الس ..... ودانيون - النوبيون القدامى العالمية الأولى: كوزمولوجيا الصدارة السيادية والجدارة الريادية

الحارث إدريس الحارث ( إلى الاخ النوبى-الكوشى أحمد التجانى سيد احمد )

‘He quit the Nile’s waters, fairest that gush from earth, The Nile which, drawn from Ethiop land,

The black man’s home, Flows with full flood when melts the snow’ ) Euripides (

يبدو السودان اليوم مثل بقايا حطام لعزة شرف قديم مندرسة ولحظة غروب وأفول لماضى تليد نهضت به الأمة- الامم التى لعبت ادوارا قيادية وأسهمت بقسط وافر فى مضمار الرصيد الحضارى الذى شهد به العالم القديم الذى يعثر عليه كل مطالع فى كتب الاقدمين من المؤرخين الرومان والاغريق . ولقد بدأت بعض الدوائر الاكاديمية منذ سنوات فى تجديد الاشادة بذلك الدور الريادى الاصيل وغير المندمج كليا او المستعير على سبيل التقليد من رصيد الحضارة المصرية القديمة وان ثبت تقاطع الحضارتين على العهد النوبى القديم . ولا يخال المرء مستهزءا بالتأثير الثقافى المتبادل بين قدامى المصريين وقدامى النوبيين ولكن مطالعة الكتب التى سنشير إليها تشير إلى خطأ مقالة هيرودوت بأن المجموعة التى فرت من مصر على عهد الفرعون بسامتيكوس هى التى انشأت الحضارة فى السودان القديم والتى أقامت جنوبى مروى. يحدث ذلك دون الاشارة الى الدفاع الشرس عن حدود السودان الشمالية الذى تحمل عبأه إبان العهد الرومانى النوبيون والبجا والبلميون والبليين ؛ مما اضطر الرومان إلى تشيد حائط حدودى . ولقد اشار الباحث والكاتب المصرى د. جمال حمدان لذى كتب كتابه الشهير بعنوان " شخصية مصر" إلى ان السودان القديم كان مجرد موضع لقطع احجار الجرانيت مفرغا إياه من أى كسب حضارى ؛ حتى خرج علينا المتحف البريطانى قبل بضع سنين بالحقائق الناصعة التى تكذبه مبينا ان حضارة سودان وادى النيل تمتد الى 300 الف عام من خلال احافير بذور القمح التى تم إكتشافها.

