عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
(1)
الدبلوماسية الامريكية الجديدة
شكل الدبلوماسية الامريكية الجديدة لتحقيق اهدافها وافكارها في العالم وافريقيا خاصة هو:
(1) يتم اعداد الافكار وتجهيزها، ثم يُستدعى الرؤساء او القيادات الى البيت الابيض (أو أي بيت آخر في دول الرأسمالية الدولية) لدفعهم للموافقة على هذه الافكار وليس من أجل دراستها أو اقتراح تعديلات عليها. بل يتم الاتفاق مع القيادات على الاساليب والوسائل الملائمة لتنفيذ الافكار. وقد تكون (المبادرات الدبلوماسية) محل تشاور مسبق في إطار (ثنائي) ثم في اطار (جماعي).
أنظر: القيادات السودانية التي تم استدعاءها للبيت الابيض خلال العقود الثلاث الماضية ومنهم من أحدث استدعاءه جلبة باعتباره البديل القادم (!)
أنظر: استدعاء قرنق والميرغني للبيت الابيض قبل (نيفاشا) واستبعاد التجمع الوطني الديموقراطي من الاتفاقية بعد اعتذار الميرغني عن تلبية دعوة البيت الابيض ونتيجة ذلك الاتفاق الثنائي بين (الطرفين المتحاربين) الذي صاغته المانيا.
(2) وخطة أمريكا جعل معظم الدول الأفريقية التي تفترض أنها ستخدم الاستراتيجية الامريكية الكونية تحت القبضة. وان تكون رؤية الاقطاب الرأسمالية الاخرى، لتحقيق مصالحها هي (التفاهمات التنسيقية) مع امريكا.
(3) وبأثر تسليم بريطانيا (مصالحها) في افريقيا لحليفتها أمريكا، اشتد التنافس الأمريكي-الفرنسي وفرنسا لا تملك امكانيات التصدي للنفوذ الأمريكي في أفريقيا والسياسة الامريكية هدفها إحداث تغييرات كبيرة في الخارطة الجغرافية والسياسية لتنفيذ مشروعها الاستراتيجي للهيمنة على القارة وثرواتها الضخمة وبالذات النفط. لذلك تسعى فرنسا الى تقاسم النفوذ في أفريقيا.
(4) وترى أمريكا أن (اسرائيل) هي أفضل من يساعدها في هيمنتها على الدول الأفريقية.
انظر: كتب وزير الامن الداخلي الاسرائيلي:
1- السودان له موارد ومساحات شاسعة وكان من الممكن ان يصبح دولة اقليمية قوية. ونتيجة أزماته الداخلية فوت هذه الفرصة.
2- قبل استقلال السودان 1956 كان على اسرائيل والجهات ذات العلاقة ان تعمل على مفاقمة أزمات السودان وانتاج أزمات جديدة لاضعافه وانتزاع المبادرة منه لبناء دولة قوية موحدة. فكانت البداية بجنوب السودان والآن نحن موجودون في دارفور. واسرائيل كانت من اوائل (المبادرين) لوضع خطة للتدخل العسكري والسياسي والاجتماعي في 2003 بفضل جهود آرييل شارون.
3- ان اسرائيل قد حققت قدراً مهماً وكبيراً من أهدافها في السودان الذي يصعب عليه التحول الى قوة اقليمية مؤثرة.
انظر: في يناير 2009 قامت وحدة الكوماندوز التابعة للبحرية الاسرائيلية (بالمشاركة) باستهداف سفن ايرانية في البحر الأحمر. وواجه الصيادون مضايقات داخل المياه الاقليمية السودانية والدولية من قبل زوارق (اسرائيلية وامريكية) تقوم باطلاق النار عليهم.
والوجود الاسرائيلي في البحر الاحمر يحقق لاسرائيل أربعة أهداف:
1/ احتلال أي جزر في مدخل البحر الأحمر الجنوبي لتسهيل التحرك العسكري وتأمين التحرك التجاري.
2/ ضمان القدرة على اغلاق باب المندب في الوقت المناسب.
3/ الاشراف على حركة الملاحة.
4/ انشاء قواعد بحرية.
(5) استبدال نظم سياسية قائمة بأخرى اكثر (ديموقراطية) تكفل للانسان حقوقه الاساسية (غطاء المصالح الاقتصادية).
(6) السياسة الامريكية الضاغطة (المبعوثين).
(7) تحالف امريكا مع الاتحاد الاوربي (الناتو) يضعها في وضع متقدم في المنافسة حول موارد الدول النامية.
