ركن نقاش

 

الجهاد الأصغر
* يقول د. صبري: "كما اعتبر الفكر الجمهوري أن الجهاد ليس أصلا في الإسلام"، وقول صبري هنا خطأ، فالجمهوريون لم يقولوا " أن الجهاد ليس أصلا في الإسلام "، وانما قالوا: " الجهاد بالسيف ليس أصلا في الإسلام "، وشتان بين القولين، ثم يأتي الباحث ليحجنا بقوله: " ان الجهاد حكم مطلق من جهتى الزمان والمكان "واجب في كل زمان ومكان"، قال (صلى الله عليه وسلم)الحديث (الجهاد ماضي إلى يوم القيامة)"، ثم فلينظر القارئ الحصيف، كيف أوقع الباحث نفسه في الخطأ، بنقله الخطأ، فلو أحسن النقل لأحسن التخريج، ولعلم أن الجهاد جهادان؛ جهاد بالسيف، وهو الجهاد الأصغر، وفق الحديث النبوي، بعد رجوعهم من احدى الغزوات حيث قال انبي (صلى الله عليه وسلم): "رجعنا من الجهاد الأصغر، إلى الجهاد الأكبر، وهو جهاد النفس"، وجهاد النفس هو الجهاد الأكبر، وهو الماضي إلى يوم القيامة!، والجهاد الأصغر، جهاد السيف، ليس ممكناً اليوم، لأسباب، منها أن المسلمين اليوم في ذيل القافلة البشرية، لمفارقتهم دينهم (يوشك أن تداعى عليكم الأمم، كتداعي الأكلة على قصعتها، قالوا أو من قلة نحن يومئذٍ يا رسول الله؟، قال: بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل لا يبالي الله بكم – قارن أيها القارئ بين هذا الحديث وبين الحديث الآخر: "مثقال ذرة من لا إله إلا الله أثقل من جبل أحد" لتعلم لماذا هم هوان على الله)، ثم لعدم مواكبتهم للعلم المادي التجريبي، ولعدم خبرتهم بتصنيع السلاح، الذي وصلت فيه الانسانية إلى درجة فلق الذرة وصناعة أسلحة الدمار الشامل التي ألغت الحرب، لأنها لو حدثت لأفنت البشرية!..
آية السيف
* هنا يأتي الباحث بتخريجات عرجاء لآية السيف ( فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ ...)، وآية: (قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ...) ليقول: " غير أن هذه الآيات لا تفيد قتال غير المسلمين إطلاقاً "، وقال إن قتال غير المسلمين مقيد بأمرين: (إخراج المسلمين من ديارهم، أو إكراههم على الردة...)، فأثبت أنه جاهل بالشريعة، وجاهل بأسباب الغزو فيها، ففي الشريعة جهادان؛ جهاد طلب: وهو أن يطلب من غير المسلمين الدخول في الاسلام، فان أبوا طلب منهم دفع الجزية عن يدٍ وهم صاغرون، فان أبوا، قوتلوا حتى يرضوا بأحد الشرطين الأوليين، وجهاد دفع: وهو إذا غزا غير المسلمين ديار المسلمين، وقد قسم المسلمون العالم إلى فسطاطين؛ ديار اسلام وهي التي تحت سيطرة المسلمين، وديار حرب، وهي التي خارج نطاق سيطرة المسلمين!، والاحتجاج بأن الآيتين مقصود بهما مشركي مكة، يقول د. صبري: "وأن المقصود بالآيتين مشركي جزيرة العرب وليس مشركين الأرض"، (قول د. صبري: "وليس مشركين الأرض" خطأ، والصحيح: "وليس مشركي الأرض")، نقول: صحيح أن مشركي مكة ليس في حقهم إلا الاسلام أو القتال، ولا تعرض عليهم الجزية مع البقاء على دينهم، ونقول للباحث: عرضت الآية على "...الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ"، خيارين: أن يسلموا، أو أن يبقوا عل أديانهم شريطة أن يدفعوا الجزية عن يدٍ وهم صاغرون، فإن أبوا يا دكتور صبري قوتلوا حتى يفيئوا لأحد الأمرين؛ الاسلام أو الجزية!..
اللاعنف أو الدفع بالتي هي أحسن
