تحليل نقاط التأسيس المختلفة فى مذكرة الرافضين من الكونغرس الامريكى لرفع العقوبات
لماذا تدفع حكومة الانقاذ 40000 دولار شهريا لشركة محاماة امريكية

قراءة ديبلوماسية لمذكرة الكونغرس:
المذكرة التى رفعها اكثر من 50 عضوا فى الكونغرس الأمريكى قبل حوالى اسبوع واحد من انتهاء الأجل الرسمى المضروب للبت فى مسألة الرفع الجزئى للعقوبات الامريكية فى 12 يوليو 2017 ؛ تشير إلى مضامين ومؤشرات توضح لنا خلفية التأسيس التى إنطلقت منها المذكرة الاحتجاجية وتأثرها بما اسميناه فى مواضع سابقة التأثر بالقطيعة النفسية بتراكماتها ضمن سياق الاحداث التى انداحت فى السودان والعالم ، والتى نعتقد انها أثرت سلبيا على مسألة التطبيع السياسى بين السودان وامريكا رغم المتغيرات الشاملة التى نشأت على الساحة السودانية والاقليمية والدولية. ولتجلية الموقف الامريكى نذكر هنا ان الموّقعين على المذكرة المطالبة بتأجيل البت فى رفع العقوبات كان أغلبهم من الحزب الديمقراطى على النحو التالى:
مايكل كابوانو ؛ جو كراولى؛ ريتشارد نيل ؛ زوو لوفغرين ؛ غوين مور؛ مارك بوكان؛ جان سكاكوسكى؛ راؤل غريالفا؛ ستيفن لينش ؛ إيرل بلومناور؛ روبين كيلى ؛ سانفورد بيشوب؛ براميلا جايابال ؛ بيتلا ماكولام؛ دونالد باين ؛ شيلا جاكسون لى ؛ بيتر ويلش ؛ آلسى هاستينغز ؛ كريستين سينيما ؛ سيدريك ريتشموند ؛ تيد دبليو ؛ نورما توريس ؛ نيتا لويى ؛ ديفيد سيسيلين ؛ دوايت إيفانز ؛ كيللى بينغرى ؛ مايكل دويل ؛ آنا إيشو ؛ ستيف كوهين ؛ رو كهانا ؛ سوزان بوناميتشى ؛ آدم سكيف ؛ إيمانويل كليفر؛ جامى راسكين ؛ جون يرموث ؛ مات كارتوايرت ؛ إليانور هولمز نورتون ؛ حكيم جيفريس. كما وقع على المذكرة اعضاء فى الكونغرس من الحزب الجمهورى: كريستوفر سميث ؛ ترينت فرانكس ؛ بربارا كومستوك ؛ دانيل دونوفان ؛ غلين غروثمان ؛ بارى لودرميلك ؛ لوو بارليتا ؛ كريس ستيوارت ؛ تشارلس دبليو دينت ؛ غوس بليراكيس. بالاضافة إلى الاعضاء: جيمس بى. ماكقفرن ؛ راندى هويتجين ؛ توماس جى. رونى ؛ ونيديا فيلازكويز.
وتم رفع نسخ من من المذكرة إلى شخصيات فى قمة الهرم السياسى الامريكى: الرئيس الأمريكى دونالد ترامب ؛ نائب الرئيس مايكل بينس ؛ وزير الخارجية ريكس تيلرسون ؛ مدير الاستخبارات الوطنية دان كوتس؛ وزير الخزانة ستيفن منوشين ؛ المدير المناوب لوكالة التنمية الدولية الامريكية وايد وارن ؛ ومستشار الأمن القومى اللواء المتقاعد إتش آر مكماستر ما يعنى ان هذه الدوائر الرسمية تتداخل فى إتخاذ القرار النهائى فى مسألة العقوبات المفروضة. وتطالب المذكرة تأجيل البت فى قرار رفع العقوبات المفروضة على السودان منذ 20 عاما والتى قام الرئيس الامريكى السابق براك اوباما بإصدار قرار تنفيذى رقم ( 13761) برفعها مؤقتا بشكل جزئي وذلك قبل اسبوع من انتهاء فترة ولايته الرئاسية الثانية فى يناير 2017 ؛ وتأجيلها لمدة عام واحد او تعليق القرار إلى حين تسمية الادارة مبعوث امريكى جديد إلى السودان وجنوب السودان للتحقق من وفاء السودان بمطلوبات الادارة الامريكية ؛ وعلى وجه الخصوص: -
عدم وضع العراقيل امام إنسياب الإغاثة فى الاقاليم السودانية المحاصرة من قبل القوات المسلحة السودانية ؛ ووقف العدائيات؛ والتعاون فى مجال مكافحة الارهاب ؛ وذلك نظرا لعدم توفر بينات قاطعة حيال وفاء السودان بالمطلوبات المحددة فى المسارات الثلاث المذكورة من جملة المسارات الخمس التى طلب القرار الامريكى من السودان العمل على إحراز تقدم فى مضمارها وإستيفاء الالتزامات المبرمة على الصعيد الثنائى بين الولايات المتحدة والسودان.
المطلوبات الامريكية:
ورغم تعامل نظام الانقاذ مع المطلوبات الامريكية التى فاقت الاربعين طلبا وفق الاستراتيجية الإمريكية على حد قول بعض المهتمين بالشؤون الاستراتيجية ؛ إلا ان المذكرة موضع التحليل طالبت بتأجيل البت فى رفع قرار العقوبات المفروضة على السودان إلى حين إستكمال المطلوبات المتبقية التى تضمنتها المحاور الثلاثة الاخرى من المحاور الخمسة التى تضم وقف العدائيات فى إقليم دارفور ؛ إنهاء تدخل السودان فى شئون دولة جنوب السودان المتأثرة بفعل الحرب الدائرة فيها ؛ ترقية التعاون فى مكافحة الارهاب ؛ تسهيل وصول الاغاثة الانسانية إلى الاقاليم السودانية المتأثرة بالحرب ؛ ووقف التعامل مع جيش الرب للمقاومة اليوغندى. ورغم ان امريكا تدعم وساطة الرئيس السابق مبيكى وتحشد التأييد الاقليمى والدولى لدعم خارطة الطريق إلا ان هناك تيارات داخلها ترفض كما اوضحت المذكرة اجندة النظام الحربية والحزبية حول تحقيق السلام . ولقد طلبت الولايات المتحدة منذ وقت طويل بضرورة حل المليشيات الرديفة المتعاونة مع النظام فى شن العمليات الحربية فى اقليم دارفور وجنوبى كردفان والنيل الازرق ووقف العمليات العسكرية الصيفية وهو الطلب الذى استجابت له الحكومة ولكن بشكل وصفته المذكرة بغير المقنع بل تتسم طبيعته بالازدواجية.
