ركن نقاش

 

* أكدت صحيفة هاآرتس (Haaretz) الاسرائيلية الطابع الاستثنائى لتصريحات مبارك الفاضل لقناة سودانية (24) ، 20 اغسطس الماضي، التى دعا فيها لتطبيع العلاقات مع اسرائيل، وأوضحت الصحيفة 22 اغسطس ان تصريحات مبارك الفاضل – وزير الاستثمار ونائب رئيس الوزراء – "غير معتادة بالنسبة الى وزير رفيع فى الحكومة السودانية"، وأضافت الصحيفة ان ذلك جرى كجزء من مناقشات مؤتمر (الحوار الوطنى) حول العلاقات الخارجية السودانية، (حريات – 23 أغسطس 2017)..
مبارك يتراجع
* بعد "الرماد كال حماد" بتصريحات "ترامب" الرامية إلى الاعتراف بالقدس عاصمة أبدية لاسرائيل، وموافقته نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وحين "جاطت الحكاية"، صرح مبارك أن التطبيع مع اسرائيل ليس أولوية، (آخر لحظة – الصفحة الأولى – 13 ديسمبر 2017)، من ما يدل أن مبارك لم يكن صاحب موقف أصيل في التطبيع مع اسرائيل، بل أكاد أجزم أن حكومة الانقاذ في غالبها كانت وراء تصريحات مبارك، ولم يكن أكثر من معبِّر عن موقف داخلي للانقاذ وقد تواترت الأنباء أن اسرائيل كانت وراء رفع العقوبات الأمريكية من على كاهل السودان، حيث أشارت صحيفة "ها آرتس": "الى تقريرها في سبتمبر 2016 والذى كشف بان مسؤولين كبار فى اسرائيل دعوا الولايات المتحدة وبعض دول اوروبا الى مكافأة خطوات السودان الايجابية ، وكانت احدى مقترحات اسرائيل مساعدة السودان فى التعامل مع ديونه الخارجية التى تبلغ 50 مليار دولار، والنظر فى اعفاء بعضها "، و"لم يتوان وزير الخارجية إبراهيم غندور في امكانية مناقشة مقترح التطبيع مع الكيان الصهيوني"، (الأهرام – بروفايل – 16 يناير 2016)، وأضافت الصحيفة في بروفايلها: أن "الدكتور عبدالحميد موسى كاشا من أبرز الذين دعوا للتطبيع مع اسرائيل في وقت سابق"، (المصدر السابق)!!..
آل المهدي والتطبيع
كشفت وثيقة بريطانية في 6 أغسطس 1954 أنه تمت لقاءات في السفارة الاسرائيلية في لندن بين قطبين من حزب الامة السوداني وهما السيد محمد احمد عمر والسيد الصديق المهدي والسكرتير الاول للسفارة الاسرائيلية في لنندن مردخاي جازت وكانت اجندتها تدور حول تمويل حزب الامة لمواجهة التدخل المصري في السودان وفتح قنوات تجارية مع السودان تكسر طوق العرب المفروض حول دولة اسرائيل..(الجزيرة vid-20170828-wa0012.mp4) أحمد منصور قناة الجزيرة – لقاء مع الصادق المهدي - برنامج "شاهد على العصر"، الصادق لم ينكر اللقاء لكن قال انه لم تأت منه نتيجة.. (وثيقة بريطانية سرية رقمها 10332 على 2 على 954 صادرة عن مكتب المفوض التجاري للمملكة المتحدة بالخرطوم مؤرخة بـ 6 / 8 / 1954)..
جقلبة الصادق
* استنكر زعيم حزب الأمة السوداني الصادق المهدي تصريحات ابن عمه وزير الاستثمار مبارك الفاضل، وذلك أثناء لقائه في مقر حزبه بالخرطوم وفدا من جمعية "الأخوة السودانية الفلسطينية" والجالية الفلسطينية في السودان، بحسب بيان صادر عن مكتبه، (الجزيرة نت - وكالات - الراكوبة)..
الاسلامويون مع التطبيع ولكن
* مصطفى عثمان اسماعيل قال: "إن بيان اسرائيل عدم رغبتها التطبيع مع السودان مضروب ومفبرك"، عادل الباز كتب: "هناك دعوات كثيرة انطلقت من هنا وهناك ووجدت لها مساحة في الاعلام السوداني بمعنى أن الموضوع أصبح مثاراً في الساحة، بل أثير داخل ردهات الحوار الوطني صراحة وعلانية مما يدعو لنقاش الموضوع دون اتهامات وتجريم"، القيادي الاسلامي حسن مكي أثار جدلاً واسعاً في وقت سابق حينما دعا من خلال أحد الحوارات الصحفية للتطبيع مع اسرائيل تحت فقه الضعف، بل كشف عن "اجرائه حواراً فكرياً وسياسياً مع مفكرين وسياسيين اسرائيليين رتبته منظمة ألمانية"، (الأهرام – بروفايل – مصدر سابق)..
حكومات العرب والمسلمين (اعتدلوا لتعتدل)!
