ركن نقاش

 

قصر نظر عبدالناصر في تأميم القناة
في رأي د. صبري أن تأميم جمال عبدالناصر لقناة السويس، هواحد أهمانتصارات حركة التحرر القومي العربي من الاستعمار، ويعيب على الجمهوريين معارضتهم للتأميم، وفي رأينا أن هذا نظر عاطفي قاصر، (...ذلك بان كل ما لقي العرب، وما يلقون، الى اليوم، انما مردّه الى أنهم قد أصبحوا، من جرّاء قصر النظر في تأميم قناة السويس، غرضا من أغراض الحرب الباردة بين الكتلة الشرقية والكتلة الغربية...)،يقول الأستاذ محمود محمد طه: "أول ما تجب الاشارة اليه أننا لسنا ضد التأميم، اذا اتخذ وسائله الصحائح، ولكننا ضده اذا جاء عن طريق خاطئ"، ويقول: "ولنفرض أنّ قانون شركة قناة السويس كان من هذا النوع المعيب من القوانين (يشير إلى قوله: " ان أسوأ ما يمكن أن يقال عن القوانين الوضعية هو أنّها انما سنّها القوي ليحفظ بها حقه، وفرض، بالقوّة، رعايتها على الضعيف.. ومع هذا، ورغم هذا، فان كل القوانين أفضل من قانون الغابة") فان التزام مصر بالوفاء به، وهى في تلك الحالة من الضعف أمام الدول الغربية، كان لمصلحة مصر بصورة لايحتاج ادراكها الى كبير ذكاء. لاسيما وأن مدة امتياز الشركة قد اوشكت على النهاية.. فانه مما هو معلوم ان شركة قد تأسست باسم "الشركة العالمية لقناة السويس البحرية)" بموجب فرمان الامتياز المؤرخ 30 نوفمبر 1854، ثم تايّد هذا الفرمان بعقد الامتياز المؤرّخ في 5 يناير 1856 وكلاهما من والي مصر، يومئذٍ، محمد سعيد باشا، وقد نصّ فيا لفرمان الأول، "مادة 3" على مايلى:- "مدة الامتياز تسع وتسعون سنة تبتدئ من التاريخ الذي تفتتح فيه قناة البحرين"، وفى "المادة 10" وردالآتى:-
"عند انتهاء الامتياز تحل الحكومة المصرية محل الشركة.. وتنتفع بكافة حقوقها دون تحفّظ، وتستولى على قناة البحرين وجميع المنشآت التابعة لها، ويحدد مقدار التعويض الذي يمنح الى الشركة مقابل تنازلها عن المهمات والأشياء المنقولة باتفاق ودّى، أو بطريق التحكيم"،
وقد تم الافتتاح على عهد اسماعيل باشا في اكتوبر من عام 1869، فتكون،على ذلك، نهاية مدة الامتياز اكتوبر عام 1968، تعود بعدها ملكيتها لمصر، بصورة قانونية، وتلقائية، ولايبقى على مصر، بعد ذلك، الا مراعاة حرية الملاحة، وذلك وفق النظام الذي قررته معاهدة قناةالسويس في عام 1888 (معاهدة القسطنطينية) وذلك أمر لم تجد فيه مصر مشقّة، وهى، على كل حال، قد التزمت به للامم المتحدة في تصريح لها في شهر مايو عام 1957، وذلك حين وعدت "أن تسمح بحرية الملاحة، وأن تكفلها لجميع الدول دائما ودون توقف، في حدود المبادئ التي نصّت عليها معاهدة القسطنطينية، ووفق شروطها".
لقد كان، اذن، من الميسور على السيد جمال عبدالناصر، من غير ابداء الشعور بالمرارة، ومن غير تحد، ولاخصومة، ان يدعو شركة قناة السويس الى الدخول في مفاوضة بغرض تاميم قناة السويس، على أساس تعويض الشركة، عن المدة المتبقية لها من الامتياز. أو ان تعذّر الاتفاق على ذلك، وهوأغلب الظن سيتعذّر، لقد كان الانتظار الى نهاية مدة الامتياز، نهاية عام 1968، أفضل، وأعود بالخير على مصر، وعلى الدول العربية، من تأميم يدخلها جميعها في حلبة الحرب الباردة (كتاب مُشكلة الشَّرق الأوسط - امدرمان – سودان - اكتوبر 1967م – رجب 1387 هـ)..
صبري والقومية العربية
يقول الأستاذ محمود (المصدرالسابق – مُشكلة الشَّرق الأوسط): " وخطأ دعوة القومية العربية لايجئ فقط من كون القومية دعوة عنصرية، وانما يجئ أيضا من كون وقتنا الحاضر وقتا ارتفع فيه الصراع الى مستوى المذهبيات والافكار. ولما استشعر العرب هبوب رياح الافكار لم يزدادوا هدى، وانما ازدادوا ضلالاً، فزعموا ان العنصرية العربية ليست فكرة عنصرية، وانما هى دعوة الى وحدة الثقافة والتاريخ واللغة. وزادوا، فزعموا ان هناك اشتراكية عربية تطبقها القومية العربية على العرب، وارتفع بذلك صوت السيد جمال عبدالناصر، في كل تصريحاته وكل خطبه. وانما هى الشيوعية الماركسية ينقلها السيد جمال عبدالناصر عن السيد يوسيب بروز تيتو في يوغسلافيا ليطبقها على العرب في مصر، وليدعوا لىتطبيقها، تحت اسم الثورة العربية، والتقدمية العربية، على حد تعبيره، والقومية العربية في بلاد العرب الاخرى.
