فضيلي جماع

شكرا للرفيق الصحفي كامي دويتو كابي على متابعته الدائبة لأحوال المهمشين في الأراضي المحررة وفي المدن الكبرى بالسودان وخاصة عاصمة البلاد. والشكر نفسه مرفوع للأخت هندوسة على اهتمامها الكبير بأحداث النازحين في القرى والمعسكرات بدارفور وفضح أجندة النظام 

تطل علينا وجوه كثيرة عبر مواقع التواصل الإجتماعي ليقول لنا أصحابها : هأمو اقرأوا كتابيا. وهذا حق لا ينكره عليهم أحد ، فالفضاء المفتوح الذي مهدت له الشبكة العنكبوتية (الإنترنت) جعل الكتابة في أي شأن وبأي لغة جاءت حقاً مشاعاً لمن أراد. وأن الكتابة ليست عملاً صفوياً كما 

كنت أرتّب كلمات العتاب واللوم التي سأقولها لك حين نلتقي. أنظم هذه الجملة القاسية من اللوم، ثم أستبدلها بأخرى أكثر قسوة في نظري ، إذ أنني أعلم أنك ستقابل كل غضب وفورة البدوي عندي بابتسامتك التي تطفيء حريق غضبي وتمتص كل هذياني. وأرتّب حالي من جديد.

حملت لي رسائل هذا الصباح مقالاً لم أقرأ مثله قريبا في أدب الرثاء والإعتراف بالجميل لمن ذهبوا من هذه الفانية. المقال محل حديثي اليوم كتبه العالم ورئيس قسم الإقتصاد بجامعة الخرطوم سابقاً الدكتور صديق امبدة. وقد قلتها من قبل بأنّ صديق امبدة

منذ أن نعق غراب البين في بلادنا يوم 30 يونيو 1989م ، عرف كل عاقل أنّ شعبنا قد قسم غصباً عنه إلى معسكرين لا ثالث لهما. معسكر الإسلامويين الذين سطوا على السلطة تحت فوهة البندقية ، ومعسكر آخر هو شعبنا الذي أرادو له شعار (الذي لا

لماذا يعاندنا الحرف في وداعك يا نخلة سامقة على ضفاف نيل بلادي؟ ولماذا تعطينا الكتابة ظهرها إذ نتشبث بها لنبكيك مع الملايين من محبيك؟ مذ شق نعيك علينا صباح اليوم السبت، وأنا أحاول أن أصرخ ملء فمي عبر الكلمات. فقد حدثونا أن الكتابة أصدق ما تكون عندما

لم يبق في السودان اليوم موضع قدمٍ للحياد. فإما أن تكون مع الملايين من أبناء وبنات شعبنا المهانة آدميتهم والمصادرة حناجرهم، أو أن تكون مع عصبةٍ لا تجمعهم بثقافات وقيم الشعب السوداني الأصيل وشيجة. أقتبس