الانقلابات العسكرية فى القرن الماضى ، يساريه كانت ام يمينيه لم تكن امرا غريبا ولا مستهجنا , ودبر ودعم الامركان والسوفيت عشرات الانقلابات والانقلابات المضارة, وعملية 19 يوليو 1971 نجحت فى نزع السلطة من (اليسار) و(الشيوعيين) معاً وتم التاسيس لحكم الفرد وتحول النظام المايوى الى اقصى اليمين.
رؤية السوفيت (المركز الدولى للشيوعية) واهتمامهم بالجيوش فى الدول النامية تاسست على : ان القوات المسلحة من المؤسسات الحديثة ولها مواقع طليعية فى المجتمعات المتخلفه التى تسود فيها العلاقات القبلية والعائلية ، فيكون الجيش (رمز الوحدة)الذى يستطيع السير بالبلاد فى طريق التطور غير الراسمالى.
واضاف الروسى الى ذلك (1966): ضعف الطبقة العاملة فى تلك الدول وفى فرصها الضعيفة فى الوصول الي الحكم لضعف تنظيماتها وبرامجها المستقله وافتقادها التاهيل لقيادة المزارعين وفقراء المدن .وراى السوفيت انه لا امل للاحزاب الشيوعية الوطنية فى الدول النامية فى كسب السلطة السياسية بالاغلبية (البرلمان)
رؤية عبد الخالق
اما رؤية عبد الخالق (مارس 1969) فهى:
"التكتيك الانقلابي بديلا عن العمل الجماهيري يمثل فى نهاية الامر وسط قوي الجبهة الوطنية الدمقراطية مصالح طبقة البرجوازية والبرجوازيه الصغيرة. فالتكتيك الانقلابي ايدولوجيه غير شيوعية"
واضاف فى 1970
نحن كشيوعيين لا نقبل ايديوجيا نظرية القلة التى تقبض على السلطة ، ثم بعد هذا ترجع للجماهير . ويمكننا القول ان اركان قضية علاقة العمل المسلح بالننضال الجماهيرى هى:
1- لنجاح الانتفاضة المسلحة مادياً وسياسياَ يجب ان لا يعتمد على التامر ولا على الحزب بل على الطبقة القائدة
2- ان يعتمد على مد ثوري بين الجماهير
3- ان يعتمد على منعطف فى تاريخ الثورة النامية يكون فيه نشاط الصفوف المتقدمة من الشعب فى اعلى مستوياته ، والتردد فى صفوف الاعداء وفى صفوف اصدقاء الثورة و المترددين فى اعلى مستوياته.
دعم السوفييت انقلاب مايو :
دعم الاتحاد السوفيتي (السابق) انقلاب مايو 1969 وهذا يتسق مع سياسته في تلك الحقبة والتي قامت على تقوية نظم الحكم الوطنية (البرجوزاية) المعادية للشيوعين الوطنيين في معظمها والمتوافقه مع مصالح السوفييت الدولية.
ولذلك دعم السوفييت الشيوعيين المايويين ( معاوية سورج , محمد احمد سليمان , فاروق ابو عيسى , احمد سليمان وشركاهم) وفي المؤتمر الرابع والعشرين للحزب الشيوعي السوفيتي السابق ( ابريل 1971) شارك وفد من السلطة ( الثورية) برئاسة مامون عوض ابوزيد في المؤتمر بالتزامن مع تصاعد اعتقال الشيوعيين ( تيار عبدالخالق ) وعند انعقاد المؤتمر المذكور بلغ عدد الشوعيين المعتقلين 149 مع حملات فصل الشيوعيين من الخدمة وبالذات القوات المسلحة .
والنصح (التعليمات ) مع مركز الشيوعية للأحزاب الشيوعية الوطنية في الدول النامية منذ حقبة خردتشوق:
على الاحزاب الشيوعية الوطنية والقوى التقدمية التجمع داخل جبهة وطنية معادية للامبريالية بقيادة القوى الأكثر تنظيما ( بما يعني استبعاد الطبقة العاملة ضئيلة العدد ) كما رفض السوفييت من حيث المبدأ ايه خلافات بين الاحزاب الشيوعية الوطنية والحكومات الثورية ( وفي خلافات الحزب في السودان دعم السوفييت الشيوعيين المايويين والسلطة المايوية ) وبالضرورة تم تصنيف عبدالخالق وتياره كاعداء للشيوعية .
