عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

سلطة الحكم السياسية هي حارس السلطة الفعلية(الاقتصاد والمال) للطبقة أو الفئات الاجتماعية باداةجهاز الدولة الذي يقول عنه عبد الخالق انه يولد كل مرةقوى البيروقراطية الكبيرة المرتبطة بالطبقات المعاديةللتقدم ومصالح اغلبية السكان والقوى المعادية للتقدمبمفردات تلك الحقبة هي القوى الرجعية. وكان منالهتافات السائدة: سحقاً.. سحقاً للرجعية!! والثورة(الاجتماعية) هي التي تنقل سلطة الحكم السياسيةوأيضاً السلطة الفعلية الى طبقات وفئات اجتماعيةاخرى. ولأول مرة في التاريخ الانساني استولت فئاتاجتماعية بالعنف المسلح تحت غطاء (الانقلاب) علىسلطة الحكم ثم السلطة الفعلية بالكامل في السودان. وفي الحالتين قامت سلطة الحكم الجديدة بتحطيم جهازالدولة القديم تحطيماً لتأمين السلطة ثم التمكين.

ونجاح مرحلة التأمين هي الخطوة الأولى نحو الشموليةوالمركزية القابضة وحلول دولة الحزب محل دولة الوطن.إذن فإن قضية دولة الوطن ليست اجرائية وهي اكثرعمقاً من مجرد الغاء قوانين وسن أخرى.

وثورة أكتوبر 1964 في السودان هي ثورة الديموقراطيةوالسيادة الوطنية. وللحسرة فإن شعب السودان بعدنصف قرن يقف في ذات المحطة ويبحث عنالديموقراطية والسيادة الوطنية (عند تشييع الموتى أوفي هلجيج!!) وأمل الثوريين والديموقراطيين في الحقبالديكتاتورية والشمولية واحد لا ثاني له: الديموقراطيةحتى اذا كانت في حدود (الدار والصحيفة) وأملهمالوحيد في غير الحقب الشمولية المحافظة على(الديموقراطية) حتى إذا مات الشعب جوعاً.

ميثاق ثورة أكتوبر 1964 من النماذج المثبتة وتكون منسبعة بنود هي:

1- قيام حكومة مدنية انتقالية.

2- إجراءات انتخابات حتى مارس 1965

3- إطلاق الحريات العامة.

4- إلغاء القوانين المقيدة للحريات.

5- إطلاق سراح المعتقلين السياسيين.

6- استقلال القضاء والجامعة.

7- سياسة خارجية ضد الاستعمار والأحلاف.

ومطالب المعارضة الرسمية في اكتوبر 2015 هي ذاتبنود ميثاق اكتوبر 1964 والجديد في 2015 هو حذفمناهضة الاستعمار والأحلاف! وهذا الحذف له أساسهالمادي. واذا فشلت اكتوبر في طرح برنامج وطنييؤسس لدولة القانون والتداول الديموقراطي للسلطةوكيف يحكم السودانيون انفسهم فاننا بعد نصف قرننسير في ذات الطريق بذات النهايات عن طريق ذاتالقيادات.

ومنذ 2002 برزت الى السطح نظرية جديدة (تفكيكالنظام بالتفاوض) ثم (إسقاط النظام بالحوار أوالانتفاضة!!) والمشترك بين 2002 و2015 اعتمادالنخب المعارضة على الدورين الاقليمي والدولي.سقطت نظرية التفكيك بالتفاوض في الممارسة وانتجتتقسيم الوطن. وكما دعمت أطراف اقليمية ودوليةالتفاوض فانها تفعل كذلك مع الحوار.

ومن الدروس التي توصل اليها الشيوعيون السودانيون(حقاً) في 1963:

* ان الديكتاتورية لا تلد الديموقراطية.

* وان التحول الديموقراطي يتعارض مع أهدافومصالح الاستعمار الجديد.

ولأن النخب الحاكمة والمعارضة لم تستوعب الدرس فإنهاتسير في طريق واحد لن يحقق اية مصلحة للشعبوالوطن.

وأسس النظرية الجديدة للنخب الحاكمة هي:

1/ التنسيق ضروري بين الفئات الاجتماعية الطفيليةفي كافة الأحزاب والتنظيمات (أصحاب المصالحالمشتركة).

