ركن نقاش

 

* الرئيس التونسى الباجى قايد السبسي، كان أصدر قرارا في أغسطس 2017 بتشكيل لجنة لدراسة المقترحات التى يمكن تقديمها لحماية الحريات الفردية وإرساء مبادئ المساواة بين الرجل والمرأة، قبل أيام قدمت اللجنة تقريرها الذى تضمن 220 صفحة للرئيس التونسى لطرح مشروع القانون على مجلس النواب خلال الأيام المقبلة، وما أن تسرب محتوى المقترحات حتى استحوذت على اهتمام الشارع التونسى بالكامل لما تتضمنه من نقاط مثيرة للجدل، (https://www.youm7.com/story/2018/6/20)، من جهتهم سارع أعضاء المكتب الوطني للجمعية التونسيّة لأئمة المساجد الى إصدار بيان شديد اللهجة ضد اللجنة، وطالب برفض هذه المقترحات المناقضة للدستور، والمنتهكة (حسب رأيهم) للمقدسات، وفي المقابل ساندت منظمات المجتمع المدني والحقوقيين بشدة التقرير وتوصياته، وعبرت راضية الجربي رئيسة الاتحاد الوطني للمرأة التونسية – وفقا لصحيفة المغرب - ارتياحها لصدور التقرير النهائي للجنة، مشددة على أنه مكسب جديد يضاف لتونس لأنه ثورة ثقافية سيكرس لمبدأ المواطنة والديمقراطية التي لا تكتمل إلا بالمساواة.

تهديدات بالرجم
* تقرير اللجنة ناقش قضية الحريات الفردية والمساواة بين الرجل والمرأة من منطلق الدين الإسلامي، وقدم معالجة للنصوص بما يتماشى مع التطور المجتمعى – وفقا لأعضاء اللجنة، عضو لجنة الحريات الفردية والمساواة فى تونس – لجنة رئاسية - صلاح الدين الجورشى، أفاد بأن أعضاء اللجنة تلقوا تهديدات (فور تسرب محتويات التقرير) بالرجم إثر صدور تقرير الحريات الفردية، والذي قدم مشروع قانون يوصى بالمساواة في الميراث، وإباحة المثلية الجنسية، وإلغاء عقوبة الإعدام.
مقترحات اللجنة: نقاش عقلاني
* إلغاء عقوبة الإعدام: من موقف الدول منها تتضح جوانب المنازعة فيها فجيبوتي هي الدولة العربية الوحيدة التي ألغت عقوبة الإعدام في العام 1995، باقي الدول العربية تتأرجح بين دول جمدت تنفيذ العقوبة، أغلبها منذ بداية التسعينيات، ودول عادت إليها بعد تجميد استمر طويلا، وأخرى تنفذها بشكل يثير قلق المنظمات الحقوقية الدولية،
(https://www.irfaasawtak.com/a/death-penalty-arab-countries-/420747.html)
وفي المحيط العالمي هناك دول ألغت العقوبة بالنسبة لجميع الجرائم وعددها 92 دولة، ودول ألغت العقوبة بالنسبة للجرائم العادية فقط وهي 10 دول، وبعضها ألغت العقوبة عملياً 35 دولة، والدول التي ألغت العقوبة في القانون والممارسة 137 دولة، والدول المبقية على العقوبة 60 دولة، (http://www.dp.achrs.org/numbers/countries.html)، ومن بين البلدان الصناعية، لا تزال أربعة بلدان فقط تطبق عقوبة الإعدام: الولايات المتحدة الأمريكية، اليابان، سنغافورة وتايوان. ومن هنا يتضح أن التروي في الالغاء واجراء الدراسات أولى من الدخول في الالغاء بغير دراسة ناجزة، وفي التأني السلامة..
