عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
مقاطعة انتخابات عامة ليس بالامر الجديد في دول العالم او في السودان فالجماهير السودانية واحزابها (حديثة النشأة وقتها) وتنظيماتها الاجتماعية والفئوية قاطعت في حقبة حكومة المستعمر قيام (المجلس الاستشاري لشمال السودان) وقاطعت (وقاومت) قيام الجمعية التشريعية وقدمت شهداء من مختلف الفئات و"المقاومة" عند القوى الوطنية هي عمل (ثوري) من الدرجة الولى لكنه كان عند كومة المستعمر من اشكال (التخريب) وفي النهاية رحلت الجمعية التشريعية ورحل الاستعمار .
وقاطعت الجامهير السودانية (خلافاً للحزب الشيوعي السوداني وقيادات الاحزاب السياسية الاخرى وكانت جميعها محظورة) انتخابات "المجلس المركزي" في حقبة الحكم العسكري 1958-1964 ورجل المجلس ورحل النظام بثورة اكتوبر.
وفي حقبة الديمقراطية الثانية (قاطع) و(قاوم) حزب الشعب الديمقراطي (حزب الختمية)الانتخابات العامة في 1965 معارضا لاجراء انتخابات جزئية وفي محاولة منع قيام الانتخابات في مناطق نفوذه (ذهبت ارواح بسطاء )وهذا مما حذرت منه (عفاف تاور) في 2015 ولكنني لم امسع ان حزب (مقاطع) اعلن "المقاومة" الا ممثل حزب المؤتمر السوداني في (ندوة سنار) والذي نفاه فيما بعد ابراهيم الشيخ ريئس الحزب وابرز قادة (احزاب نداء السودان) وهو نفي متوقع فاحزاب نداء السودان داخل قوى الاجماع الوطني تعول على التسوية السياسية الشاملة (الدولية) تحت الرعاية الامريكية باداه (المانيا) صوت امريكا في الاتحاد الاوروبي واكد (الزعيم) ان مقاطعتهم (سليمة) لا (تخريبيه).
وقاطعت الجماهير السودانية واحزابها (السرية والمحظورة)!! انتخابات مجالس الشعب في حقبة الحكم العسكري 1969-1985 وفي هذه الحقبة صمم القوميون العرب والشيوعيون المايويين المؤسسات السياسية للنظام وبعد المصالحة الوطنية 1977 دخلت قيادات الانصار وتنظيم الاخوان المسلمون مجالس الشعب ورحل مجلس الشعب ورحل النظام بانتفاضة مارس ابريل 1985.
اما الانتخابات العامة في حقبة الانقاذ باطوارها الاربعة فقد عرضنا بعض امرها في اجزاء المقال السابقة وفي تناولنا لانتخابات 2015 من حيث المقاطعة والمشاركة او رفض العملية الانتخابية من الضروري التعرف اولاً على:
رفض قوى سياسية لتاجيل انتخابات 2010 وبالذات التاجيل الثاني من فبراير الى ابريل 2010 ثم عودة ذات القوى اليساسية في مارس لتطلب التاجيل من ابريل الى نوفمبر 2010 ثم شاركت تلك الاحزاب وبعضها انسحب عند مرحلة الاقتراع لاسباب معروفة وقاطع تلك الانتخابات حزبان ولكل ذلك علاقة وثيقة بمقاطعة او رفض العملية الانتخابية في 2015 .
وعرض وقائع تلك الفترة لا غنى عنه اليوم والتي تؤكد على العجز الفاضح للعمل القيادي الحزبي والذي لا يستقر على قرار ولا يستند على خط تنظيمي دقيق ولا خط سياسي واضح للجماهير ولذلك ماتت (المبادرة) واستشرى اعتماد النشاط السياسي على ردود الافعال هنا وهناك وهي بالطبع متباينة لاختلاف المصالح.. 
ومعلوم ان تاريخ نهاية الفترة الانتقالية هو يوليو 2011 وكان من المفترض ان تكون العملية الانتخابية في يوليو 2009 وهو التاريخ المحدد في اتفاقية السلام الشامل (نيفاشا) واصدرت مفوضية الانتخابات قرارات بتاحيل الانتخابات العامة الى مطلع فبراير 2010 بسبب عدم توفر بعض الظروف المطلوبة وكان هذا هو (التاجيل الاول). اما التاجيل الثاني من فبراير الى ابريل 2010 فقد وجد معارضة القوى السياسية واتهمت الحكومة بالعمل على استمرار الاوضاع غير الشرعية في البلاد (حيث رأت القوى السياسية ان الحكومة بعد يوليو 2009 فاقدة للشرعية في حين انها تعلم -كما عرضنا- ان ذات اتفاقية نيفاشا هي التي نصت صراحة ان تحديد مواعيد الانتخابات هي مهمة الشريكان طرفا الاتفاق فالقوى السياسية الاخرى اصلاً لا تملك شيئا في هذا الشأن).
