ركن نقاش
عيسى إبراهيم *

تنويه مهم: مازلنا – عزيزي القارئ - نواصل ردنا على ناقد الفكرة الجمهورية – حسب وصف د. عارف الركابي له - محمد الزبير محمود، المستضاف من قبل د. عارف في عموده بصحيفة الانتباهة (الأربعاء 11 يناير 2017 صفحة 6):

عزيزي القارئ: قبل ان تبدأ في قراءة هذا الرد الرابع، والكلام المشرق المنقول من كتب الأستاذ محمود محمد طه، عليك استصحاب اعتراضات محمد الزبير "المستضاف" حين قال: "كيف يصل الانسان مرتبة الاله من الكمال، وكيف يكون الله وقد أجمعت الرسالات وكل الأنبياء والرسل على اختلاف على التوحيد ألا يكون لله شريك في أسمائه ولا صفاته وليس كمثله، كيف يكون الانسان بمنزلة الاله ويكون الله (...)"، وقوله الآخر في شأن الأستاذ: " ويقول أيضاً وفي نفس الكتاب: "إن هذا يعني أن حظ الانسان من الكمال لا يحده حد على الاطلاق. موعود الانسان من الكمال مرتبة الاله" بالطبع عند محمود هذا هو الانسان الكامل وهو المقصود في القرآن الكريم بكل العبارات التي تشير إلى الله تعالى بل هو الذي يدير الكون نيابة عن الله"..

