*ركن نقاش*

أصدر المؤتمر الوطني الانقاذي بيانا نعته بالمهم في الثالث من أغسطس ٢٠١٩ يوم اعلان التوافق بين قوى الحرية والتغيير والعسكري على الدستورية الحاكمة للفترة الانتقالية..

نعى البيان ما عده اقصاء - حسب رأيهم -
لكل مكونات الحياة السياسية والاجتماعية، وعد ذلك تعقيدا شديدا لمستقبل الفترة الانتقالية. ولا أدري (حقيقة) هل ابقى مؤتمرهم المعدود في نطاق الوطنية بهتانا وافكا تعقيدا لمعقد يمكن ان يضيفه الى تعقيداتهم خلال عقودهم الثلاثة اقصاء وعزلا وشمولية؟!!..
يذهب البيان ايضا في اتجاه أن الاتفاق تجاوز دستور ٢٠٠٥م، الذي (كما يقولون) جاء بإجماع كافة الأحزاب السياسية، وحظي بتأييد كل دول المنطقة، والمؤسسات الإقليمية، والدولية. ما شاء الله "عيني عليك باردة" يا (...)، طيب يا سادة فعلا كان ذلك الدستور طيبا الى حد ما، ولكن ماذا ابقيتم فيه بتجاوزاتكم لأهم ملامحه واستثناءاتكم التي لم تبق فيه حسنة واحدة (وكان مكضبني) اسألوا القانوني الرقم نبيل اديب عبدالله!!..
*شريعة أم قوانين سبتمبر ٨٣:*
يواصل البيان ليقول ان "دستور ٢٠٠٥" أكد مرجعية الشريعة الإسلامية في التشريع، وأن اتفاق (قحت والعسكري) سكت عن ذلك مفسحا المجال واسعاً أمام توجهات علمانية!!. ونتساءل: هل في الشريعة (لا الفقه) تحلل بعد (البلع الممنهج للمال العام؟)، وهل فيها تمكين لذوي القربى السياسية و(الباقين ياكلو نيم؟)، وهل فيها قبول لقروض ربوية؟، وسؤال مفصلي: هل كانت شريعة نميري - التي ورثتموها عنه، وقال عنها الصادق المهدي: "لا تساوي الحبر الذي كتبت به!"، ومع ذلك ابقاها حاكمة لنا - هل هي شريعة اسلامية؟!، والتي جاءت على أعقاب أزمة طاحنة ألمت بنظام نميري السياسي، الذي كان يتهاوى بعد اضراب القضاة في ١٩٨٣، فطلب من ثالوث (الجيد، والنيل، وبدرية)، ان يشرعوا في استخراج قوانين عقابية على ما تعده الشريعة حدودا في حفظ المال والعرض وشرب الخمر، واتى بفاقدي الأهلية القانونية من النطيحة والمتردية وما أكل السبع من أمثال المكاشفي والمهلاوي، والتي اسماها الأستاذ محمود محمد طه قوانين سبتمر، حرصا منه على بقاء الشريعة والاسلام بعيدا عن تجاوز المتجاوزين واستغلال المستغلين، ليبقيا نقيين طاهرين، نقول لم تكن قوانين سبتمبر شرعية لانها اقيمت لتثبيت نظام يتهاوي، وعلى مشارف مجاعة لم تبق ولم تزر، ومعلوم ان اركان الحدود لا تنهض في أعوام الرمادة والقحط والجوع والمسغبة، ولان الشريعة لا تطبق قبل ان تنهض الحكومات لمسؤولياتها في اطعام الناس وتامين معيشتهم، واقامة أمنهم، (الذي أطعمهم من جوع وامنهم من خوف)، لذلك واكثر من ذلك، لم تكن قوانين سبتمبر ٨٣ شرعية!!..
