عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
إن الاتجاه لإخضاع النقابات لحزب أوحكومة لا ينفرد به بلد معين ونشاط حركة المهنيين والعاملين لتغيير واقعهم والانتصار لمباديء الحريات النقابية والتعددية النقابية والمهنية، واستقلالية وديموقراطية التنظيمات يواجه بمعارضة ومقاومة قوى سياسية كثيرة (ناعمة وخشنة) وهي القوى التي تعمل على الهيمنة على التنظيمات والنقابات وإحتكار قيادة العمل النقابي. ويجمع هذه القوى عرقلة كل الأنشطة المستقلة.
وفي السودان تواجه حركة النقابيين والعاملين أساليب:
التشويش الفكري، والتدخلات الحزبية، وتوظيف قلة تجارب القيادات الجديدة بالاختراق بأداة تقديم النصح والاستفادة من (الخبراء) من ذوي التجارب (الحزبية لا الجماهيرية) وتفادي تقييم النشاط وتعميم دروسه.. الخ لكن أفظع أشكال عرقلة الحركة العامة للمهنيين التصوير الزائف بأن الاتحادات المهنية العامة بقانون ٢٠٠٤ هي النقابات المهنية أو أن النقابات العمالية إذا تغير شكل تنظيمها في لائحة البنيان النقابي الى (فئوية) فإنها ستلد النقابات المهنية.
ولجنة أطباء السودان المركزية هي امتداد شرعي لحركة قواعد الأطباء المستقلة منذ العام ١٩٩٢، عندما تم تجميد النقابات المهنية وتم تضمينها في قانون نقابات العمال (وهو ما رفضته منظمة العمل الدولية والتي أكدت انه للنقابات المهنية قانونها المستقل).
وفي الواقع فإن كل قواعد المهنيين لم تتراجع أبداً عن استعادة نقاباتها. فقاطعت انتخابات ١٩٩٢وثبت أن المقاطعة صحيحة حيث برزت الدعوة من بيت الحكومة وحزبها لإيجاد قانون لتنظيمات المهنيين (مسودة ١٩٩٦) التي رفعت الى مسجل النقابات ووزارة العدل وتمت مراجعتها في ١٩٩٨ عن طريق لجنة من المسجل وممثلين للمهنيين. ثم تم الإكتفاء بقانون النقابات ٢٠٠١
وقاطعت قواعد المهنيين انتخابات ٢٠٠١ وثبت أن المقاطعة صحيحة بعد بروز قانون الاتحادات المهنية العامة ٢٠٠٤ ولأن الاتحاد العام ليس هو (النقابة المهنية) فقد قاطعته أيضاً قواعد المهنيين. وفي حالة أطباء السودان ولشمول المقاطعة اضطرت (أمانة القطاع الصحي بالمؤتمر الوطني) لتعيين قيادة للاتحاد المهني العام دفعت بها الى مسجل النقابات في سابقة هي الاولى في تاريخ الحركة النقابية السودانية بل والعالم أجمع (!)
واضراب أكتوبر ٢٠١٦ (الفخم) هو امتداد لإضرابات أطباء ولاية الخرطوم في مايو ١٩٩٧ وأبريل ٢٠٠٠ و٢٠٠٣ واضرابات أطباء الولايات والمستشفيات ومن النماذج اضراب أطباء نيالا في ٤ أكتوبر ٢٠٠٩ وهكذا.. من خلف قيادة (لجان الأطباء) و(لجان المستشفيات) و(لجان الاضراب) وحتى اضرابات ٢٠١٠
ربع قرن، أجيال تتعاقب، وقيادات جديدة تتعلم من تجاربها والناس هم الذين يصنعون تاريخهم وهذا من دوافع كتابة هذا المقال.
وبأثر اضراب اكتوبر ٢٠١٦ ظهرت في الساحة النقابية والسياسية عدد من القضايا محل نقاشات ومن ذلك:
١- مفهوم النقابة المهنية والنقابة العمالية.
٢- الاستقلالية والديموقراطية النقابية مصدر القوة والوحدة.
٣- الشرعية تعني الشرعية التي تمنحها القواعد، وشرعية القوانين (شكلية).
٤- التضامن النقابي.
٥- صراع المصالح (الخفي) في استثمارات القطاع الصحي/الطبي.
ان النقابات المهنية من اشخاص القانون العام وعضويتها دائماً إلزامية، بمعنى أن عضوية النقابة من شروط مزاولة المهنة. وتتطلب العضوية في النقابة المهنية الحصول على مؤهل علمي (محدد) أو (شهادة مزاولة المهنة) ولها صفة قومية ويجوز أن يكون لها فروع في المحليات أو الولايات.
والنقابة المهنية تنشأ بقانون أو بأداة تشريعية أدنى من ذلك، وهي تركز على تنظيم المهنة وتطويرها وتساهم في عملية البناء والتنمية ولعضويتها دور في تقدم المجتمع، كما أنها قد تعتبر هيئة استشارية للدولة في مجال تخصصها.
وتؤمن لافرادها نظام التقاعد والمعاشات والتأمين الصحي ومشروعات الاسكان وتحديد أسعار الخدمات التي يقدمها أعضاؤها للمواطنين. كما يكون للنقابة المهنية نظام خاص للعقوبات التأديبية وقد تصل العقوبة الى الحرمان من ممارسة المهنة.
أما النقابات العمالية فهي من أشخاص القانون الخاص، وتتكون بإرادة العمال ولا تتدخل الدولة في قيامها، ولا تتمتع النقابة العمالية بحقوق السلطة العامة.
