عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

أطروحة الأصل السامى المشرقى واليهودى:

كثيرا ما يشير الباحثون إلى انساب التوراة  ويردون أصل الشعب الفولانى إلى سام او حام ؛ الشائع فى كتب الانساب التوراتية والعربية ان  حام بن نوح من ولده السودان والهند والسند والقبط وكنعان باتفاق‏.‏ وفى اخبار العرب انه كان له على ما ذكر  في التوراة أربعة من الولد وهم‏:‏  مصرايم وكنعان وكوش وقوط / فوط .‏ فمن ولد مصر عند الإسرائيليين فتروسيم وكسلوحيم‏.‏ ووقع في التوراة فلشنين منهما معا ولم يتعين من أحدهما. وبنو فلشنين هم قوم جالوت‏ الذى هزمه النبى داؤد عليه السلام. ‏ ومن ولد مصر كفتورع وهم أهل دمياط‏ وعرفوا بمسمى " قبطقاى" ويحتمل ان يكونوا القبط المعروفين.‏ ومنهم  الأنقلوس ابن أخت قيطش الذي خرّب القدس في الجولة الكبرى على اليهود.‏ ومن ولد مصر عناميم والذين أقاموا فى نواحي الإسكندرية ؛ ومنهم أيضاً بفتوحيم ولوديم ولهابيم. وأما كوش بن حام فذكر له في التوراة خمسة من الولد وهم سفنا وسبا وجويلا ورعما وسفخا .

ومن ولد رعما شاو وهم السند ودادان وهم الهند‏.‏ وفيها أن النمرود من ولد كوش.‏ و أن زويلة هم أهل برقة‏.‏ وأما أهل اليمن فمن ولد سبا وأما قوط فعند أكثر الإسرائيليين أن القبط منهم‏.‏ ونقل الطبري عن ابن إسحق أن الهند والسند والحبشة من بني السودان من ولد كوش‏.‏ وأن النوبة وفزان وزغاوة والزنج منهم ينحدرون من كنعان. وخرج الطبري أحاديث مرفوعة أن سام أبو العرب ويافث أبو الروم وحام أبو الحبش والزنج وفي بعضها السودان وفي بعضها الآخر‏:‏ سام أبو العرب وفارس الروم ويافث أبو الترك الصقالبة ويأجوج ومأجوج وحام أبو القبط والسودان والبربر. ونقل ابن إسحق‏:‏ أن سام بن نوح كان له من الولد خمسة وهم أرفخشذ ولاوذ وإرم وأشور وغليم. وأن بني أشور هم أهل الموصل وبني غليم أهل خوزستان ومنها الأهواز.‏ وقال ان ولد لاوذ أربعة ‏:‏ طسم وعمليق وجرجان وفارس. ‏‏ ومن بنى عمليق هذا الكنعانيون وبرابرة الشام وفراعنة مصر‏.‏  وكان العماليق يتكلمون بالعربية وفارس يجاورونهم إلى المشرق .

الهجرات القديمة إلى شمال أفريقيا ومغربها:

 على حد قول شامبليون الشعوب القادمة من المشرق والتى أتخذت من  شمال أفريقيا ملجأ وموطنا بأنها تضم الزنوج المعروفين يمسمى " كرو- مانيون " وهم جنس انقطع منذ عشرة الف عام.  وزنو ج العصر الكا بسى ؛ وزنوج العهد الفينيقى– وهم كنعانيون تم إخراجهم من فلسطين القديمة من قبل يوشع بن نون إثر دخول بنى اسرائيل ارض كنعان . وعلى وجه التحديد يذكر المؤرخ اليونانى " استرابون" انهم سبع قبائل قدموا الى مصر ولم يجدوا موضعا للاقامة فيها فأنتقلوا إلى شمال أفريقيا. نستشهد بمقالة علماء الانساب القدامى حيث ورد  ان كنعان بن حام ذكر من ولده في التوراة أحد عشر:  منهم صيدون ولهم ناحية صيدا ؛ وإيموري ؛ وكرساش. وكانوا بالشام وانتقلوا عندما غلبهم عليه يوشع بن نون إلى إفريقية فأقاموا بها‏.‏ ومن كنعان أيضاً بيوس ( اليبوسيين وهم سكان بيت المقدس الاصليين) وكانوا ببيت المقدس وبعد هزيمتهم من النبى داود عليه السلام انتقلوا إلى إفريقية والمغرب وأقاموا بها. ومنهم أيضاً عرفان وأروادي وخوي ولهم نابلس وسبا ولهم طرابلس وضمارى ولهم حمص وحما ؛ ولهم أنطاكية‏ ؛ وكانت تسمى حما باسمهم. هكذا غدا إقليم  شمال افريقيا وربما غربها مهجر المضطرين و منفى المدحورين من بنى كنعان بعد خسرانهم معركة البقاء فى أرضهم إثر انتصار بنى اسرائيل وانتزاعهم ما أسموه " الارض الموعودة " فى بيت المقدس التى وعدها الله لذرية إبراهيم الخليل. ونتيجة لذلك يقول بارى فيل الذى قام بفك شفرة اللغة الكنعانية  إن تلك اللغة كانت شائعة قبل 3000 عام فى كل من ليبيا القديمة ومملكة سبأ.

ومن الجدير بالملاحظة ان الكنعانيين لم يخسروا فقط معركة البقاء فى ارضهم بالشام بل خسروا إنسانيتهم فى عالم قديم مفخخ بالعنصرية تجاه اللون الاسود . وحيثما انشأ التوحيد الدينى أمة جديدة فأن أمة او امم اخرى اندحرت بثمن الشرك فاتحة أبواب الاغتراب على مصراعيه وهذا طبيعى ؛ ولكن يكرّس العهد القديم فى التوراة نبذا لونيا أيدولوجيا بجدهم حام سيكون له اوخم العواقب فى إسترقاق السود ذرية حام وكنعان من بعد.  ويقول انتا ديوب فى كتابه ( الاصول الزنجية للحضارة المصرية ) " انه ليس من باب الصدفة ان لعنة حام والد كل من مصرايم وفوط وكوش وكنعان ان تصيب كنعان وحده نظرا لإقامته فى البلد الذى أشتهاه اليهود طوال تاريخهم ". ومن حيث الدعاية الايدولوجية التى يضعها دائما المنتصر يغدو حام " ملعونا وملطخا بالسواد وسلفا للزنوج عندما يكون ذلك فى خدمة الغرض المقصود ... ولكن حام هذا يصبح ابيض كلما جرى البحث عن أصل الحضارة ؛ لأنه متواجد فى هذا البلد الذى كان أول بلد متحضر فى العالم" ( ص 25-26 ). وبالتالى لم تجد ذرية حام وابنه كنعان ومن بينهم النوبه الذين هم أصل معظم سودانيى القارة الافريقية  خيارا سوى الاعتصام بسواحل افريقيا الشمالية والغربية وأدخل من ذلك صوب اليابسة الافريقية كما فعل ؛ إثر خسارة المعركة الحضارية ليلحق بهم فى وقت لاحق الفينيقيون بدافع التجارة والهكسوس بحثا عن ملجأ بعد إطاحة ملكهم فى مصر ؛ والسراكولى والطوارق.

