ركن نقاش
عيسى إبراهيم *

مازلنا – عزيزي القارئ - نواصل ردنا على ناقد الفكرة الجمهورية – حسب وصف د. عارف الركابي له - محمد الزبير محمود، المستضاف من قبل د. عارف في عموده بصحيفة الانتباهة (الأربعاء 11 يناير 2017 صفحة 6):


الأمة أمتان
* أمة المؤمنين وهي من البعث الأول إلى يومنا هذا، وأمة المسلمين وهي لمَّا تدخل الوجود بعدُ، وإنما دخل طلائعها من الأنبياء والمرسلين، عبر التاريخ، وعلى رأسهم فرطهم، النبي الأمي المبعوث رحمة للعالمين، حامل لواء الحمد يوم القيامة، الرحمة المهداة، وقد كانت له سبع حواس مكتملة؛ الحواس الخمسة مع حاستي العقل والقلب، وكان يرى من أمامه كما يرى من خلفه، وكان يقول لصحابته: "اصطفوا فاني أراكم من وراء ظهري"!..وعلى ضوء ما قدمنا طالع – عزيزي القارئ - ترهات "المستضاف" التي جاء فيها: " يقسم محمود الأمة إلى أمة المؤمنين وهم الصحابة والتابعون وكل المسلمين على مدى الدهور السابقة له. ويسمي قومه وأتباع رسالته بالمسلمين . ويرى ان ابابكر كان أول المؤمنين ولم يكن مسلماً"..
كمال الدين ليس له بلوغ
* يقول النبي (عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم): "لو توكلتم على الله حق توكله، لرزقكم كما يرزق الطير، ولعلمتم العلم الذي لا جهل بعده، وما علم ذلك أحد، قالوا: ولا أنت يا رسول الله، قال: ولا أنا، قالوا: ما كنا نظن الأنبياء تقصر عن شيئ، قال: إن الله أجل وأخطر من أن يحيط بما عنده أحد"، ويقول القرآن: "ولا يحيطون بشيئٍ من علمه إلا بما شاء"، ومن هنا فان الدين لا يُفرغ منه سرمداً، والسير إلى الله لا ينتهي، لا في الدنيا، ولا في الآخرة، ولا في ما بعد الآخرة، عند لا عند، وحيث لا حيث، ومن هنا تأتي الحاجة للفرديات، والأصالة، ومنها تأتي الحاجة لسقوط التقليد، لتكون أنت أنت، لا أنت غيرك، إذ كمالات الله لا تتناهى، وموعوده لا ينقضي، وموعوده الكمال المطلق، وهيهات، والنبي لأنه أصيل ولم يقلد رجلاً قبله، ولا تعترضه عقبة التقليد، يدعونا لنكون أصلاء مثله، فقوله: "صلوا كما رأيتموني أصلي"، والرؤية مزدوجة: رؤية بعين البصر "صلاته"، ورؤية بعين البصيرة، عدم التقليد، وحين قال: "صلوا كما رأيتموني أصلي"، قال: "كونوا أصلاء مثلي، بسيركم خلفي، حتى يتيسر لكم باتقانكم السير، أن تشاهدوا من لا يحويه الزمان ولا المكان "، "فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون"، إذ "لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا"، "قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله"، وسؤال لافت يتبادر إلى الذهن وتستدعيه الحالة: لماذا اختلفت صلوات الأنبياء من لدن أبيهم إبراهيم الخليل، مروراً بكليم الله موسى، وصولاً إلى خاتمهم النبي الأمي (عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم)، ولم تتشابه إذا كانت الصلاة واحدة لا تتغير؟!..ثم أيها القارئ أقرأ إن شئت قول "المستضاف": " ويرى الجمهوريون أن الصلوات المكتوبة في السنة ست صلوات، لأن النبي كان فرضاً في حاله قيام الليل، وبموجب تلك الأصالة التي زعمها محمود لنفسه، فقد ترك صلاتنا ذات الخمسة أوقات، والتي يسميها ذات الحركات، مدعياً أنه يصلي صلاة الأصالة"..
الأصيل لا يخرق شريعة الجماعة