وفى كتاب حديث حول المنظمات الارهابية فى العالم تم تصنيف " الجنجويد" من ضمن المنظمات الارهابية . ونذكر هنا انه فى قمة فوران الحرب فى إقليم دارفور بعد عام 2003 ؛ قد تم مناقشة عروض اوربية ومقترحات بإنشاء منطقة حظر جوى فى إقليم دارفور وفرض عقوبات على قطاع النفط السودانى. بالاضافة إلى اطروحات بتنفيذ اول مثال عملى للتدخل الليبرالى الناجم عن نظرية " الحماية الدولية " بغطاء من حلف الناتو بل تم البدء فى الإعداد لذلك السيناريو فى إيطاليا. وهى بعض الاطروحات التى اضحت جزء من السياسة الخارجية لكل من الرئيس الامريكى السابق جورج بوش الابن ورئيس وزراء بريطانيا السابق طونى بلير. وإذ نذكر ذلك للدلالة على ان هذه الاطروحات النظرية لا تزال وإن خبا اوارها تشكل الحد الاقصى الذى يمكن ان تصل إليه متوالية الاجندة الدولية فى اى وقت من الاوقات حال الفشل فى التوصل إلى سلام مستدام حقيقى لقضية دارفور.
ونلاحظ انه حتى بعد الرفع الجزئى للعقوبات فإن الادارة الامريكية الجديدة ورئيسها دونالد ترامب لا تزال متمسكة بموقف الادارات السابقة المتمثل بعدم التعامل مباشرة مع رئيس الجمهورية ؛ مما ادى إلى إبتعاث الرئيس البشير مدير مكتبه السابق الذى يأتى فى المرتبة 42 فى البروتكول لينوب عنه فى تمثيل شخصه فى القمة العربية-الاسلامية-الامريكية التى عقدت بمناسبة زيارة الرئيس ترمب إلى المملكة العربية السعودية فى مايو الماضى. إن إتخاذ قرار رفع العقوبات ليست عملية تنفرد بها الادارة الأمريكية وحدها او الرئيس الامريكى كما مضى إلى القول السيد مبارك المهدى وزير الاستثمار فى حكومة الانقاذ مؤخرا فى تصريح حزبى. وكما اوضحنا فى سلسلة مبحث السودان والعقوبات الدولية والامريكية المنفردة ؛ وهى مسألة فى غاية التعقيد وليست موكلة إلى اجهزة سياسية فقط.
إن مكتب " اوفاك " التابع لوزارة الخزانة هو المهيمن الاكبر على مسألة رفع العقوبات لأنها تندرج فى صميم عمله وإختصاصه ؛ لا سيما ان العقوبات تتعلق بالجوانب الاقتصادية والتجارية وحركة الواردات والصادرات. وهناك الناشطون فى دوائر خلفية اخرى لا تقل اهمية عن المؤسسات السياسية ووزارة الخارجية الامريكية واجهزة الاستخبارات ؛ ومنهم الناشطون فى مراكز الدراسات والابحاث الاستراتيجية والحواضن الفكرية والخبراء الاقليميين ومعاهد السلام والكونغرس الامريكى بالإضافة إلى وحدات فى القضاء الاميركى والقائمين على عمليات النظم المصرفية واخيرا اللوبى الاسرائيلى. وهناك شخصيات تحمل مواقف ثابته ومناؤئة لنظام الانقاذ بسبب سياساته ومن بينهم الممثل الشهير جورج كلونى والباحث جون برندرغاست وروجر ونتر ؛ حيث صرح برندرغاست انه عمل على إقناع الرئيس أوباما بضرورة وضع السودان ضمن أولويات السياسة الامريكية فى افريقيا.