(8) توظيف العولمة الرأسمالية في تقليص دور المؤسسات الدولية وتطويع الحكومات لارادة الشركات متعددة الجنسيات وإنهاء مفهوم السيادة الوطنية للدول الأضعف لصالح أمريكا.
انظر: أفاد مبارك الفاضل المهدي (فبراير 2015):
الحوار طرحه الرئيس البشير وتلقفته القوى الدولية وتبنته. والسياسي في الساحة السياسية يجب ان يتعامل مع الواقع، والمجتمع الدولي والاقليمي مهم جداً في عالم اليوم في ظل انتهاء قضية السيادة الوطنية وعولمة القضايا وتدويلها.
(9) توظيف منظمة التجارة الدولية لصالح السياسة الاقتصادية الامريكية والتحول السريع للسوق العالمي نحو الاحتكار.
(10) تذويب الثقافات الرافضة للهمينة الامريكية والتهميش.
(2)
تدبير عودة أمريكا للسودان
حرب الجنوب أدخلت النفط السوداني في حروب الموارد: استثمرت أمريكا ملايين الدولارات في (المساعدات الانسانية) للجنوب. واستضافت آلاف الجنوبيين خلال الحرب الاهلية والدول الرأسمالية الكبرى واسرائيل ساهمت في زيادة حدة الحرب بتسليح الأطراف المتحاربة وقامت شركة شيفرون الامريكية ببيع منشآتها -اكثر من مليار ونصف مليار دولار امريكي- النفطية في الجنوب. ودخول (شيفرون) وخروجها كان بسبب السياسات الامريكية ولا علاقة له بامكانيات الشركة التي اعتقدت ان خروجها (مؤقت) وأنها ستعود بعد نجاح الخطة الامريكية، فقامت باغلاق الآبار وختمها فالسودان لا يملك اية تقنية تمكنه من استخراج البترول وأوضاعه الاقتصادية سيئة.
قدمت الصين، واستخرجت النفط السوداني، وانشأت ميناء بشائر على البحر الاحمر -وعد امريكي قديم-. لكن الاحتكارات البترولية الامريكية ولها ممثلوها في الادارة الامريكية ما كان لها ان تستسلم للقطب الصيني وبدأت في تدبير العودة الى السودان باشكال كثيرة أبرزها:
- فرض العقوبات على السودان كدولة راعية للارهاب.
- فرض عقوبات اقتصادية أحادية.
- تدمير مصنع الشفاء بالخرطوم بحري بتهمة تصنيع المواد الكيماوية.
- تشكيل تحالف مع دول أفريقية لاسقاط النظام.
- دعم كافة الحركات المسلحة.
- توظيف مجلس الأمن الدولي بالكامل لخدمة الاستراتيجيات الأمريكية بغطاء الشرعية الدولية.
- الضغوط الخارجية.
واختلط حابل الساحة السياسية بنابلها وكان صعباً للمراقبين التفريق بين (الثوريين) والوكلاء المحليين لامريكا بالشعار الواحد المتقاطع (اسقاط النظام) واكدت الأحداث بعد ذلك أن معظم الثوريين والديموقراطيين كانوا جنوداً مخلصين لخدمة الاستراتيجية الامريكية في تنافسها الدولي على موارد السودان والتي كانت عملية من مرحلتين:
الأولى: وقف الحرب في الجنوب بهدنة مؤقتة تحت غطاء (السلام) ووضع الاتفاقية لاسس عودة امريكا من بوابة الجنوب والترويج للسودان الموحد الجديد (السوق الواحد السوداني).
الثانية: فصل الجنوب وميلاد دولة افريقية جديدة موالية لأمريكا واسرائيل بالكامل وشجع الخطوة العلاقة القوية بين الحركة الشعبية لتحرير السودان وأمريكا ومن المطلوبات خروج الصين من ذات البوابة التي دخلت بها امريكا.
ان هدف أمريكا أن يكون جنوب السودان وجمهورية السودان دولتان مواليتان لها بصرف النظر عن نظام الحكم القائم أو ما يحيق بالشعب السوداني.
(3)
دارفور والصراع الدولي حول الثروة والموارد
أزمة دارفور ليست فقط بسبب تمركز السلطة والثروة والمنافع (في الخرطوم) وتهميش الأطراف، وسوء توزيع الثروة، وضعف الانفاق على التنمية، والتمييز ولا لأسباب البيئة الجغرافية والسكان والطبيعة وحدها. وغير ذلك ولكن توجد عوامل خارجية فاقمت الازمة ترتبط قوياً بأطماع الرأسمالية الكبرى وصراعاتها على الثروة والموارد والنفوذ السياسي.