وبررت مفوضية الانتخابات قرارها بالتأجيل بسبب عدم تسلمها نتائج الاحصاء السكاني (المختلف عليه بين شريكي الحكم) الا ان الاحزاب السياسية اعتبرت ان قرار المفوضية هو اشارة لعدم رغبة الحكومة في الانتقال بالبلاد نحو التحول الديمقراطي.
وان ظن تلك الاحزاب بان انتخابات 2010 هي من اجراءات التحول الديمقراطي كان ظناً خاطئاً وشرحنا من واقع اتفاقية نيفاشا طبيعة تلك الانتخابات وهدفها وهناك احزاب سياسية كانت على عيونها غشاوة فحزب الامة القومي -مثلاً- اعتبر ان الحكومة بمكوناتها غير حريصة على اجراء اي انتخابات بعد اتفاق اكثر من 17 حزب سياسي على خوضها ضد حزب المؤتمر الوطني.. بمعنى ان التاجيل بسبب خوف المؤتمر الوطني من الهزيمه..!
وراى حزب المؤتمر الشعبي ان التاجيل مخالف للقانون وان الحزب غير مطمئن لقيام الانتخابات ورفض (سليمان حامد) مبررات تاجيل الانتخابات وانها غير مقنعة للقوى السياسية (الا اذا) (الا اذا) كان بسبب قضية دارفور او حالة الانفلات الامني في الجنوب وان الحكومة غير جادة في اجراء الانتخابات (وهذا دلالة على الموقف المضطرب للحزب الشيوعي من قضية الانتخابات العامة).
لكن الغريب ان القوى السياسية التي طالبت بتاجيل الانتخابات من ابريل الى نوفمبر 2010 هي ذات القوى التي رفضت وبشدة التاجيلين الاول والثاني (ابريل 2010) وطالب بتاجيل انتخابات 2010 احزاب: الامة القومي والاتحادي الاصل والحزب الشيوعي السوداني وحزب البعث السوداني وكل الحركات الدارفورية.
اما حزب المؤتمر الشعبي والذي شارك في انتخابات 2010 الى جانب الحزب الاتحادي الاصل فقط اوضح د.الترابي مسالة انتخابات 2010 كالاتي:
" لدى الحزب ادلة وبينات جمعها تؤكد على تزوير نتيجة الانتخابات وان ما حدث في العملية الانتخابية ليس تزويراً بل عملية تبديل للصناديق تماما وهناك من تم القبض عليهم داخل المراكز ويتلاعبون بالصناديق وان حزب المؤتمر الشعبي اقترح على الاحزاب مقاطعة الانتخابات ورفضت الاحزاب واقترح عليهم التنسيق ورفضوا وطالبوا بالتاجيل ثم انسحبوا قبل التصويت".
ان حزب التحالف السوداني واخص بالذكر رئيسه: عبد العزيز خالد فقد سيطرت عليه في كل الاوقات فكرة (الانتفاضة الانتخابية) بل انه (اليوم) يرى انه كان سيشارك في انتخابات 2015 لولا قرار قوى الاجماع الوطني الرافض للانتخابات والتحالف من مكوناته. ان عبد العزيز خالد يعتبر ان انتخابات 2015 من اشكال (المقاومة) .وعبد العزيز خالد المرشح الرئاسي لحزب التحالف الوطني السوداني لم يكشف في انتخابات 2010 باعلان رفضه لتاجيل الانتخابات بل اتهم حزب المؤتمر الوطني باطلاق الشائعات بتاجيل الانتخابات (لوقف المد الجماهيري نحو صناديق الانتخابات!!) وحث الجماهير على استمرار (انتفاضتها) الانتخابية الشعبية حتى النصر.
ودعا حزب البعث السوداني الى تاجيل الانتخابات حتى نوفمبر للاتي:
1- تهيئة المناخ الملائم لاجراء الانتخابات
2- تشكيل حكومة اتحاد وطني بتمثيل كافة القوى السياسية
3- استكمال تنفيذ اتفاقية نيفاشا والاتفاقيات الاخرى
4- تعديل القوانين المتعارضة مع لدستور
5- حل ازمة دارفور
وتراجع الحزب الاتحادي (الاصل) عن موقفه مع دعاة تاجيل الانتخابات ورفض التاجيل! واشترط عند التاجيل اتفاق القوى السياسية على فترة انتقالية (بوفاق شامل).
