الفصل الأخير في حياة القائد الوطني (10)

صور من تلك الأيام.. و(البيان الأول)
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
معلوم أن مجلس وزراء سلطة 19 يوليو لم يتم إعلانه حتى عودة نميري للسلطة يوم 22 يوليو 1971م. وفي يوم 20 يوليو أعلن الرائد هاشم العطا مجلس الثورة الجديد والذي لم يجتمع ولا مرة واحدة حتى سقوط السلطة الجديدة وفي يوم 21 يوليو صدر بيان بتعيين الرائد هاشم العطا قائداً عاماً لقوات الشعب المسلحة.
وكتب محمد سعيد القدال (معالم في تاريخ الحزب الشيوعي السوداني – الحياة الدولية 6/8/1998م):
"وبدأ قادة الانقلاب يبحثون عن قيادة الحزب الشيوعي المختفين ليصيغوا لهم بيان الانقلاب الأول. وأذاع هاشم العطا البيان في الساعة التاسعة مساء بعد ست ساعات من وقوع الانقلاب, كان خلالها الناس يترقبون في قلق"
وكتب الرائد م/ زين العابدين محمد أحمد عبدالقادر (كتاب: مايو سنوا الخصب والجفاف):
"لم نعثر على النص الكامل والأصلي للبيان واعتمدنا على ما نشرته صحيفة القوات المسلحة (بالحرف) والتي صدرت يوم 20 يوليو 1971م. نعتقد ان البيان الأصلي اختفى بطريقة ما. بعد أن استمرت مقاومة الانقلاب ثلاثة أيام عمت البلاد فيها مظاهر فوضى واسعة".
وانتقد تقييم الحزب الشيوعي لعملية يوليو تأخير اذاعة البيان الأول دون الاشارة لأسباب التأخير, حيث بدأت تحركات العسكريين من قبل الثالثة من بعد الظهر. كما لم يناقش التقييم الأفكار التي حملت البيان الأول. ولا يختلف أثنان حول أهمية هذه المسألة عند اجراء أي تقييم, خاصة وان دورة اللجنة المركزية في سبتمبر 1972م ذكرت:
(كانت 19 يوليو في مجرى الثورة السودانية تغييراً ثورياً للسلطة قامت به قوى الجبهة الوطنية الديمقراطية, وبالتحديد قوى الديمقراطيين الثوريين السودانيين داخل القوات المسلحة).
في حين جاء في بيان اللجنة المركزية يوم 25 مايو 1969م:
"ان ما حدث في ذلك اليوم انقلاب عسكري, وليس عملاً شعبياً قامت به قوى الجبهة الوطنية الديمقراطية عن طريق قسمها المسلح".
وأنا مالي لا دخل لي فيما حدث
غادر "حسن الأعشى" المفتش بوزارة التجارة مكتبه حوالي الواحدة والنصف من بعد ظهر يوم 19 يوليو, تناول غداءه في أحد مطاعم الخرطوم ثم ذهب الى مقر اقامته في (ميز الهبوب) أو (الصرايا الصفراء) – الآن أبراج العمارة الكويتية على شارع النيل – وكان يقيم معه في الغرفة محامي عضو في الحزب الشيوعي.
استلقى حسن على سريره وحوالي الرابعة من بعد الظهر سمع جلبة بالخارج خرج من الغرفة ليجد هاشم العطا ومعه ثلة من العساكر يحاور (الرجل) الذي استضافه المحامي منذ يوم 17 يوليو والذي عرفه المحامي بأنه (خاله)..
-هاشم: جيتك تكتب البيان.
-الرجل: وأنا مالي لا دخل لي فيما حدث.. أمشي لعبدالخالق.
-هاشم: قابلت عبدالخالق ورفض أن يكتب البيان. وقال ان هذا البيان لن يكتبه أي شخص خلاف محمد ابراهيم نقد.
(هنا عرف حسن الأعشى ان الخال هو نقد)
-نقد: لن أكتب هذا البيان. وذهب وكان مرتدياً جلابية وعمامته على كتفه.
(راجع مقال الكاتب: 19 يوليو ولا يزال البحث مستمراً بصحيفة الخرطوم 2001م.
