قبل 46 عاماً: عبد الخالق محجوب:
القضية هي قيادة حركة الجماهير..
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
الجزء الاخير من المقال يهتم بقضايا ما بعد الانتخابات والتوقعات السياسية مع الصراع المكشوف بين دول الرأسمالية الدولية ووكلائها المحليين من السياسيين المحترفين على موارد البلاد.. والتمكين للاستعمار الجماعي الجديد بغطاء التسوية السياسية الشاملة و(السلام) باداة المصالحة السياسية بين النخب بالوساطة الالمانية والتي اعدت (الاتفاقيات) كما اعدت (نيفاشا) من قبل.. وننظر في قضية العولمة الرأسمالية والتنافس الدولي في افريقيا والسودان والتنافس الأمريكي-الصيني والامريكي-الفرنسي ودور المانيا ضمن الخطة الأمريكية للهيمنة على السودان.. وطبيعة الحوار الوطني وهل هو مطلب خارجي (التسوية الدولية) أم حاجة وطنية.. وعلاقة كل ذلك بانتخابات 2015 وتوقعات الاكتفاء برئاسة الجمهورية أو الحاق المشاركين الجدد القدامى بالهيئات التشريعية المنتخبة.. ومناهج ومآلات التيار الاسلامي (الحركة الديموقراطية) في السودان بعد الانتخابات. وغير ذلك..
ومقدمة الجزء الاخير –هذا المقال- يسلط الضوء على افكار (المعلم) عبد الخالق محجوب (1967) ومدى صلاحيتها اليوم وبالذات دور (المجتمع الدولي) في الساحة السياسية السودانية والذي (اكتشف) السكرتير السياسي للحزب الشيوعي السوداني (2015) أنه أصبح لاعباً اساسياً فقرر تحالف المعارضة (الرسمي) الاشتراك معه في (اللعب) باسم حركة الجماهير السودانية باعلان برلين (فبراير 2015) وكأن عبد الخالق 1968 يرد على الخطيب 2015 (!)
ان نجاح انتخابات 2015 لن يحل الأزمة الوطنية وفشلها لن يقنع الفئات الاجتماعية الحاكمة والرأسمالية السودانية الجديدة (الطفيلية) بالتخلي عن سلطتها السياسية والفعلية (الاقتصادية). وكل النخب بجمود افكارها وأساليب عملها العقيمة هدفها واحد: اللهاث نحو و/أو الاستماتة دفاعاً عن كراسي الحكم. وصراع النخب تحقيقاً لمصاحلها الشخصية والحزبية لا ينفصل عن الصراع الدولي والاقليمي، فللقوى الدولية والاقليمية وكلاؤها. وفشل وعجز النخب ويأس أفراد الشعب هو مفتاح التمكين للاستعمار الحديث (الاستعمار الجماعي الجديد). ومعلوم ان راية الاستعمار القديم (غطاؤه) نشر المدنية والحضارة بين الشعوب المتخلفة، وراية الاستعمار الحديث (غطاؤه) نشر الديموقراطية وحقوق الانسان. 
وطرح الحزب الشيوعي السوداني في مؤتمره الرابع (1967) قضية (الاستعمار الجديد) واستهدافه لفئات اجتماعية. وقدم عبد الخالق اضافات بعد عام من المؤتمر بشأنها. فالمؤتمر الرابع شرح انحسار نفوذ الاستعمار القديم ودخول امريكا والمانيا الغربية في الميدان الاقتصادي في السودان. واضاف عبد الخالق:
ان مواجهة الاستعمار الحديث (نطلق عليه بعد العولمة الرأسمالية الاستعمار الجماعي الجديد) تم قبل ذلك بمواقف عابرة. ولكن لم تتم مواجهته كقضية كامله. والاستعمارالحديث انتقل في السودان من حيز المشروع السياسي الى الوجود العملي بعد الخطة العشرية (حقبة الفريق عبود) وهدفه:
ايجاد مواقع اجتماعية داخل المجتمع السوداني وصلات اقتصادية تربطه بفئات اجتماعية بعينها..