فالسياسات الخارجية للاتحاد السوفيتي (السابق) في افريقيا والمنطقة العربية والشرق الأوسط هدفها الأول : عزل الدول النامية عن امريكا ومساندة من يخدم سياسية الإتحاد السوفيتي (السابق) الخارجية حتى اذا كان يضطهد الشيوعيين الوطنيين او يقتلهم .
ومن النتائج الطبيعية والعملية لتلك السياسات اضعاف الأحزاب الشيوعية الوطنية التى اعتاد السوفيت الصمت على تصفية واعدام قادتها
انظر:
قبل اغتيال قيادات شيوعية ووطنية في السودان تمت تصفية قيادات شيوعية في المنطقة العربيه . ابرزهم ( فرج الله حلو – ابوفياض) بصورة بشعه بأداة النظام السوري 25 يونيو 1959 وهو احد مؤسسي الحزب الشيوعى في سوريا ولبنان )ولا اجد اي معنى لإتهام السوفييت بدعم العسكريين الشيوعيين في السودان( تيار عبدالخالق) اذا كان هدفهم الاستيلاء على السلطة واسقاط النظام ( الثوري ) لمجرد التأخير في منح الوفد العسكري السوداني بقيادة خالد حسن عباس تأشيرات الدخول لعلمهم بساعه الصفر . بل لا استبعد مشاركة السوفييت في العملية التأمرية خاصة وان سفير السودان في موسكو كان احمد سليمان المحامي من قيادات الشيوعيين المايويين .
انظر: كتب محجوب عثمان عضو اللجنة المركزية المنتخب للمؤتمر الرابع : كان احمد سليمان ومعاويه ومجموعته - للاسف ان اقول هذا الكلام - يقولون انه ولحل مشكلة السودان وحتى تنطلق الثورة وتحقق اهدافها يجب ان يزاح عبدالخالق ويقتل . هذا الكلام كان قبل اغتيال عبدالخالق في 1971 بشهور طويلة ورددوا هذا التحريض اكثر من مرة .
انظر : شوق ملاسي في اوراق سودانية وقول عبدالخالق في 20 يوليو 1971 انه لا يستبعد ان يقوم الروس بتصفيته
انظر:نصح الألمان الشرقيين لمحمد محجوب عثمان بالبقاء وعدم السفر للسودان لقصر عمر السلطة الجديدة (20/7).
الوجة الشيوعي الزائف لإنقلاب مايو:
نجح الشيوعيون المايويين في وضع قناع زائف لإنقلاب 25 مايو (الوجه الشيوعي ) وهم يعلمون الهدف الاساسي للانقلاب (تصفية الحزب الشيوعي الثوري ) وهذا ما ذكره عبدالخالق للملحق العسكري المصري . ولان الصراع السياسي في الدول النامية وقتها كان يجري على خلفية الصراع بين النظاميين الراسمالي والشيوعي على الصعيد الدولي , فان عملية 19 يوليو لا تخرج عن هذا الإطار . وفي تعقيب بابكر عوض الله على ما نشره احمد سليمان المحامي جاء :-
"احمد سليمان يحاول ان يربط بين الحزب الشيوعي وحركة مايو وهو اول من يعلم ان الضباط الذين قاموا بمايو كانوا يرفضون اي ارتباط باي حزب بما فيها الحزب الشيوعي . بل ان الحزب الشيوعي كان ابعد الاحزاب عن الحركة وكان ضدها على طول الخط وهذا ما دفعني نهار 24 مايو بعد تسجيل كلمتي التى اذيعت في اليوم التالي الى الذهاب الى المرحوم عبدالخالق محجوب في منزله . واوضحت له ان حركة مايو سوف تقوم رافضة جميع الاحزاب القائمة وبالرغم من يسارية الحركة الا انها ترفض الانتماء الى الحزب الشيوعي او الارتباط به .
وثار عبدالخالق في وجهي ثورة عارمة وقال :
(عاوزين ترجعونا لحكم العسكر تاني , والله لو اعلنتم الارتباط بالحزب الشيوعي دون غيره لرفضنا ونحن الان سائرون في الطرق الممهد للديمقراطية ولا نستند على احزاب طائفية .
ولم اضغط علي عبدالخالق للمشاركة في الانقلاب عندما علمت انه يرفض الفكرة . لان مثل هذه الموضوعات تتطلب القناعه بالفكرة وقد طلبت من عبدالخالق ان يحفظ السر الذي اودعته له بعد ان رفض المشاركة.
