هذا ما تورطوا فيه..!!

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
"كان آخر كلام بيني وعبدالخالق يوم 22 يوليو 1971م عندما قال لي: جاءني خبر بأن نميري هرب. واذا عاد الى السلطة سيقتل كل الشيوعيين والديمقراطيين حتى أنت والأولاد لن تنجو. لذلك أن حاسلم روحي وأحتاج الى اختفاء حوالي خمسة أيام حتى أدون ما يخص الحزب" (نعمات أحمد مالك – 10 مايو 2011م حوار مع عادل سيد أحمد نشر بصحيفة الخرطوم الالكترونية).
وعبدالخالق لا يكذب.
"عبدالخالق لم يتوقف عن الكتابة طيلة يومي 23 و24 يوليو وحتى العاشرة صباح الأحد. وقام بتسليم ما كتبه خلال اليومين للمرحوم طه الكد بعد ان اختلى به الشهيد عبدالخالق لما يقارب خمساً وأربعين دقيقة. وتضمن حديثه مسائل خاصة. وطلب عبدالخالق من طه أن يقوم بتسليم الأوراق للحزب وعندما استفسر طه عن مدى امكانية تسليمها للسيدة نعمات أجابه عبدالخالق بقوله "نعمات لا.."..
(مجذوب يحي محمد – صحيفة الخرطوم 5 نوفمبر 2001 "رد الكاتب على نقد بصحيفة الرأي العام 14 يونيو 2007م")
ومجذوب يحي لا يكذب
ونعمات تعرف جيداً طه ومجذوب والتقتهما وهي تعلم حقيقة تلك الأيام الثلاثة بتفاصيلها قبل أن نعلم بها جميعنا..
الأوراق والقصاصات الصغيرة
"ويبدو أن عبدالخالق وقبل انتقاله للمنزل الثالث والأخير الذي تم اعتقاله منه: المنزل الأول منزل حسن أحمد عثمان والثاني منزل فائزة ابوبكر والثالث منزل الطاهر حاج أحمد, قد أودع لديها قصاصات صغيرة الحجم تشير فائزة الى أنها ربما تكون ملاحظات مهمة حرص على تسجيلها في فترة اختفائه بأبي روف.. واضافت انها للأمانة لم تطلع عليها وأنها بعد فترة من تلك الأحداث قامت بتسليمها للمرحوم طه الكد حسب طلب عبدالخالق.
والقصاصات جزء من الأوراق (رد الكاتب على نقد بصحيفة الرأي العام 24 يونيو 2007م) وفائزة ابوبكر عضو بالحزب الشيوعي وزوجها المحامي سيد علي طه كدفور أيضاً عضو بالحزب. وعبدالخالق يعلم ذلك. لكنه طلب منها تسليم القصاصات الصغيرة الى (طه) الذي لا علاقة له بالحزب. هل قصد عبدالخالق ضم القصاصات الى تلك الأوراق التي أودعها طه؟ هو الاحتمال المرجح.
وكتبت سكرتارية اللجنة المركزية (1973) عند تقديم وثيقة (حول البرنامج):
"نقدم هذه الوثيقة التاريخية التي صاغها الشهيد عبدالخالق محجوب في معتقله بمصنع الذخيرة بالشجرة والتي كانت بين آخر ما كتبه قبل اغتياله الغادر وقد ظلت الوثيقة في عداد الوثائق المفقودة عقب ردة 22 يوليو الى ان تبين أنها كانت مع أحد الرفاق المعتقلين حيث سلمها بعد خروجه من المعتقل".
وعندما تفيد المقدمة بأن الوثيقة (بين) آخر ما كتبه الشهيد قبل الاغتيال الغادر فإنها لا تكون (آخر ما كتبه) وهو كتب خلال الفترة 30 يونيو – 25 يوليو 1971م حول موضوعات مختلفة من بينها تلك الأوراق والقصاصات الصغيرة.
وكتب عاطف اسماعيل في أول أغسطس 2010م (موقع الحصاحيصا):
"تروي سعاد ابراهيم أحمد عضو اللجنة المركزية أنها ظلت تتلقى منه (عبدالخالق) تلك الوثيقة المهمة (حول البرنامج) على شكل قصاصات صغيرة جداً عكفت لاحقاً وبمساعدة د. فاطمة بابكر عضو الحزب وأستاذ الاقتصاد بجامعة الخرطوم (وقتها) على إعادة نسخها يدوياً وتسليمها الى قيادة الحزب (ما بين القوسين من الكاتب).