 ‏وهناك ايضا البربر " الامازيغ " الذين وصلوا فى وقت مبكر إلى شمال أفريقيا من فلسطين فى احدى الروايات بعد خسارتهم الموقعة التى دارت بين النبى داؤد وجالوت ؛ وكانوا جالوتيين ؛ وفى روايات اخرى انهم قدموا من اليمن ؛  حيث قام إبن خلدون بتفصيل أنسابهم وقبائلهم فى كتابه حول التاريخ. وقال هشام بن محمد الكلبي‏:‏ إن البربر من ولد عمليق بن لاوذ وأنهم بنو تميلة من مأرب بن قاران بن عمر بن عمليق ؛ ولكن هناك من نسبهم إلى كنعان بن حام ؛ ليجعل منهم إخوة للافارقة .  ومن الشعوب التى أقامت فى شمال أفريقيا الهندو-اوربيون وذلك منذ بداية 1500 ق.م. واختلطوا مع الزنوج فى شمال أفريقيا  ؛ ومنهم زنوج العهد الرومانى ويشملون المولدين . وهناك أيضا قبائل الفندال والهيطل الذين قدموا من أقاصى المشرق والذين وصلو إلى اسبانيا بعد المرور بروما وتخريبها ونهبها ثم دخلت فرق منهم المغرب الاقصى .

وقدم الفينيقيون إلى  شمال أفريقيا من لبنان وشرقى البحر المتوسط واشتهروا بالتجارة عبر البحار وانشأوا قرطاج التى دمرها الرومان ؛ كما وصل القائد الشهير هرقل الروم إلى إسبانيا بجيشه القادم من المشرق ومات فى اسبانيا مما ادى إلى تشتت مكونات جيشه ودخلت منهم فرق شمال افريقيا. وهناك الحميريون مثل الطوارق الذين نسبهم عبد الرحمن السعدى فى كتابه عن تاريخ السودان إلى مسوفة من قبيلة صنهاجة الحميرية كما جاء فى كتاب الحلل الموشية فى ذكر إخبار المراكشية. وأشار عبد الرحمن ابن خلدون فى تاريخه إلى هجرة صنهاجة من ريف الحبشة الى المغرب الاقصى.   وهناك هجرة المور ( موروس) ؛ وهم ساميون ؛ الفاتحون العرب وسلالاتهم المولودة فى الاندلس وآخر خروج منها كان فى عام (1492 م) بعد طردهم بصحبة اليهود من إسبانيا لخسارة ملكهم هناك بعد أن تحولوا إلى طوائف متفرقة. ويقول ما سبيرو ان مصرايم وحام وكنعان وكوش وفلسطين وفينيقيا قبل اليهود والسوريين (كنعان) والجزيرة قبل العرب ( فوط وحويله وسبا) كان يسكنها زنوج . والفينيقيون انتقلوا من البحر الاحمر( خلاف حول الباحثين حول البحر الاحمر المعروف لدينا ام الخليج الفارسى) إلى موقعهم المعروف على البحر الابيض المتوسط .

اطروحة الأصل اليهودى:

جيراندون ( 1888) و موريل (1902) وديلافوس ( 1912)  وتوكسير (1937)  قالوا بأن أصل الفولان اما يهودى او سريانى حيث يعتقد ديلافوس بأن ملامح الفولان مشابهة لملامح الآراميين.  اما ( رونسيير )  فقال انهم ساميون ومهاجرة من اليهود جاءوا من فلسطين إلى السودان عبر مصر. وبعد طرد  الملوك الرعاة الهكسوس من مصر  يعتقد موريل إن عددا كبيرا منهم توجه الى قلب افريقيا عبر طريق سيرينايكا  حيث يؤكد بأن " النكهة العبرانية تتخلل كثيرا من عادات الفولان وبالاخص العناصر النقية عرقيا وهو ما سجله  مراقبون.  واورد ان كابتن قيرودون الذى اقام وسط الفولانيين لعدة سنوات بمنطقة سينغامبيا وقام  بإعداد دليل للغة الفولفدى اشار فى محاضرة قدمها امام مؤتمر المستشرقين السابع الى اندهاشه  بمعرفة الفولان الدقيقة بتاريخ اليهود حيث من المألوف لديهم التحدث عن  الشخصيات الرئيسة فى العهد القديم والاحداث  الاساسية المذكور فيه  مما دعا ه الى الشك فى حصولهم عليها من المصادر العربية وحدها .

