانتخابات.

وتمتلك هذه المنظمات السياسية مثل دونالد ترامب استراتيجية للوصول إلى السلطة حيث يلاحظ تخليها عن وسائل الفاشيين القديمة بحسبانها أقٌليات سياسية ظلت ناشطة داخل اوربا لوقت طويل . بعض المحللين السياسيين وصفوا انتصار ترامب بكونه صعودا لقيادات سياسية " شديدة الخطورة " فى ظل نظم ديمقراطية متراجعة ينخر فيها الفساد؛ وتبدل فى القاعدة الديمغرافية بدخول جيل العصر التقنى والتكنولوجى فى دائرة الفعل السياسى . هذه الارضية تعيد رسم خارطة السياسة الاوربية خلال العقد القادم حيث نلحظ تماهيا وتكاملا بين منظومة احزاب اليمين الاوربى المتطرف وعلى سبيل المثال: مارين لوبين (فرنسا) وغيرت فيلدرز ( هولندا) وفروكى بيترى رئيسة ( حزب البديل الالمانى) وهى تمد أيديها إلى دونالد ترامب وفق القواسم المشتركة السياسية وهنا يتم لقاء ايدولوجيا التشكك فى الاتحاد الاوربى والوطنية المتطرفة والتشكك الاطلسى فى جدوى ايدولجيا المؤسسة السياسية التى كشفت الانتخابات الامريكية بعد المسافة القائمة بينها وبين البؤساء والكادحين ممن اسماهم ترامب " المنسيين" الذين يصبو لنجدتهم عبر ايدولوجيا أسمتها صحيفة النيويورك تايمز " الليبرالية الجديدة لضبط النظام والقانون " .

هناك من يراهن على ان إدارة ترامب للسياسة ستكون غير فعالة مثلما عليه الحال فى إدارة امبراطوريتة المالية وهذا من شانه ان يقلل من فرص حصولة على ولاية رئاسية ثانية حيث اعتمدت دعايته الانتخابية على استقطاب قطاعات من الشعب الامريكى الابيض ليسوا بالضرورة عنصريين ؛ ولكنهم تأثروا بخطابة السياسى الذى يجعل من المسلمين واللاجئين الاسباب الرئيسة فى تعاستهم وشقائهم الاقتصادى. وعليه سنرى بعد انتهاء فترة المائة يوما الاولى بالبيت الابيض اذا كان ترامب سيفى بوعوده بحظر المسلمين من القدوم الى الولايات المتحدة وهو الشعار الذى خفف من حدة لهجته بفرض نظام رقابة صارم على كل القادمين من دول مشبوهة! او سيلجأ إلى تكليف الشرطة بتوقيف وطرد 11 مليون مهاجر بشكل غير شرعى يشكلون 6% من القوة العاملة فى اميركا ؛ او سيقيم جدار الفصل بين المكسيك وامريكا لمجرد ان المهاجرين المكسيك هم حسب وصفه مجرد " مجرمين ومغتصبين". لا سيما ان الميزان التجارى بين امريكا والمكسيك ياتى فى المرتبة الثالثة بمبلغ 53 بليون دولار سنويا ويوفر وظائفا لحوالى 5 مليون امريكى. الرئيس دونالد ترامب مناوىء للعالمية وسطوة المؤسسة الرسمية فى واشنطون والتعددية الثقافية ويعتقد مراقبون ان تشهد ولايته الرئاسية انعطافة نحو الخطاب الشعبوى والوطنى المنكفىء وترجيح سياسات الابواب المغلقة والتشكيك تجاه الاتحاد الاوربى.