2/ التوافق والحوار وغير ذلك من أدوات نجاح الاشكالالجديدة لاعادة قسمة السلطة السياسية والمحافظة علىالسلطة الفعلية.

3/ توظيف التنافس الدولي والاقليمي لصالح النظام.

أما أسس النظرية الجديدة لنخب المعارضة الرسميةفهي:

* التنسيق ضروري بين المعارضات المدنية والمسلحة.

* الحوار بشرط تفكيك النظام لنفسه.

* الحماية الإقليمية والدولية والآليات لا غنى عنهالاسقاط النظام والتحول الديموقراطي.

ومعلوم ان القوى السياسية التي ليس لها شيء فيالسلطة الفعلية لن يكون لها نصيب مؤثر في سلطةالحكم عن طريق الانتخابات وفي حالات قليلة وبعدسنوات طويلة من بذل الجهود المضنية والعملالجماهيري الصبور والدؤوب قد تنجح في الوصوللسلطة الحكم ديموقراطياً ولذلك تبحث كثيراً عن خياراتأخرى.

وفي الألفية الثانية كانت الانقلابات العسكرية الأكثرشيوعاً. وفي نفس الوقت ارتبطت تلك الانقلابات (فيدول العالم الثالث أو الدول النامية ميدان تنافس الدولالرأسمالية لنهب الموارد) بدعم خارجي أو أجنبي.والدعم يحكمه تقاسم مناطق النفوذ بين دول الرأسماليةالدولية القديمة فيما بينها وبينها ودول الرأسماليةالجديدة في الصين ودول المعسكر الشيوعي (السابق)ولذلك كانت توجد الانقلابات والانقلابات المضادة(انقلاب 25 مايو وعملية 19-22 يوليو في السودان).

وتوصلت التجربة الثورية في السودان في الألفية الثانيةأن الجيش يمثل جميع الطبقات وتنتقل اليه الصراعاتفي المجتمع فيكون له تأثيره القوي بالتدخل لحمايةسلطة الحكم (نوفمبر 58) أو الاستيلاء على سلطةالحكم (مايو 69) أو قطع الطريق على ثورةالديموقراطية (مارس 85).

وكتب عبد الخالق (ماركسية الألفية الثانية):

(من الخطأ الحديث عن القوات المسلحة كأنها جسمواحد أو طبقة واحدة بل انها تمثل في الواقع الصراعالطبقي والوطني الذي يجري في مجتمعنا). وفرق عبدالخالق بين فئة كبار الضباط الذين يمثلون مصالحاليمين والبيروقراطية المدنية وبين صغار الضباط والجنودالذين يرتبطون بفئات الشعب المسحوقة (معسكرالشعب).

وما حدث في 17 نوفمبر 58 دلالة واضحة أن هيئةقيادة الجيش، كبار الضباط، قبلت التدخل ونقل سلطةالحكم للقيادات العسكرية لفترة مؤقتة لفرض الاستقرار(!) وتنفيذ ما فشلت فيه سلطة الحكم المدنية. ولأنالسلطة الفعلية كانت في يد فئات اجتماعية موجودة فيمعظم الأحزاب فان تسليم السلطة الذي أشرف عليهحزب الأمة وجد تأييداً ومباركة قيادات الأحزاب الأخرىباستثناء الحزب الشيوعي السوداني (الأصل) الذيعارضه وحده ومنذ ميلاده أو قبل ذلك.

ونقل حزب الأمة السلطة لجناحه العسكري لم يكنمنفصلاً عن التنافس الدولي.

أنظر:

بيان الحزب الشيوعي السوداني (8 نوفمبر 58) قبلعشرة أيام من التسليم نبه أن الأمريكان يعملون علىتدبير انقلاب عسكري في السودان حيث أن من سياسةالأمريكان إسقاط الأنظمة الضعيفة الموالية لهم قبل أنتسقطها الجماهير.

ودعم اللواء عبد الرحيم شنان -فيما بعد- في أقوالهأثناء محاكمته:

(ان الاستعمار بالتعاون مع حكام 17 نوفمبر دبروامؤامرة لتحويل حلايب الى قاعدة عسكرية أمريكية ولبناءطريق الخرطوم-حلايب لخدمة الأغراض العسكريةالأمريكية) وأورد تفاصيل ذلك.