 ويذكر إشارتهم الى تلك الازمنة الغابرة وكأنها تعاطى مع مدوناتهم القومية الخاصة ولذا فهو يعتقد ان الانبياء إبراهيم وموسى ربما كانوا افرادا  ينتمون الى نفس العرق الذى ينتمى اليه الفولان.  حيث ان النبى موسى " يلعب دورا مهما فى اساطيرهم الشفاهية وبالرغم من ان مقاطع من التوراة قد تم تمثلها إلا انهم يملكون نبرة عبرانية وتوراتية ما ينفى اى تأثير للمصادر العربية ". كما لاحظ ان قصصهم الاسرائيلى يتوقف فى فترة ما بعد عهد  النبى سليمان وان ما يعرفونه من معجزات حول المخلّص شائهة ومغلوطة ما يؤكد ان العهد الجديد قد بلغهم من البعد وفى صورة مبهمة ومجزئة. ويخلص كابتن قيرودون  إلى ان الفولان وان كانوا لم يعتنقوا اليهودية انفسهم إلا إنهم من غير شك ظلوا على إتصال باليهود فى الأزمنة الغابرة  وانهم قد تأثروا فى زمن ما بالإسرائيليين وانهم قد تلقوا أساطير العهد القديم  منهم مباشرة.

ويخلص موريل الى ان الفولان هم أحفاد الهكسوس الذين هاجروا غربا بعد اندحار حكم الرعاة الفاتحين فى مصر وذلك لأن عاداتهم تشهد على ان اسلافهم قد تأثرت طقوسهم الشعائرية بالممارسات الدينية لقدماء المصريين والاسرائيليين بدلتا النيل فى وقت متزامن مع حكم الهكسوس . ومن الكتاب المتأخرين حول أصل الفولان موريس آبادى فى كتابه ( مستعمرة النيجر ) والذى يؤيد رأى القائلين بأن أصل فولان النيجر سامى وان ذلك ليس قابلا للشك. وعبر اى طريق جاءوا إلى غرب الاطلنطى فإنه يى إحتمال تعرض عدد كبير من اليهود الذين بقوا بمصر بعد خروج الاسرائيليين مع موسى الى الطرد  باتجاه اثيوبيا لا سيما صوب سيرينايكا حيث اختلط بقدر كبير او قليل مع البربر. ولحق بهؤلاء عام 330 ق.م. اليهود الذين تم إجلاؤهم من فلسطين بعد ان احتلها بطليموس سوتر. وفى سرينايكا شكل هذا الاندماج مكون بشرى يهودى- سريانى  مختلطا مع المصريين وقليل من البربر وهذا هو أساس الفولان.

وبعد تعرض هذا المكون البشرى للاضطهاد الرومانى خلال القرن الاول الميلادى سعى القديس مارك إلى تنصير بعض من هؤلاء اليهود الفوطيين " جويش فوده / فوتى" فهاجروا مع قطعانهم تجاه الجنوب الغربى حتى بلغوا منطقة آيير ؛ ثم منحنى النيجر واخيرا انتهوا الى مراعى  ماسينا الخصبة. بوصفها ارضا للميعاد ؟ ليكونوا تحت ضيافة السوننكى. ولما نجح الفوطيون  المهاجرون فى الهيمنة على السوننكى ثار هؤلاء وطردوا الفوطيين الذين  استقروا  بمنطقة " نيما " فى اواسط  القرن الثانى الميلادى. وبعد مدة لحق بهم مجموعات اخرى من اليهود من سيرينايكا عبر طريق طراببلس توات وجنوبى المغرب وهؤلاء هم اليهود الرعاة الذين لعبوا دورا فى تأسيس وتطوير امبراطورية غانا.