الله والإله
* التوحيد عند الجمهوريين يتركز جميعه في وحدة الفاعل، فالتوحيد عندهم هو: "لا فاعل لكبير الأشياء ولا صغيرها إلا الله"، وهو معنى في "لا إله إلا الله"، ومن هنا تمايزت الربوبية المتفردة بـ"الفعل"، عن العبودية المتفردة بالـ"انفعال"، والسير في تحقيق الاسم "الله"، أو الصفة "الرحمن"، أو تحقيق مرتبة الفعل "الإله"، إنما هو سير في التحقيق والمعرفة، لا في الكينونة، إذ الاحاطة ممتنعة سرمداً!، ومن هنا يمكن أن ننظر إلى تساؤلات "المستضاف" محمد الزبير: "كيف يصل الانسان مرتبة الاله من الكمال، وكيف يكون الله..."؟، مقارنة بقول الأستاذ محمود: "إن هذا يعني أن حظ الانسان من الكمال لا يحده حد، على الاطلاق، موعود الانسان من الكمال مرتبة الاله، ومع ذلك فان النهج في تحقيقه لا يقوم على المثالية، وانما يقوم على الواقعية الملموسة في مسلك العبادة، وفي مسلك المعاملة..."، (الرسالة الثانية من الاسلام – صفحة 166)، وسنواصل شرح المعنى المقصود أكثر..
الله والانسان الكامل
* (...) ذات الله أكبر من ان تسمى، أو ان توصف، أو ان تعرف .. ولولا أنها تقيدت لما عرفت، وهي، اذ تقيدت، انما تقيدت بمدارك عقولنا نحن .. ومن ههنا قامت قرينة الشبه بيننا وبينه، فنحن نشبهه، ولولا هذا الشبه لما عرفناه .. قال المعصوم (ان الله خلق آدم على صورته) .. والمهم هنا ليس الصورة الحسية، وانما المقصود ان الله حي، وعالم، ومريد، وقادر، وسميع، وبصير، ومتكلم .. وكذلك خلق آدم حيا، وعالما، ومريدا، وقادرا، وسميعا، وبصيرا، ومتكلما .. فصفاتنا صفاته، غير أن صفاته في مطلق الكمال، وصفاتنا في طرف النقص .. وانما شرعت الشرائع، وفرضت الفرائض، لتكون لنا منهاجا للسير اليه، والقرب منه، ولملاقاته .. وليس سيرنا الى الله بقطع المسافات، وانما هو بتقريب الصفات من الصفات .. هذا هو معنى قول المعصوم: (تخلقوا بأخلاق الله، ان ربى على سراط مستقيم)، (المصدر: كتاب لا إله إلا الله – الطبعة الثانية – المقدمة – صفحة 12)..
الإله
* قولك (الله) ليس كقولك (الإله) .. فالله واحد لكن (الإله) ليس واحدا، وانما الآلهة كثر، وهذا ما جعل بعض العلماء يقولون في معنى (لا إله إلا الله): (لا معبود بحق إلا الله) وهذا القول يحوي في عبارته معنى ان هناك آلهة كثيرة تعبد من دون الله، ومع الله، ولكن عبادتها باطلة، وليس هناك معبود بحق غير (الله) .. ولدى الدقة في النظر الى القيمة (السلوكية) في الكلمة: (لا إله إلا الله) فان هذا المعنى المألوف، المتداول بين علماء الدين، لا قيمة له ..
فما هو المعنى الذي يكفل تمام القيمة (السلوكية)، اذن ؟؟ اسمعوا !! (الإله) هو تنزل (الله) الى مرتبة (الفعل) وهي المرتبة (الثالثة) من الثالوث الأسمائي .. ولقد سلفت الإشارة الى ذلك في هذه المقدمة .. فاذا كان الثالوث الأسمائي المعتبر هو (الله، الرحمن، الرحيم) فأن (الإله) في مرتبة (الرحيم) .. وإذا كان الثالوث الأسمائي هو (العالم، المريد، القادر) فإن (الإله) في مرتبة (القادر) .. وإذا كان الثالوث الأسمائي هو (الخالق، البارئ، المصور) فإن (الإله) في مرتبة (المصور) ..هذا في الوقت الذي لا يكون فيه (الله) إلا في المرتبة (الأولى) من أي من ثلاث التشكيلات اعتبرت .. ومستوى الافعال الصغيرة التي يخيل للمخلوق ان له فيها مشاركة، بل قد يخيل اليه انه مستقل بها، مثل كسب الرزق من التجارة، والزراعة، مثلا .. فأما الافعال الكبيرة، والحالة كما ذكرنا، فأن الله غير منازع فيها، وكل العقلاء يسلمون له بها .. وهذا المستوى من (الفعل) هو ايضا مرتبة (الله) .. وهناك مستوى الافعال الصغيرة، وهذه الله منازع فيها، وأكثر العقلاء .. لا يسلمون له بها، وهذا المستوى من مستويات (الفعل) هو مرتبة (الإله) .. أو قل: مرتبة (الله) متنزلا الى مرتبة (الفعل) كما أسلفنا القول، قبل قليل .. فكأن (الله) غير منازع، لكن (الإله) منازع .. ومن ههنا جاء تعدد الإلهة . والى هذه اللطيفة، من لطائف العلم، أشار، تبارك، وتعالى، حين قال: (وكأين من دابة لا تحمل رزقها، الله يرزقها وأياكم، وهو السميع العليم * ولئن سألتهم من خلق السموات، والارض، وسخر الشمس، والقمر، ليقولن: الله، فأنى يؤفكون ؟؟ * الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده، ويقدر له، ان الله بكل شيء عليم) .. هذه ثلاث آيات، بدأها بالرزق، وختمها بالرزق، ودس بينهما آية تتحدث عن خلق السموات، والأرض .. فكأنه قال: إذا سئلتم عمن خلق السموات، والارض، فأنكم تجيبون: (الله) .. وليس معنى هذا انكم موحدون وإنما معناه أنكم تشعرون باستحالة نسبة هذا الفعل الكبير الى أي مخلوق من أنفسكم، أو ممن تعلمون .. ولكن إذا سئلتم: من يرزقكم ؟؟ تجيبون، بلسان الحال، وربما بلسان المقال أيضا: (كدنا، واجتهادنا !!) وذلك لأنه يقوم في وهمكم، لطول الألفة في الأخذ بالأسباب، ان هذه الافعال الصغيرة لا يفعلها الله، وانما يفعلها المخلوق مثلكم، وذلك لصغر شأنها، في نظركم، إذا ما قورنت بخلق السموات، والارض .. وهذا هو عين الشرك .. فمن أراد التوحيد فعليه ان يعلم ان فاعل الأشياء الكبيرة هو عينه فاعل الأشياء الصغيرة: (الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده، ويقدر له، ان الله بكل شيء عليم) .. هذا هو التوحيد .. ومن أجل هذا فأن (لا إله إلا الله) ليس معناها: (لا معبود بحق إلا الله) وإنما معناها: (فاعل الاشياء الصغيرة هو بعينه فاعل الاشياء الكبيرة) قال تعالى في ذلك: (أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه، فتشابه الخلق عليهم؟؟ قل الله خالق كل شيء، وهو الواحد القهار !!) وهذه درجة من أعظم درجات التوحيد ــــ درجة (وحدة الفاعل) ــــ وهي روح التوحيد، وجوهره، وأصله .. وهي معنى (لا إله إلا الله)، (المصدر: كتاب لا إله إلا الله – الطبعة الثانية – المقدمة – الصفحات 13 إلى 16)..

* عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.