***
                 1
تخرجُ الوردةُ من أكمامِها حمراءَ أو بيضاءَ ،
 أو صفراءَ.. أو.....
مهلاً ، تقول الوردةُ
فاللّونُ شيءٌ خادعٌ
لا شأنَ للحُسن بلونٍ
أو مكانٍ أو قبيلْ !
فكلما تلبسه الوردةُ في الفجرِ،
وفي ظلِّ الأماسيِّ جميلْ !
تخرج في نضرتِها
تنشرُ في الشارعِ ريّاها
لا فرْقَ في شرعتِها
بين العوامِ ، والسادةِ..
والأعْلِينَ والأدْنَى
لا تعرِفُ الخوفَ
ولا نصْبَ الأحابيلِ
ولا الحُروفَ الزيفْ!
لا تعرِفُ المُضْمَرَ
من معْنَى ومن مبْنَى!!
ففِي قاموسِها
تحتضنُ الكِلْمةُ معناها
ولا تحشرُهُ..
في مفرداتِ الرّمْزِ
والبيانِ والمجاز!
تخرجُ من أكمامِها جهراً
وقد تحملُها النسمةُ  
من بيتٍ لبيتْ !
فيفتحُ الكونُ ذراعيْهِ لها
تنشطِرُ الأحلامُ:
نصفٌ يحتفي باللّونِ
والآخرُ يشتارُ لها ثوباً
من الغيمِ الشفيفْ!
لا تعرف الوردةُ ما الخوفُ
فيحتويها الشارع الطويلُ والفضاءْ!

2                   

* **               
لكنّما الليلة لا كالأمسْ
وضحكةُ الأمسِ المعافاةِ انزوتْ
طيَّ الكلامِ الهمسْ !!
فاللّيلُ في بلد تِنا ..
ما عادَ ناعماً
وآمناً وحالما !
والمخبرونَ فزِعوا ..
من زرْقةِ السماءِ
واخضرارِ الشطِّ
فزعوا من احمرارِ الوردِ
واحتفاءِ القمرِ المجنونِ
بالعشّاقِ في المساءْ!
وآخِرُ الأخبارِ ما أكده "الجهازُ"
فالجهازُ لا يغفو ولا ينام:
أنّ اندياحاً عارماً للّونِ
 ربما يهدمُ أركانَ النظامْ!
** **           
اليومَ صدر القرارْ:
أن تُودعَ الوردةُ بالحْبسِ
ويُمنعَ التجوالُ
 في الشارعِ
والحدائقِ الغنّاءْ  !!

فضيلي جمّاع

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
//////////////