اما " فرانسيس رينيل رود"  فى كتابه ( شعب الحجاب ) فقد وصف الفولان بمنطقة دامرغو بالنحافة والملامح الجميلة وسواد اللون وان هيئتهم تشبه هيئات الاشوريين. ويلاحظ ان الفولان يتسمون بالهيئة السامية ولكن انوفهم ليست غليظة او ملحمة بل مستقيمة وهى واضحة فى ملامح النساء اكثر من الرجال ؛ فإن كانوا من أصل يهودى فإن  غياب الانف الحتىّ ( الملحم) يجعلهم  من اصل الشعوب الأُول. ويقول ان الفولان ذوى إعتقاد بانهم سيعودون يوما ما إلى المشرق حيث تؤكد تقاليدهم  بانهم جاءوا من هناك ؛ ومراعاة لهذا التقليد فإن اعداد منهم استقرت فى سودان النيل عاما تلو عام ؛ إى توطئة للعودة إلى أرض الميعاد. فى كتابه " لغات افريقيا " الصادر فى عام  1920  قال موريس ديلا فوس " الفولان الاقحاح بدون منازع هم من أصل ابيض وفى الغالب ساميين حيث يعتقد بإنطباق علم الاجناس البشرية والتقاليد التاريخية فى هذا المجال. و" أنا  متأكد بشكل مطلق بإن لغة الفولان  ليست لغة حامية حسب إعتقاد "  ماينيهوف ووسترمان " ولكنها لغة زنجية مثل لغات البانتو والتى تمت لها بصلة القرابة " .

وفى مؤلف آخر "  أعالى السنغال والنيجر " قال ديلافوس و " بعد ان تم إبعادهم من قبل السوننكى بمنطقة واغادوغو فى القرن التاسع الميلادى فقد إحتل السريان اليهود  منطقة فوتا حيث اختلط البيض والسود بقطعانهم يصحبهم عدد كبير من الحدادين ؛ وكان اسم زعيمهم إسماعيل حيث  بقيت السلطة خلال قرنين بيد السريان اليهود الى ان تم مقتل آ خر اباطرتهم  فى منطقة تكرورين . ثم انتشر الناس وسط القبائل الفاتحة ليصبح السريان- اليهود فولان – بول اى اهل الشتات ". ويعول الباحثون امثال  " ميل هامبيرغر "  بوجود علاقة بين اللغات الدرافيدية وبعض اللغات الافريقية مثل لغات السرير بالسنغال ولغة الفولفلدى . كما اوضح " غرينبرخ "  فى تحليلاته اللغوية وجود علاقة بنيوية وتشابه بين لغات السرير  والوولف  فى السنغال ؛ وبالتى تشابها مع الهيروغلوفية المصرية. وفى موضع آخر يوضح ديلافوس ان الفولان هم أحفاد اليهود الذين كانوا يقيمون فى طرابلس (تريبوليتانيا) وسرينايكا والذين لجأوا إلى  الصحراء على اثر  الاضهاد الرومانى الكبير فى  عام 115 م. وحول الاصل اليهودى يشير " بالمر "  إلى أن الفولان هم خليط من  العرب  والبربر المتهودين والذين قدموا الى المغرب خلال الفترة (650-750 م) مع الدرعيين المقيمين فى وادى درعة الذى ينبع من سفوح  المرتفعات الواقعة جنوبى مراكش ويصب فى الخليج الاطلنطى.

أطروحة الاصل السامى المشرقى:

فى كتابه شؤون غرب أفريقيا  أفرد  " إدموند دى موريل "  فصلا عن اصل الفولان فقال " ان اساطيرهم وسحناتهم وقاماتهم وتطورهم الذهنى ؛ وصفاتهم العضوية تشير كلها بالتأكيد إلى ان الشرق هو موطن الفولان. ولكنه يختلف مع اطروحة " ام . فيليكس دو بوان "  ان المورالذين طردوا من اسبانيا قاموا بإخراج الفولان  من منطقة ادرار بشمال السنغال. وعزز  موريل رؤيتة  حول قدوم الفولان من المشرق بالدراسة التى اجراها " دكتور فيرنو"  على خمس من جماجم  زعماء الفولانيين  فى منطقة فوتا – جالون ؛ حيث تبين له انها تماثل جماجم قدماء المصريين. واستشهد كذلك بملاحظات " د. بلايدن"  بقوله إن  اول ما يلفت انتباه الغريب لدى دخول احدى مدن الفولانيين هو ملامحهم القوقازية وبالأخص كبارهم. ولكن من حين إلى آخر  فإن اطفال الاسر التى تتميز بكافة سمات  الاسرة السامية  يبدو تكرار نموذج الفيزيونوميا النغروية الثابتة " والتى عزاها الى الاختلاط بالنغرويات ؛ ويذهب موريل مؤكدا ان لغة الفولان تفرعت من لغات سامية سابقة.  ويشير بروفسور ديكسون فى كتابه حول " التاريخ العرقى للبشر": ان الفولان ينحدرون من شعب يتسم بالطول واللون الفاتح وهم الذين دخلوا افريقيا من قبل الشمال الشرقى فى وقت مبكر من العصر النيوليثى . وهم من الصنف القوقازى ذوى الرؤوس الطويلة والجماجم العالية والانوف الضيقة. ويعتقد بإن  فرعا من هؤلاء القوقازيين  قد وصل إلى السودان عن طريق بلاد النوبة ؛ وربما بلغت جماعة منهم سواحل الاطلنطى واضعة اساس الشعب المثير للاهتمام الذين من احفادهم الفولا. وهو يرد الفولان والبربر إلى أصل واحد ؛ لأن  القادمين الجدد تمكنوا من بسط سيادتهم ليكونوا اساس الليبيين والبربر.

ولذا فهو  يستبعد مقولة ان الفولان شعب اسود امتص عناصرا من المهاجرين الشرقيين من ذوى الثقافة الرفيعة ولكن جزء من السكان القدامى من آسيا ممن توجه فى وقت مبكر صوب  الحزام الغربى لأفريقيا وعبر طول الزمن امتصوا عناصر زنجية كبيرة من السكان القدامى حيث يعتقد بأنهم احتلوا السودان ومعظم الصحراء. كما يعتقد وليامز فى كتابه " عبرانيات غرب أفريقيا "  ان الكونفدرالية البيضاء التى ذكرها " ديسبلان "  ليست سوى غزو العبرانيين من الشمال الذى تمثلت ذروته فى مملك غانا اليهودية  ولقد أشار عبد الرحمن السعدى فى كتابه تاريخ السودان الى 44 ملكا من سلالة بيضاء مجهولة الاصل تداولوا الملك فى مملكة غانا  القديمة ؛ حيث اختلف فى أصلهم فالبعض قال إنهم فولانيون والبعض الآخر قال انهم عرب بينما قال آخرون انهم يهود . فردريك لوغارد  (المفوض السامى البريطانى بشمال نيجيريا 2900-1906 وحاكم عام نيجيريا 1914-1919 )  لاحظ  ثناء إقامته بنيجيريا ان فولان الحضر الوانهم سوداء  مع إختلاف عن الزنوج بشكل طفيف فى مجالات أخرى ؛ اضافة الى تميزهم بخصائص  أخرى للشعوب الحامية  ؛ ولكنهم يعتبرون انفسهم شعبا ابيض. وذكر  الدبلوماسى والرحالة الباحث البريطانى ريتشارد بيرتون ان  المأثورات الاثنوغرافية (علم الاعراق البشرية) لليوروبا تربط الفولان  بالاوربيين إذ يقولون- إيا ايبو نيى فولانى" اى ان الفولان قبيلة من أعالى البحار" اى بيض . ( ف.جى. لوغارد ؛ الانتداب المزدوج فى أفريقيا الاستوائية البريطانية ؛ 1923 ).