ان القوى السياسية التي طالبت بتاجيل الانتخابات اعتقدت انه يفيد من حيث:
1- معالجة امر قوانين التحول الديمقراطي على الاقل بتجميد (مواد في قوانين)
2- تطهير السجل الانتخابي على الاقل من حيث تطابق اعداد واسماء المسجلين في السجلين الابتدائي والنهائي!
3- اعادة توزيع الدوائر الجغرافية
4- انهاء حالة الطوارئ في دارفور
5- الاتفاق حول طريقة التصويت ومدته وتعديل قانون الانتخابات الذي قرر يوما واحدا للاقتراع في حين قررت مفوضية الانتخابات ثلاث ايام فيما اطلقت عليه اليوم الواحد الممتد لاثنين وسبعين ساعة!!
ولم يتغير شئ ما بين مارس 2010 وفبراير 2015 فيما يتعلق بجميع ملاحظات القوى السياسية المختلفة.
اما (المجتمع الدولي) الذي يبدو انه اصبح احد مكونات الساحة السياسية السودانية فان معظم مكوناته كان مع اجراء الانتخابات العامة في مواعيدها ومن ذلك:
* شدد الاتحاد الاوروبي على عدم تاجيل الانتخابات وتقدم اكثر بتحديد اعداد المراقبين الدوليين للانتخابات
* ابلاغ الخارجية السودانية عبر اجتماع ممثليها مع وزير الشئون الافريقية البريطانية بعدم تاجيل الانتخابات واجرائها وفق مبادئ الحرية والنزاهة بالرغم من التعقيدات المصاحبة.
* وباثر اجتماعات الحركة الشعبية لتحرير السودان مع المبعوث البريطاني (مايكل اونيل) ووزير الشؤون الافريقية البريطانية حول قضايا (الانتخابات والتحول الديمقراطي وتنفيذ اتفاقية السلام والوصول الى سلام عادل وشامل في دارفور واجراء الاستفتاء على حق تقرير المصير في مواعيده) اعلنت الوزيرة بمنزل السفير البريطاني ان بلادها لا تؤيد فكرة تاجيل الانتخابات وانها غير مفيده.
ولم يستوعب اي عاقل اسباب تقديم المطالبات والضجة الكبرى حول (رفض التأجيل) ثم (المطالبة بالتاجيل) في حين ان المعلوم ان حزب المؤتمر الوطني والحركة الشعبية لتحرير السودان وجيشها هم اصحاب الحق الدستوري في قيام الانتخابات او تاجيلها واوضحنا ان (المجتمع الدولي) و(وكلاء المجتمع الدولي) من القيادات السودانية هدفه الاول والاخير اجراء الاستفتاء على حق تقرير المصير في المواعيد المقررة مواعيد ميلاد الدولة الجديدة ولذلك لا يوافق على تاجيل الانتخابات العامة.
وانتخابات 2010 قاطعتها حزبان: البعث العربي الاشتراكي الاصل والبعث الاشتراكي القومي وارتقى موقف الحزبين في 2015 برفض قيام الانتخابات لا مقاطعتها والمدهش ان الرفض تأسس على قرار (احزاب مؤتمر جوبا) حول مستحقات الانتخابات والشروط الضرورية لقيامها وتكوين حكومة قومية او قومية انتقالية على الرغم من انه كان معروفا ان قرار احزاب جوبا المؤيد من الحركة الشعبية لتحرير السودان هو دخان في الهواء فدستور السودان المؤقت 2005 لا يسمح بقيام مثل تلك الحكومة ( معقول ما عارفين!؟)..
وفي اواخر مارس 2010 اعلنت احزاب سياسية انسحابها من عملية (الاقتراع) واسبابها هي:
1- الطعن في السجل الانتخابي الذي تم التلاعب به
2- عدم تكافؤ الفرص بالنسبة لعرض البرامج الانتخابية من خلال الاجهزة الاعلامية
3- ضعف القدرات المالية للاحزاب السياسية في مقابل تطويع الحزب الحاكم لامكانيات الدولة لصالحه
4- القوانين المقيدة للحريات والتي تمس مباشرة حرية الاحزاب والمرشحين في الدعاية الانتخابية (استدعاء الجهات الرسمية لمرشح قبل ساعات قليلة من انعقاد ندوته او قيام نشاطه الانتخابي الجماهيري وعدم اطلاق سراحه الا حوالي منتصف الليل لينتظر الناخبون المرشح الغائب ثم ينفضوا والنتيجة ان المرشح لن يفكر مرة اخرى في القيام بنشاط جماهيري بلا عائد والناخبون ايضا لن ياتوا مرة اخرى لمرشح يتغيب عن نشاطه..!).
5- ضعف التوعية بالحقوق المدنية والانتخابية .