وفي شهادة العريف عثمان الكودة التي وردت قبل ذلك خلال هذا العرض أنه وقبل تنفيذ عملية التحرير يوم 29 يونيو 1971م بفترة وجيزة قام عبدالخالق باحضار قصاصات صغيرة وكتب صغيرة الانجليزية وراديو ترانيستور صغير واخضر اللون وطلب منه إبادتها وفعل.
هذه حقيقة وثيقة عبدالخالق الأخيرة
في ردي على محمد ابراهيم نقد بصحيفة الرأي العام بتاريخ الخميس 14 يونيو 2007م كتبت تحت عنوان (ان قوتنا في كشف الحقيقة) هذه حقيقة وثيقة عبدالخالق الأخيرة الآتي:
"إنكار محمد ابراهيم نقد للحقائق الدامغة, ونفيه أو التفافه حول الوقائع المثبتة ليس غريباً فهو أتقن على يد صديقه الوفي محمد أحمد سليمان "المشي على البيض" منذ أيام مكتب الرقابة المركزي وانقسام 1970م وحتى اليوم (!!)
ونفى نقد حقيقة الأوراق التي كتبها عبدالخالق في أيامه الأخيرة والتي هي لا كراسة ولا شنطة ولا أسطورة!! وذكر نقد أن عبدالخالق لم يكتب شيئاً(!) ولم يكلف طه الكد بحمل أية رسالة لقيادة الحزب كتابة أو شفاهة(!) وان طه (الذي لم يكن شيوعياً) سلم كراسة تحتوي على افادته هو – أي طه – عن تلك الأيام التي لازم فيها عبدالخالق بابي روف ولذلك اختلط الأمر على القيادات والناس(!)
ترتيبات نقد بالسنوات الطويلة اعتمدت على عامل "الزمن" ومرور الوقت بآليات الحماية والتأمين والإستهداف لطمس جريمة اختطاف فكرة الانقلاب واغتيال القيادات ومحاولة التصفية النهائية لحزب العمال الشيوعي وخلال ما يزيد عن الثلاثين عاماً طرد الشهود من الحزب. ومات آخرون وتم دفع آخرين نحو الموت ثم قدم تقريره عن 19 يوليو والذي كتبه وحده في 1989م ونشره في 1996م عن الأحداث في 1970م.
والتقرير الذي يطلق عليه "السر بابو وجوقته" وثيقة من مصادر تاريخ الحزب الشيوعي لم يتضمن حرفاً عن أهم القضايا وهي:
1-التقرير العسكري الذي أعد في 1972م ومرة ثانية في 1986م.
2-مجزرة بيت الضيافة.
3-تأمين عبدالخالق وتسليمه, وما كتب عبدالخالق قبل التسليم.
4-اختطاف الانقلاب وتوقيت 19 يوليو.
5-عدم مشاركة تنظيم ضباط الصف والجنود في عملية يوليو.
6-اغتيال القادة.
7-التدخل الاجنبي مختلف الأشكال.
8-وانقلاب 11 يوليو الذي تأجل.
إن الهدف هو تشويه تاريخ الحزب وتشويه قياداته التي عرفت بالأمانة والصدق في نضالها القوي, وقدمت حياتها فدى لقضية آمنت بها وبالرغم من ذلك ولأن الحقيقة لا تموت يوجد الشهود الأحياء الذين يؤكدون ان عبدالخالق ظل يكتب أوراقه لثلاثة أيام. ونذكر ان عبدالخالق كتب وثيقة حول البرنامج من داخل معسكر الاعتقال.
وأفاد الأستاذ عبدالماجد بوب:
"أما الوصية التي تأكد بأن الشهيد عبدالخالق قد كتبها في فترة اختفائه بعد 22 يوليو 1971م فقد أودعها لدى صفيه وقريبه الراحل طه الكد. وقد كان هذا الرجل الأديب شهماً وكريماً.. وحسب علمي ان الراحل طه الكد قام بتسليم تلك الوصايا الى قيادة الحزب الشيوعي. ولا اعتقد انها حددت شيئاً عن تعليم أبنائه أو أي شيء يمت الى أسرته".
فيكون إنكار نقد ان عبدالماجد بوب كاذب ولماذا يكذب؟
أما شهادة الخاتم عدلان 28 فبراير 2004م (سودانيز اونلاين) فقد جاءت على النحو التالي:
"هناك أوراق هي بمثابة الوصية السياسية كتبها عبدالخالق في الأيام الثلاثة التي قضاها بابي روف وسلمها لطه الكد ابن خالته الذي أواه عندما أغلق البعض الباب في وجهه كما قال عبدالخالق لطه.