*بحث عن شرعية ومغالطة:*
يذهب بيان الاسلامويين الباكين على ذهاب حكمهم (الصيف ضيعتي اللبن) ليقول أن الاتفاق "عمد إلى تغيير نظام الحكم من نظام رئاسي إلى نظام برلماني بدون أي تفويض شعبي" أو "عبر برلمان منتخب"، وهذه في رأينا مغالطة لا تنهض على سيقان، كانما كانوا هم - ابان حكمهم - يمارسون ديمقراطية ويحترمون راي الشعب، وهم هنا يتعامون ولا يكادون يصدقون خروج الملايين "المملينة" تهدر في الشوارع "حرية سلام وعدالة والثورة خيار الشعب"، والتي اذهلت العالم أجمع وجعلته يحترم معلم الشعوب بسلميته وصدور أبنائه المفتوحة لتلقي رصاص الغدر والخيانة وانعدام الضمير، ونسأل هؤلاء الغر الجهلاء ايهما أكثر مضاء وصدقا الجماهير امام صناديق الاقتراع ام وهي تتصدر الشوارع بلا محمسين ولا محفزين؟!!..
*رمتني بدائها وانسلت:*
يمضي البيان - بلا وعي موضوعي - ليقول ان ما يترتب على عدم الاحتكام الى صناديق الاقتراع "ينذر بحجم الانتهاكات المتوقعة في مجال الحريات العامة والنشاط السياسي" (سبحان ربك رب العزة عما يصفون!!)، ثم يقول: "ويقود البلاد إلى نظام دكتاتوري مستبد" (سبحان الله أي نظام كان أكثر منكم دكتاتورية واستبدادا، حتى على نصفكم المنشق؛ المؤتمر الشعبي - بتاع كارزما الترابي - ؟!!) ثم يواصل البيان ليقول: "وإن تدثر بشعارات المدنية والديمقراطية" (رمتني بدائها وانسلت) يواصل البيان ليقول: "تتحكم فيه مجموعة سياسية" (أها دي بالغتوا فيها عديييل كدا، هل النقابات - التكنوقراط - الكفاءات، مجموعات سياسية؟!!)، ثم قالوا: "تأبى - يعنون مجموعات المهنيين - أن يشاركها الآخرون في تحقيق أهداف المرحلة الانتقالية وتجاوز تحدياتها"، رغم ان البيان يؤكد - في لا مواربة - "ونؤكد في ذات السياق عدم رغبتنا بالمشاركة في أي مستوى من مستويات الحكم في الفترة الانتقالية لاعتبارات معروفة"، (طيب ما دام ما عندكم رغبة بالمشاركة النقة لزوما "شنو"؟!!، واللا انا غلطان؟)..
*أين تكمن العبرة؟:*
يستمر البيان ناقدا: "ان أي وثيقة تسمى دستورية تفشل في الفصل البين بين السلطات السيادية والتشريعية والتنفيذية والقضائية، والتي هي من أبجديات علم السياسة والفقه الدستوري لهي وثيقة لا تستحق الإطلاع عليها"، كلام عاقل ونؤيده شكلا، اذ ليست العبرة كامنة في التنظير فحسب، والدليل على ذلك ان دستور ٢٠٠٥ الانقاذي كان من حيث النص مقبولا ولكنه معيب من حيث التطبيق، ومن هنا نرد عليهم ان كنتم فعلا جادين في نقد الوثيقة وتمتينها نصا، كان الواجب يقتضي ان تشيروا الى عيوب الوثيقة شكلا، فالوثيقة سهر على صياغتها وضبط علاقاتها البينية قانونيون متمرسون ويتمتعون بخبرة تراكمية مشهود لهم بها، فضلاً عن ان العبرة كما اكدنا بالممارسة لا بالتنظير، فالديمقراطية تتطلب ان يكون من يدعيها ديمقراطيا لا عارفا بها فحسب..
*الوصف الخاطئ مرة أخرى:*
يواصل البيان مستمرئا عين السخط ليقول: "إذ يمضي الاتفاق ... في تشكيل مجلس تشريعي بأغلبية من لونية سياسية واحدة" ، وهكذا يمضي البيان في طريق الخطأ الذي نبهنا له سابقا، مع الاختلاف، فالأغلبية ليست من لونية واحدة، الا اذا اعتبرنا من يعارض المؤتمر الوطني كيانا واحدا، فقوى الحرية والتغيير ليست جسما واحدا الا في ائتلافهم تحت قيادة تجمع المهنيين في المرحلة، وهذه مغالطة غير مجدية، يستمر البيان: "وإن تعددت وجوهها ولافتاتها"، وهنا تعلن الفضيحة عن نفسها بلا حياء، فكيف تكون أغلبية من لونية واحدة، وفي نفس الوقت تتعدد وجوهها ولافتاتها، ايضا يظهر التناقض في قول البيان: "عبر قوانين ذات طبيعة سياسية بما يتوافق مع أجندتها الحزبية في تصفية حساباتها"..