وهناك دلالات عديدة للتغلغل الأمريكي في السودانوصحة تحليل الحزب الشيوعي ومن ذلك ما جاء فيوثائق وزارة الخارجية الأمريكية المنشورة حول نتائجانتخابات 1965 (أول انتخابات بعد سقوط نظامعبود):

ان الانتخابات جاءت انتصاراً للمصالح الأمريكية فيالسودان بل والمنطقتين العربية والأفريقية -كأولانتخابات حرة في المنطقة- وهزيمة للشيوعيينواليساريين.

ومعروف أنه سبق تدخل قيادة الجيش، صراع حاد حولمشروع ايزنهاور (المعونة الأمريكية) بشروطه العسكريةوالسياسية ووجد المشروع مقاومة الجماهير السودانيةوتكونت (الجبهة الوطنية السودانية).

وقيادات الجبهة الوطنية للهيئات بما فيها قيادات التياراليميني في الحزب الشيوعي والذي مثله فاروق أبوعيسى ورفاقه لم تستوعب حقيقة امكانية وقدرات القوىالمنتجة والطبقة العاملة وقيادتها للجماهير السودانيةفاستبعدت السير بالثورة الى الأمام. فقبل تسليمالسلطة لقيادة الجيش تمكنت القوى المنتجة والجماهيرالسودانية من تغيير موازين القوى في البرلمان دون أنيكون لها نواب فيه. وأسقطت مشروع أيزنهاور عملياًوهو الذي كان موضوع الصراع الاقتصادي الاجتماعيبالتحولات التي حدثت وسط النواب والتي كانت ستسقط المشروع في ذات يوم التسليم.

وبعد تسليم السلطة وإعلان نظام عبود موافقته علىمشروع أيزنهاور ابتعد عن المصادقة على الشروطالعسكرية بإقامة القواعد العسكرية وغيرها التي قاومتهاالجماهير السودانية قبل التسليم والتي ارتفعتبإضرابات العمال في أغسطس و21 أكتوبر 1958. ومقاومة النظام العسكري بدأها العمال فكانت أولمظاهرة يوم 2 ديسمبر 1958 أي بعد اسبوعين منالتسليم والجيش في درجة استعداده القصوى.

ومن جهة أخرى فإن مواقف الجماهير السودانيةالمناهضة للديكتاتورية والدعامة للسيادة الوطنية (يبدو) أنها كانت المفتاح لنظرية الإضراب السياسي العامالتي صاغها عبد الخالق محجوب ونشرت بعدالمناقشات في أغسطس 1961. والاضراب السياسيموجود في أدبيات الماركسية ولكنها المرة الأولى التييطبق فيها في السودان وبالطريقة السودانية. ورفضالاحزاب السياسية للاضراب السياسي كأداة لاسقاطالنظام يعود لتخوفها ان تسير الثورة الى الامام. فهدفقيادات الأحزاب هو المحافظة على سلطتها الفعلية بلان انتقالها من التأييد والمباركة الى المعارضة لم يكنلايمانها بالديموقراطية بل بسبب تلكؤ هيئة القيادة فيإعادة السلطة إليها وأيضاً لبدء تعرض مصالحهاللاضعاف باتجاه سلطة الحكم العسكرية باقامة الدولةللمنشآت الاقتصادية التي تؤثر على مصالح قياداتالأحزاب والطوائف.

وعلى ذلك، ومنذ ثورة أكتوبر بدأت الترتيبات للجم تقدمالنفوذ الشيوعي بل وخطط اغتيال قياداته فكان حلالحزب وطرد نوابه ثم مايو ويوليو الى اخر السلسلةحتى التخلي عن الماركسية وما يتبعها من طليعيةالطبقة العاملة والعاملين. والتجديد لم يطال معرفةالأسباب التي جعلت الإضراب السياسي سابقللعصيان المدني في (أكتوبر) والعكس في (أبريل 85)فالإقرار بالعجز الذاتي (القديم) وحده لا يكفي فهوكان من نتائج الفشل في السير بثورة أكتوبر إلىالأمام..الخ

وتعلمنا من حقبة عبود:

ان المصالح الامريكية التي رعاها النظام العسكري لمتوقف حرب الجنوب التي كانت تضعف النظام وتثيرنقمة الناس عليه. والحرب مولتها بريطانيا وبلجيكا ودولةالكيان الصهيوني بما يعني ان التدخل الأمريكيلصالح النظام السوداني تدخل فيه اعتبارات اخرىكالعلاقات بين الدول الرأسمالية نفسها وقسمة مناطقالنفوذ.