* الأصالة مسؤولية، والحرية على مستويين، مستوى الحر حرية فردية مقيدة، وهو الذي يفكر كما يريد، ويقول كما يفكر، ويعمل كما يقول، ثم يتحمل نتيجة قوله وعمله وفق القانون، ومستوى الحرية المطلقة، وهو الذي يفكر كما يريد، ويقول كما يفكر، ويعمل كما يقول، ثم لا تكون نتيجة قوله وعمله إلا خيراً وبراً بالأحياء والأشياء، ولسان حال الأصيل: "اللهم لا تجعل لي رائحة ربوبية على أحدٍ من خلقك"، والأصالة عبودية لا ربوبية، وحاديها والدليل عليها هو النبي (عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم)، فحين توقف جبريل عن النبي في المعراج كان لسببين، الأول: أنه لا طاقة له بأنوار الذات، إذ لا نفس له، والآخر لأنه يجعل النبي شفعاً، وحين توقف جبريل صار النبي وتراً، فرداً، وملاقاة الله فردية لا شفعية "إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا، لقد أحصاهم وعدهم عدا، وكلهم آتيه يوم القيامة فردا"، ويخرج النبي من بين العبد وربه لكمال تبليغه، ويقول للعبد المجود: "ها أنت وربك"، ولذلك سمي الحجاب الأعظم عند الصوفية، ومن هنا كان النبي هو دليل الأصالة، والأصيل لا يتعدى على شريعة الجماعة، وإن تعداها أُخذ بها، ونرجو أن يكون في قولنا هذا شفاء لـ "المستضاف" حين قال: " كيف يصير الانسان أصيلاً ليأخذ شريعته من الله مباشرة وأين العدالة هنا في توزيع التكاليف، وكيف تقام الحدود وتحد الحرمات ولكل شريعة ولكل حلاله وحرامه الذي يختلف من بلد لآخر بل من فرد لفرد. فبشرع من نحتكم وبدين من نقيم الحقوق والعقود والعهود؟ إنها شريعة الغاب وعصر الفوضى ونسف القيم!!"..
الصيام والحج عند الأستاذ محمود
* صمت عدة رمضانات في كنف الأستاذ محمود، ولم أره يوماً يفطر في رمضان، وكان يفطر معنا في الشارع في الفسحة غرب منزله، ولم يستبدل رمضان بصيام المواصلة كما ادعى (رجماً بالغيب) محمد الزبير "المستضاف"، حيث قال عن الأستاذ محمود: " وكان يصوم صيام المواصلة المنهي عنه شرعاً ويسميه الصيام الصمدي"، وفي موضع آخر من كتابته يورد الكاتب قوله: "أما الصوم فقد استبدله محمود بالصيام الصمدي وهو صوم المواصلة المنهي عنه" "، أما الحج فهو أمر خاص بالمكلف، ولا يمكن أن يتقدم على الدعوة إلى الله على بصيرة، فطالما أن الأستاذ محمود أقر أن الأمة الاسلامية اليوم في تيه وقد نصلت عن الاسلام، وحيث هي الآن في ذيل القافلة البشرية، وقد أدركتها نذارة المعصوم: "يوشك أن تداعى عليكم الأمم، كتداعي الأكلة على قصعتها، قالوا: أو من قلة نحن يومئذٍ يا رسول الله؟، قال: بل أنتم يومئذٍ كثير، ولكنكم كغثاء، كغثاء السيل، لا يبالي الله بكم" ولا بد من رفع شأنها بالتوعية والمثال الحي المعاش؟!، وكما قال محمد الزبير في أمر الصيام جاء ليقول في أمر حج الأستاذ محمود: " كما لم يحج تبعاً لأصالته"، ويورد الكاتب في موقع آخر من كتابته: "والحج أيضاً نسفه محمود ولم يحج (...) لا عجزاً ولكن لأنه أصيل وله عباداته الخاصة به!!!"، فتأمل عزيزي القارئ!!..
النبي هو رسول الرسالتين
* يقول الأستاذ محمود: "إن محمداً رسول الرسالة الأولى، وهو رسول الرسالة الثانية..وهو قد فصل الرسالة الأولى تفصيلاً، وأجمل الرسالة الثانية اجمالاً، ولا يقتضي تفصيلها إلا فهماً جديداً للقرآن، وهو ما يقوم عليه هذا الكتاب الذي بين يدي القراء.. "، (كتاب الرسالة الثانية من الاسلام – الطبعة الخامسة – صفحة 17)..

* عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.