ولقد كان تاريخ ماضى السودانيين القدامى اصدق تعبير عن الجدارة والصدارة والعالمية الحضارية وتاريخ الحرية ثم الأفول الراهن الذى تشهد عليه الصدوع والفتوق الحالية فى المنهاج الذى يحتكم به أهل السودان لحل إشكالياتهم المعاصرة . حتى تكسرت الامال العظيمة للاجيال الحديثة المحبوسة فى قيود الاستبداد والأحادية السياسية بحيث اصبح السودان بلدا مستنفد السيادة تتلاعب به اهواء لوبيهات المترفين الجدد ؛ لا ينتج سوى التشظى ولا يزاول سوى مهنة التردى ويسير مكبا على وجه وحيد الاتجاه منسوخة فى أفقه معالم الحرية وتاريخها الناصع واشواطها اللجبة ونضالات الاجداد من اجل نيلها والدعوة لها ومحازبة انصارها من اى جهة اتوا ؛ ومناصرة المقهورين بما فيهم اليهود حينما حزب الامر و اقتضت مبادؤهم العليا تجييش الجيوش لصد عدوان كل من اعتدى على محيط سيادتهم أو على غيرهم ممن حاق بهم الضعف الدنياوى. ويشهد بذلك تدمير النوبيين المرويين جيش قمبيز ملك الفرس الذى راوده طموح جامح بضم اثيوبيا– السودان القديم – الى دائرة أقاليم امبراطوريته السيادية ؛ هل سمعتم أبدا عن جيش ابيد بالغرق والسبى؟ لقد عرف السودانيون القدامى ببعض المسميات السيادية والتى اشارت إليها مؤلفات الاغريق والرومان القدامى ؛ فهم اول من اخترع علم الفلك ؛ ووقفوا رماة حدق أباة ضد كل طموحات الاباطرة القدامى؟ ولقد اقام الفلسطينيون القدامى بالسودان ؟ ولم يعد سرا ان السودانيين القدامى كما اوردت الكتب القديمة كانوا اصهارا للنبى موسى كما ورد فى سفر الخروج - العهد القديم ؟ وثبت من روايات كتب الاقدمين ان العرب ظلوا على اتصال وإقامة بالسودان منذ القديم حتى تكاد تصدق مقولة الراحل البروفسور عبدالله الطيب ضمن محاضرة له فى لندن فى اواسط التسعينات – ولست ادرى عما اذا كان العرب قد خرجوا من السودان ام أتوا إليه- لا سيما اننا نعثر على مسمى كوش ضمن جغرافية جزيرة العرب؟ وان السودانيين القدامى قد تحالفوا مع هانيبال فى غزوه لروما؟ وأن الفلاته أقاموا بجزيرة مروى القديمة عند هجرتهم من المشرق وتركوا اسمهم فى فرع النهر الذى كان يحيط بها من الجنوب؟ وان السومريين كانوا سودا هاجروا من بلاد النوبه وأقاموا فى بلاد الرافدين ؟ وان " فولكان" إله النار فى الاسطورة اليونانية كان قادما من السودان القديم؟ وان الاهرامات كانت مدافن جثامين كل من حام ومصرايم وكوش ؛ وان عدد الاهرامات فى مروى القديمة فاق الثلاثمائة هرم ؟ ولقد كان تاريخ ماضى السودانيين القدامى اصدق تعبير عن الجدارة والصدارة والعالمية الحضارية وتاريخ الحرية ثم الأفول الراهن الذى تشهد عليه الصدوع والفتوق الحالية فى المنهاج الذى يحتكم به أهل السودان لحل إشكالياتهم المعاصرة . حتى تكسرت الامال العظيمة للاجيال الحديثة المحبوسة فى قيود الاستبداد والأحادية السياسية بحيث اصبح السودان بلدا مستنفد السيادة تتلاعب به اهواء اللوبيهات الخفية؛ لا ينتج سوى التشظى ولا يزاول سوى مهنة التردى ويسير مكبا على وجه وحيد الاتجاه منسوخة فى أفقه معالم الحرية وتاريخها الناصع واشواطها اللجبة ونضالات السودانيين من اجل نيلها والدعوة لها ومحازبة انصارها من اى جهة اتوا ؛ ومناصرة المقهورين بما فيهم اليهود حينما حزب الامر و اقتضت مبادؤهم العليا تجييش الجيوش لصد عدوان كل من اعتدى على محيط سيادتهم أو على غيرهم ممن حاق بهم الضعف الدنياوى. ويشهد بذلك تدمير النوبيين المرويين جيش قمبيز ملك الفرس الذى راوده طموح جامح بضم اثيوبيا– السودان القديم – الى دائرة أقاليم امبراطوريته السيادية ؛ هل سمعتم أبدا عن جيش ابيد بالغرق والسبى؟