اذن فإن ثورة الديموقراطية والسيادة الوطنية في اكتوبر1964 لم يكن من دوافعها الغلاء والازمة الاقتصاديةواستشراء البطالة وغير ذلك دوافعها ثلاثة:

- مناهضة الديكتاتورية العسكرية.

- مناهضة التغلغل الأمريكي في السودان والدفاع عنالسيادة الوطنية.

- مناهضة استمرار حرب الجنوب التي يدعمهاالاجنبي.

ان قيادات الجبهة الوطنية للهيئات انساقت وراء(كراسي الحكم) ولم تهتم بأصل القضية: إيجادالمشروع الوطني الديموقراطي لتكريس السلطةالديموقراطية. ومنذ مطلع 1965 بدأت الساحةالسياسية تغلي بتصريحات وقيادات جبهة الهيئاتوالعمل على تحويلها الى حزب. فنظمت المظاهراتوأقيمت الاحتفالات و(ستبقى جبهة الهيئات ما بقيتالثورة) و(لا أحزاب بعد اليوم) و(صفاً واحد خلفالجبهة)..الخ الشعارات وانعقد مؤتمر الجبهة الوطنيةللهيئات للنظر في تحويلها الى حزب وفشلت الفكرة.

وكل الأسباب التي استند عليها فاروق أبو عيسى وتيارهلتحويل الجبهة الى حزب غالب لم تكن صحيحة تماماًومن ذلك:

- حققت الجبهة الثورة، ويجب أن تحمى الثورة. والحقيقة ان الثورة حققها الشعب وشارك فيها ايضاًشباب حزب الامة واستقالة القضاة وتوقف المحامينوالاستقالات الجماعية لاساتذة جامعة الخرطومالمشروطة بعودة الجيش الى ثكناته واعادة الحياةالديموقراطية جميعها سبقت تكوين جبهة الهيئاتوالأضراب السياسي.

- والحقيقة أن أول من أعن الإضراب السياسي هوالجبهة النقابية العمالية يوم 24 أكتوبر وتم تنفيذه فعلياًفي وزارة الثروة الحيوانية ودعت الجبهة الفئات والهيئاتالمختلفة وذلك قبل تكوين جبهة الهيئات.

ان الموقف الفكري للتيارات اليمينية في جبهة الهيئاتوالحزب الشيوعي ظل ثابتاً فهي التي دعمت قيام الحزبالاشتراكي السوداني ثم تحولت الى دعم انقلاب مايو1969 وقادت تجربة الاتحاد الاشتراكي ولم تتوقف: التجمع الوطني الديموقراطي وأحزاب جوبا وتحالفالقوى الوطنية ونداء السودان الذي أعلن واحد منقياداته جاهزيتهم وتكوينهم لمجلس الوزراء.

وعند طرح السؤال: ما العمل؟ يمكن الاستفادة منأفكار عبد الخالق قبل نصف قرن وان المسائل الرئيسيةللحل هي:

- وقف الصراع حول كراسي الحكم.

-   حكومة مختلفة الأجزاء ذات برنامج واحد.

- التنمية كقضية أساسية في الثورة الديموقراطية.

ونختم بقوله:

(ان الاستعمار الحديث هو العدو الاستراتيجي للثورة.والهدف الأول للثورة الوطنية هو دعم وتطوير السيادةالوطنية وهذا غير ممكن دون النهوض الاقتصادي وبناءمجتمع زراعي وصناعي متطور وبهذا البناء يتحررالسودان من خطر السيطرة الاستعمارية وتقوم علاقاتهالدولية لمنفعة شعبه ودعم سيادته. وبهذا البناء تتسقالقوى الداخلية التي يتوسل بها الاستعمار لهدمالسيادة الوطنية. وان النهوض الاقتصادي يتطلبالنجاح في مواجهة قضايا التغيير السياسيالاجتماعي الاقتصادي والمجد للشعب والمجد لشهداءالثورة السودانية).

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.