* إلغاء "العدة" فى حالة حدوث الطلاق أو الوفاة قبل "الزواج الرسمى": هذا موضوع شائك ديناً، فالعدة أساساً لابراء الرحم لمن هن في سن الانجاب، والدليل على ذلك أن المرأة الحامل وتوفي عنها زوجها تنتهي عدتها بالوضوع، "وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن"، ثم يلي ذلك اعتبار حرمة العشرة الزوجية الطويلة وضرورة اعطاء الحزن الفترة الكافية (عند الجمهوريين من تلاميذ الأستاذ محمود محمد طه لمن توفيت زوجته أن يحزن عليها أربعة أشهرٍ وعشراً، بمعنى ألا يقدم على الزواج من أخرى إلا بعد انقضاء المدة المحددة) التزاماً وليس الزاماً، ويبدو من توصيات اللجنة أنها تعترف بالزواج خارج الأطر الرسمية، وطالما هي كذلك، فمن باب أولى أن تترك اللجنة مساحة لابراء الأرحام لمن هن في سن الانجاب ثلاثة قروء "ثلاث حيضات"..
* إلغاء تجريم المثلية الجنسية: بالنسبة للمثلية هناك دول تطبق حكم الاعدام على ممارسيها وهي: أفغانستان، بروني، إيران، موريتانيا، نيجيريا، باكستان، قطر، المملكة العربية السعودية، السودان، الإمارات العربية المتحدة، اليمن، وفي رأينا أن الغاء تجريمها ممكن ليس باعتبار ذلك حقاِ، وانما باعتباره انحرافاً سلوكياً نفسياً وعضوياً تشجع المراكز البحثية العلمية التطبيقية للاهتمام به، ودراسته واجراء البحوث في مضماره، وايجاد العلاجات الشافية له، من غير وصم ممارسيه بالعار مراعاة للحالة النفسية والعضوية، فقد ثبت علمياً أن الممارسة الشاذة متوفرة حتى في الحيوان، كما أن في بني البشر ظهرت وتظهر في حالات ولادات الجنس الثالث الذي هو لا ينتمي لا لعالم الذكور ولا لعالم الاناث..
* تجريم تكفير الآخرين: في مضمار تطوير التشريع الاسلامي من نص فرعي خدم غرضه حتى استنفده إلى نص أصلي مدخر لحياة الناس اليوم في ما جرى تداوله في ما عرف بـ"الرسالة الثانية من الاسلام"، وفيها أن الكفر مباح بنص القرآن الكريم: "وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر"، و"لا اكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي"، ومن هنا لابد من تجريم تكفير الآخرين، أكثر من ذلك لابد من ادانة من يسيئ لعقائد الآخرين وإن كانوا لا دينيين إذ ذلك من حقهم عقدياً..
* عقوبات على من يعتدي على سرية الحياة الخاصة للآخرين: وهذه من البداهات التي لابد من المحافظة عليها واحاطتها بكل صنوف المحافظة عليها وتجريم من يخرقها قولاً أو فعلاً..
* إيقاف العمل بمنشور إغلاق المقاهى والمطاعم فى نهار رمضان وحماية حق المفطرين فى ذلك: أباح الاسلام الفطر في رمضان لمن كان مريضاً أو على سفر أو لمن يطيقون الصيام وتأويلها: وعلى الذين لا يقدرون على صيامه لعجزهم عنه "فدية طعام مسكين"، وفي مناخ الحريات الساري لا يمكن اغلاق المطاعم فهو عمل شكلاني ظاهراتي على الصائم أن يصوم وعلى المفطر أن يفطر بلا تقاطعات بين القبيلين أو حَجْرٍ من أحدهما على الآخر..
* إلغاء التمييز في إثبات النسب بين الأطفال: إن كانوا مولودين في إطار الزواج أو خارج إطار الزواج، (أي إلغاء مفهوم ابن الزنا، وتحقيق المساواة في الميراث بين الأبناء الشرعيين والطبيعيين)، وهو عملٌ محمود على كل حال، إذ لا ذنب لناتج العلاقة خارج اطار الزواج، ومن ما هو أوجب ألا يقع على عاتق هؤلاء المواليد أي حمولة لا ذنب لهم فيها، وهذا عمل انساني مجيد، وكما سيتضح حين نناقش موضوع الميراث في حلقة قادمة، فان الدولة هي من ترث متبقي مواطنيها وتعطي لمواطنيها حقاً لا صدقة من الدخل العام..