غموض اللون الاسود السيادى: حار الأولون والآخرون فى اللون الاسود الذى ميز الافارقة وفى صدارتهم الاثيوبيين المرويين او النوبيين والبجاويين على وجه التحديد ممن امتدت صيرورتهم الحضارية والثقافية إلى الالفيات القديمة . وحاول مؤلفو العهد القديم ( التوراة المنحولة) تفسير السواد بشكل شاطح لا يخلو من مزايدة عرقية مبكرة فقالوا ان السواد حاصل لعنة النبى نوح على ذرية ابنه حام الذى خالف التعاليم المنصوبة ابان الطوفان وهم على السفينة ؟ ولذلك تغشى لونه السواد غضبا او جراء دعوة ابيه شجرة الانساب التوراتية تورد ان حام بن نوح قد ولد كوش ومصرايم وفوط –فوت وكنعان وان ابناء كوش كانوا : سبا- حويله – سبته- رعمه- شبتاكا- ونمرود .الاشارة الى السودان القديم على العهد التوراتى رمز اليها بإسم العلم او النسبة الكوشية ؛ وكوش هو وفق شجرة الانساب التوراتية اخ لمصراييم بن حام الجد الاعلى لقدامى المصريين الذى استوطن بالدلتا ؛ واخ فوط الذى أقام فى ارض مدين وليبيا القديمة وهو جد قدامى الليبيين ؛ على عهد وحدة مملكتى مصر واثيوبيا. ( ديلانى ص 41-42). ولقد امتد النفوذ السياسى للكوشيين من اثيوبيا او الحبشة إلى بابل ببلاد الرافدين حيث مقر ملك النمرود على عهد سيدنا ابراهيم الخليل؛ وكان النمرود ينحدر من سلالة كوش. كما أمتد أيضا إلى الهند حيث نجد جبال هندو- كوش وفارس والى جزيرة العرب حيث وجد كوش بجزيرة العرب. ولقد بلغ التكييف الحضارى للكوشيين قلب القارة الافريقية حتى النيجر وما وراءها. ويورد مارتن ديلانى فى كتابه " أصل الاعراق والالوان" ان الاهرامات هى مدافن جثامين كل من حام ومصرايم وكوش الذى منح لقبا دينيا هو اوزيريس ولقبا سلاليا هو رمسيس الثالث (ص 43). ويذكر المؤرخ والاكاديمى اليهودى يوسفوس إقامة الجاليات الفلسطينية بشمال السودان القديم فى القديم فى شمال السودان فى خمس قرى قال انها اندرست . وان التوراة تنسب كنعان إلى حام وبذلك تعتبر الفلسطينيين القدامى حاميبن فى إشارة إلى صلة رحمية بين كوش جد السودانيين القدامىى وكنعان وذلك بوجود صلة بينهم وبين شعوب كسلوهيم وقفطوريم. وعلينا ان نذكر ان النمرود بن كنعان حامى وفق النسبة التوراتية وجده الاعلى كوش بن حام. ولقد كان مقر حكمه فى بابل موقع ظهور ابو الانبياء إبراهيم حسب رواية العهد القديم. ونظرا لأن كل نبى يبعث بلسان قومه وفق الآية القرآنية فهل نفترض وجود صلة ما بين صلة بين الكوشيين القدامى وابراهيم ؟ فهل كان ابراهيم حبشيا– اثيوبيا ؟ وعبارة الحبشة فى اللسان العبرى تعنى لون ثمرة الزيتون بين الاخضرار والإحمرار ونرى ان قدماء المصريين ضمت نقوشهم رسومات باللون البنفسج القاتم المنطبق على لون الكركديه السودانى. ولكن بعض المؤرخين يرفض ذلك مثبتا ان الكنعانيين كانوا يتحدثون لغة سامية وان جذر الاسم سامى أيضا. (ص 181 دليل الطالب) ونجد اشتقاقا لمسمى فلسطين بالفرع النيلى بيلو سيوم. وان إشتقاق اسم الفلسطيين فى اللغة القبطية يعنى الغرباء . وهذا يتطابق مع ما أورده عنهم هيرودوتوس الذى اعتبرهم قبيلة بربرية قادمة من الشرق أى انها ليست يونانية بالاصل واسماهم " بيلا سغيين" . وان الشرق المقصود على عهد المؤرخ هيرودوتس الذى زار مصر فى عام 500 ق.م. هو منطقة الاناضول بالرغم من ان التوراة تذكرهم بمسمى شعوب البحر باليونان؟ حيث كانوا يقيمون فى مصر العليا ثم هاجروا الى السفلى.