لا سيما ان المتشكيين البريطانيين الذى قادوا حملة انتهت بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوربى فى مقدمة محازبيه وانصاره مع تداعيات ذلك الموقف فى كامل المشهد السياسى الاوربى . وهذا قد يؤدى إلى تغيير طبيعة التحالفات الاطلسية – الاوربية والاسيوية بما فيها موازين العلاقات التجارية والاسس التى تنتظم العون الدولى ومستقبل حلف الناتو. وقد تعيد هذه السياسة اذا اعتمدت الى " العزلة المجيدة " التى اطلت بوادها على عهد الرئيس اوباما وعزوفه عن التدخل فى الشرق الاوسط ؛ مما ادى الى التدخل الروسى برباطة جأش وتمركز اساطيلها فى السواحل الغربية لسوريا. بجانب تعزيز قبضتها على البلقان والشرق الاوسط بممارسة فاعليتها الدبلوماسية والعسكرية؛ حيث عملت روسيا على اختبار التصميم الامريكى بتدخلها فى اوكرانيا وسوريا. ولكن كان الرئيس اوباما يرى ان الدولة العظمى لا تحتاج إلى التدخلات الخارجية لكى تثبت للعالم جدارتها . ومن جهته ينادى الرئيس ترامب بسجب القوات الامريكية المتمركزة فى اوربا منذ سبعة عقود بعد الحرب العالمية الثانية حيث ظلت اوربا واليابان محمية بالمظلة الامنية الامريكية المرابطة فى اراضيها بالسلاح النووى مما يمهد لإعتماد سياسة عسكرية جديدة . سحب القوات الاميركية المرابطة فى اليابان يشجعها على تطوير سلاح النووى وكذلك كوريا الجنوبية التى ستتعرض لسطوة الصين حال التراجع العسكرى الاميركى.

على المستوى الاقليمى فى الشرق الاوسط يأتى عهد الرئيس ترامب والشرق الاوسط يغلى جراء حروب نجمت عن موقف معارضات وطنية لنظم مستبدة او فاسدة مثل الحال فى سوريا والعراق ؛ وبروز تنظيم داعش وحربه التى تشهدها المنطقة والتعارض الواضح فى الموقف بين روسيا وامريكا على عهد الرئيس اوباما والذى ادى الى تدمير سوريا وعودة الدب الروسى الى المنطقة وتفوق اسرائيل فى ميزان الرعب النووى ؛ والخلاف بين السعودية وامريكا جراء التباين فى المواقف حول ادارة ازمة الشرق الاوسط وإصدار امريكا قانون جاست النافى للحصانة السيادية ؛ وبروز الحلف الايرانى السورى الروسى وحليفهما حزب الله وإحكامه السيطرة على سوريا والعراق . اى مشهد مخاض تخلق الشرق الاوسط الجديد أو الخبيث ؛ والذى قدمنا له فى بحث مطول بعنوان المحافظون الجدد ونظام الهرج والمرج الدولى قبل بضعة اعوام. يتوقع ان يتجدد الصراع بين امريكا وإيران بتاثير من " ايباك " وضغوط من نتنياهو الذى سيكون فى اشد لحظات حبوره ؛ حيث سيغدو المسرح مؤاتيا للمضى قدما فى تحقيق مشروع الدولة الاحادية المتفوقة على الجميع فى الشرق الاوسط . وقد تتمكن روسيا من تطويق الضغط المتوقع على ايران وسيطرتها على الشرق الاوسط من تلطيف الموقف الامريكى اذا رجح خيار تعزيز العلاقات الروسية والتركية مع امريكا ترامب ؛ هذا مع تردد الكونغرس فى المصادقة على اتفاقه المبرم مع إيران الذى اثار حنق السعوديين. كما هاجم ترامب الصين التى تتقارب كثيرا مع روسيا حيث ينادى ترامب بدعم اميركا لحلفائها فى آٍيا لتطوير اسلحة نووية. ومن تصريحات مستشاره السورى الاخيرة يفهم خصومة ترامب للاخوان المسلمين وانه استخدم نفس العبارة التى يستخدما نظام الرئيس السيسى فى مصر اى دمغ الاخوان بالتنظيم الارهابى ؛ ونأمل ان يشمل التعريف نظام الخرطوم ايضا.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.