ركن نقاش
عيسى إبراهيم *

هذه هي الحلقة الخاتمة لمجموع حلقات تعقيباتنا التي خصصناها للرد على ناقد الفكرة الجمهورية – حسب وصف د. عارف الركابي له - محمد الزبير محمود، المستضاف من قبل د. عارف في عموده بصحيفة الانتباهة (الأربعاء 11 يناير 2017 صفحة 6):

تشويش
* معنى الحجاب (وهو عدم اختلاط الرجال بالنساء) وحينما يقول الأستاذ محمود "ليس أصلاً في الاسلام" إنما يعني أن الأصل هو الاختلاط المرشد بأدب الدين أدب حقه وأدب حقيقته، والجهاد بالسيف ليس أصلاً في الاسلام أن الأصل هو الاسماح وجهاد النفس وهو الجهاد الأكبر، والزكاة ذات المقادير ليست أصلاً في الاسلام وانما الأصل هو الزكاة الكبرى، والطلاق ليس أصلاً في الاسلام حيث أن الأصل هو ديمومة العلاقة بين الزوجين، وتعدد الزوجات ليس هو الأصل في الاسلام وانما الأصل هو الزوجة الواحدة للزوج الواحد..أما قول الكاتب "المستضاف": "يرى محمود أن الحجاب ليس أصلاً في الاسلام لأنه من شريعة الفروع التي كانت تناسب التي خرجت لتوها من الوأد كما يرى أن الجهاد والزكاة والطلاق وتعدد الزوجات أحكام منسوخة ولا تصلح في عصرنا الراهن"، فهو تشويش لا أكثر!..
المقارنة بين جاهلية وجاهلية
* لم يقل أحد أن القرن العشرين أفضل من صحابة رسول الله، حاشا لله، وانما هو أمر متوهم عند "المستضاف" محمد الزبير، وسوء فهم لا غير، فالمقارنة جرت وتجري بين جاهلية القرن السابع التي كانت تئد البنت حية خوف العار، وجاهلية القرن العشرين التي تعاف أن تأكل لحم الحيوان وتتجه نحو أكل النبات، (وهؤلاء هم الـ "vegetarian")، بل وتعف – في تطرف – عن أكل حتى مخرجات الحيوان من الألبان ومشتقاتها وغيرها، وهو مذهب حديث يتشكل الآن في أوربا، (كما جاء في صوم الطوائف المسيحية، وهم من يطلق عليهم اليوم في أوروبا الـ "vegan")، والتي ينتظر لها أن تخرج من جاهليتها الحالية التي تقنن لزواج المثليين، إلى نور الاسلام المفاض بفضل الله ثم بفضل الرسالة الثانية من الاسلام، ومن هنا نرجو أن نقرأ كتابة محمد الزبير (نوردها بأخطائها النحوية كما وردت في صحيفة الانتباهة): " تطوير الشريعة التي يدعيها محمود أيضاً بدعوى ارتفاع البشرية عن مستوى الشريعة يكذبه الواقع قبل النصوص ...كيف يكون القرن العشرين أفضل من صحابة رسول الله والقرن العشرين وما تبعه يشهد تقنين زواج المثليين وتجارة الخمور وأدوات ومواقع الفاحشة تباع على قارعة الطريق...أينا أحق بالحجاب نساء القرن السابع ...أم نساء عصرنا حيث تحاصرهن الكاميرات وآلات التصوير والتحوير والتزوير..."!..
محكمة الردة وفقدان الأهلية
* محكمة الردة في العام 1968 لم تكن أكثر من مكيدة سياسية، من محكمة غير مختصة، إلا بالأنكحة والمواريث، وهي محاكم ملية أقامها الانجليز لإيهام وإلهاء الشعب بانه يحكم بدينه في ما يخصه من أمور آخرته، ولم يفلت منها محمود كما ادعى الكاتب المستضاف لـ "عدم وجود ارادة في وقتها ولعدم وجود قانون ردة حينها"، وإنما لأنها لم تكن مختصة أولا، ولعدم اختصاصها لم تستطع إجبار محمود للمثول أمامها ثانياً، يقول محمد الزبير: "بالطبع لم يسكت المسلمون على ما يدعيه محمود فقد عقدت له محكمة في الستينيات وحكمت عليه بالردة ولكنه أفلت من التنفيذ لعدم وجود ارادة في وقتها ولعدم وجود قانون ردة حينها"!..
* الفرية الثانية في كلام محمد الزبير جاءت في قوله: " كان محمود من مناصري النميري لأنه كان يرى في حكمه الليبرالي خلاصاً من دعاة الشريعة.."، ولم يكن الأمر كذلك تحديدا،ً وإنما سعت الطائفية بركنيها (الأمة والاتحاد الديمقراطي)، مع ربيبتهما الحركة الاسلاموية لتمرير ما يسمى بالدستور الاسلامي، الذي أطلق عليه الجمهوريون كلمة المزيف؛ "الدستور الاسلامي المزيف"، ليجمعوا في آن بين السلطتين السياسية والروحية، لتكميم الشعب وتزييف إرادته، وكان المشروع في مرحلة القراءة الأخيرة، فجاءت مايو في ساعة الصفر لتحول بين الطائفية وكراسي الحكم، فأيدها الجمهوريون سلباً في أول الأمر، وحينما احتاجت لمؤازرتهم أيدوها علناً كمسألة مرحلية..
* لم يسكت الأستاذ محمود على " جرائم مايو المريعة في الجزيرة أبا وود نوباوي "، كما ادعى الكاتب اختلاقاً، وإنما كان الرأي، حين جرى ما جرى من عنف بين المتناحرين، هو أن ذلك تدافع بين سلطة عسكرية تحمي حكمها بازاء معارضين يريدون تقويضها، ولم يكن في يد الجمهوريين (لم يشاركوا في حكم مايو، وحينما عرضت مايو أن يشاركوها في مستوى التشريع، رفضوا ذلك رسمياً) ما يستطيعون به وقف اراقة الدماء بين المتحاربين!..
* كما أن قوله: " وعندما أعلن النميري قوانين الشريعة ...أصدر محمود...منشوراً رفض فيه الشريعة "، فهو قول نكر، فالجمهوريون لم يرفضوا قوانين الشريعة، وإنما حالوا بين الشريعة وبين تلطيخها بعار التطبيق، فسموا القوانين التي شرعت آنذاك، قوانين سبتمبر، لأنها شرعت في عام الرمادة السودانية، وقصدت المستضعفين العراة الجوعى بالقطع والقتل والجلد من النساء والرجال والولدان!، وهدفت لتثبيت أركان النظام المنهار..
* وأخيراً قال "المستضاف": "فعقدت له... وحكمت عليه بالاعدام ...وينفذ فيه حكم الردة يوم 18 يناير 1983 "، وهذا خطأ والصحيح: 18 يناير 1985، وقال أيضا: " ليتشتت أتباعه في تنظيمات اليسار وغيرها من الفرق العلمانية "، وعلى الكاتب أن يعطينا مثالاً لأولئك الذين تشتتوا من الجمهوريين في تنظيمات اليسار وغيرها من الفرق العلمانية!..

* عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.