وهناك أيضا المنظمات الطوعية مثل منظمة " سيف دارفور" التى تنشط ضمن تحالف وتشبيك منظماتى يضم 120 منظمة تنشط تحت مسمى " تحالف للعمل من اجل السودان" قامت بتأليب الرأى العام الامريكى لسنوات عديدة ضد حكومات الانقاذ بسبب الانتهاكات التى جرت اثناء الحرب فى إقليم دارفور ؛ والتى تعتبر لدى بعض المنظمات كما مضى إلى ذلك كولن باول وزير الخارجية الامريكى السابق ؛ انها ترقى إلى الابادة العرقية وجرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية. ومن جهة أخرى هناك الكتابات والتحليلات والمواقف التى تمسك بها المبعوثين الامريكيين السابقين ومن بينهم: السناتور هارى جونسون مبعوث الرئيس كلينتون الذى وصل على إثر القصف الصاروخى الامريكى لمصنع الشفاء فى اغسطس 1998؛ جون دانفورث الذى وصل فى عام 2001 لدفع جهود اتفاقية السلام الشامل فى نيفاشا ؛ اندرو ناتسيوس فى سبتمبر2006 وهو الذى قدم إستقالته دون إبداء اسباب للتباين القائم فى وجهات النظر وخلافه مع وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس حول استراتيجية التعامل مع السودان ودخول القوات الدولية ؛ ريتشارد وليامسون فى عام 2008 وهو ممثل امريكا فى اللجنة الدولية لحقوق الانسان ومندوبها فى الامم المتحدة ؛ سكوت غريشن وهو الجنرال المتقاعد الذى كان يردد انه " جاء إلى الخرطوم بيد ممدوة وعلى حكومة السودان تحديد كيفية تطوير العلاقة مع امريكا وبشكل ودى؛ وانه قدم الى السودان بدون مسبقات بهدف التعلم من تلك التجربة ".؛ روبرت زوليك الذى تولى رئاسة البنك الدولى إثر فوز بوش بدورة رئاسة ثانية ؛ وتم خلال مبعوثيته التوصل لاتفاق ابوجا فى عام 2004 الذى وقعه مع الحكومة أركو مناوى ؛ برنستون ليمان ؛ وديفيد بوث؛ وهم بالضرورة يختلفون قبضا وبسطا فى تقييماتهم. وخلال فترات المبعوثين الامريكيين يبدو تباين الموقفين الامريكى والانقاذى: امريكا تطلب من السودان العمل على تغيير سلوكه ووقف دعم الارهاب والسودان يستلطف امريكا لتغيير سياستها تجاهه ورفع العقوبات الاقتصادية وترفيع التمثيل الدبلوماسى والمساهمة فى حل إشكالية دارفور ؛ وقد بينا لسان حال وزراء خارجية حكومات الانقاذ وفق تعاقبهم على المنصب وكلهم مستاء او مغاضب من الموقف الامريكى الذى وصفوه بالتعنت والغموض.
ولذلك ربطت المذكرة خيار الأجل الثانى إلى حين تعيين مبعوث امريكى لمتابعة الوفاء بالتزامات حكومة الانقاذ بشكل ميدانى للتحقق من مصداقيتها. وعلى سبيل المثال وربطا لمتوالية الاحداث قبل الرفع الجزئى للعقوبات المفروضة على السودان تسربت معلومات من مصادر عليمة ومن بينها نشطاء فى مفاوضات السلام التى تتم برعاية الاتحاد الافريقى ممن التقوا بآخر مبعوث امريكى على عهد الرئيس اوباما " دونالد بوث " ؛ ان الاخير قد تناول مسألة رفع العقوبات التى كان يعتبرها "خطوة ومدخلا جديدا لتشجيع حكومة السودان على العمل لتغيير سياساتها ومواقفها السابقة ؛ وذلك بالإبقاء على التواصل الايجابى معها وتقديم بعض الحوافز".
وقد المح إلى تشكك نظام الانقاذ فى الوعود الامريكية المنتظرة منذ فصل الجنوب فى عام 2011 ؛ والذى لم تتبعه مواقف سياسية ايجابية من قبل امريكا تجاه حكومة الانقاذ . كما اوضح ان هناك بعض الرافضين لخطوة رفع العقوبات لأنها " تعتبر مكافئة لنظام مجرم إذ لا يزال هناك الاشخاص مرتكبى الجرائم فى قمة مؤسسات النظام على المستويين المركزى والولائى". والمعروف انه على عهد إدارة الرئيس اوباما بذلت سفارة السودان فى واشنطن مساعى فى عهد السفير د. أكيج كوج لتلطيف موقف اللوبى الامريكى الاقتصادى بهدف رفع العقوبات. وكانت إدارة اوباما قد نأت عن خوض الازمة السودانية عبر ممارسة الضغوط وبادرت ببسط الحوار والتفهم لإبعاد الازمة. وقد وصل مسؤول رفيع المستوى إلى الخرطوم وهومساعد وزير الخارجية الامريكى لشؤون الامن الدبلوماسى ومكتب البعثات الاجنبية ؛ والتقى محامون من المكتب القانونى بوزارة الدفاع الامريكية عائلات المحتجزين السودانيين فى معسكر غوانتانامو ؛ وقام السناتور جون كيرى بزيارة إلى دارفور تمهيدا لإزالة التوتر فى مسارات قضية دارفور بابعادها الانسانية والامنية والتفاوضية ؛ واخيرا انتهت دبلوماسية اوباما التى تقوم على القوة الناعمة كرافعة بدلا من الخيارات العسكرية إنتهت إلى الرفع الجزئى موضع التكهنات الحالية.
ويبدو من تداعيات الاحداث على عهد اوباما انه كان الافضل فى رفع العقوبات بشكل نهائى فلماذا لم يفعل ذلك. من الواضح ان المذكرة المرفوعة توضح ان غالبية اعضاء الكونغرس الموقعين عليها ينتمون إلى الحزب الديمقراطى؛ فهل إصطدمت مساعى الرئيس اوباما بعقبة الكونغرس ؟ يبدو ان القراءة الموضوعية تشير إلى ذلك. اما من حيث المقاربة المعيارية فهناك من المطالبين بإتباع مقاربة مزدوجة تجاه السودان ومنهم " كاميرون هدسون" احد المسؤولين السابقين فى الشؤون الافريقية تحت إدارة الرئيس جورج بوش الابن ؛ الذى يرى ان العقوبات التى فرضت كآلية لدفع النظام لتغيير سلوكه موضع الانتقاد والاستهجان الامريكى منذ عقدين بحاجة إلى مراجعة وتقييم لأنها لم تنجح فى تغيير سلوك نظام الانقاذ. ولذلك يرى عدم جدوى تغيير سياسة العقوبات بشكل غير إستراتيجى بدون مزاوجتها بجهود دبلوماسية فعالة ؛ فهو يؤكد عدم تواجد اى مسؤول رفيع المستوى حاليا فى وزارة الخارجية الامريكية يعنى بمتابعة الحوارات مع الخرطوم بشكل يومى. ويبدو ان الوضعية السائدة حاليا فى وزارة الخارجية الامريكية تدل على الارتباك من حيث وقوع الخلافات بين الوزير ريكس تيلرسون ومستشار الرئيس ترامب للشرق الاوسط وصهره جاريد كوشنر حول فرض عقوبات جديدة على إيران تاتى فى سياق تقارب الرئيس ترامب مع المملكة العربية السعودية وموقفها الحدى ضد إيران التى سحب ملفها من وزارة الخارجية وحول الى البيت الابيض ؛ وتتردد أقوال بتخلى تيلرسون عن منصبه فى وقت لاحق نتيجة تباين المواقف بينه وبين الرئيس وبالضرورة افراد عائلته النافذين؛ حيث ظلت مناصب العديد من السفراء فى وزارةالخارجية غير مشغولة حتى الآن. وعلى صعيد آخر هناك ايضا الاختلاف القائم بين تيلرسون والرئيس ترامب حيال الازمة المتداعية بين السعودية ودولة الامارات العربية ومصر والبحرين من جهة وقطر من جهة اخرى ؛ حيث يبدو موقف تيلرسون أٌقرب إلى الموقف القطرى بينما تدعم الرئاسة موقف السعودية.