ركبتنا فوق ظهر أسد اذا قعدنا أو نزلنا يأكلنا
وحكت فاطمة أحمد ابراهيم:
"قال الشفيع أنه دعا الى اجتماع لجنة مركزية فوق العادة لأنه شعر بأن الضباط الأحرار ضاغطين على هاشم العطا للقيام بانقلاب.. وانه دعا هاشم العطا للاجتماع ليعرف رأي المركز في الانقلابات..
"بعد دخول الشفيع الحمام جاء شقيقه الهادي وعندما كنا قاعدين سمعنا طرقاً شديداً على الباب. قام الهادي وفتح الباب ودخل المحامي غازي سليمان مسرعاً ومنزعجاً وأخذ يردد الشفيع وينو. الشفيع وينو.
قلت له انه في الحمام. ورد علي بحدة. لا أمشي خليهو يطلع أنا عاوزه في أمر ضروري. مشيت للحمام وناديت على الشفيع وأخبرته بأن غازي سليمان عاوزك وهو منزعج جداً فقطع الشفيع حمامه وخرج.
وبادر غازي عندما رأى الشفيع: رسلني ليك هاشم العطا عشان تكتب الخطاب فقال له الشفيع: خطاب شنو؟ ورد غازي: هاشم العطا عمل انقلاب. قال ليهو الشفيع: شنو؟ فرد غازي: ايوه هاشم عمل انقلاب. هنا سأل الشفيع غازي: انت عسكري. فرد لا.
وواصل الشفيع: طيب دخلت القيادة العامة كيف؟ ولا هاشم العطا جاك؟ أنا ما بكتب خطاب وأنا داعي لاجتماع لجنة مركزية وهاشم مدعو عشان يسمع باضانو انو اللجنة المركزية ضد الانقلاب. وبعدين قول لهاشم العطا اذا ما بعرف يكتب خطاب عامل الانقلاب ليه؟
وبعدين. كيف يمقلب اللجنة المركزية والحزب؟ وقول ليه انك ركبتنا فوق ظهر اسد اذا قعدنا فيه ياكلنا واذا نزلنا منو برضو حايكلنا وأنا ما حاكتب خطاب ولا أنا عسكري عندو.. وكان منفعلاً جداً. وخرج غازي سليمان. كان ذلك في حوالي الرابعة:
(يبدو أن هاشم ذهب الى نقد وغازي للشفيع في وقت واحد – مقدم العرض)
عبدالخالق صاغ البيان!!
في حوار ضياءالدين بلال مع العقيد عبدالوهاب البكري ممثل الاتهام في محكمة عبدالخالق بصحيفة الرأي العام 23 يوليو 2003م صورة جديرة بالتأمل ومن كل الزوايا. أنظر:
س: هل صحيح عبدالخالق أرسل عبرك رسائل الى بعض أعضاء الحزب خارج المعتقل؟
ج: في الفترة الأخيرة من التحري كان عبدالخالق صريحاً معي للغاية وكنت صريحاً معه للغاية.
س: لماذا تحدث معك بصراحة وود وأنت في الأخير تسعى للف الحبل حول رقبته؟
ج: لم أسعى للف الحبل حول رقبته. ولكن من الطبيعي اذا أعدم الصف الثاني في حزبه من الطبيعي أن يعدم هو.
ما استطيع أن أقوله أن عبدالخالق تحدث لي عن مستقبل الحزب الشيوعي في السودان وعن ملاءمة الأفكار الاشتراكية للبيئة السودانية وأن الحزب الشيوعي سيمتد أثره من الشمال والوسط الى كل أجزاء السودان.
س: ألم يقل غير هذا الكلام العام؟
ج: عندما سألته هل تريد توصيل وصية معينة. قال لي أنقل عني هذا الحديث.
س: حينما سئل هاشم العطا من صاغ البيان ماذا كانت اجابته؟
ج: هاشم العطا قال انه جاء متأخراً للاجتماع بمنزل حامد الأنصاري وأنه عندما حضر وجد البيان مصاغاً وعدل فيه بعض الشيء.
عبدالخالق قال بأنه هو الذي صاغ البيان! (عبدالخالق علم باجابة هاشم فأقر بكتابة بيان لم يكتبه . تأمل!)