فدارفور بالإضافة الى المياه الجوفية والثروة الحيوانية هي موطن (الصمغ العربي) الهام لأمريكا والثروات المعدنية الهائلة: الحديد النقي والنحاس والبترول.. وأما أهم دوافع الصراعات الدولية فهو وجود (اليورانيوم) في تنافس دول الرأسمالية الدولية على الطاقة النووية والأسلحة النووية. وبسبب كل ذلك وغيره. أصبح اقليم دارفور ساحة للصراع الدولي وقطباه أمريكا وفرنسا ثم ألمانيا وتم جر المجتمع الدولي (بتعريف الأمم المتحدة) والاقليمي (بتعريف الاتحاد الافريقي) إليه جراً. بل ان الصراع في دارفور أصبح من الشؤون الداخلية للولايات المتحدة وألمانيا وهولندا وفرنسا.
والصين وهي من الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الدولي، ساعدت السودان أحياناً باضعف الايمان (الامتناع عن التصويت) ومن أبرزها الامتناع عند طرح القرار رقم 1556 وأحياناً تهدد باستعمال حق الفيتو لتعطيل اي قرار أممي ضد الحكومة السودانية. وعندما تسلك الصين هذا النهج فيجب أن نفهم أنه دفاعاً عن مصالحها. فتدويل النزاع في دارفور يؤثر على استغلالها الهاديء للموارد السودانية. ومن جهة أخرى فان الصين كدولة رأسمالية جديدة استغلت النزاع في دارفور كسوق للسلاح بعقد الصفقات التي تحتاجها كل أطراف النزاع لادارة صراعاتها المسلحة.

(4)
دارفور.. الإبادة الجماعية
تزامنت حدة المنافسة بين أمريكا والصين على الموارد والمواد الخام في السودان مع تصاعد الأزمة في دارفور ومن هنا جاءت الضغوط الامريكية على السودان بتضخيم الوقائع و(انتهاكات حقوق الانسان)، (جرائم الحرب)، (الابادة الجماعية).. وغيرها والهدف الأمريكي أن يكون لها وجود ونفوذ في الاقليم.
وأمريكا هي التي اكتشفت البترول في السودان والسودان مهم لها سواء من حيث الموقع أو المصالح. وأية دولة تقع في دائرة الاهتمام الأمريكي تقع ضمن دائرة الأمن القومي الامريكي ولذلك فإن النزاع في دارفور لامريكا (يهدد الأمن القومي الأمريكي) ويهدد (الأمن والسلم الدوليين).
وجوهر الاستراتيجية الأمريكية في أفريقيا القضاء على فكرة الارتباط الاستراتيجي بين الدول العربية في شمال أفريقيا والدول الأفريقية الأخرى. وان جنوب السودان وموريتانيا هما نقطتان مهمتان يجب تعزيز الاهتمام بهما. وان جنوب السودان يجب ان يكون (الانموذج) الحي للتطبيق التكنولوجي والديموقراطي في المنطقة. وبمقتضى تلك الاستراتيجية فإنه (قد) يتم تقسيم السودان الى ثلاثة دويلات صغيرة ضعيفة، فولايات دارفور تعادل مساحتها مساحة فرنسا. وهذه الدول ترتبط إحداها بمصر في الشمال وجنوب السودان يرتبط استراتيجياً بأمريكا فيما ترتبط اسرائيل بالدولة الثالثة التي يمكن أن تولد في غرب السودان (!)
ومعلوم أن (خطة خريطة الطريق) الأمريكية لحل المسألة الدارفورية بدأت بالقرار 1556 (مجلس الأمن) بإمهال حكومة السودان ثلاثين يوماً لنزع أسلحة المليشيات (اغسطس 2004)، وتكونت من ثلاث نقاط:
1- مساعدة امريكا في التوسط للتوصل الى اتفاقية لوقف اطلاق النار.
2- وجوب احترام مجموعات الثوار لوقف إطلاق النار.
3- وجود قوات حفظ سلام أفريقية لحماية المدنيين.
وخلال العشرة أيام التي تلت صدور القرار كان:
- اعلان حركة العدل والمساواة قبول قوات حفظ السلام (جنوب افريقيا، رواندا، السنغال ونيجيريا) أي من ذات الدول التي تقدمها أمريكا كنماذج وقدوة.
- جاء في أخبار الأمم المتحدة أن حكومة السودان واصلت الهجوم بالطيران العسكري على القرى السودانية الآمنة.