المعروف ان حادثة تفجير المدمرة الامريكية كول لا تزال موضوعا للتقاضى القانونى من قبل ذوى الضحايا الامريكيين ضد حكومة السودان والتى صدر الحكم الابتدائى فيها بدفع السودان مبالغ تعويضية تفوق على 314 مليون دولار امريكى لضحايا التفجير الذين زعموا ان السودان قام بتقديم دعم لتنظيم القاعدة التى اتهمت بتنفيذ الهجوم ويتم إستقطاعها من أصول وارصدة مالية تتبع للسودان. وهذا يذكر بخاتمة مطاف الموقف الامريكى الذى لم يتغير تجاه الراحل العقيد معمر القذافى الذى أتهم الامريكيين اجهزة استخباراته بإسقاط طائرة البنام الامريكية فى صحراء النيجر فى عام 1988؛ وما ترتب على ذلك من محن حاصرت ليبيا إلى ان اقرت ليبيا كرها او طوعا بتدبير الحادثة ودفعت تعويضات مالية كبيرة لذوى الضحايا بمعدل 10 مليون دولارعن كل ضحية. فى هذا المجال نلحظ ان حكومة الانقاذ إنحازت مؤخرا مكرهة للمحور الاقليمى الناشىء داخل النظام الاقليمى العربى الجديد الذى تقوده المملكة العربية السعودية وحربها ضد الحوثيين الموالين لملالى إيران فى اليمن ؛ وهو الآن يواجه دولة قطر بتهم رعاية الارهاب وهناك دلالة بين موقف السودان الحالى بالمشاركة فى الحرب اليمينة بجانب السعودية والاتهامات الامريكة السابقة للانقاذ بتفجير المدمرة كول فى خليج عدن؛ وبين تردد السودان حيال التخلى عن قطر مفضلا سياسة الوسطية السياسية حيال هذا المشكل.
ويرى الموقعون على المذكرة أن مكافئة السودان برفع العقوبات سوف ينعكس على مصداقية الولايات المتحدة وتصميمها على مكافحة مرتكبى جرائم الحرب ورعاة الارهاب ؛ الأمر الذى يقتضى التحلى بالحذر قبل اتخاذ القرار وإخضاعه لمراجعة موضوعية دقيقة. هذان الحدثان ورد ذكرهما فى المذكرة الخمسينية التى اشرنا إليها ؛ واذا قرأناها مع فقرة اخرى ترى ان النظام السودانى " يجب إلا يمنح مكافئة برفع العقوبات لا سيما ان سلوكه حيال مواطنيه فى دارفور وجنوب كردفان وجنوب النيل الازرق لا يزال عدوانيا " نتوصل إلى ان النعرة الارهابية لا تزال قائمة وكأنها جينات لا يملك النظام البرء منها. ومن المهم التمييز ان العقوبات الامريكية المفروضة على السودان ليست سمتا واحدا ؛ والقسم الذى حظى بالرفع الجزئى من قبل الرئيس السابق براك اوباما يتعلق بالعقوبات التجارية والاقتصادية والتكنولوجية التى سوف تنتفع من رفعها النهائى إذا حدث الشركات الامريكية التى تريد منافسة الصين فى افريقيا. ولا يجب خلط هذه المصفوفة العقابية مع العقوبات المفروضة بسبب قضية الحرب فى دارفور ولها مناصر,k فى امريكا ؛ وتلك المفروضة على اشخاص نافذين فى النظام تعرضوا لتجميد حساباتهم فى الخارج وتعرضوا للاتهام بدعم الارهاب.
وتعزز المذكرة موقفها بتجدد القتال بشكل كبير فى دارفور خلال الأشهر الثلاثة الماضية بالإضافة إلى توفر ادلة حول استهداف المدنيين من قبل القوات المسلحة السودانية والمليشيات التابعة لها مع إعاقة وصول مواد الاغاثة إلى ولايتى جنوب كردفان ووالنيل الازرق ؛ كما ان عبور الاغاثة الى دارفور قد تم بشكل جزئى. وبالرغم من ان المذكرة رحبت بتعاون الحكومة السودانية بشأن مسألة مكافحة الارهاب إلا انها تتهم النظام السودانى بالاستمرار فى تقديم الدعم بشكل منتظم ومجدّول إلى مجموعات مسلحة غير حكومية تقوم بممارسة اعمال العنف مثل جماعة سليكا وتعنى التحالف بلغة السانغو فى أفريقيا الوسطى. وهذه الجماعة التى تشكلت فى ديسمبر 2012 تضم تحالفا قوامه عدد من المليشيات المتمرد ة والمسلحة التى بجانب اعداد من المقاتلين الاجانب من السودان وتشاد وجنود من الجيش الوطنى وتنشط فى شمال وشرق البلاد وتقاتل الحكومة المركزية. وهى مجموعة مصنفة ارهابية من حيث بروزها فى ساحة افريقيا الوسطى إثر الاحداث الدامية التى جرت فى يناير 2013 واستهدفت المسلمين على شاكلة السابقة الصربية .