* حكومات العرب من الخليج إلى المحيط - حدث ولا حرج - جلها كابتة ملكية وعلمانية وعقائدية وحزبسكرية وطائفية إلا ما رحم ربي، ونظرة سريعة لمآسي سوريا وليبيا والعراق تجعلك تؤمن بأن لا فائدة من اصلاح الحكومات العربية على المدى المنظور، أما الكتل الاسلامية في باكستان واندونيسيا وافغانستان فهي ليست مثالاً يحتذى في الديمقراطية وحرية الرأي للكوابح الدينية المعشعشة هناك، المثال الوحيد لفصل الدين عن الدولة تمثله تركيا وإن كان يفقد نصاعته كل يوم بجرجرته من قبل أردوغان ليكون "خاتف لونين - اسلاعلماني"، هذه الحكومات إن تغيرت لصالح شعوبها ونهضتهم لتغيرت أشياء كثيرة ولاستطاعت أن تحرج اسرائيل في أعز ما تملك؛ في ديمقراطيتها التي تتباهى بها وسط محيطها الاسلاعربي الدكتاتوري، إذ أن ديمقراطية اسرائيل ديمقراطية مغلفة بالعنصرية اليهودية وليست خالصة لمؤالفيها ومساكنيها من غير اليهود الخلَّص!!..
محمود محمد طه يقدم الحل
* قدم الأستاذ محمود محمد طه لـ"مُشكلة الشَّرق الأوسط" – الذي كان عنواناً لكتابه - تحليلاً سياسياً واستقراءً تاريخياً وحلاً علمياً في كتابه ذائع الصيت الذي صدرت طبعته الأولى في أكتوبر 1967، حيث عاب على العرب اتخاذهم ستراً واقياً ووسيطاً للعلاقة بينهم وبين اسرائيل تمثل في الاتحاد السوفيتي وطالهم بالنهوض لمباشرة قضيتهم بأنفسهم لا من خلال ساتر يحجبهم عن حقائق الأمور، ودعاهم إلى حل عاجل تمثل في ان يعلنوا للعالم على الفور انهم، ايثارا منهم لعافية الدول، وتضحية منهم في سبيل السلام العالمي، وابقاء منهم على المنظمة العالمية العظيمة، ورعاية منهم لصالحهم هم انفسهم، يقبلون التفاوض مع دولة اسرائيل، تحت اشراف الامم المتحدة، (ومجلس الامن بشكل خاص) وعلى ان يكون التفاوض على أساس قراري الامم المتحدة، المتخذين في التاسع والعشرين من نوفمبر عام 1947 (قرارالتقسيم)، وفي الحادي عشر من ديسمبر عام 1948 (قرار إعادة اللاجئين)، وحل آجل تمثل في أن يعودوا إلى الاسلام ليعيشوهوا لا أن يعيشوا قشوره، وأن يتجهوا لامتلاك العلم المادي التجريبي وليعودوا كتلة ثالثة لاغربية ولا شرقية توحد بين الكتلتين المتصاعتين في العالم !!..
العرب والمسلمون هل يمكنهم احراج اسرائيل؟
* من المؤكد أنهم يمكنهم فعل ذلك، إذا استطاعوا أن يجتازوا العقبة التي تعترض طريقهم، والتي تتمثل في الانتقال من الأنظمة الكابتة الأوتوقراطية والثيوقراطية التي يحكمون بها شعوبهم، إلى رحاب الديمقراطية الحقة وظلال الانسانية الوارفة، إذ أن اسرائيل تعيش شكلاً من أشكال الديمقراطية التي تتباهى بها في محيط إسلاعروبي ديكتاتوري كابت ومتزمت، فان استطاعوا أن يجتازوا الدرجات (180 درجة) الفارقة بين ماهم عليه الآن إلى ماهو مطلوب منهم، يستطيعون أن يحرجوا اسرائيل، فديمقراطية اسرائيل معيبة بعنصرية يهودية بغيضة ما عرف التاريخ أسوأ منها ناتجة من عقيدة "شعب الله المختار"، فهي تعلي من شأن اليهودي وتخفض من شأن المساكنين الآخرين ذوي الديانات الأخرى، إذن المطلوب من العرب والمسلمين أن ينتهجوا ديمقراطية تكون فيها الدولة محايدة بالكامل تجاه مواطنيها فهي خادمتهم جميعاً بغض النظر عن ألوانهم وأعراقهم وأجناسهم وعقائدهم ومللهم ونحلهم وأيدلوجياتهم، فالدولة تقف على مسافة واحدة من الجميع خادمة لهم وراعية لهم بلا تفرقة، ويعمل الجهاز التشريعي على ضبط الحكومات الزمنية المؤدلجة التي تستلم السلطة باستمرا حتى لا تتغول على وظيفة الدولة المحايدة تجاه مواطنيها، وفي جانب التشريع يكون مفتوحاً على مصراعية ليزاوج في التشريع بين الدين والقوانين شريطة أن تقترح مشاريع القوانين مدعومة بالمنطق المدني الذي يجمع لا المنطق الديني الذي يفرق، وهناك ميزة أخرى للتشريع بهذه الكيفية حيث يمكن تعديل وتغيير القوانين بلا حرج فالتشريع يبنى عادة على قيم سلوكية معاشة، بهذا وحده يمكن للمسلمين والعرب احراج اسرائيل في العالم لتخرج من عنصريتها الى باحة الانسانية الرحبة، فهل هم فاعلون؟!!..
* عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.