* الغاء المهر (باعتباره مخلاً بكرامة المرأة): " ويجيء الحديث عن الركن الرابع، وهو المهر.. وهذا، في شريعة الرسالة الثانية من الإسلام، وبقيمته المادية المعروفة، يسقط سقوطاً تاماً.. ذلك بأنه إنما هو ممثل لثمن شراء المرأة، حينما كانت تشترى في الماضي، في عهد هوانها، فليس له، في عهد عـزها، مكان.. فليس للمرأة منذ اليوم ثمن وإنما هي شريكة زوجها في علاقة متكافئة.. هي، كلها، لزوجها، وزوجها، كله، لها.. حقوقهما متساوية.. وواجباتهما متساوية.. "لهن مثل الذي عليهن بالمعروف.. وللرجال عليهن درجة".. وهذا المهر المادي، نفسه، في الشريعة السلفية، ليس بكبير الأهمية.. فهو ليس شرط صحة في الزواج.. ذلك بأن الزواج يصح بغير مهر، على الإطلاق.. ويصح بمهر متناه في القلة.. وقد زوج النبي ببعض آيات القرآن، وزوج بلا مهـر، على الإطلاق.. أما تزويجه ببعض آيات القرآن: "فعن سهل بن سعد أن امرأة جاءت إلى رسول الله فقالت: يا رسول الله!! جئت لأهب لك نفسي.. فنظر إليها رسول الله، فصعد النظر إليها، وصوبه.. ثم طأطأ رأسه.. فلما رأت المرأة أنه لم يقض فيها شيئا جلست، فقام رجل من أصحابه فقال: يا رسول الله!! إن لم تكن لك بها حاجة، فزوجنيها.. فقال هل عندك من شئ؟؟ قال: لا والله يا رسول الله!! قال: اذهب إلى أهلك فانظر، هل تجد شيئا؟؟ فذهب، ثم رجع، فقال: لا والله يا رسول الله!! ما وجدت شيئا.. قال انـظر!! ولو خاتماً من حديـد.. فذهب، ثم رجـع، فقال: لا والله، ولا خاتماً من حديـد، ولكن هذا إزاري فلها نصفه.. فقال رسول الله: ما تصنع بإزارك؟؟ إن لبسته لم يكن عليها منه شئ، وإن لبسته لم يكن عليك منه شئ.. فجـلس الرجل حتى طال مجلسه، ثم قام فـرآه رسول الله مولياً.. فأمر به، فدعي.. فلما جاء قال: ماذا معـك من القرآن؟؟ قال: معي سورة كذا، وسورة كذا، وعددها، قال: أتقرؤهن عن ظهر قلبك؟؟ قال: نعم!! قال: اذهب!! قد ملكتكها بما معك من القرآن.. وفي رواية زوجتكها بما معك من القرآن" رواه الخمسة.."، (تطوير شريعة الأحوال الشخصية ـ تداخل الشريعتين وانفتاحهما على بعضهما)..
* المساواة بين الجنسين في الميراث: في جاهليتهم قصر العرب ميراث الميت على الأخ الأكبر، أو ابن العم، أو ابنه إذا كان بالغاً؛ لأن سبب الارث عندهم القدرة على حمل السيف، وحماية العشيرة، والذود عن القبيلة، ومقاتلة العدو، استمر نظام التوريث برهة على ما هو عليه بعد البعثة، ثم شُرع نظامٌ مؤقتٌ، اعتمادا على الهجرة والمؤاخاة، ثم نزل القرآن مبطلاً إرث التبني، والتوريث بالهجرة والمؤاخاة وقصره على أولي الأرحام، ثم جعل الاسلام للمرأة حقاً في الميراث، (الميراث في الاسلام والقانون – أحمد الغندور دكتور – الطبعة الثانية 1967 دار المعارف بمصر – صفحة 3 و4)..ونظام التوريث في الشريعة الاسلامية يقوم على الذكورة لسببين إذ كانت الفضيلة في القرن السابع لقوة الساعد والانفاق على الاسرة، ولما انتقلت الفضيلة في القرن العشرين والحادي والعشرين من قوة الساعد الى قوة العقل وخرجت المرأة وتعلمت وأثبتت رجحان عقلها وعملت وانتجت وكسبت قوتها وقوت من تعول، اصبح من حقها أن تتساوى مع الرجل في الميراث: "ونريد أن نمنَّ على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين"، للمزيد في هذا الاتجاه يرجى الاطلاع على "المساواة في الميراث ممكنة حتى يأتي المجتمع الاشتراكي (3 - 4)" الرابط: (https://www.altaghyeer.info/2017/09/14)..

* عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.