كما تشير المذكرة إلى تعامل النظام مع جيش الرب للمقاومة ( يوغندا ) بالإضافة إلى مجموعات ناشطة أخرى تقوم بشن عمليات فى شمال ووسط أفريقيا ودول الجوار ومنطقة الشرق الاوسط ؛ اى انتقال مركز إرهاب النظام السودانى إلى محاور افريقية تقع الآن ضمن المناطق التى يمكن ان تؤثر بشكل سلبى على استراتيجية امريكا فى الحرب على الارهاب. اى ان الارهاب الداخلى والاقليمى فى دوائر افريقية وشرق اوسطيه لم يتوقف. واذا حاولنا سبر ذلك يتضح دعم حكومة السودان لتيارات اسلاموية فى ليبيا ودعمها حركة سليكا فى افريقيا الوسطى ودعمها لجيش الرب للمقاومة مما لا يخفى امره على الراصدين ؛ ولكن دعمها لمنظمات ارهابية فى الشرق الاوسط قصد به دعم النظام لحركة حماس فى فلسطين وهو الموقف الممالىء للموقف القطرى؛ وهذه الاشارة بالمذكرة يمكن ان نلمح فيها دور اللوبى الموالى لإسرائيل. ولقد سبق ان أصدرت امريكا إبان حكم الرئيس جورج بوش الابن قرارا يقضى بتجميد اموال جمعية خيرية امريكية اتهمتها بإمداد حركة حماس بالاموال. ومنذ فرض نظرية الارهاب بطابعها الميدانى والعملياتى كان مقصد الرسالة الامريكية فى مكافحته إن الذين يتعاملون مع الارهاب لا يمكنهم ان ينشطوا فى الولايات المتحدة او فى اى مكان يمكن ان تصله الولايات المتحدة. ان الارهاب المشار إليه فى الشرق الاوسط يقصد صميم العلاقة التى كانت سارية مع تنظيم حماس وهى العلاقة التى اضرت بل وألقت الرعب فى قلوب سكان المستوطنات الاسرائيلية بالضفة الغربية حيث تؤكد إسرائيل ان العلاقة السودانية - الايرانية كانت تستهدفها بتهريب الصورايخ الى الضفة الغربية فى فلسطين. لقد أصدرت محكمة العدل الاوربية قرارا فى الرابع والعشرين من يوليو بعدم إسقاط حركة حماس من قائمة المنظمات الارهابية خلافا لقرار المحكمة الابتدائية الذى قضى بشطبها من تلك القائمة. هذا يعنى ان استمرار علاقة نظام الانقاذ مع حماس وهى لاتزال مدرجة فى قائمة وزارة الخارجية الامريكية للمنظمات الارهابية سيعتبرنكوصا عن اكمال المطلوبات فى محور مكافحة الارهاب. وضمن حيثيات القرار ورد ان جريرة تعاطى الارهاب لن يتم اسقاطها بحق منظمة مدرجة فى قائمة المنظمات الارهابية حال وجود مخاطر تشير إلى ان الجهة المصنفة منظمة او شخص او دولة سوف لن تقلع عن تعاطى الارهاب حال صدور قرار الالغاء. اى من منظور قضائى او قانونى ان الادلة المطلوبة لتبرير إبقاء الجهة المصنفة فى قائمة الارهاب لا ينبغى ان ترقى الى مستوى الصرامة فى الادلة الجنائية المتمثلة بإثبات التهمة وراء مرحلة الشك المعقول ؛ فالمطلوب فقط إثارة نقطة عدم قابلية الجهة المصنفة لتغيير سلوكها لتبقى الجهة المعنية ضمن القائمة. هل قطع السودان علاقاته مع تنظيم حماس؟ ام سيبقى عليها اسوة بموقف دولة قطر؟
وتجدر الاشارة إلى ان المحكمة الاوربية ايدت حكم المحكمة الأولية حول إلغاء تصنيف منظمة " نمور التاميل" من قائمة المنظمات الارهابية وذلك عقب هزيمتها العسكرية فى عام 2009. وان عدم مصداقية تغيير السلوك الارهابى هو الذى تم الاشارة إليه فى مذكرة الكونغرس إزاء وضعية حكومة الانقاذ. والسؤال المطروح هل إذا تم رفع العقوبات التجارية والاقتصادية بعد مهلة الاشهر الثلاثة الممنوحة للسودان والتى لا تكفى لترتيب اوضاع النظام والوفاء ببقية المطلوبات والالتزامات ؛ اما سيتم الرفع النهائى للعقوبات التجارية ونقل التكنولوجيا بعد إنقضاء المهلة مع الابقاء على استمرار العقوبات بشأن إقليم دارفور وتلك التى تم فرضها الرئيس السابق جورج بوش فى ابريل 2007 بتوسيع نطاق الحظر ليشمل شخصيات رسمية ونافذة داخل النظام وشركات مدرجة بأسمائها ؛ تواجه عقوبات امريكية بتجميد الارصدة المالية والأصول لإتهامات برعاية الارهاب ؟ ان اللوبى الذى تولى مسألة رفع المذكرة كان رافضا لرفع العقوبات فى التوقيت الذى حددته الادارة الامريكية ويثير مخاوف الادارة الامريكية لا سيما ان المذكرة وقع عليها او شارك فى إعدادها منظمات وشخصيات معنية برصد ومتابعة التطورات فى السودان عن كثب مثل منظمة "مشروع كفاية" الطوعية التى اسسها جون برندرغاست وغايل سميث فى عام 2007 ؛ للتصدى لمكافحة جرائم الابادة والجرائم ضد الانسانية فى السودان وجنوب السودان وافريقيا الوسطى والكنغو الديمقراطية وإرهاب جيش الرب الاوغندى المعارض للرئيس موسيفينى. وقد اعدت تقارير مثيرة حول موقف حكومة السودان صدر آخرها قبل بضعة أشهر. وهناك الباحث الامريكى الموالى للحركة الشعبية لتحرير السودان والمناوىء لحكومة الإنقاذ " إريك ريفز" والممثل الامريكى جورج كلونى والمنظمات المناصرة لقضية دارفور والداعمة لموقف المحكمة الجنائية الدولية. ويبدو ان عدم جلاء موقف الحكومة السودانية ومسلكها عند رفع العقوبات مدعاة لقلق الموقعين على المذكرة . فهم اوضحوا عدم إطمئنانهم على رفع العقوبات لأن ذلك مدعاة إلى دفع نظام الانقاذ لتوسيع نطاق دعمه المالى واللوجستى للمجموعات المسلحة غير الشرعية فى قارة افريقيا مما اعتبرته المذكرة تهديدا حقيقيا للأمن القومى الامريكى فى افريقيا.
