ركن نقاش

 

* خطاب البشير (البيان الأول) في صبيحة الجمعة 30 يونيو 1989 أصلح مؤشر لمحاكمة نظام الانقاذ وقيادته، وأرجو أن أنبه القارئ الكريم أن كل هذه العناوين الجانبية مأخوذة تكاد تكون حرفياً من ذلك البيان العجيب، في ذلك التوقيت العجيب، بتدافع تلك "الهلمة" العجيبة للسيطرة على مفاصل السلطة بإحكام عجيب، كان الجمهوريون قد أخرجوا عدة كتب في جماعة الأخوان المسلمين السودانية ومثالها المصري المتمثل في حسن البنا وسيد قطب، وهنا نذكر مخاطبة الأستاذ محمود محمد طه لتلميذه الأكبر سعيد شايب: "يا سعيد حقو الأخوان الجمهوريين يدو الأخوان المسلمين فرصة، (في أذهانهم يحكمو السودان)، لأنو أحسن من ينتقد الأخوان المسلمين، الاخوان المسلمين أنفسهم"!!، إذن لنرَ هل انتقدوا أنفسهم كما قيل أم لا!..


تدهور الوضع الاقتصادي
* حينما أتت الانقاذ إلى سدة الحكم كان سعر الدولار 12 جنيهاً سودانياً، وجاءت مقولة صلاح كرار "إذا نحن ما جينا كان الدولار وصل 20 جنيهاً"، جاءت الانقاذ وأهملت القطاعات الانتاجية تماماً الزراعة والرعي (80% من السودانيين مزارعون ورعاة)، والصناعة فتمت الناقصة، وحولت الاقتصاد الى اقتصاد ريعي، ثم بادرت فحذفت صفرين من عملتنا، وألحقت الصفر الثالث بأخويه بلا مبالاة، واليوم سعر الدولار في السوق الموازي 28.6 جنيهاً سودانياً، فاذا اضفنا الأصفار المحذوفة إلى الرقم السابق فسنجد أن تدهو الجنيه السوداني انتقل من 12 جنيهاً حينما جثمت الانقاذ على مفاصل السلطة ليصل إلى 28.600 جنيه سوداني، هل عندك آلة حاسبة عزيزي القارئ لتحسب وتضرِّب كم التدهور المالي بينها وبين سابقيها وأثر ذلك على الاقتصاد؟!..


فشل السياسات الرعناء
* حولت الانقاذ السكة حديد إلى خرائب وشردت أكثر من 15000 أسرة، أهملت مشروع الجزيرة الذي كان يشكل أكثر من 65% من ميزانية الدولة السودانية، وباعت المحالج وسكك حديد مشروع الجزيرة وباعت قضبانه وقطاراته، وباعت حتى مقار تفاتيشه، باعت الانقاذ – بلا حياء – ثاني أكبر أسطول تجاري بحري في أفريقيا والعالم العربي "شركة سودان لاين"، (15 باخرة الباخرة أمدرمان، تم التخلص منها في العام (1995)... نيالا، باعوها في العام (1996).. الأبيض، باعوها في العام (2002)..دنقلا، باعوها في العام (2003).. القضارف، باعوها في العام ( 2003).. مروي، باعوها في العام ( 1995)..النيل الأزرق، باعوها في العام ( 2004).. ستيت، باعوها في العام (1997).. الضعين، باعوها في العام (2003).. الجودي في العام ( 2006) ..وفي يونيو 2014، أعلنوا عن بيع دارفور والنيل الأبيض، أي آخر باخرتين في أسطول (سودان لاين).. هكذا غربت شمس البواخر و إختفى طائر النورس.. !!)، باعوها خردة "اسكراب" رغم أنف التقارير الفنية التي أكدت صلاحية بعض البواخر، تم بيع كل البواخر - كخردة – بالطن، وكانوا يبررون البيع بالإحلال، أي شراء أخريات، ولم يتم هذا الإحلال.. (الطاهر ساتي – اليكم – محو الاثر – شبكة سوداناو)!..


عدم تحقيق أي قدر من التنمية
* الانقاذ لم تفشل - فحسب - في تحقيق أي قدر من التنمية، بل لم تستطع أن تحتفظ بما كان متاحاً لها حين حطت على كاهل الشعب السوداني، أكثر من ذلك لم تزد حدة االتضخم بل نقلت البلاد الى حالة من التضخم المنفلت، حيث ارتفعت الاسعار الى ارقام فلكية، وأكثرها عجباً نالت من قوت الناس حيث ثبت أن أسعار القمح العالمية تتراوح بين أدنى سعر للطن وهو القمح الفرنسي 180 دولاراً للطن وأعلاه القمح الكندي 250.23 دولاراً للطن، وفي كل الأحوال اذا تدرجنا بين الأدنى والأعلى وقسمنا كلاً منهما على 20 جوالاً زنة الجوال 50 كيلوجراماً وبلا دعم من الحكومة لا متقاطع ولا مباشر فقط ترفع يد جماركها من غذاء الناس الأساسي لما وصل سعر جوال الدقيق إلى هذا المبلغ المهول 550 جنيها، يضاف اليه تكلفة الخميرة والعمالة، وقد تم تسعير الرغيفة الواحدة لاستهلاك المواطن بجنيه، عفواً بـ 1000 جنيه اذا استدعينا أصفار الانقاذ المحذوفة قسراً!!، فمن الذي جعل "أبناء الوطن يعيشون على حافة المجاعة" يا البشير، نظامكم أم ما سبقتكم من أنظمة؟!..