- بعثت حركتي العدل والمساواة وتحرير السودان برسالتين الى امريكا وبريطانيا تطلبان التدخل قبل انتهاء الثلاثين يوماً (!)
وأفاد تقرير وزير الخارجية الأمريكي لمجلس الشيوخ الأمريكي (سبتمبر 2004) بالآتي:
1/ خلال يونيو 2004 شعرنا بضرورة زيادة الضغط على حكومة السودان.
2/ ذهبنا للامم المتحدة وحصلنا على القرار 1556 الذي يطالب الحكومة بنزع سلاح الجنجويد وتقديم قياداتهم للمحاكمة مع تحذير الخرطوم بمزيد من الأفعال والاجراءات.
3/ في يوليو 2004 بدأنا تحقيقاً محدوداً بارسال فريق لمعسكرات اللاجئين في تشاد بالتعاون مع مؤسسة أمريكية. وبمراجعة ومقارنة المعلومات خلصنا الى نتيجة مفادها أن ابادة جماعية ارتكبت في دارفور. وأتوقع معارضة حكومة السودان للخلاصة التي وصلنا اليها.. وعلى أي حال (هذا حكمنا) وليس حكم (المجتمع الدولي).
و(معروف أن تقارير الأمم المتحدة تحدثت عن اسوأ كارثة انسانية).
وشرح وزير الخارجية الامريكية –لاحقاً- لبريطانيا مسألة الابادة الجماعية في اقليم دارفور وكيف أنها ذات علاقة بالسياسة الداخلية للولايات المتحدة الأمريكية.. وأن (المجتمع الدولي لم يقرر أن هناك إبادة جماعية)..
4/ وعلى المدى القصير أو الطويل فإن الوضع في دارفور يمكن ان يتحسن بالوصول الى (تسوية سياسية) في أبوجا واكمال اتفاق سلام.
أنظر: حكى (عبد الله زكريا) أن خطة القذافي في الحقبة المايوية كانت:
1- حصار الفاشر عن طريق معسكرات السودانيين في ليبيا وتكفله بتجهيزهم وأبدى ألفان وخمسمائة رغبتهم في المشاركة.
2- الاعلام بالدعوة الى الثورة الشعبية واسقاط النظام (الإمداد باذاعة).
3- الاتصال بالأمم المتحدة وابلاغهم بأن نميري يقوم بابادة جماعية في دارفور (توفير جهاز الاتصال).
4- مساعدة سلاح الجو الليبي.
وأفاد عبد الله زكريا بتراجع القذافي عن الخطة والاكتفاء بالاذاعة (حتى الانتفاضة).
ومن البديهيات ان الخطة والتراجع عنها والاستجابة لها استندت على معلومات كانت وقتها في الهواء أي على أيام نميري الأخيرة. يهمنا (فبركة الادلة) و(صناعة الشهود) في مشروع اتهام نميري بالابادة الجماعية إلا أن الأخطر في الحكاية مساعدة سلاح الجو الليبي والتي لا تعني شيئاً بخلاف (قصف القرى الآمنة!)
أنظر: حكى مبارك الفاضل المهدي:
القائم بالأعمال الأمريكي الاسبق كان رجلاً يتكلم بجرأة شديدة وعلى درجة من الانفتاح والصراحة وكنت وقتها بالحكومة قال لي:
"أنا كلمت علي عثمان وقلت ليهو انتو لو عايزين تعالجوا موضوع دارفور دا عسكرياً عالجوه، بس بسرعة، وما تخلوا أثر، لو خليتو أثر نحن بنضطر نتكلم.. وإذا القصة باظت نحن حنتكلم في النتائج، لكن اذا خلصتوا القضية سريع ومافي أثر نحن بنسكت ساكت وما شفنا حاجة."
وعلق مبارك الفاضل:
"نفس الكلام دا قالوا السفير الامريكي لصدام حسين بأن صراعه مع الكويت لا يهمهم في شيء. وأعتبر صدام الحديث ضوء أخضر لاجتياح الكويت."
ويعلق الكاتب: "في الحالتين تأكيد أن الأمريكان لا تهمهم حياة المدنيين ولا الابادة الجماعية تهمهم مصالحهم.