إننا نلاحظ ورود هذه العبارة ربما لاول مرة لتحل محل امن امريكا فى القرن الافريقى. اما المبعوث الامريكى السابق " برنستون ليمان " يرى ان رفع العقوبات عن السودان سوف يشجيع النظام لينزع نحو التغيير بعد سنوات العزلة الطويلة مما يشكل بداية طريق للمضى إلى الامام . وهو سبق ان كتب قبل بضع سنوات يربط بين تغيير سلوك النظام فى محاور بعينها مقايضة بتجميد مجلس الامن تفعيل مسألة المحكمة الجنائية الدولية لعام واحد إعمالا لمادة 16 من إتفاقية روما المنشأة للمحكمة الجنائية. وهناك ايضا الناشط الامريكى " ريان بونت" الذى امضى فى السودان مدة 15 عاما صرح انه رصد خلالها انتهاكات الحكومة فى منطقة جبال النوبة من شاكلة القصف الجوى والحرق العمد للقرى ويطالب " بعدم رفع العقوبات عن نظام مرتبط بجريمة الابادة العرقية". اما " فرانك وولف" عضو الكونغرس السابق عن ولاية كاليفورنيا يطالب هو أيضا بعدم رفع العقوبات عن " نظام مرتكب لجريمة إبادة " وهو نفسه سبق ان قام بزيارة إلى إقليم دارفور فى اوائل الألفية الثانية التى شهدت إندلاع الحرب فى الاقليم لأن رفع العقوبات عن النظام يشكل " وصمة عار اخلاقية ".
وتتمسك المذكرة بموقف قيّمى ومثالى من حقوق الانسان التى قلنا ان عملية سلام نيفاشا لم تأبه بها البته ؛ لأن موقف حكومة السودان حيال حقوق الانسان حسبما ورد فى المذكرة ؛ تميز خلال السنوات الثلاثين الماضية بأسوأ سجل لحقوق الانسان فى العالم. ليس ذلك فقط بل نرى الاشارة إلى شخصية الرئيس البشير بشكل سلبى ؛ حيث تذكر المذكرة ان " البشير قد أشرف بنفسه على قتل وتشريد ملايين السودانيين بشكل عنيف ؛ وإستهداف حكومة السودان المدنيين فى دارفور وجبال النوبة وولاية النيل الازرق ؛ وإلقاء 5000 قنبلة على المواطنيين الأبرياء فى القرى والمدارس والمستشفيات والكنائس". وتطل مسألة المحكمة الجنائية الدولية برأسها فى المذكرة لتؤكد ان "الرئيس السودانى واثنين من المسؤولين فى حكومته لا يزالون مطلوبين من قبل المحكمة الجنائية الدولية بصدد جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية ؛ وجرائم حرب وإبادة عرقية فى دارفور؛ الشىء الذى جعل البشير الرئيس الأوحد على الإطلاق الذى يواجه تهما تتعلق بجرائم الحرب" . نلاحظ أثر اللوبى الموالى لقضية دارفور والمناصر للمحكمة الجنائية فى هذه الفقرة.
وفيما يخص الاشادة التى لم تطاول غضب الانقاذيين ترحيب الموقعين بشكل صريح بالتفاعل الوثيق مع السودان ؛ إلا ان رفع العقوبات المفروضة عليه " بدون وجود مرحلة تشهد التزامات وضغوطات مستجدة سوف لن يزيد من نفوذ وفعالية الولايات المتحدة بل سيؤدى إلى إضعافها مقابل تمكين نظام عرف بالإبادة العرقية ومقدرته المتزايدة على الحصول على مزيد من المعدات العسكرية ؛ وتدريب المزيد من الجنود لإرتكاب مزيد من جرائم الحرب وتعزيز دعمه للمجموعات من شاكلة سليكا ". وفى مجال الحريات الدينية وحرية الاعتقاد نجد ان المذكرة تطالب بضرورة إمعان النظر فى قيام النظام " بهدم كنيستين ثنتين فى الخرطوم خلال العام الحالى وتخطيطه لهدم 27 كنيسة اخرى على الاقل" ؛ وهوما اعتبرته المذكرة من شاكلة الاضطهاد الواقع على المسيحيين والذى "يحظى بموافقة الدولة وجحودا لحرية الدين ؛ الأمر الذى استهدفته العقوبات الاصلية التى فرضها القرار التنفيذى منذ عام 1997".
وهذه النقطة ظلت تمثل موقف المجموعات الكنسية والامريكيين السود التى حركتها موجة الجهاد فى حرب الجنوب والاضطهاد الدينى والعرقى. ولم يقتنع الموقعون على المذكرة ببواعث حكومة السودان المتعلقة بوقف اطلاق النار فى العام الماضى الذى عدته من قبيل " الدعاية والتظاهر كى يبدو انه موقفا املته الاستجابة والتفاعل مع مطلوبات المسارات الخمس فقد قام الجيش السودانى بالاستيلاء على عدة مناطق زراعية واسعة فى مناطق النزاع ضمن استراتيجية تهدف إلى تجويع السكان المدنيين. وان العقوبات الامريكية قد تم فرضها بالأساس بهدف الحد من الأعمال المشاكلة ؛ ولذلك فإن أى تغيير فى شكل السياسة او نظام العقوبات يجب ان يضمن عدم التغاضى عن تلك الأعمال او مأسستها ؛ دعك من تقديم المكافئة بصددها ". وحول موقف المذكرة من جدية التغيير فى سلوك النظام وتغيير سياساته ؛ يتضح ان ما يدعو لقلق رافعى المذكرة عدم حدوث اى تغيير فى حقيقة المسلك الرسمى لحكومة السودان. وإن التعديل السلوكى لم يحدث سوى بشكل ضئيل مع انتفاء المؤشر على حدوث اى تغيير فى سلوكها عند رفع العقوبات بشكل مستدام.