وعلى ذلك :
اولا: يكون الموقف المتسق مع واقع حال 2010 الذي لم يتغير بل تردي اكثر بالنسبة لانتخابات 2015 هو (رفض قيام الانتخابات) و(عدم الاعتراف بنتائجها) وهذا هو الطريق الذي سلكته معظم الاحزاب السياسية السودانية فانتخابات 2015 هي انتخابات من طرف واحد (المؤتمر الوطني وحلفاؤه بما فيهم الاتحادي الاصل تيار الميرغني منذ 2011) وهم بعد اعلان اقتسامهم للمقاعد التشريعية القومية والولائية ومن قبل مرحلة الاقتراع لا يؤكدون فقط على عدم جدوى الانتخابات بل يبتذلون كل الشعارات التي: يرفعون الانتخابات اداة التداول الديمقراطي للسلطة.
ثانيا: الاثر السالب لعدم ثبات الاحزاب السياسية على المبادئ والتارجح والتردد يدفع الجماهير لاتخاذ قرارها بنفسها ولذلك فان رفض تاجيل الانتخابات ثم المطالبة بتاجيلها والمقاطعة والمشاركة والانسحاب في 2010 وفقدان الثقة في القوى اليساسية والمقصود قياداتها والحكومة وحزبها رفض الناخبون تسجيل اسمائهم ورفض ملايين من السجل الانتخابي (الدائم) تصحيح وتحديث بياناتهم تماما مثلما كان موقفها من رفض التسجيل في 2010 (عظم ظهر اي انتخابات).
ثالثا: ان المجتمع الدولي (امريكا وبريطانيا والمانيا وفرنسا وروسيا والصين واخرين) لا يهتم كثيرا بقضايا التحول الديمقراطي في السودان او ترسيخ الديمقراطية في دول اخرى وان اولوياته في تحقيق مصالحه والتعويل عليها هو سراب يحسبه الظمأن ماء..
لكن حزب الامة القومي من جهة و(احزاب نداء السودان) من جهة اخرى واخرون ما بين هؤلاء واولئك يحاولون بكل الطرق اعادة قسمة السلطة والثروة ودخولهم كطرف ويستعينون في ذلك بالمجتمع الدولي الذي نطلق عليه (الاجنبي).
انظر:
اعلنت لجنة التعبئة بتحالف قوى الاجماع عن وضع برنامج عمل(ما بعد انتخابات2010) والذي يرتكز على (فضح الانتخابات المزورة) وان الاحزاب بما فيها التي شاركت في الانتخابات تعمل على:
1- اصدار بيان للشعب يكشف حقيقة التزوير
2- الاتصال بالمجتمع الدولي
وان واجبات الحركة الجماهيرية بعد الانتخابات:
- معارضة نتائج الانتخابات المزورة وما ينتج عنها
- الاستعداد للمطالبة بالغاء نتائج الانتخابات
- تكوين مفوضية انتخابات جديدة بموافقة كل الاحزاب تقوم باعادة ترسيم الدوائر واعادة السجل الانتخابي
- حل مشكلة دارفور لتمكين اهلها من المشاركة
- تكوين حكومة انتقالية لتقوم بهذه المهام كشرط اساسي لقيام انتخابات معترف بها
وحتى فبراير 2015 لم تحقق الحركة الجماهيرية الواجبات ذات العلاقة بالانتخابات العامة ولذلك فان القرار الصحيح هو (رفض قيام الانتخابات) في 2015 لذات اسباب الاحزاب السياسية ونختم الجزئية بما جاء في رسالة الصادق المهدي (المشروع الوطني طريق الخلاص) للاسلاميين والانقاذيين (اكتوبر 2014) عن الانتخابات:
" اما الانتخابات فقد كان واضحا انها على سنة انتخابات النظم الشرق اوسطية وقع الحافر في الحافر:
* مفوضية غير مستقلة تدير الانتخابات
* غياب للحريات العامة وسيطرة للاجهزه الامنية
* استغلال حزب المؤتمر الوطني لكافة مؤسسات الدولة ويسخر امكانيات الدولة المالية لصالحه
* تزوير واسع النطاق
(وهذه الحقائق مؤثقة ونشرنا تفاصيلها في كتاب من 1064 صفحة)
وان الجهات الدولية التي راقبت الانتخابات فهي بلا ذمة لانهم كانوا حريصين على اجراء انتخابات باية صورة حتى يجري بعدها استفتاء الجنوب".
وكتب:
" ان اقدامكم على انتخابات في 2015 مماثلة لانتخابات 2010 كما يتوقع ليس الا تعمقياً لحدة الاستقطاب في السودان واستمرار لتأزم وطني يراهن اعداء الوطن للدفع به نحو تقسيم السودان لخمس دويلات كما هو معروف في دوائر اعداء الوطن وسوف تكونون انتم بعض معاول هذا الهدم بالانفراد والعناد" ..
ونواصل