*تحميل العسكري المسؤولية:*
من مضحكات البيان تحميله المجلس العسكري: "عبء الحفاظ على.....وحماية وحدة ترابها"، ونسي اصحاب البيان تفريطهم في وحدة تراب الوطن بفصلهم للجنوب..
*اتهام جائر:*
قال البيان: "ان أي وثيقة تعطل" (يعنون دور المجلس العسكري في تسليم السلطة لحكومة منتخبة) "وتمنحه لمجموعة سياسية" وهنا يظهر الاتهام الجائر بقولهم عن هذه المجموعة أن "لها أجندتها المعلنة في تفكيك عرى المجتمع، ومؤسسات الدولة وأجهزتها" ، ويقول البيان بجرأة مستغربة "بما فيها القوات المسلحة والقوات النظامية الأخرى"، والسؤال الذي يواجه كاتبي البيان: ماذا أبقيتم للبلاد من قوات مسلحة وطنية غير مؤدلجة، وقوات امنية ذات مذهب وطني، وقوات شرطية محترفة؟!!..
*زبدة البيان:*
يقول بيان ةلمؤتمر الوطني: أنهم عاكفون في هذه المرحلة التاريخية من عمر البلاد على إجراء الكثير من المراجعات الفكرية والسياسية والتنظيمية لتجربتهم خلال العقود الماضية، وهذا من ما يحمد لهم ونشجعهم على القيام بذلك بتجرد ونكران ذات اذ "العترة بتصلح المشي"، والشفافية مطلوبة، واعادة البناء، مع الصدق مع النفس، ومواجهة الحقائق مهما كانت النتائج..
*المشتهي " الحنيطير":*
أكد البيان عدم رغبتهم في المؤتمر الوطني المشاركة في أي مستوى من مستويات الحكم في الفترة الانتقالية، لاعتبارات (كما يقولون) معروفة، وأكدوا أنهم سيمدون أياديهم بيضاء (من غير سوء؟!!)، (شروط التوبة النصوحة: الاقلاع الفوري، والندم على ما فات، والاصرار على عدم العودة) لكل من يعمل لمصلحة البلاد العليا..
*نوبة صحيان متأخرة:*
وقالوا "سنكون ضد أي قوة تهدف للنيل من استقلال البلاد واستقرارها" ، ونقول: اين كنتم مغيبين خلال ثلاثة العقود الماضية حيث فقدت البلاد استقلالها وكبلت بالديون المليارية، وفقدت استقرارها باللهث وراء الاحلاف متضاربة المصالح!!..
*النية زاملة سيدا:*
وأملوا في نهاية البيان أن تجتمع كل القوى السياسية للعمل سويا على بساط عدل وسعة، لتحقيق السلام الشامل (ليه ما حققتوهو خلال الثلاثين عاما الماضية من عمر شعبنا وأجياله التي هبت الان تبحث عن حريتها وسلامها وعدالتها؟!!)، والنهضة والتنمية المرجوة (لان تأتي أخيرا خير من ألا تأتي مطلقا) يخفف الأعباء عن كاهل المواطنين، ويحقق آمالهم وتطلعاتهم في حياة كريمة (يا حليلم دوام بطراهم!!)، ويتجاوز كافة المعضلات والأزمات التي تواجه الفترة الانتقالية (التي هي من صنع المؤتمر الوطني وسياساته الخاطئة حيث اعتمدت على الولاء واطاحت بالكفاءات) وصولا لقيام انتخابات حرة ونزيهة (يا عمار محمد ادم سامعني؟!! - من كوادر الاسلامويين - قلت شنو عن عمل اصحابك ديل فيخ تزوير الانتخابات؟!!)..
"مل المقام فكم أعاشر أمة
حكمت بغير صلاحها أمراؤها
ساموا الرعية واستباحوا حقها
وعدو مصالحها وهم أجراؤها"
(المعري)
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.