وعن سياسة النظام مع المجتمع الدولى خلال ربع القرن الماضى ذكرت المذكرة ان " النظام قد ظل مدة 30 سنه يراوغ المجتمع الدولى بوقف العنف عندما يكون فى ذلك منفعة له. ولكن لم تتوقف الهجمات العسكرية ضد المدنيين بشكل دائم خلال تلك الفترات التى شهدت تلك الهجمات وإن خفت حدتها. ولذلك حرص الموقعون على المذكرة بأخذ الادارة الامريكية مزيدا من الوقت لتقييم حقيقة ماوصفته بإنخفاض معدل شن العمليات العسكرية من قبل الحكومة هل يعد توقفا دائما عن شنها ام هو مجرد وقف استراتيجى لإطلاق النار ينتفع من ورائه النظام" . وهم يرون ان " تأجيل الموعد الأخير المقرر لرفع العقوبات يمّكن حكومة الولايات المتحدة من ضمان وجود الموظفين المناسبين فى المكان ؛ والوقت والموارد اللازمة لمراجعة عملية امتثال السودان للأمر التنفيذى الصادر مما سيمهد فى خاتمة المطاف لقيام علاقة بناءة مع السودان لصالح الولايات المتحدة واهل السودان الذين عانوا لوقت طويل". اما الاشارة إلى الالتزام بقضايا السودان وهو ايضا موقف تصحيحى تشير إليه المذكرة بأنها معنية بمآلات تحقيق السلام ووقف الحرب فى السودان وقضية دارفور التى تطل من جديد بعد ان خبت لمدة طويلة فى الاعلام الغربى. ان امريكا تشير هنا إلى انها معنية ومتمسكة بمصير الشعب السودانى ؛ وقد سبق لنا ان انتقدنا الموقف الامريكى وتجاهله لقضية الديمقراطية فى السودان بعد ان قام بتكييف سلام نيفاشا بشكل ثنائى عزل عنه فرقاء المعارضة الوطنية والشعب السودانى ومنظمات المجتمع المدنى؛ ثم قام بفصل الجنوب ليتم تحويل النفط إلى دولة جنوب السودان الوليدة؛ ثم ترك الشعب السودانى يترنح من عذابات الاسلامويين كلما حوصروا بمإزق فتحت لهم بابا للخروج منه. فهل تريد امريكا تصحيح موقفها ذاك؟ ام تريد مثل نظام الانقاذ ذر الرماد فى العيون وفق الشاكلة الانقاذية بإهتمامها المفاجىء بمصير الشعب السودانى؟! على حد الحان الفنان الالمعى المقتدر عبد الكريم الكابلى من شعر عباس محمود العقاد فى قصيدة شذى زهر ولا زهر: وبى سكر تملكنى واعجب كيف بى سكر.. عسى ان تكون امريكا فى خاتمة مطافها قد إقتنعت بالسودان " حبيب واحد ذخر" .
رفع العقوبات كمكافئة يقضى على مصداقية امريكا:
ولقد اشارت المذكرة إلى حدثين من شاكلة الاعمال الارهابية وفق التصنيف الامريكى وقعا فى التسعينات اثناء ولايتى الرئيس بيل كلينتون ( 1993-2001) ؛ أى إستضافة أسامه بن لادن الذى نسبت الاستخبارات الامريكية له عمليات تفجير سفارتى الولايات المتحدة فى تنزانيا وكينيا فى عام 1998 ؛ وعملية ضرب المدمرة الامريكية كول فى ميناء عدن عام 2000 . ولجأت المذكرة المرفوعة إلى تذكير الرئيس دونالد ترمب بقيام السودان بتقديم المأوى إلى أسامه بن لادن الذى تم إدانته بسبب دعم تفجيرات تنظيم القاعدة التى استهدفت الباخرة الامريكية كول فى ميناء عدن عام 2000 ؛ وتفجير مقرات السفارة الامريكية فى كل من كينيا وتنزانيا فى عام 1998. السوابق الراجحة فى امثلة عقوبات إيران والعراق وليبيا تدل على ان امريكا تريد من الدولة التى تعاقبها الامتثال التام كما يمتثل المتسلك الصوفى لشيخ الطريقة طوعا. ان امريكا لا تغفر للذى يضرب او يعتدى على أصولها او مواطنيها مهما طال الزمن ويحكى دبلوماسيون ان دبلوماسى من إحدى دول امريكا اللاتينية قتل مواطنا امريكيا فى مشادة ولم تستطع السلطات الامريكية فعل شىء لرفض دولته رفع الحصانة الدبلوماسية لمقاضاته. وترصدته امريكا مدة عشرين عاما بعد إحالته للمعاش واعتقلته وحاكمته فى امريكا. لقد اعتقلت امريكا او غدرت بعميلها الجنرال مانويل نوريغا رئيس دولة بنما فى عام 1990 وحاكمته وادانته بالسجن مدة 20 سنة ؛ ولم يهدأ لها بال إلا بعد إغتيال اسامه بن لادن فى باكستان فى توقيت اختارته بعد ان توفرت لها فرص من قبل للقضاء عليه ولكنها لم تأخذ بها. ولم تزل مناوئة للعقيد القذافى زعيم المتمردين ضد الهيمنة الامريكية حتى إنحنى لموقفها بالامتثال كرها فى عام 2010 وقام بجولتة العالمية الاخيرة التى صوره فيها أحد اميز المصورين الامريكيين وهوبصدد إلقاء خطابه الأخير فى الامم المتحدة ؛ بأن القذافى رغم تعنته وصموده امام الحصار الامريكى إلا انه قبل الانصياع فى خاتمة المطاف فكان يلقى خطابه من منصة الامم المتحدة فى نيويورك مثل شخص شاحب بلا روح. فهل بوسع حكومة الانقاذ فى نسختها لما بعد " الحوار الوطنى" الامتثال على مثال الطابع المملوكى ؛ والتسلك الصوفى والراقص بلا ساق ؟ نظم الشاعر محمد مصباح الفيتورى :
" شحُبت روحي صارت شفقاً
شعت غيماً وسنا
كالدرويش المتعلق في قدمي
مولاه انا
أتمرغ في شجني ؛ اتوهج في بدني
غيري اعمي ؛ مهما أصغي لن يبصرُني
فأنا جسد ... حجر
شئ عبر الشارع
جزر غرقي في قاع البحر..