اثيوبيا والاستشراق القديم :

فى حركة استشراق قديمة لم تخل من نظر علمى يتم فحص اللون الاسود للسودانيين تحت مجهر العلم وكسوباته على ذلك العهد . فهناك نجد ان السواد قد نظر إليه بوصفه علة طارئة او إنحراف لونى بإثر المناخ تارة لدى الاغريق والرومان وبأثر اللعنة الدينية تارة أخرى لدى مؤلفى العهد القديم؛ او بفعل جينة ناكصة او مرتدة فسيولوجيا لدى بعض الدوائر. ولقد تفرد اللون الاسود بغموضه السيادى على سائر الالوان مما حمل "اندريا الشياتى" الايطالى فى القرون الوسطى الى الكتابة باللاتينية محقّرا او مستغربا عملية تبييض السواد التى دهمت كثير من السودانيين مؤخرا فى سنى الانقاذ : Abluis Aethiopem; quid frustra? Ah desine. Noctis illustrare nigare nemo potest tenebras Andrea Alciati, Italian emblematist (1492-1550) ( تبتغى غسل سواد الا ثيوبى ؛ فيم الضنى مما لا طائل منه ؛ إقلع فليس بمقدور أحد تبييض ظلمة الليل). ولم تنطفىء حرارة الجدل حول لون الاثيوبيين إذا اختلف حوله اليونانيون القدامى: "اونيسيكريتوس" يعتقد إن مياه الامطار هى التى تحدث الفرق البائن فى الحيوانات وان لون البقر الاجنبى الذى يشرب منها يتغير لونه الى لون البقر المحلى ؛ كما يعزو سواد بشرة الاثيوبيين وجعدة شعرهم الى اثر المياه " سترابون ؛ الجغرافيا ص 39 استرابون اما " ثيودوكتيس: فيعزو السبب ألى الأثر المباشر للشمس بقوله: ‘Nearing the borders of these people the sun, driving his chariot, discoloured the bodies of men with a murky dark bloom, and curled their hair, fusing it by un-increasable forms of fire.’

ولكن يرد عليه "اونيسيكريتوس" مناهضا بإن الشمس ليست قريبة من الاثيوبيين اكثر من قربها من بقية البشر فهى على مسافة واحدة من كافة البشر؛ بيد انها اكثر قربا من الاثيوبيين على مستوى عمودى ولذلك تكون حرارتها أشد . ثم ان الحرارة ليست هى السبب فى تغير صبغة اللون لأن ذلك لا ينطبق على الاطفال فى الارحام نظرا لعدم تأثرهم بأشعة الشمس وهناك من يرى بإن السبب الرئيس فى اللون الاسود هو الشمس وحرارتها التى تتسبب فى نقصان كمية الرطوبة على سطح الجلد. (ص 39 المصدر السابق ). اما استرابون؛ بالرغم من قبوله ان السبب العلمى فى حدوث اسوداد البشرة هى الشمس وان الاطفال فى الارحام ياخذون لون ابائهم لعوامل جينيه حيث تفسر التاثيرات الخلقية والتشابهات الاخرى على هذا النحو ؛ إلا انه يبرز مثال الهنود بأنهم ليسوا جعدين ولا ابشارهم محروقة بشكل قاس نظرا لرطوبة الطقس فى بلادهم .ص 41 اطلق قدماء المصريين إسم – تا سيتى- على بلاد النوبة ويعنون بها – بلاد السهام اى الرماة –حيث عرف قدامى النوبيين بالمهارة الفائقة فى استخدام السهام والجندية فأضطر المصريون إلى توظيف مهاراتهم القتالية فى الجندية حيث عمل فئات منهم مرتزقة. وأستقرت اعداد كبيرة منهم فى مصر وتزوجوا مصريات ولكنهم تمسكوا بهويتهم وملبسهم المميز كما تدل لوحة الجندى نينو -ممسكا بقوسه وسهامه وهو يلبس تنوّرة مربوطة بساش نوبى وبجواره زوجته ترتدى ملابس قطنية ضيقة دلالة على التمسك بالهوية النوبية-. Kilt- sash- ta sety-Nenu: See: wysinger.homestead.com;En.jawalsudan.com

