ركن نقاش

استعمار من استعمار يفرق
* الاستعمار الفرنسي استيطاني، ويكفي ما خلفه من تغيير جذري في حياة مواطني تشاد والجزائر، حيث تغيرت معالم كلا الشعبين من طبيعتها التي كانت عليها إلى حالة من حالات الفرنسة لغة وثقافة وكينونة، ومازالت المستعمرات الفرنسية تعاني من حالة انفصام بين ماضيها وراهنها الذي هي عليه الآن، أما الاستعمار الانجليزي فكان استعماراً من أجل الفائدة الاقتصادية فحسب!..

السودانيون والاستعمار الانجليزي
* في مسرح البالون بالقاهرة، لعله عام بين 68 و70 قي احتفال بمناسبة استقلال السودان، تحدث أحدهم مؤكداً أن السودان لم يستعمر قط، معدداً أن استعمار الانجليز كان ذا أهداف اقتصادية بحتة، ولم يتدخل الانجليز في نسيج المجتمع السوداني، وكان الانجليز في وادي خدمة مصالحهم الاقتصادية، والسودانيون في وادي معيشتهم التقليدية، بلا تقاطعات تخل بالتناغم السائر بين الحياتين!..

المذهبية الموجهة لخط السير
* ومن الوهلة الأولى اتجه الأستاذ محمود محمد طه والجمهوريون الى اجتراح موضوع المذهبية، فرشحوا الاسلام الواعي، وكانوا يعيبون على الأحزاب تفريطها في المذهيبة، وكانوا يحذّرون بأن عاقبة غياب المذهبية هي التخبّط بعد الاستقلال، والسير في التيه وقال الأستاذ محمود: "فقد يخرج الانجليز غدا، ثم لانجد أنفسنا أحرارا، ولا مستقلين، وانما متخبطين في فوضى مالها من قرار " هكذا كانوا يقولون .. ذلك بأن الاستقلال ليس هو "استبدال الانجليز بانجليز في أسلاخ سودانية" ولقد وقع ماكان يخشاه الجمهوريون .. فجاءت تجارب الحكم ..... كلها سير عشوائي متأرجح ، تارة الى اليمين ، وتارة الى اليسار .. (معالم في طريق تطور الفكرة الجمهورية ـ الكتاب الأول ـ الطبعة الأولى ـ مايو 1976 ـ فقرة النذير العريان )..

رؤية الطيب صالح تكشف
* كتب الطيب صالح: "لم يكن يهمني من الذي يحكم البلد. كنت أعلم أن الإنجليز موجودون في الخرطوم، وأحياناً يمر بنا واحد منهم، كما يمر طائر غريب في السماء. لكننا كنا بمعزل عن كل ذلك، نحس بالعزة والمنعة والطمأنينة والثراء. كنـت أعلم أن ذلك الإحساس حق، من الطريقة التي يمشي بها آبائي وأجدادي .لا يمشون مختالين، ولكنهم يمشون على وجه الأرض ثابتي الخطى مرفوعي الرؤوس، لا يخامرهم شك أن الأرض أرضهم والزمان زمانهم. ولعـل الإنجليز خرجوا آخر الأمر لأنهم ضاقـوا بإحساس الحرية ذاك لدى السودانيين، كأنهم لم يفهموا، أو رفضوا أن يفهموا أنهم أمة مهزومة مستعمرة. الإحساس بالمذلة والهوان حدث لهم بعد ذلك. على أيدي بعض أبنائهم الذين انتزعوا الحكم من الذين ورثوه عن الإنجليز، ومنهم من كان صبياً مثلي في ذلك الزمان الأغـر، وجلس على بقعة رمل كما جلست، مع آبائه وأجداده في إفطار شهر رمضان. كنا حقاً سواسية كأسـنان المشط . ولا بد أنه ذاق المذاقات نفسها وشم الروائح نفسها، واستمع مثلي إلى أحاديث آبائه وأجداده، حديثاً مليئاً بالمحبة والحكمة والطمأنينة .فماذا أصابنا بعد ذلك ، أم ماذا أصاب الزمان؟. (الطيب صالح ـ يكتب عن رمضان وشموخ وعزة السودانيين ـ من تواصل الواتساب)..

العمدة الذي جلد الخواجة
* كتب الأستاذ مجذوب محمد مجذوب في كتابة "مذكرات جمهوري": "كان الانجليز ريصين على تجويد العمل وحكموا على كل من تنكسر الموية في ارضه ان يقوم بازالة الضرر، وفي يوم ما " ركب العمدة حماره مستصحباً المقتش الانجليزي لتفقد المشروع الزراعي التابع لاشراف العمدة واثناء طوافهم النفقدي وجدوا ماء متدفقا من احدى الحواشات وسألوا عن صاحبه ولم يعثروا له على اثر، فما كان من الخواجة الا ان طلب من العمدة ازالة الضرر فاتجه العمدة فوراً نحو الخواجة وجذبه من حصانه وألقاه أرضاً وضربه وهو لا يبالي ما يحدث له بعدها ولسان حاله يقول: "الرهيفة التنقد"!..

الانقاذ تؤكد الرؤيتين
* مر السودان منذ استقلاله في العام 1956 وإلى اليوم بثلاث تجارب برلمانية حزبية (56 ـ 58 و64 ـ 69 و85 ـ 89)، وعسكرية خالصة وحزبسكرية (58 ـ 64 و69 ـ 85 و89 ـ مستمرة)، كلها اتسمت بغياب المذهبية والبرامج "السياقتصاجتماعية"، مثل ما رجَّح ذلك الأستاذ محمود محمد طه وتلاميذه من الجمهوريين، وانجليز في أسلاخ سودانية، وحدوث الذلة والهوان للسودانيين على أيدي أبناء جلدتهم كما ذهب إلى ذلك الطيب صالح!..

الانقاذ تمت الناقصة في التخبط
* جاءت "الانقاذ" في يونيو 89 "حزبسكرية" قافزة على النظام البرلماني الحزبي، في سفينة الحركة الاسلاموية (ومن ديك وعيك)، جاءت مدعية انقاذ السودانيين من وهدتهم فزادت محنتهم وعذاباتهم ورفعت على كاهل المواطنين أحمالا وأحمالا فوق أحمالهم، وقال في ذلك هاشم بامكار، ابن الشرق، متهكماً من أفعال الاسلامويين في الحكم: "رجعونا محل ما أنقذتونا"، "دحين" ما حقو فعلاً يرجعونا محل ما انقذونا؟، الآن انقطاع في الكهرباء والمحروقات والغاز حتى توقفت حركة الناس واختل معاشهم، والانقاذ سادرة في غيها وفسادها وتغير وتجرب أحمد بي حاج أحمد والساقية لسَّا مدورة!!..

شر البلية ما يضحك
* مجنون ومجنونة فى مستشفى المجانين ماشين جنب حوض السباحة، المجنونة رمت نفسها فى الحوض، المجنون نط وراها انقذ حياتها، تانى يوم الدكتور جاهو قال ليهو: عندى ليك خبرين، واحد حلو وواحد ماحلو، الخبر الحلو، انت مامجنون لانك انقذت صاحبتك ودا تصرف ما بعملوه الا العاقلين وبكرا ح نطلعك من المستشفى، الخبر الماحلو صاحبتك المجنونه شنقت نفسها، المجنون قاليهو: لا يادكتور انا علقتها عشان تنشف، أغلب الظن ان الانقاذ انقذت البلد والان بتنشف فيها، هل تذكرون ذلك الذي غسَّل الكديسة وماتت عندما مصرها وعصرها لتجف!..

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.