حريق في الزمن الضائع
قنديل زيتي مبهوت
في اقصي بيت في بيروت
أتالق حينا ؛ ثم ارنق ثم اموت "
يبدو ان حكومة الانقاذ تواجه قلقا متصاعدا حيال جمود الموقف الامريكى إزاء التطبيع السياسى مع امريكا حيث سعت لإقناع واشنطن بجدوى شراكتها معها بشأن مكافحة الارهاب لا سيما "إرهاب الاسلاميين" كما ذكرت الدورية وان ذلك الموقف يعد اكثر قيمة من وصمها برعاية الارهاب. ولا يبدو واضحا إذا كان التعنت او اليأس من تبدل الموقف الامريكى او التمسك بالأمل هو الذى حدا بحكومة الانقاذ التوجه فى شهر يونيو المنصرم حسب ما اوردته دورية " فورين بوليسىى" الامريكية الرصينة ؛إلى التعاقد مع شركة محاماة Squire Patton Bloggs المشهورة بالكفاءة فى معالجة القضايا ذات الصلة بجماعات اللوبى والضغط الامريكية.
وتدفع الحكومة شهريا مبلغ 40000 دولار للشركة لتكثف من مساعيها وجهودها للحيلولة دون حدوث اى تراجع فى موقف الادارة الامريكية حيال رفع العقوبات بشكل نهائى. ولقد تعرض هذا التعاقد إلى انتقادات من قبل محامين ومنظمات حقوق إنسان وناشطين آخرين. ولقد سبق لهذه الشركة القانونية ان تعاقدت لتمثيل حكومات ومؤسسات اجنبية من اجل الدخول مع الولايات المتحدة فى حوار بنّاء ولترقية العلاقات الدبلوماسية القائمة او تجديدها. وتخلص الدورية المذكورة الى أن الادارة الامريكية الجديدة لا تضع السودان ضمن دائرة اسبقياتها الاولى بالرعاية ؛ وتكمن اسبقيتها الحالية فى مكافحة الارهاب وحماية الامن القومى وتأثير العوامل الجيو- سياسية على مجمل سياسة الدولة الخارجية. وخلافا لما ذكره بعض الساسة المتعاونين مع نظام الانقاذ جرت الاشارة إلى شمول النظرة حيال رفع العقوبات من قبل عدة جهات وليس الرئيس الامريكى بمفرده. وان وزير الخارجية الامريكى هو الذى رفع المذكرة المتعلقة برفع العقوبات إلى الرئيس دونالد ترامب. عادة ما تضمن وزارة الخارجية الامريكية موقفها مؤشرات لمواقف ووجهات نظر وكالات جرت العادة فى الوزارة على تبادل المعلومات معها حول مواقف الدول الاجنبية.

Jul 5, 2017

https://hultgren.house.gov/newsroom/press-releases/bipartisan-group-of-lawmakers-urge-white-house-to-delay-sudan-sanctions


Joining Hultgren and the leaders of the bipartisan letter to President Trump on Sudan are:
U.S. Representatives:
Michael Capuano (D-MA) and Christopher Smith (R-NJ) -Co-Chairs of the Sudan/South Sudan Caucus and Representatives
Joe Crowley (D-NY),
Trent Franks (R-AZ),
Richard Neal (D-MA),
Barbara Comstock (R-VA),
Zoe Lofgren (D-CA),
Daniel Donovan, Jr. (R-NY),
Gwen Moore (D-WI),
Glenn Grothman (R-WI),
Mark Pocan (D-WI),
Barry Loudermilk (R-GA),
Jan Schakowsky (D-IL),
Lou Barletta (R-PA),
Raúl M. Grijalva (D-AZ),
Chris Stewart (R-UT),
Stephen Lynch (D-MA),
Charles Dent (R-PA),
Earl Blumenauer (D-OR),
Robin Kelly (D-IL),
Sanford Bishop (D-GA),
Gus Bilirakis (R-FL),
Pramila Jayapal (D-WA),
Betty McCollum (D-MN),
Donald Payne, Jr. (D-NJ),
Sheila Jackson Lee (D-TX),
Peter Welch (D-VT),
Alcee Hastings (D-FL),
Kyrsten Sinema (D-AZ),
Cedric Richmond (D-LA),
Ted Lieu (D-CA),
Norma Torres (D-CA),
Nita Lowey (D-NY),
David Cicilline (D-RI),
Dwight Evans (D-PA),
Chellie Pingree (D-MN),
Michael Doyle (D-PA),
Anna Eshoo (D-CA),
Steve Cohen (D-TN),
Ro Khanna (D-CA),
Suzanne Bonamici (D-OR),
Adam Schiff (D-CA),
Emanuel Cleaver (D-MO),
Jamie Raskin (D-MD),
John Yarmuth (D-KY),
Matt Cartwirght (D-PA),
Eleanor Holmes Norton (D-DC),
Nydia Velázquez (D-NY)
Hakeem Jeffries (D-NY).

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.