أصل المرويين القدامى: ولقد كتب عن مروى القديمة ستة من اليونانيين وهم: بيون ؛ اريستوكريون؛ باسيليس؛ داليون ولقد تمكن من الابحار إلى ما بعد مروى ؛ سيمونيديس الاصغر الذى اقام فى مروى مدة خمس سنوات كتب خلاله كتابه عن اثيوبيا ؛ تيموسثينيس وكان قائد الاساطيل البحرية لفيلادلفوس وهو الذى قال بان المسافة من إسوان إلى مروى تبلغ 60 يوما .؛ ولكن يبدو ان كتبهم قد اخفيت سوى ما تم اقتباسه منها من قبل بلينى الاكبر وسترابون. ( بلينى . ص 475 )

اسماء السودان السيادية القديمة: وحول اصل السكان الاصليين فى اثيوبيا ( السودان وعاصمته مروى) القديمة فقد أشار – تقرير اعدته حملة عسكرية بعثها الامبرطور اغسطس بقيادة بوبليوس بترونيوس وكان حاكما لمصر والتى ولجت الى عدة مناطق فى الإقليم – إلى ان السلالة العرقية الرئيسه كانت تسمى إثيريا ؛ أطلانطا ؛ إيثيوبس ؛ فولكان ؛ سبا ؛ مروى واخيرا مسمى اثيوبيا نسبة إلى " إثيوب" ابن فولكان. ( بلينى؛ التاريخ الطبيعى؛ ج7 ص 477 ) ؛ هذا اذ اضفنا إليها المسمى التوراتى الآخر باللسان العبرانى كوش ومسمى تانهسو/ تانيسو. إن هذه المسميات يمكنها ان تسبر غور هوية السودانيين القدامى بشىء من الحفر المعرفى للبحث عن أصول ومعانى العبارات . فمن المسميات السيادية للسودان القديم اثيريا/عزيريا ؛ وهو من الاسماء الواردة فى الاساطير الاغريقية ومن اسماء الاعلام الوارده فى سفر الخروج . وهو مسمى لاتينى ويقارب عبارة الاثير العربية . وتعنى فى اللسان الاغريقى السماء الصافية. وهذا المسمى السيادى للمروىين القدامى لاتينى الاصل ومشتق من الاغريقية –إيثير- وهو اسم علم ويعنى الهواء الطلق- والنقى– والسماء – وضوء النهار – والرفيع- والملكوت ( العالم العلوى ) والارض بالتضاد مع العالم السفلى الشائع لدى قدامى المصريين – ويعنى أيضا هالة الضوء المحيطة بالاله. ومن معانيها فى اللغة الانجليزية السامى او الرفيع والمقام العالى- والسماوى- والإلهى . ان مسمى اطلانطا المطلق على جزيرة وقارة غارقة لا يزال لغزا محيرا حيث صدرت كتب عديدة فى محاولة منها لفك طلاسم تلك الجزيرة او القارة الغارقة وآخر الدراسات تشير إلى انها جزيرة فى اليونان غرقت بفعل الانكسارات والقلوعات الصخرية التى نجمت عن بركان هائل. وفى الاسطورة الاغريقية ان اطلانطا اسم علم مؤنث واطلق على اميرة وهى ابنة الملك إياسوس الذى طمح ان يكون له ابنا فلما ولدت بنتا حملها إلى قمة جبل لتلقى حتفها. ولكن تولت ذئبه ارضاعها حتى عثر عليها رعاة فقاموا بتربيتها وتعلمت منهم أفانين القتال والصيد . فصارت صائدا مرموقا وشاركت مع فريق ارغونوتس وصرعت البطل بيلوس. والاسم مشتق من العبارة الاغريقية – أطلانطوس- وتعنى المكافىء او المساوى فى الوزن. ويبدو ان عبارة اطلانطا التى اشتق منها اسم المحيط الاطلنطى كانت احد المسميات السيادية للسودان القديم؛ وان هذا الاسم انتقل الى الاغريق فكان اسم علم لاحد آلهتهم ( اطلس بن نبتون) الذى يرسم وهو حاملا للكرة الارضية على ظهره ؛ مع ملاحظة ان اسم الاب يتطابق فونوطيقيا مع عبارة نبته المعربة. ولعل الاسم ايضا انتقل الى جزيرة العرب حيث نجد ان احد ابناء النبى إسماعيل بن ابراهيم الخليل يسمى نابت لا سيما اذا ادركنا ان كوش كانت احد مسميات القبائل بجزيرة العرب قديما. ولقد فسّر فيرجيل الشاعر الاغريقى الذائع الصيت عبارة اطلس بالصلب او الصنديد والصامد. وهل كان ثمة صناديد اشد من قدامى السودانيين– النوبيين- رماة الحدق. اما افلاطون فينسب اطلس الى ابيه بوسيدون الذى سنتحدث عنه لاحقا. وهناك ايضا اطلا نس بن ليبيا الذى اشتهر بتفسير الاحلام ؛ وان ليبيا هو اسم اطلقه الاغريق على افريقيا ؛ وأن اطلانس الملك الاسطورى وعالم الفلك تتصل هويته بشخصية " أطلس الاسطورية" .( بلينى ؛ ج 7 ص 203 ؛ ص 643 ).