(5)
الثورة مثل اللحية.. والوالد هو الوالد مهما تغيرت الظروف
بعد ملتقى الفاشر التشاوري مارس 2003 (رفضت الحكومة توصياته) ثم اتفاق أبشي سبتمبر 2003 وفي اكتوبر 2003 جاءت مخاطبة الشهيد عبد الله أبكر، القائد العام لجيش حركة تحرير دارفور لمؤتمر الحركة قال:
"من أجل الحركة ينبغي ان نتوحد، لو لم نتحد سنفشل. نحن عسكر لسنا سياسيين. نطالب بحقوق المساكين في أي مكان. كنا رعاة حتى الأمس القريب. ولكنهم اعتدوا على المواشي والوطن ولذلك أعلنا الحرب وقدناها بجدارة. لكن الحرب السياسية أقوى من حرب الميدان لهذا يجب ان نتوحد نحن وأنتم. هذه الثورة ليست من أجل دارفور، ولكن من اجل السودان عامة، وليست حكراً لقبيلة أو جهة أو حزب، ولكن من أجل المظلومين والمهمشين في كل مكان.
حتى الآن الهدنة مستمرة والناحية العسكرية معروفة. أما الجناح السياسي فكل الكوادر السياسية أنتم مهما عملنا لا يوجد أحد خلافكم. مهما تغيرت الظروف سلماً أو حربا. المرحلة القادمة مسؤوليتكم أنتم السياسيون. نحن اتفقنا على وقف اطلاق النار ولكن الكلام المكتوب لا يفيد أثناء المعارك في الميدان. التضحيات كبيرة والخلافات بسيطة وهي تطرأ على أي عمل عسكري وسياسي.
إذا أخبرك الكذاب عن قرب مصادر المياه عليك ان تأخذ الماء وتتبعه حتى لا تموت من العطش. وستدرك كذبه بعد قليل ولهذا وقعنا الهدنة مع الحكومة وتوقعنا خرقها منذ الايام الأولى.
أبناؤكم العسكريون أدوا واجبهم في الميدان وجاء دوركم أنتم السياسيون فالحرب القادمة ستكون أصعب مما مضى ونحن جاهزون. خبث سياسات حكومة السودان كثيرة وفي ناس منكم كانوا جزءاً من الحكومة وانضموا إلينا يمكن أن يخبروكم. ونحن سودانيون ولسنا نُهب ولا لاجئين كما وصفونا. هنا مولدنا وملاعب طفولتنا في هذا الوادي الذي تجلسون فيه.
لم أحلم يوماً أن أكون القائد العام لجيش السودان، ولا عبد الواحد أن يكون رئيساً للسودان ولا مناوي أن يكون رئيساً للوزراء ولكن الظلم دفعنا لقيادة الثورة. وقطعاً هناك من هو أفهم منا وأكثر دراية منا فعليهم مساعدتنا ومساندتنا. دعاية الحكومة تقول اننا حركة بلا سياسيين وسنقاتلهم او نشتريهم ودفعوا مبلغ خمسة عشر مليون دولار لاغتيالي ومناوي وعبد الواحد. والمبالغ التي دفعتها الحكومة للاغتيالات أو الحروب أو المليشيات لو تم رصدها لتنمية دارفور لاستسلمنا أنا وعبد الواحد ومناوي لاننا خرجنا للقضاء على الظلم والتخلف والتهميش.
وأنا لست فارساً ولا سياسياً ولكن أرفض الظلم ولهذا فجرنا الثورة. بخصوص العرب الجنجويد أخواننا وأرسلنا لهم الوفود، بيني وبين كل القبائل المجاورة قسم.. فان كان على الرعي فهم رعاة أكثر منا، وان كان على الفقر فهم فقراء أكثر منا. اخبروهم بأن القتال ليس في مصلحتهم. عندما سلحتهم الحكومة ضد الزغاوة لم يحققوا نصراً فما بالهم يقاتلون ثورة لها أهداف.. بيننا والعرب روابط، مهما اختلفنا سوف نتصالح يوماً.
الحكومة زرعت وسطنا جواسيس هذه حقيقة، ولكن حتى لو كانوا موجودين فعليهم أن لا يزعلوا لأن هذا أمر طبيعي. أنا أدعوهم أن يتركوا مهنتهم وينضموا للحركة بعد أن عرفونا وعرفوا أهدافنا. الجواسيس لن يجدوا منا شيئاً لأنهم لا يخافون الله وبالتالي يخافون منا. نحن اخوان في القضية بلا قبلية أو عنصرية ولا نعرف المؤامرة والدسائس لانها ممارسات للبرجوازية ونحن جوعى وتعبانون.
العملاء اخبروا البشير انهم قضوا على جيش تحرير السودان، ولكن الثورة مثل اللحية لا يمكن القضاء عليها بالحلاقة المتكررة. أما الاستبداد فهو مثل رموش العين لا يمكن ان تنمو اذا انتزعتها."
ونواصل..