وهنا لا يفيد الحديث السياسي، المفيد هو معرفة اين توجد تلك الفئات داخل الاقتصاد السوداني وبين طبقاته الاجتماعية المختلفة.. وفي داخل الاحزاب السياسية نفسها.
فالحديث القديم عن (أعوان الاستعمار) و(الوطنيين) فاقد لمعناه. فالاستعمار الحديث يعمل على التغلغل داخل فئات معينة من طبقات مختلفة يرتبط بها. وهذه الفئات موجودة اليوم (1968) في داخل الأحزاب السياسية المختلفة وتعمل في تنسيق وفي اتجاه واحد هدفه هو الاستراتيجية الكاملة للامبريالية (العولمة الرأسمالية 2015)
فالامبريالية لا تعمل على أساس احزاب بعينها، بل جذب فئات اجتماعية بغض النظر عن مواقعها السياسية (القديمة) وهذه قضية هامة جداً (ولذلك وجدنا في حقبة الحكم العسكري الثاني (شيوعيون مايويون) ونجد في حقبة نظام الحكم القائم (شيوعيون انقاذيون - الكاتب!!)
فالمؤتمر الرابع للحزب الشيوعي السوداني، اكتشف مثلاً ان (الرأسمالية) موجودة كفئات في الاحزاب السياسية المختلفة.
ان الاستعمار الحديث (العولمة الرأسمالية) يسعى لتفتيت القطاع العام في السودان (1968) لكن لم يجر نضال عميق في البلاد لتجميع كتل واسعة من السكان (مناهضة العولمة فيما بعد) ومن العاملين في القطاع العام للدفاع عنه (في مواجهة الخصخصة واعادة الهيكلة) لا بالشعارات ولكن بتطوير الانتاج وتقديم العمال للدليل العملي لفائدة القطاع العام اقتصادياً واجتماعياً.
ويتدخل الاستعمار الحديث (العولمة الرأسمالية) في ميدان الثقافة. وفي السودان كبلد متخلف فإن اهم القضايا التي تواجه الوطن هي قضية التنمية. ومن هنا تأتي اهمية الكادر المثقف والكادر الفني الذي يلعب دوراً كبيراً (خريجيو الجامعات من امريكا والمانيا الغربية والمركز الامريكي في بيروت، والمعاهد والمراكز الثقافية، والتدريب الخارجي) الى اخر..
والأحزاب السياسية قامت فوق مؤسسات طائفية (الختمية/الانصار) لكن الالحاح الرأسمالي فوق الولاء الطائفي. والحاح التطور الاقتصادي فوق المؤسسات، وسواء هذه الطائفة او تلك فانها تعرضت لتصنيفات طبقية من الداخل.. لم تعد المصالح الطبقية مربوطة بشكل عام مع المصالح الطائفية (الاتجاه السائد) لكن مع نمو المصالح والوعي ستوجد القيادات التي تعبر عنها.
فالائتلاف او الاندماج بين هذا الحزب او ذاك، والذي اصبح يعلو على التقسيم الطائفي الجامد له أساس مادي. وان الفئات والطبقات المؤتلفة او المندمجة التي تمد يدها لبعضها خارج نطاق الجدران الطائفي ذات مصالح حقيقية مشتركة.. ان هذه المصالح اصبحت امراً مهماً في تفسير الحركة السياسية في السودان.
اننا ننظر الى القضية باعتبارها قيادة حركة الجماهير السودانية وليس قضية الصادق والميرغني. واضعف حركة الجماهير السودانية انه لا توجد قيادة للحركة الديموقراطية.
فكافة الاحزاب تعمل تحت مظلة (الوفاق السياسي) و(التصالح) مع الاحزاب السياسية الأخرى دون اعتبار للتقسيمات الطبقية داخلها ووضع الفئات الاجتماعية.
انظر (الكاتب): حزب المؤتمر الشعبي ضمن أحزاب قوى الاجماع الوطني والأكثر تأثيراً أحياناً.. (!)
انظر (الكاتب): في اغسطس 2014 عقد الحزب الشيوعي السوداني وحزب الاصلاح الآن اتفاقاً بعقد اجتماع موسع يضم كل القوى المعارضة (لتوحيد اسس الوضع الانتقالي ومستقبل حكم السودان).