العالمية الاولى: الصدارة والجدارة: فى مقدمة كتابه عن جغرافيا العالم يقول المؤرخ الرومانى سترابون (36/46 ق .م - 25 م) ان الملكين "سيزوستريس" المصرى وطهراقا الاثيوبى تقدما بجيوشهما حتى اوربا ؛ وان نبوخد نصر الذى تمتع بشهرة كبيرة وسط الكلدانيين اكثر من هرقل قاد جيشا حتى بلغ الاعمدة " – أعمدة هرقل لدى مضيق جبل طارق- .. وكذلك بلغ طهراقا هذا الحد ايضا (ص7). ويؤكد المؤرخ (ديودور الصقلى) ان الاثيوبيين يفاخرون بأنهم اول دولة وجدت فيها اول مؤسسة دينية فى العالم. وعندما شاهد عالم البيولوجيا الكونية البريطانى تشارلز داروين تمثال ميمنون ملك اثيوبيا والمعروف لدى المصريين بإسم الفرعون امونوف او امينحوتب الثالث بالمتحف البريطانى بلندن لاحظ تميزه بملامح زنجية حادة مثل ملامح الفرعون إخناتون التى تبدو زنجية اكثر منها. وهذا كان وحده برهانا كافيا على خطل مزاعم– برستيد- ودعواه ان سكان وادى النيل القدامى وغربى آسيا ينحدرون من جنس ابيض عظيم ؛ وهو الذى اعتبر محض هراء لا تسنده الحقائق. ومن اراد الاستزاده فعليه الرجوع إلى مؤلفات الشيخ أنتا ديوب عالم المصريات السنغالى. ولقد ثبت ن الملك ميمنون الاثيوبى كما ورد فى الميثولوجيا الاغريقية وفى الالياذة الهومرية قاد جيشا من العيلاميين والاثيوبيين لمساعدة الملك بريام فى حرب طروادة. وروى ان حملته بدأت بالفعل من اثيوبيا الافريقية وانها مرت عبر مصر فى طريقها إلى طروادة . ووفقا لهيرودوت فإن ميمنون هو مؤسس مدينة سوسه عاصمة العيلاميين. ( جون جى. جاكسون ؛ اثيوبيا واصل الحضارة؛ ص 15-16). ويمكننا التأمل فى الحقائق التاريخية التالية: (البروفسور سير هنرى رولينسون ؛الملكيات القديمة ؛ج1 ص 16)