* نسب د. صبري ما سماه "اللاعنف" إلى المهاتما غاندي حين قاوم الاستعمار البريطاني، وكان من الممكن أن يسميه "السلام"، ويأتي تساؤلنا للباحث صبري: من أين أتت ظاهرة "اللاعنف" للمهاتما غاندي وهو "الهندوسي"؟، ولماذا كان البوذيون مسالمين؟، وهي ديانات وثنية!، وموعدنا معه حين نناقش معه "وحدة الأديان"!، ونقول له الآن أن "السلام" هو الله، واللاعنف؛ السلام، أو السلم، أصيل في الاسلام المهيمن على التوراة والانجيل، فآية: "وجزاء سيئة سيئة مثلها"، وهذه تقابل "السن بالسن والعين بالعين"، في التوراة، و"فمن عفا"، تقابل في الانجيل من تعاليم المسيح: "من ضربك على خدك الأيمن فأدر له الأيسر كذلك"، والاسلام يتفوق على التوراة والانجيل ببقية الآية: "وأصلح" والاصلاح للمسيء بمعاملته باللطف والعطف والمحبة والمرحمة كما يقول الأستاذ محمود محمند طه (الرسالة الثانية من الاسلام – الطبعة الخامسة – صفحة 52 و53 – قانون المعاوضة في الشريعة)، فنحن أولى بالسلام من الهندوسية والبوذية والتوراة والانجيل إذا ثقفنا!، يا دكتور صبري!، يقول صبري عن الأستاذ محمود: أنه "... يبيح استخدام القوه للدفاع عن النفس (ونقول لصبري: حتى هذه لا يبيحها مطلقاً، وانما يبيحها في حدود تعطيل المهاجم عن هجومه، لا البطش به)، "حق الدفاع الشرعي عن النفس"، ونطلب من د. صبري أن يحاول أن يحصر "قطة - كديسة" في مكان ضيق، ولا يترك لها فرصة للهروب!!، ولينظر ماذا تفعل به! يقول د. صبري: أن الأستاذ محمود: "...يبيح الجهاد لكن طبقا لضوابط أخلاقيه وإنسانيه معينه"، ونقول له: ليس الجهاد بالسيف قطعاً!..
د. صبري باحث بلا أسانيد ولا توثيقات
* يقول د. صبري: "وفى نوفمبر من نفس العام تم انقلاب الفريق عبود وقد تم حل جميع الأحزاب السياسية. كتب محمود خطابا لحكومة الرئيس إبراهيم عبود أرفق معه كتاب أسس دستور السودان وطالب فيه بتطبيق مقترح الجمهوريين بإقامة حكومة ديمقراطية، اشتراكية وفدرالية وقد تم تجاهل ذلك الطلب"، ولا يذكر الدكتور الباحث، مرجعاً، ولا سنداً، ولا دليلاً على زعمه المنكور جملة وتفصيلا، من ما يعيبه كباحث، فالدكتوراة اجازة لحاملها بأنه باحث لا غير، عليه أن يأخذ بالأسانيد والمراجع المتفق عليها وألا يكون مهرجاً ليس إلا!، ومن ما يطعن في قوله هذا، من سيرة الأستاذ محمود والجمهوريين، أنهم لم يسعوا قط إلى سلطة، وهم من أقدم الأحزاب على الساحة السودانية (أكتوبر 1945)، والتغيير عندهم لا يتم بالسلطة، وانما بقناعة الأفراد، ولذا كان سعيهم ووكدهم، التوعية وسط مجاميع الشعب السوداني في كل مكان، ولم ييئسوا ولن ييئسوا من وعي الشعب، الذي يتعلم في كل صبح جديد، عدوه من صليحه، من خلال الارادة المتفردة بالفعل، ومن خلال تعاقب الأنظمة التي حكمته، ووعيه يزيد ولا يتراجع!..
* يقول د. صبري: "حين سُئِلَ محمود محمد طه عن مفهومه في قول الرسول "إنه سيأتي يوم سنقاتل فيه اليهود وسينطق الحجر ويقول للمسلم أنَّ ورائي يهوديًا فاقتله"، قال: . لا. نحن لن نقاتل اليهود لأن اليهود سيصبحون مسلمين! حلُّ المشكلة هو أن اليهود وكل الملل سيصبحون مسلمين. إسرائيل ستصبح دولة مسلمة. يقول تعالى: "هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا" الله سيهدي الناس كلهم. حلُّ مشكلة فلسطين في أن يسلم اليهود"، أيضاً لا يأتي الباحث الدكتور بمرجع أو سند أو دليل على صحة القول المنسوب إلى الأستاذ محمود!، ولا بالسيناريو الذي ذكره في حق الأستاذ محمود بشأن اسرائيل، وكتاب مشكلة الشرق الأوسط الذي صدر في العام 1967 عام النكسة، متاح للاطلاع عليه، ولمن لا يجده عليه الاتصال بالنت موقع الفكرة الجمهورية: (www.alfikra.org) وسيجد مطلوبه!، وفي الكتاب حل عاجل هو أن يصطلح العرب مع اسرائيل، ويباشروا مفاوضاتهم معها بأنفسهم لا من وراء حجاب ممثلين لهم، وحل آجل أن يؤوب المسلمون إلى دينهم، لا جرياً وراء سراب القومية العربية العنصرية التي لا طائل من ورائها!..

* عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.