مسودة البيان الأول بخط يد التيجاني
مسودة البيان الأول بخط يد التيجاني نشرت بجريدة الصحافة بتاريخ 27 يوليو 1971م كما عرضت الى جانب المذكرة بخط يد عبدالخالق التي لم تقبض معه وعرضت عليه أثناء المحاكمة وأقر بها والتي تضمنت التشكيل الوزاري المقترح ورؤوس مواضيع أخرى, بمعرض صور الأحداث بوزارة الاعلام.
وهل يحتاج عبدالخالق لعدة ساعات لكتابة البيان الأول أو أي بيان آخر؟ أن من أسباب التأخير رفض القيادات ولماذا رفضوا؟ المرجح ان التيجاني الطيب حسم الأمر في النهاية وصاغ البيان الأول والنقاط بالمسودة كتبها لنفسه قبل الصياغة وهي التي تم العثور عليها في بيت سعاد ولم يعثر أحد على البيان بعد الصياغة وتعديل هاشم له قبل اذاعته. والنقاط هي:
× وعدت الشعب أننا سنحكم البلاد بواسطة مجلس للوزراء سعى لتولي السلطة التشريعية والتنفيذية ومجلس ثورة للمراقبة والقيادة ويقوم مقام رأس الدولة.
× جردت مجلس الوزراء كل سلطاته وصلاحياته – تصديق مجلس الثورة. رئيس للمجلسين يتخذ أخطر القرارات وأكبرها بمفرده ونيابة عن المجلسين ورحت تمهد لقيام جمهورية رئاسية ستاراً للحكم الفردي.
× وعدت بوضع السلطة في يد تحالف قوى الشعب العامل, انفردت بالسلطة ورفضت مشاركة الجماهير وشوهت مضمون الحكم المحلي الشعبي واشراك العاملين في ادارة الانتاج, وأعلنت عن مشاريع تنظيمها الشعبي كحزب واحد تختفي خلفه الديكتاتورية.
× وعدت بتطبيق الديمقراطية الجديدة. استغليت رفض شعبنا للديمقراطية الليبرالية الزائفة وبدلاً عن تطوير الديمقراطية واستكمالها بتوفير الحريات للشعب والحد من النشاط الرجعي الاستعماري شوهت الديمقراطية الجديدة.
ضباط شيوعيين فرضوا الأمر
توثيق/ سعاد ابراهيم أحمد (موقع ام درمان) وحوار محمد أحمد شبشة بصحيفة الأضواء 17 ديسمبر 2006م يقدم لنا صورة هامة وهو:
"1-غادرت المنزل.. ثم توجهت لمقابلة عبدالخالق في مقره السري "منزل صلاح ابراهيم احمد" شقيق سعاد والذي كان مسافراً وكان قبلها اختفى عند مهيد ومكانين آخرين.
2-وجدت عبدالخالق مهموماً مغموماً والى جانبه محمد ابراهيم نقد. قلت له هاشم العطا جاءني وطلب معرفة مكانك ولكني لم أخبره فرد قائلاً "هم بيفتكروا انهم عملوا العليهم وخلو الباقي للحزب".
3-بعد ذلك جلس عبدالخالق ومعه نقد وصاغا بياناً باسم الحزب وكان عنوان البيان ويذهب الزبد جفاء.
4-الحزب قال ان الحركة الجماهيرية في حالة نهوض ومافي معنى لانقلاب الآن ولكن العسكريين قرروا أن يعجلوا بالانقلاب على أساس أن في امكانهم استلام السلطة.. فالعسكريين لم يأبهوا لوجهة نظرنا "ما سمعوا الكلام" وقالوا "اذا انتم ما دايرين تشتركوا نحن حنستلم" كده وبالفعل قاموا بالتنفيذ.
5-المكتب السياسي لم يقرر استلام السلطة في 19 يوليو بل فرضها علينا كأمر واقع ضباط شيوعيين كان من بينهم ابوشيبة مثلاً.
6-اجتمعت اللجنة المركزية مساء 19 يوليو 1971م وكان قرارها هو التسليم بالأمر الواقع ولم يعترض ولا عضو واحد – والمعارضين للانقلاب أيدوا وسجلوا تحفظاتهم".