وعند الاتفاق كان الشيوعي يتبني وثيقة (البديل الديموقراطي) في تحالف قوى الاجماع الوطني والتي وعد سليمان حامد –من قيادات الشيوعي- بطباعتها وتمليكها للشعب الذي يمكن ان يعدل فيها!! ولم ينفذ شيء –كالعادة- حتى اعلان برلين 2015 وعلى الرغم من ان البيان المشترك بين الشيوعي والاصلاح الان اكد على:
* السودانيون امام فرصة تاريخية (للتوافق الوطني).
* حوار شامل دون اقصاء لاحد شريطة توفر المطلوبات.
* اطلاق الحريات السياسية والغاء القوانين المقيدة للحريات.
* وقف الحرب.
* اطلاق سراح جميع المعتقلين والمحكومين السياسيين.
الا ان الشيوعي وحلفاؤه اتخذوا لهم وجهة اخرى مضادة بالتخلي عن وثيقة البديل الديموقراطي واخذ رأي (الشعب) وبالاقصاء لكل القوى السياسية الأخرى (الذين يمكن الحاقهم بعد الاجتماع التحضيري في اديس!!)
ان الحركة الديموقراطية السودانية تم احتوائها بالكامل.. ولا صوت لها. فاستنهاض حركة الجماهير يعتمد على قدرات (القوى الثورية) ونشاطها (المستقل) الى جانب النشاط مع القوى الاخرى. والواقع يفيد بتذويب الاحزاب في التحالفات تحت غطاء (برنامج الحد الادنى) والالغاء العملي للنشاط المستقل.. وتغيير الواقع لن يتم الا بعد تحرير القوى الثورية نفسها من نفوذ القوى التقليدية (والفئات الاجتماعية الطفيلية-الكاتب) داخلها، والضغط عليها للتخلي عن مواقعها القيادية حتى يتم رفع قدرات الجماهير ونضالها. والتحالفات بين الاحزاب السياسية هي تحالفات طبقية وتحالفات فئات اجتماعية. اي رعاية المصالح الطبقية للفئات المكونة للتحالف الوطني. وعند طرح قضية التنمية المتوازنة والسياسات الاقتصادية تتباين المواقف.
وجميع النخب تستند على مقدمات خاطئة تقودها بالضرورة الى نتائج خاطئة. انها تغرق نفسها في انتخابات 2015. من جهة النخبة الحاكمة تحاول اثبات ان المجتمع ديموقراطي وان التداول الديموقراطي للسلطة اداته الوحيدة (الانتخابات العامة) وان اصوات الناخبين التي تحصل عليها هي (تفويض) من الشعب. والنخب خارج الحكم تروج لضرورة اسقاط النظام الشمولي الاستبدادي.
وفي الممارسة يبرز التناقض:/
النخب الحاكمة التي تدعي الديموقراطية تضع خطوطاً حمراء (من صنعها وحدها) لتقييد الحريات الاساسية والحريات العامة ومصادرتها. والنخب خارج الحكم التي تدعي شمولية النظام سجلت احزابها واقامت دورها ويسمح لها النظام بان تلعنه صباح مساء..
والحقيقة ان (الافروقراطية) هو نمط جديد للحكم في السودان وعدد من الدول الافريقية. وهو نظام يحافظ على تراث الحكم الشمولي الفردي ويتيح في نفس الوقت بعضاً من ملامح الديموقراطية الليبرالية.
أنظر:
انتقدت النخب خارج الحكم التعديلات الدستورية 2015 باعتبارها اكثر تكريساً للشمولية وحكم الفرد الديكتاتوري. ومن الجهة الاخرى استنكر الرئيس البشير وصف نظام الحكم بالديكتاتورية وتساءل كيف يكون ديكتاتورياً والى جانبه اكثر من مائة وعشرين حزباً.
انظر:
من توصيات القطاع السياسي لحزب المؤتمر الوطني من خلال المؤتمر العام:
1- ادخال النظام المختلط بالابقاء على النظام الرئاسي.
2- استحداث منصب رئيس الوزراء لادارة العمل التنفيذي.