خراب المؤسسات وتعطل الانتاج
* قلنا أن الانقاذ أعطت ظهرها للانتاج منذ مجيئها، فمن الذي خرب المؤسسات، أو سعى في خرابها؟، فاذا تجاوزنا ما ذكرناه سابقاً من تخريب لمؤسساتنا وتساءلنا: أين النقل النهري ومن جعله خرائب وباعه وباع أرضه؟، أين النقل الميكانيكي؟!، أين سودانير؟، أين العلاج المجاني؟، ماذا يحدث لمستشفى الخرطوم؟، ماذا بشأن مباني جامعة الخرطوم، ومن سعى لبيعها؟ً، أين مشروع النيل الأزرق الصحي للقضاء على البلهارسيا، هل تمت تصفيته؟!، حتى انطلقت البلهرسيا بعد أن كاد المشروع الموءود أن يحصرها في أضيق نطاق بالتوعية والمكافحة الحيوية وهاهو طفيل البلهارسيا يحاصر الخرطوم وأمدرمان وبحري، وعن الملاريا حدث ولا حرج، والآن دلف الينا مرض الكبد الوبائي، والسرطان 1000 حالة شهرياً، وهل بقيت لدينا مؤسسات يا نذيرنا البشير!!..


من سلة غذا العالم إلى أمة متسولة
* أنتم يا البشسر من حولنا من أمة كانت أملاً لما حولها من الأمم (200 مليون فدان صالحة للزراعة، وأنهار، ومياه جوفية، وأمطار استوائية، وملايين الأبقار، والضان، والماعز، والابل)، أنتم من وافقتم على تصدير اناث الماشية من ثروتنا القومية، بعد أن كان ذلك خطاً أحمر، من شرد الزراعيين والبياطرة والمهندسين والاطباء والفنيين بحجة الولاء لا الكفاءة، الميزان التجاري اليوم يميل لصالح الاستهلاك لا التصدير بستة مليارات دولار، فمن فعل ذلك؟، أنتم أم غيركم؟!..


استشراء الفساد وجمع المال الحرام
* اقراوا لمنسوبكم مبارك الكودة: "كنت أمول أنشطة المؤتمر الوطني من مال المحلية"، قال الكودة: "عملت محافظاً منذ بداية الانقاذ، ووزيراً ولائياً، وكنت مسؤولاً سياسياً في ولاية شمال كردفان، وأعلم تماماً كيف تمول أنشطة المؤتمر الوطني من الدولة"، في أي عهد تم تجنيب أموال الدولة والتصرف فيها بلا ضوابط مؤسسية، ماذا يخرج المراجع العام كل عام من أموال منهوبة، من الذي "جعل الطبقات الاجتماعية من الطفيليين تزداد ثراء يوما بعد يوم" و"بسبب" من "فساد المسؤولين وتهاونهم فى ضبط الحياة والنظام"؟!..كاد المريب أن يقول خذوني يا رئيسنا!..


انهيار الخدمة المدنية وتشريد الشرفاء
* هل توجد خدمة مدنية الآن؟!، دع عنك أن يكون هناك شرفاء باقون فيها، من الذي جعل الولاء الحزبى والمحسوبية والفساد سببا فى تقدم الفاشلين لقيادة الخدمة المدنية فأفسدوا العمل الاداري وضاعت على ايديهم هيبة الحكم وسلطات الدولة ومصالح القطاع العام؟!، من يا البشير؟، لقد اعترف علي عثمان محمد طه النائب الأول لرئيس الجمهورية وهو في موقعه الرئاسي حين أكد خطأهم باعتمادهم على الولاء لا الكفاءة،غير أنه لم يسع لاعادة الكفاءات الى مواقعها من الخدمة المدنية، وهذا وحده يكفي في الاجابة على سؤال: من شرد الشرفاء (ونضيف الأكفاء) من الخدمة المدنية؟!..


اهمال الأقاليم وتكوين المليشيات وغياب الأمن
* امتلأت الخرطوم (وغيرها من العواصم) حتى كادت تقول "قِط قِط" مثل جهنم، بالنزوح من الأطراف الى المدن، فتريفت المدن، من فعل ذلك الاهمال بأطرافنا وغيب عنها الحياة، آلاف السودانيين يهاجرون يومياً إلى الدول البترولية، وكثيرون غامروا بحياتهم عن طريق البحر الأبيض المتوسط طلباً للنجاة من الوطن الغارق في الفوضى وعدم الأمن، أما المليشيات فأنتم سادتها يالبشير مليشيات الجنجويد "حميدتي"، مليشيا حرس الحدود موسى هلال الذي تمرد عليكم وهو الآن في اقامتكم الجبرية، أما انفراط عقد الأمن فمن هو الآمن اليوم حتى أنتم غير آمنين في حرزكم ويتخطفكم الخوف من كل مكان ومن أقرب الناس إليكم، وتحسبون كل صيحة عليكم، أما باقي الشعب فهو محاصر بالفاقة والجوع والمرض وعدم الاستقرار وشظف العيش، والمداهمات اليومية من جهاز الأمن، أمن الحكام لا أمن المواطنين، ومطاردة ستات الشاي، ولابسات البنطلونات، والاسكيرتات والبلوزات، وفحص السراويل من قبل الشرطة غير المؤهلة، وجلد النساء، وترويعهن، وسوقهن الى الحراسات، ومداهمة الحفلات النسائية الخاصة، أي أمن تتحدث عنه يا "رئيسنا"؟!..


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.