ويذهب الزبد جفاء
وكتب يوسف حسين بصحيفة "الميدان" 22 يوليو 2014م "في الميزان":
"وللحقيقة نذكر أن الحزب الشيوعي كان قد قرر في اجتماع قيادته مساء 19 يوليو 1971م بعد بيان هاشم العطا تأييد انقلاب 19 يوليو وان بيان جماهيري صدر يوم 20 يوليو تحت عنوان "ذهب الزبد جفاء" وتضمن البيان تأييداً للانقلاب وبرنامجه المعلن وأعطى الحزب لنفسه الحق في انتقاد سلطة الانقلاب اذا حادت عن برنامجها".
ولخص محمد سعيد القدال "معالم في تاريخ الحزب الشيوعي السوداني المشار اليه" بيان 20 يوليو كالآتي:
سرد البيان مساويء النظام السياسي للطغمة اللئيمة التي فرضت ديكتاتوريتها على البلاد وعجزت عن تلبية أبسط حاجات البلاد في العيش والكرامة.
وانتكس حكم اللواء السابق نميري فسار في طريق السياسة المالية القديمة وكبل الشعب بالضرائب التي لم يذهب عائدها الى مشاريع التنمية وانما الى "السفه والحفلات التفاخرية".
كما انهزم أمام النفوذ الأجنبي وتراجع أمام تصفيات علاقات الانتاج المختلفة. أما في مجال الديمقراطية فقد كان للنظام السابق تاريخاً أسود كله عار. لقد أقام الحكم البائد دولة المخابرات والتجسس في البلاد. وستكشف الأيام الوسائل المخزية التي كان يستعملها جهاز الأمن القومي والرقابة و تعذيب المواطنين ولقد كانوا يودون لو امتدت أيامهم أن يزيفوا إرادة الشعب فينصبوا لواءهم المنهزم رئيساً للجمهورية بلا رقيب.. وان التغيير الذي حدث يفتح الباب واسعاً لتحقيق الثورة الوطنية الديمقراطية.
بيان السلطة الجديدة الأول
عقيد أمن/م محمد الفاتح عبدالملك (كتاب أجهزة الأمن السودانية أحداث ومواقف) كتب عن أبرز ما جاء في البيان الأول لثورة يوليو 1971م من نقاط كالآتي:
× ان تجاوب الجماهير مع حركة 25 مايو كان نتيجة لأنها قدمت نفسها باسم الضباط الأحرار والذين تم الانقلاب من خلف ظهرهم.
× ظهر تسلط 25 مايو جلياً وبدأت في التخبط يميناً ويساراً.
× انهيار مجلسي الثورة والوزراء وأصبح الرئيس يتخذ قراراته منفرداً ثم انحدر الوضع الى جمهورية رئاسية تحكم بواسطة أجهزة الأمن القومي.. رافضة مشاركة الجماهير مشوهة لمضامين ثورة اكتوبر المجيدة وشعاراتها الديمقراطية وبدلاً من توفير الحريات السياسية بدلتها بالجاسوسية والديكتاتورية والارهاب.
× ان أبناء القوات المسلحة يعدون بنظام سياسي يشرك الجماهير في كل المسائل كبيرها وصغيرها.. ستتم مراجعة كل الأخطاء التي وقعت في حق الشعب وستطهر الصفوف من المفسدين والانتهازيين.
× نشرت طغمة مايو الفرقة بين الجيش والشعب.
× سنمد يدنا للشباب المثقف واتحادات الشباب والطلائع.
وبيان الرائد هاشم العطا, كما جاء بصحيفة القوات المسلحة 20 يوليو 1971م وكتاب الرائد/م زين العابدين محمد أحمد عبدالقادر "مايو سنوات الخصب والجفاف":
"ان الجماهير كانت تخوض صراعاً عميقاً وقوياً ضد الرجعية المتخلفة, اعتقالاً لتطور البلاد في شكل جمهورية رئاسية.. الأمر الذي أورثنا التخلف".
"ان جماهير اكتوبر ظلت تناضل وتجمع قواها ناشدة التغيير وفق مباديء اكتوبر في كل المجالات السياسي منها والاقتصادي. في سبيل نشر ألوية الديمقراطية الجديدة وقفل الطريق أمام الرجعية والاستعمار. وانطلاقاً من هذا تجاوبت الجماهير مع حركة 25 مايو لأن الحركة قدمت نفسها باسم الضباط الأحرار رغم انها تمت من خلف ظهرهم. وقد وقفت معها الجماهير على أمل حماية البلاد. ولاشراك القوى الديمقراطية الحادبة وللبعد عن الديكتاتورية العسكرية أو تشويه دور الجيش الوطني في المحافظة على وحدة التراب السوداني في الجنوب وضد العدوان الصهيوني في السويس".