ومن جهه ثانية ذكر نميري :
قابلت يوم 24 مايو 1969 عبد الخالق محجوب وقلت له :
لقد قابلت اليوم محمد ابراهيم نقد والشفيع احمد الشيخ وابلغوني بان لديهم معلومات بأنني سأتحرك الليلة للقيام بثورة وانا انكرت ان هناك نية للقيام بأي عمل ولكنني جئت اليك الان وبدون سابق معرفة لأقول لك ان كل ما قالاه صحيح
موقف التيار الثوري:
ناقش المكتب السياسي للحزب في 8 مايو 1969 مسألة الانقلاب وتوصل للأتي :
1. من حيث المبدأ فان حركة الثورة الوطنية لا يمكن أن تعبر عن نفسها عن طريق عناصر تنتمي فكرا ومصلحة للبرجوازية الصغيرة وهي التي تعادي فكر الطبقة العاملة وتتناقض مصالحها مع مصالح العمال.
2. من مميزات البرجوازية الصغيرة التذبذب في المواقف والتردد في الفكر والانتقال المفاجئ من اليسار لليمين والعكس وبذلك تمثل خطرا علي علي حركة الثورة.
3. هناك استحالة نظرية وعملية تحول دون مجرد التفكير في امكانية قيام عناصر عسكرية بانجاز مهام الثورة الديمقراطية والتي لا يمكن ان تتحقق الا من خلال جبهة بقيادة الحزب.
4. الحركة الانقلابية ستكون صورة مماثلة لحكم الفريق عبود حتي لو كانت الشعارات التي تطرحها أكثر تقدما من شعارات الحكم العسكري السابق.
5. الحركة الانقلابية باتجاهها المتسلط للقضاء علي الكيانات الحزبية القائمة سوف تجهض امكانيات وفرص العمل العلني للحزب من جديد.
6. ان الحركة الانقلابية سوف تجهض مرحليا علي الأقل التطور الحتمي للمصالح الطبقية المتناقضة الأمر الذي يؤجل او يخفف من حدة الصراع الطبقي.
7. الحركة الأنقلابية ستلحق اضرارا" وتسبب ألاما" لاحد لها بحركة الثورة السودانية وتطورها السلمي وتفتح باب العنف والعنف المضاد واسعا" ويصعب من بعد ذلك اغلاقه.
وكل الوقائع من بعد ذلك اثبتت دقة وسلامة تحليل المكتب السياسي ورغم موافقة اللجنة المركزية علي التحليل ضمن تقييم المكتب السياسي للطبيعة الطبقية للانقلاب. والذي جري صباح 25 مايو الا انها اتخذت قرارها بتاييد ودعم السلطة الجديدة (

قواعد الانقلابات :

الانقلاب العسكري هو عملية سياسية . وللانقلابات يسارية أو يمينية قواعد أساسية أبرزها :
1.أغلبية الجماهير تعيش تحت وطأة أزمة وطنية عامة
2. خطة عسكرية واضحة ومحددة الاهداف والمسئوليات والبدائل
( سرعة الاستيلاء علي السلطة ، حماية وتامين السلطة الجديدة ومعرفة توازن القوي دخل المؤسسة العسكرية ... وغير ذلكـ )
3.التاييد العسكري من وحدات الجيش
4.الاختيار الدقيق للقيادات العسكرية والمدنية المتسقه مع توازنات القوي السياسية خارج الجيش وداخلة
5.البيان السياسي للانقلاب ( البيان الاول ) ووضوح القضايا التي يطرحها وان يكون جاذبا للعسكريين وعامة الشعب
6.الاوضاع الخارجية ، الاقليمية والدولية ( الاعتراف بالسلطة الجديده )
7.القوي الشعبية ( التنظيمات المرتبطة بالانقلاب ودورها فى الدعم والمسانده والحماية والتامين)
فهل ما حدث في 19 يوليو راعي هذه القواعد التي هي معلومه بالضروره ؟
وجاء في بيان الحزب :
هاشم العطا قبل التحرك توجه لاتحاد العمال بحثا عن الشفيع أحمد الشيخ فلم يجده وأرسل له رسولا ( غازي سليمان ) بعد التحرك ومضت ساعات طويلة ما بين الاستيلاء علي السلطة واذاعة البيان الاول. وظل هاشم يبحث عن صلة بقيادة الحزب للمساعدة في إعداد البيان الذي بدأ اعداده في السابعه والنصف مساء ليذاع بعد التاسعة مساء
