ترددت كثيرا قبل رفع هذا البوست ، فلطالما حاولت – وأنا أعالج بالكتابة بعض الهم  اليومي منذ وقت طويل- أن أبتعد قدر الممكن عن حشر الخاص في العام. لكن الحزن غلبني منذ يوم أمس حيث انقطعت نهاراً كاملاً عن مواقع التواصل الاجتماعي التي أزورها يوميا تقريبا – قارئاً أو متداخلاً أو مساهماً بجهدي المتواضع في الكتابة!
.. دون مقدمات ، دون مرض أو شكوى، رحلت فجأة فجر أمس الباكر إلى الدار التي لا ترقى إليها الأباطيل هدى مكي زوج صهري حسب الله آدم. وهدى أو زوجها أبعد ما يكونان عن لفت الانتباه في منابر التواصل الاجتماعي.. بل هما شابان غاية في البساطة والطيبة وعادية الحياة. ولا أظنهما يدلفان إلى مواقع التواصل الاجتماعي إلا ما ندر. ولا يشغلان بالهما بالتعاطي في الشأن السياسي إلا حين تمس السياسة بجحيمها واقع كل السودانيين وتحرق أعصابهم مثلما يحدث اليوم في بلادنا فيجأران بالشكوى مع الملايين.
لم تفرح أسرة المرحوم آدم حسب الله منذ أمدٍ طويل بحدث يجعل الورد يتسلق أسوار البيت والنجوم تطل ضاحكة من النوافذ مثل فرحهم بدخول زوجة الإبن اليافعة هدى في حياتهم. لها سحر من نوع خاص في أن تجعل الآخرين يحبونها. حمواتها (شقيقات زوجها) وأم زوجها بالتحديد والجارات..صار إسم "هدى" مثل النغمة العذبة في شفاههم. تحاول إحدى البنات عمل شيء للحاجة أم زوجها ، فتهرع هدى لقضاء الطلب قبلها. ولم أسمع صوت صهري زوجها ندياً مترعاً بالأمل مثلما سمعته مراراً وأنا أتحدث إليهما عبر الهاتف من منفاي البعيد. وحق له أن يحبها كل هذا الحب ، فإنّ بينه وبين أبيها الذي يكبره بقليل صداقة عمر، وعشرة أهل. ثم إنها جاءت لتغير حياته للفأل الحسن. كلاهما جاء من المجلد – حيث البساطة تحوم من بيت لبيت مثلما هو الحال في أرياف بلادنا. كنت حين أتحدث إليها عبر الهاتف تبشرني بأنّهم سيفرحون بقدومي للوطن فرحة لا تماثلها فرحة.. ونضحك للبشرى التي ترفع معنوياتي في غربة عن وطني دامت ربع قرن !
رحلت هدى.. بكت زوجتي أمس كما لم تبكِ على فقيد من قبل. فقد كانت هدى وزوجها أكثر من حمل هم ترتيب الأشياء الصغيرة والمتعبة أيام عقد زواج بنتي شيراز بالخرطوم في ديسمبر الماضي. كانت آخر من ينام وأول من يصحو لإعداد شاي الصباح! عصرني الحزن عليها، وأقسم أنّ الحزن لم يزرني بهذه القسوة مذ أهوى بمطرقته على رأسي يوم رحيل سيدة النساء أمي- لهما الرحمة !
رحلت هدى مكي – زوج صهري الشاب الوقور الطيب  حسبو.. رحلت بعد أن منحتنا كلنا الحكمة من أنّ عظمة حياة الإنسان تقاس بما يقدم من خير للآخرين وليس بطول العمر.
لست أدري لماذا حشرت الخاص في العام اليوم! ربما لأني – بعيدا عن وطني- ألتمس عزاءكم .. وقبل ذلك أسألكم الترحم على روح هدى مكي وقد اختارها لجواره مليك مقتدر ، أحبها اكثر منا جميعا فدعاها لدار خير من دارنا. لها الرحمة ولزوجها وأسرتها ولنا جميعاً الصبر وحسن العزاء.


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
//////////