وعضوية النقابة العمالية (اختيارية) بل إن جعلها (إلزامية) يتعارض مع المعايير الدولية.. وشرط الانضمام إليها هو توافر صفة العامل وأن يعمل في المهنة التي تمثلها نقابته العمالية. وتوجد عدة تشكيلات أو مستويات للتنظيم النقابي العمالي (خلافاً للتنظيم المهني) ولكل مستوى شخصيته الاعتبارية: نقابة المنشأة، نقابة عمال المحلية، النقابة العامة للاتحاد العام للنقابات.
وأبرز أهداف النقابة العمالية هي تحسين شروط الخدمة وتحسين ظروف العمل وشروطه وتقديم الخدمات الاجتماعية للعمال. وللنقابة اجراءات انضباطية وجزاءات قد تصل الى الفصل من النقابة لكنها لا تستطيع حرمانه من العمل أو شطبه من السجل (خلافاً للنقابة المهنية).
ويوجد تشابه بين النقابات المهنية والنقابات العمالية مع الفوارق:
- فلكل شخصية اعتبارية تتمتع بأهلية التملك والتقاضي. لكن الشخصية الاعتبارية للنقابة المهنية تكون (للمركز) لصفتها القومية أما فروعها فتكون تابعة لها. والشخصية الاعتبارية للنقابات العمالية تشمل جميع المستويات النقابية، بمعنى لكل مستوى شخصيته الاعتبارية.
وخلال وبعد اضراب ٢٠١٦ عبرت بعض الأحزاب السياسية والمحللين السياسيين في ضفة المعارضة (الرسمية) عن سعادتها أن اضراب أطباء السودان (تجاوز) أو (تخطى) النقابة (الرسمية) أو النقابة التابعة للنظام الحاكم. وهنا استلفت المعارضة الرسمية تزييف الحقيقة. وان للأطباء نقابة وفي الأصل لا توجد نقابة مهنية (رسمية) للأطباء تمثل القواعد أو تتجاوزها القواعد. وهذا من أنواع التشويش الفكري بل إن أهم دروس اضراب اكتوبر ٢٠١٦ انه كشف عن ضرورة استعادة النقابة المهنية للأطباء وقانونها.
أما قبل الاضراب وفي الضفة الأخرى (التيار-العدد ١٦٦٧-٢٢/٩/٢٠١٦) فإن الأمين العام للنقابة العامة للمهن الطبية والصحية، وهو طبيب فقد سجل شهادة هامة عندما أكد غياب دور وزارة الصحة في حماية منسوبيها وأن الاعتداءات تتم نتيجة لتردي الخدمات ونقص الأجهزة والمعدات والمستهلكات الطبية ورغم ذلك لم يسمعوا عن دور لوزارة الصحة.
وأقر بأن الوضع الصحي في السودان قد إنهار تماماً ويتم الآن فصل الأطباء العموميين وأطباء الامتياز مما أدى الى هجرة الآلاف الى الخارج.
ونذكر أن النقابة العامة للمهن الصحية والطبية إكتفت بإدانة اضراب اكتوبر ٢٠١٦ ويعتبر هذا موقف متقدم عن مواقفها في اضرابات ٢٠١٠ كما سنبين لاحقاً، لكن المهم انها من مكونات اتحاد العمال (النقابات العمالية) ولا تمثل (جميع أطباء السودان) والنقابات المهنية قومية ولا نقابات عامة لها..
ومعلوم ان النقابة العامة لعمال التعليم العالي بلائحة البنيان النقابي وقانون النقابات ٢٠١٠ من المفترض أن يكون ضمن عضويتها الأطباء في الجامعات والمراكز البحثية وهي أيضاً لا تمثل أطباء السودان. وبالمتغيرات الاقتصادية ونقابة المنشأة يمكن تذويب الأطباء على النقابات العامة العمالية.
وقانون نقابات العمال ٢٠١٠ ولائحة البنيان النقابي (المنشأة بالتمثيل النسبي) تم بالتوافق، خارج اجتماع المجلس الوطني بين التجمع الوطني الديموقراطي (المعارضة الرسمية) والحكومة (المؤتمر الوطني والحركة الشعبية) واجازه المجلس الوطني (بالاجماع) لذلك لا يكون غريباً إذا طلبت قيادة الحزب الشيوعي -بحسب الأطباء الشيوعيين المستقيلين من الحزب- من الأطباء الشيوعيين الانضمام لنقابة المنشأة وتذويب قطاع الأطباء في (الفرع الموحد) لكن الغريب هو ما جاء في بيان المكتب السياسي (حوار الوثبة قفزة في الظلام) من ضمن انتقاداته للحوار أنه (أبقى على قانون نقابة المنشأة ورفض قانون النقابات الفئوية رغم التوصية بذلك)!!
ونظل ندعو الى:
١- عدم نص قانون نقابات العمال على شكل التنظيم (لا منشأة ولا منشأة بالتمثيل النسبي ولا فئوية) وأن شكل التنظيم هو من حقوق الجمعيات العمومية والتي تختار ما يناسبها.
٢- إلغاء لائحة البنيان النقابي والتأكيد على التعددية النقابية وهي أيضاً من الحقوق الأساسية، ولجان الأطباء اليوم تمارس التعددية النقابية (لجنة أطباء السودان المركزية/نقابة أطباء السودان/تجمع الأطباء الوطنيين القومي).
٣- سن قانون موحد للنقابات المهنية.
وللحديث صلة..