وبحسب بيان اللجنه المركزية كانت 19 يوليو مفاجاه للحزب بما في ذلك عبدالخالق واعضاء المكتب السياسي واللجنة المركزية بل ان ساعه الصفر فأجات قيادات من تنظيم الضباط الاحرار وايضا عسكريين شيوعيين
وهاشم العطا وهو ضابط قوي وصاحب فكر لم يفكر في إعداد البيان الاول ( مهمه القيادتين السياسية والعسكرية ) الا قبيل ساعه الصفر وهناك افتراضان : انه كبقية المنفذين علم بالتحرك من بعد ظهر يوم 19 او انه كان عالما بساعه الصفر قبل ذلك ولم يبلغ الحزب ( وهذا غير مرجح وهاشم معروف بانضباطه )
وما يؤكد ( مفاجأه الجميع ) انه وفي يوم 16/7 اجتمع ابو شيبه وعبدالمنعم ومعاوية بعبدالخالق في غرفته في القصر الجمهوري وقال ابو شيبه انهم عرضوا ( فكره ) الانقلاب علي هاشم العطا ورحب بها ويطرحون عليه الفكره .
ورد عليهم عبدالخالق : ان الوقت غير مناسب لانقلاب باسم الشيوعيين وعدد مقدر من كوادر الحزب تم اعتقالهم وانه يخشى فشل الحركة فيجري في السودان ما جرى للحزب الشيوعي الاندونيسي 1965 عندما سحل قادته في شوارع جكارتا ومع ذلك سوف ياخذ راي المكتب السياسي.
وخرج عبدالخالق يوم 16/7 ليلا من القصر (مرتديا الزي العسكري ) في سيارة عسكرية قادها ابو شيبة واوصله الي منزل في منطقه امبده جنوب على ان يعود اليه يوم 18 يوليو . وعند منتصف نهار 18 ابلغ (مجهول) ابوشيبه هاتفيا بتغيير مكان وزمان لقائه بالزميل (كرار) الاسم الحركي لعبدالخالق الى منزل بشارع 17 , وتم اللقاء وابلغ عبد الخالق ابو شيبه برفض المكتب السياسي للحركة بالإجماع وعليه ان يبلغ هاشم العطا.
وبذلك نستطيع القول عن ثقه ان هاشم العطا حتى يوم 18 يوليو في الخامسة مساء لم يكن عالما بساعه الصفر والمناقشات مع عبدالخالق كانت حول ( الفكرة ) لا ساعه الصفر التى كان متبقيا لها اقل من 24 ساعه .
ونفرق بين (العلم) بنية التحرك العسكري والتداول حوله (والتدبير ) ومن التدبير تحديد ساعه الصفر والوقائع المثبته تفيد بان ساعه الصفر لم يحددها (الحزب) ولا (عبدالخالق) ولا (التنظيم العسكري للشيوعيين ) ولا حتى تنظيم ( الضباط الاحرار).
وتنظيم الضباط الاحرار ضم ضباط من مختلف القوى الديمقراطية والشيوعيين في داخله اقليه لكنها مؤثرة , ويقوم التنظيم على اساس الخلايا بحيث لا تتجاوز الخلية الواحدة اربعه ضباط وهناك (منسق ) للخلايا . وتم حل تنظيم الضباط الاحرار في اكتوبر 1969 بإنسحاب القوميين ومؤيدهم الذين اقاموا تنظيم الضباط ( احرار مايو ) والذي ضم اعضاء من مجلس قيادة الثورة وكان وراء الفكرة دولة اجنبية والجدير بالذكر ان ( ابوشيبة ) الضابط الشيوعي كان من مؤسسي التنظيم المعادي للشيوعيين .
وهنا ظهرت بين العسكريين الشيوعيين والاخرين فكرة ( الانقلاب ) التي اخذت تنمو مع ابعاد بابكر و فاروق وهاشم من مجلس قيادة الثورة ثم توالى فصل الضباط الشيوعيين والديمقراطيين من الخدمه ( يناير – يونيو 1971) واكتملت في ( دورة قادة الاركان ) .
لاحظ : بعد 22 يوليو تم حل مجلس قيادة الثورة نفسه .

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.