ان حركة 25 مايو ظهر تسلطها وبدأ التناقض والتخبط في خط سيرها يوم في اليمين ويوم في اليسار. ويوم بلا اتجاه محدد. رغم انها وعدت بسلطة الجماهير تحت اشراف مجلس الوزراء ولكنها جردت الوزراء من الصلاحيات فأنهار مجلس الوزراء وأنهار مجلس الثورة وأصبح رئيس المجلسين يتخذ أخطر القرارات منفرداً حتى انحدر الوضع في شكل جمهورية رئاسية تحكم بواسطة أجهزة الأمن القومي. رافضة مشاركة الجماهير وشوهت مضامين اكتوبر ورفضت قيام جبهة ديمقراطية وبدلاً من توفير الحريات السياسية شرعت في تشويه الشعارات الديمقراطية وبدلتنه بالجاسوسية والديكتاتورية والارهاب. ان الديمقراطية التي يبتدعها الشعب ويصونها شرط لا بديل له. وهذه مطبقة في تاريخ شعبنا العامر بالنضال.
واننا في القوات المسلحة نعد بنظام سياسي يشرك الجماهير في المسائل كبيرها وصغيرها. ومن اليوم ستكون السلطة ممثلة في التنظيمات التي قلبها على السودان تستند على ماضي الشعب الأصيل وعلى القضاء العادل النزيه. سنعمل لكي يباشر الشعب حريته ويتحرر من الاقطاع الزراعي والحيواني. وفي الجنوب حيث سلكت الطغمة المبادة طريق المناورات على أن يقوم الحكم الذاتي على أكتاف مواطنين مخلصين. بعد أن احتضنت الطغمة المبادة الانفصاليين وهذه جريمة لا تغتفر.
ان الوضع الاقتصادي ظل محور صراع منذ الاستقلال عام 1956م وقد وعدت الطغمة المبادة بتوفير فائض للخطة. واحتمل الشعب الضرائب وعندما يراجع الحصيلة لا يجد غير قبضة من الهواء. وقد ارتفعت تكاليف جهاز الدولة لحماية النظام والتمهيد للديكتاتورية الرئاسية وكان الغلاء الذي يسحق الجماهير ونسفت خطة التنمية وضاعت فرص الاستفادة من التعاون مع الدول الاشتراكية وعلى رأسها الاتحاد السوفيتي العظيم. ان الأخطاء تتطلب التصحيح الفوري بإعادة التحالف الفوري للفئات الشعبية.
وسنراجع كل الأخطاء التي وقعت في حق القوى الشعبية وسنطهر الصفوف من المفسدين والانتهازيين. ونضمن فائضاً لتخفيف العبء على الشعب.. نعاهد الشعب على السير في طريق الثورة الصناعية والزراعية وانجاز خطط التنمية وتشجيع القطاع الخاص وتطبيق الاصلاح الزراعي والتشاور مع التحالف الديمقراطي الشعبي لتخفيف حدة الغلاء.
لقد وعدت الطغمة المبادة باصلاح الجيش وتراجعت في اعلاناتها ونشرت الترقيات الاستثنائية دون مراعاة الكفاءة وانخفضت الروح المعنوية للجنود وكان أخطر مافي الأمر ان الطغمة المبادة عملت على نشر الفرقة بين الجيش والشعب.
ولقد أدينا القسم للعمل بكل اخلاص لحماية أمل الشعب ووحدة ترابه وتجنب كل الأخطاء. سنمد يدنا للشباب المثقف واتحادات الشباب والطلائع.
ان السودان يستطيع أن يلعب دوره في العالم العربي والافريقي في اطار استقلاله وسيادته الوطنية ومشاركة الثورتين العربية والافريقية بلا وصاية ولا تبعية. وسيقدم السودان كل امكانياته للقضية العربية ويحمي ظهر الشعب المصري ويؤيد شعب فلسطين ويدعم حركات التحرر الافريقية ويحترم ميثاق منظمة الوحدة الافريقية.