ومن البديهيات ان معرفة الطبيعة العامة للنظام السياسي القائم هي ادنى درجات المعرفة للساعين نحو (الاصلاح) او الذين تقطعت انفاسهم من اجل ايجاد تسوية دولية تحولهم الى (شركاء) او الذين يرتبون للتغيير (الثوري) او حتى التغيير بمفهوم حزب المؤتمر الوطني.
وعند ذكر التغيير نلاحظ ان المعارضة الرسمية اتخذت لها مسارين في وقت واحد: تفكيك النظام لنفسه بالحوار الوطني (بالحسنى) او اسقاط النظام ديموقراطياً (بالانتفاضة) وعندما طرحت المعارضة الرسمية (البديل الديموقراطي) ثم (اعلان باريس) ثم (نداء السودان) كانت تتبع اي منها بجملة اساسية: اذا لم توافق الحكومة فان البديل هو (الانتفاضة الشعبية السلمية) اما بعد ميلاد (اعلان برلين) فقد اختفت الجملة الاساسية بما يعني ان طريق بعض القوى خارج الحكم و(المجتمع الدولي) اي الرأسمالية الدولية اصبح من اتجاه واحد: الخطة الامريكية لحل المشكلة السودانية.
ومفهوم التغيير عند حزب المؤتمر الوطني نوجزه في الاتي:
1- ان يكون التغيير عبر مشروع الوفاق لتوحيد الصف الوطني.
2- التوافق على الثوابت الوطنية.
3- التوافق على دستور جديد.
4- التوافق حول التداول السلمي للسلطة.
5- رئيس الجمهورية يقود البلاد نحو التغيير الشامل.
والنخب الحاكمة تحت قيادة حزب المؤتمر الوطني (طليعة) الرأسمالية السودانية الجديدة والفئات الاجتماعية الطفيلية يتوهم ان اضعافه للاحزاب والقضاء عليها يعني سلطته (الابدية) وهذا الوهم يعارض واقع وجود الطبقات الاخرى المسحوقة ويتعارض مع الصورة الديموقراطية (الزائفة) التي يتدثر بها امام المجتمع الدولي فالانتخابات العامة من شروطها المنافسة.
انظر: في حوار الرئيس البشير مع الاساتذة: الهندي عز الدين، ضياء الدين بلال ومحمد عبد القادر:
سؤال: هل المؤتمر الوطني ينافس نفسه في هذه الانتخابات باعتبار ان قلة نسبة المشاركة في التصويت يعتبر هزيمة معنوية للمؤتمر الوطني؟
جواب: نحن نتحدث عن ان السجل الانتخابي فيه (تضخيم كبير) واعتقد ان السجل الانتخابي لم تتم حوله مراجعة حقيقية. هناك اناس ماتوا مثلاً صحيح حدثت الاضافة لمن كانوا اقل من 18 سنة وقتها.
لكنني اقول صحيح ان ضعف المنافسة يقلل الحماس في المشاركة في الانتخابات (وهذا ذات ما اشرنا اليه في اول المقال: حقيقة السجل الانتخابي الدائم) ان النخب جميعها يربطها حبل سري (العولمة الرأسمالية) وسياسات التحرير والسوق الحر ومعظم الاحزاب السياسية ايديولوجيتها واحدة واندماجها في حزب واحد بالمصالحة الوطنية وغيرها عائقه الوحيد (مكافآت وحوافز القيادات السياسية او قيادات الاحزاب).
ولم يعد خافياً ان اصل الصراع بين النخب هو كراسي الحكم والثروة واي حديث عن (التغيير) و(التفكيك) و(الاصلاح) و(المشروع الحضاري) و(الديموقراطية وحقوق الانسان) وغيرها هو لذر الرماد في عيون الأغلبية، ملايين الفقراء والمعدمين. وفات عليها ان الخديعة (مؤقتة) وان اكثر شعوب الدول الافريقية تحمل الكراهية للامريكان ووكلاؤهم في كل مكان وفي السودان..
ونواصل: العولمة الرأسمالية والتنافس الدولي وقيادة المصالحة الوطنية