والقومية العربية ليست فكرة حديثة برزت مع أيام السيد جمال، وانما هى حركة قديمة انبعثت في اوائل هذا القرن ضد السيطرة العثمانية في سوريا، وضد سياسة التتريك، وهى سياسة العنصرية التركية، التي كانت تميل الدولة العثمانية الى اتباعها في البلاد العربية، ثم ضد الفرنسيين، بعد اقامة الانتداب الفرنسى سنة 1919. "
يقول د. صبري: "إن العروبة تعني اللسان، لا العرق"، فاذا كان ذلك كذلك، فما الذي عانينا ونعاني منه ماضياً ومازلنا حاضراً في دارفورنا الحبيبة: "...لقد كانت لليبيا توجهات آيدلوجية عروبية للتوسع جنوباً، وبنت على هذا لأساس إستراتيجية، رصدت تشاد كهدف مباشر للسيطرة عليها، تليها مناطق دارفور من شرقها، والنيجر من الغرب، ولعلَّ الهدف غير المعلن هو إزاحة العناصر الأفريقية من سكان هذه البلاد واستبدالهم بعناصر عربية، تتكامل مع التوجه العروبي القومي في ليبيا، ومد الحزام العربي في أفريقيا جنوبا..."
"...يورد شريف حرير وتريجي تفيدت في كتابهما "السودان: النهضة أو الانهيار" (1997م) "أنَّ التركيب الإثني للتحالف الحاكم في حكومة هبري كان مكوناً من قبائل السارا (جنوبيون مسيحيون) والقرعان (مجموعةهبري) والزغاوة الهاجيراي وكلهم مجموعات غير عربية (صفحة 283)، وإضافة إلى ذلك فإنَّ العداء القديم والمستحكم بين القذافي والنميري جعل أي تفكير للأول للألتفاف على هبرى من جهة دارفور يبدو مستحيلاً، وكرد فعل لذلك أخذت ليبيا في تبني الحرب بالوكالة مستعينة بالمجموعات العربية التي خسرت السلطة في تشاد فقام بتجنيدها ودعمها بالسلاح والمال، هذه المجموعات كانت تقيم على مناطق الحدود بين السودان وتشاد ولها علاقات دم تتداخل مع قبائل أخرى تقطن داخل إقليم دارفور وجلَّهم من قبائل مثل الجلول والعطيفات والعريقات والشطية والرزيقات الماهرية وبني حسين وبني هلبة"...، (ملف الجنجويد مرة اخرى ومؤامرات التطهير العرقي في دارفور - 01 -17-2006 – ابراهيم بقال سراج)!..
د. صبري واللغة العربية
* جاءت مقالة د. صبري، في نقد الفكر الجمهوري، في 8.684 كلمة، في 12 صفحة من صفحات الـ"وورد"، ولقد أحصيت فيها أكثر من 500 خطأ، تشكِّل (أكثر من 17%) من حجم المقالة، تراوحت بين الأخطاء النحوية، والاملائية، واعتورتها أخطاء في الصياغة، وأخطاء في الآيات القرآنية، كما أن هناك أخطاء في النقل من المصادر، وفي ما يلي نماذج على سبيل المثال لا الحصر:
1 – من الأخطاء النحوية قوله: "أيد الجمهوريين النظام المايوي"، والصحيح: "أيد الجمهوريون النظام المايوي" بالرفع،
2 – من الأخطاء الاملائية عدم تفريقه بين "الهاء" و"التاء المربوطة" وقد ورد ذلك في عنوانه الرئيسي لمقاله كتب: "قراءه نقدية"، والصحيح "قراءة نقدية" بالتاء المربوطة،
3 – ومن أخطاء الصياغة حيث كتب: "كما انه هناك تناقض"، والصحيح: "كما أن هناك تناقضاً"،
4 – ومن أخطاء د. صبري في الآيات القرآنية: "( ولهن مثل الذي لهن بالمعروف)"، والصحيح "( ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف)"،
5 – ومن أخطاء نقل د. صبري خليل من كتاب الرسالة الثانية صفحة 90: "قد أطاع لله حتى أطاعه الله معارضة لفعله"، والصحيح "قد أطاع الله حتى أطاعه الله معاوضة لفعله"..
وتنبيهنا للأخطاء انما يجيء من اعتبار اللغة هي ماعون حمل المعنى للمستهدفين من الكتابة، من القراء، والمتابعين، فاذا اختلت اللغة، اختل المعنى، واعتور فهم المتلقي الخطأ، وسلامة اللغة مهمة إذن، لذا جاء تنبيهنا!..
** ولا يفوتني في نهاية هذه الردود، أن ابدي شكري وتقديري للدكتور الباحث صبري محمد خليل في ما قدَّم من نقد، أتاح لنا فرصة طيبة لتوضيح بعض جوانب الفكرة الجمهورية للقراء الأعزاء، ويا حبذا لو وجه د. صبري طلبته، من طالبي الحصول على الدبلومات، والماجستير، والدكتوراة، في مجال فلسفة القيم التي يضطلع بحمل أمانتها الدكتور صبري، ليقوموا بدراسة الفكرة الجمهورية وفق فروضهم العلمية المنتقاة لأبحاثهم تلك، ووفق دراساتهم المقارنة، فلعلنا نحصل على عصف ذهني حميد يأتينا بما لم يأت به الأوائل، ومن تلك الدراسات المشرقة – على سبيل المثال لا الحصر - دراسة الدكتور بكري خليل (رسالة ماجستير - العراق) الموسومة: بـ "التأويل الصوفي للحداثة في الاسلام – عرض ونقد فكر وفلسفة الجمهوريين في السودان – دار عزة للنشر والتوزيع – رقم الايداع 16827/2003 – تاريخ النشر 2004" ..
* عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.