• ان هنالك عدة مواقع بإسم ميمنونيا قام بتشييدها الملك ميمنون فى كل من مصر وسوسه و ان هناك قبيلة إسمها ميمنونيس كانت توجد فى مروى؛ ويدل ذلك على ان الملك ميمنون قد قام بتوحيد الاثيوبيين الشرقيين والغربيين تمثلا للهوية الاثنية لكلا العرقين. • ان السومريين والاكاديين والبابليين والاشورين شيدوا إمبراطوريات فى منطقة الهلال الخصيب سبقت مجىء الكلدانيين • تم تصوير السومريين فى النقوش البابلية فى شكل اناس حليقى الرؤوس ؛ سود الوجوه وبدون لحى مما يميزهم عن البابليين الساميين الذين صوروا بلحى وشعور سبطه. ومن واقع الاساطير والتقاليد البابلية نعلم ان ثقافتهم فى الاصل جاءت من الجنوب ؛ و ان السكان القدماء المتحضرين فى كل من سومر وأ كد كانوا مجموعات لا جئين وفدت فى الاصل من اثيوبيا الافريقية. ويدفع المستشرق الاميركى د. جون بالدوين هذا الدليل إلى ذروته المنطقية: إنه طالما كانت جزيرة العرب القديمة تعرف ايضا بإسم اثيوبيا فلربما اتى العرب من تلك البلاد. كما يؤكد بأن امة أخرى عظيمة يعود أصلها إلى اثيوبيا وهى عيلام ؛ البلاد الممتدة من نهر دجله إلى جبال زاغروس فى بلاد فارس وكانت عاصمتها سوسه التى تأسست حوالى 4000 ق. م. وازدهرت حتى تاريخ انهيارها من قبل الفاتحين المسلمين فى عام 650 م (ص 17) . و لقد احتفظت اثيوبيا بنفوذها العالمى وخصوصيتها السودانية وقوتها وبأسها العسكرى حتى حقبة الحروب الطروادية على عهد الملك ميمنون. وان الروايات حول اندروميدا (ابنة الملك خوفو النوبى وصاحب الهرم الاكبر) تشهد ان اثيوبيا قد سيطرت على سوريا وسواحل البحر الابيض المتوسط على عهد الملك خوفو " كيفوس". ( بلينى الاكبر ؛ التاريخ الطبيعى ص 475) وفى عبقرية نادرة ضمن دائرة الطموح الانسانى فى ربط الارض بالسماء ؛ فقد حملت اسماء ملوك اثيوبيا القديمة مسميات مجرات النجوم بحسبانهم اول من إخترع علم النجوم لا الكلدانيين كما يروج كتاب التاريخ الاوربيين ". إن الاثيوبيين هم اول من إخترع علم النجوم واعطوا الكواكب أسماءها ليس عبطا او بلا طائل بل وصفا لخصائصها التى تميزها ومنهم إنتشر هذا العلم بشكل مشوّه إلى المصريين" (لوسيان ؛ علم الفلك ؛ ص 13). وان أصل دائرة البروج الفلكية يرجع إلى 15000 ق.م. حيث تمكن الاثيوبيون القدامى من إجراء مسح شامل لمجموعة كواكب دائرة البروج فى قبة السماء المرصعة بالنجوم. وان الدليل المتعلق بالنصُب الفلكية تثبت ان اصوله تعود إلى القبائل الاولى بمصر. (شارلز دو بوان ص 14)

 

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.