(ذات شهادة مجذوب يحيى الذي كان ملازماً لعبدالخالق مع طه والتي نشرت في 5 نوفمبر 2001م: الكاتب)
طه لم يكن شيوعياً, كان اسلامياً في الحقيقة ولكنه كان معادياً للاخوان المسلمين وكان معادياً للشيوعية, صديقاً للشيوعيين وكان شاعراً وكاتباً. وكان بطلاً من شعر رأسه الى أخمص قدميه. وقد سلمه عبدالخالق الأوراق وطلب منه ألا يقرأها. وعندما سألته بعد ذلك بسنوات هل قرأتها ياطه؟ قال لي: أنا أبوك ياحسين. أنا أحنث القسم. أنا أخون الأمانة؟
سلم طه هذه الأوراق والتي لابد أنها تتعلق بحركة يوليو الى الأستاذ محمد ابراهيم نقد بعد ترتيبات معقدة وطويلة. ولا أعرف ان كان شخص آخر قد اطلع عليها أم لا.. انني أناشد الأستاذ نقد وقد مر كل هذا الزمان أن يفرج عن هذه الأوراق.. والحقيقة سألت الأستاذ نقد عنها ذات مساء فقال انها موجودة ولم يرد".
"فيكون انكار نقد ان الخاتم عدلان كذب مرتين مرة بالنقل عن طه الكد ومرة بالنقل عن نقد ولماذا يكذب" انتهى.
لم أكن أتوقع تعقيباً من نقد بل كنت اتشوق لتعقيبات من المكلفين كالسر بابو واخوانه وهذا لم يحدث حتى انتقال نقد رحمه الله لكنني فوجئت بعد عشرين شهراً بما كتبه د. عبدالماجد بوب في مارس 2009م بصحيفة الأحداث السودانية والذي يتناقض مع ما كتبه في 19 يوليو 2006م والذي نقله عنه عادل عبدالعاطي في 5 أكتوبر 2006م وكان من بين النقاط التي استندت عليها في الرد على نقد فقمت بالرد على عبدالماجد بوب بصحيفة الأحداث بتاريخ الخميس 2 ابريل 2009م بعنوان:
لن ننسى (الوصية) هذا ما تورط فيه الدكتور بوب ومما جاء في ذلك الرد:
"كتب الأستاذ عادل عبدالعاطي في 5/10/2006م
(اليوم وقعت في يدي شهادة للأستاذ عبدالماجد بوب يؤكد فيها وجود تلك الوصية وأنها وصلت الى قيادة الحزب الشيوعي)
لكن عبدالماجد بوب في مارس 2009م قال أمراً آخر هو بايجاز:
ان الحديث عن وثيقة عبدالخالق الأخيرة جد مفتعل وفاقد للمعاني ولا توجد ذرة من الحقيقة في الحديث الذي يشاع. وانه لا توجد وصية وان الترويج للوصية انما هو ترويج لنظرية مؤامرة ضد محمد ابراهيم نقد(!)
وأفاد عبدالماجد بوب انه (تحدث الى الأشخاص الذين كانوا مع عبدالخالق في اللحظات الأخيرة) ولم يحددهم. ولم يبين الى من تحدث في العام 2009م وللتوثيق فان الذين كانوا مع عبدالخالق:
-المرحوم طه الكد والأستاذ مجذوب يحيى محمد (من مساء 22 يوليو حتى الحادية عشر صباح 25 يوليو).
-الأستاذة فائزة ابوبكر (يوم 25 يوليو من بعد الحادية عشر صباحاً الى حوالي التاسعة مساء).
وهناك من تحدث معهم عبدالخالق لفترة وجيزة ومنهم فضل محمد البلولة وعثمان مصطفى.
أما بالنسبة لموقف محمد ابراهيم نقد من الوصية السياسية فانه – كالعادة – تأرجح واتخذ له ثلاث صور حتى الآن وهي:
الأولى: أكد للمرحوم الخاتم عدلان ان الوصية موجودة.
الثانية: أنكر الوصية جملة وتفصيلاً وأنها مجرد اسطورة.
الثالثة: (عندما بدأت المعلومات تطفو الى السطح ذكر:
"ان عبدالخالق لم يكتب شيئاً ولم يكلف طه الكد بحمل أية رسالة لقيادة الحزب كتابة أو شفاهة(!) وان طه سلم كراسة تحتوي على افادة طه عن تلك الأيام التي لازم فيها عبدالخالق بابي روف" ونذكر ان طه لم يكن شيوعياً.
والسيد عبدالماجد بوب يقول:
"أن لديه ثقة مطلقة في أن أي حديث قاله طه الكد لنقد أنه قد وصل الى مجموعة كبيرة جداً من الأعضاء. وعلى ذلك نستطيع القول أيضاً أنه يجب أن تكون لديه ثقة مطلقة في أن أي حديث قاله عبدالخالق لطه قد وصل الى مجموعة كبيرة جداً من الأعضاء.
(شهادة المرحوم الخاتم عدلان 28 فبراير 2004م وموت الخاتم لا يعني موت الشهادة)
وكتبت في نهاية الرد:
"انكار محمد ابراهيم نقد وشركاؤه وأحباؤه للحقائق الدامغة ليس جديداً على الستالينيين من كل شاكلة ولون. فالمعلوم ان وصية لينين السياسية استطاع ستالين اخفاءها لعشرات السنين حتى وفاته. ولم يتم الكشف عنها إلا في المؤتمر العشرين 1956م. وترتيبات نقد وشركاؤه اعتمدت على مضي الوقت لاجراء عمليات التصفية لحزب العمال الشيوعي.
لا ريب أنه من غير المتصور أن لا تكون لوثيقة عبدالخالق الأخيرة علاقة بما حدث في 19 يوليو ومسئوليات العمل القيادي. فمنذ 22 يوليو كان عبدالخالق مدركاً أن اعتقاله يعني موته. فلم يضيع أية دقيقة وظل يكتب وراجع في ذهنه ما كتبه فكانت القصاصات التي كتبها في منزل فائزة. وكانت أمنيته الوحيدة أن يحيا لاسبوع واحد فقط بالطبع لانجاز مهماته.
وليس بالمستغرب أن ينكر الذين هدفت (الوصية) الى تصحيح جرائمهم في حق الحزب وجود هذه الوثيقة. ويبقى السؤال ماهي مصلحة الدكتور بوب في الانضمام للمنكرين وهو لم يكن في ذلك الوقت عضواً في قيادة الحزب ولا تمسه الوصية أم ان هذه هي البداية في مشروعه لإعادة كتابة تاريخ الحزب انطلاقاص من مواقع عدم الأمانة الأكاديمية" انتهى.
الحقيقة ان د. عبدالماجد بوب هو المتآمر الكبير ضد تاريخ الحزب, ويبدو أن توثيقاته حسب الطلب (يعني ولا حتى موثق للتاريخ الرسمي!!!) فهو – مثلاً – لم يطلب الاطلاع على (كراسة طه الكد) التي قال نقد انه استلمها وتتضمن يوميات ملازمته لعبدالخالق في الأيام الثلاثة وهو يعلم أهميتها (اذا وجدت) من حيث بيان:
من كان مع طه خلال الأيام الثلاثة؟ هل تم الاتصال بعثمان مصطفى وفضل محمد البلولة وكيف؟ ماذا كان يفعل عبدالخالق خلال الأيام الثلاثة..؟ الى آخر التفاصيل التي تهم الحزب وتهمه كشيوعي موثق.
أنظر: جاء في تقرير رسمي
"تمت مداهمة المنزل حيث اعتقل عبدالخالق محجوب وبتفتيشه عثر على قلم حبر جاف وأوراق ليس لها شيء. ولكن وجدت بعض أوراق ممزقة لم يسهل علينا وعلى خبراء الأدلة الجنائية جمعها".
في هذه المرة مزق الشهيد القصاصات الصغيرة جداً وانتقل الى المنزل (الكمين) مصطحباً قلمه وأوراقه.
وفي الشهادة التي وثقها بوب لأحد أفراد المجموعة التي اعتقلت عبدالخالق جاء أن (الأستاذ عبدالخالق كان يرتدي جلباباً أبيض ويقرأ كتاباً. وعند سماع الضوضاء هب من رقدته وتم اعتقاله بتقييد يديه).
هل لم يذكر شيئاً عن (التفتيش) وهي أول خطوة قبل الاعتقال في تلك الظروف؟ هل جمع الأوراق الممزقة من الأشياء التي تنسى؟ أم ذكرها ولكن حذفت بتوجيه.
نتيجة التفتيش: العثور على قلم حبر جاف وأوراق بيضاء لم يكتب عليها شيء. وأوراق ممزقة لقطع صغيرة تم تحويلها لخبراء الأدلة الجنائية.
الاحد 9 اكتوبر 2016