عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
القوى السياسية خارج الحكم والمعارضة تطالبا دائما بقانون انتخابات جديد عادل وهي مطالبة لا يجوز التنازل عنها ما دامت كل القوى متفقة على التداول الديمقراطي للسلطة. فالمعلوم أن قانون الانتخابات والنظام الانتخابي العادل شرط نفاذه توافق القوى السياسية جميعها وقانون الانتخابات 2008(الذي لم ينشر في الجريدة الرسمية!!) وانتخابات 2010 هما ثمرة اتفاقية السلام (لضمان تنفيذ بنودها) وينص الند 2-2-3 على:
تجرى انتخابات حرة وعادلة لاختيار المجلس الوطني وتحدد الاطراف الموقعة على هذه الاتفاقية تاريخ اجرائها بعد التشاور مع لجنة الانتخابات ولما كان  الدستور المؤقت 2005 هو ضمانة تنفيذ الاتفاقية بدمج بنود الاتفاقية مع دستور 1998 فانه كان من الطبيعي عدم السماح لمعارضي الاتفاية بالترشيح لانتخابات 2010 بموجب البند 1-8-6 والذي يقرأ:
“كل من يترشح لاية انتخابات يجب ان يحترم اتفاقية السلام ويعمل على انفاذها” وروجت القوى السياسية للنظام الانتخابي الجديد النظام المختلط بقانون الانتخابات 2008 وكيف انها المرة الاولى في تاريخ الانتخابات السودانية منذ 1953 التي يطبق فيها نظام لن يمكن حزب واحد من اكتساحها او حتى يقتسمها حزبان وان النظام الانتخابي الجديد يفتح الطريق لتمثيل كل او معظم الاحزاب السياسية. ولم تستوعب الاحزاب السياسية والمعارضة الديمقراطية حقيقة ان النظام الانتخابي من السهل توجيهه عبر الخيارات عن طريق الخبراء والمختصين ليحقق فوز هذا الحزب أو ذاك حيث ان نتائج انتخابات2010 اكدت على عكس ما روجت له ذات الاحزاب وان:
- اصوات الناخبين التي احرزتها الاحزاب لم تتحول الى عضوية في المجالس التشريعية بدلالة ان حزب المؤتمر الوطني في شمال السودان والحركة الشعبية في جنوب السودان حصل كل منهما على اكثر من 90% من المقاعد.
- و حصل حزب المؤتمر الوطني (بخيارات النظام الانتخابي) على مقاعد باكثر من الاصوات التي احرزها في حالة مماثلة لنتائج انتخابات 1953 بالنظام الانتخابي القديم بالنسبة للحزب الوطني الاتحادي كما اوضحنا في الجزء الأول من المقال.
فحصل حزب المؤتمر الوطني على 48 مقعدا من جملة 50 في القوائم الحزبية مثلما حصل على 77 مقعدا من جملة 83 مقعد في كوته المرأة.
ومن سمات انتخابات 2010:
1- التعقيد والعدد الكبير من البطاقات التي يقترع عليها كل ناخب حيث تمسك الطرفان والحلفاء السياسيين من خلفهم بعدم الفصل بين مستويات الانتخابات والمجتمع الدولي هو الذي مول تلك الانتخابات وما يجب الانتباه له ان قانون الانتخابات 2008 لم يتطرق الى مسالة الفصل بين مستويات الانتخابات.
2- دستور السوان المؤقت 2005 نص على طريقة انتخاب الرئيس وسكت عن طريقة انتخاب اعضاء المجالس التشريعية.
3- لاول مرة تحظى انتخابات في السودان باعلى درجات من الرقابة الدولية والاقليمية والوطنية انفاذا لنص البند   1-8-7من الاتفاقية:
"يجب ان يشترك مراقبون دوليون في مراقبة الانتخابات"
وعدم نص قانون الانتخابات 2008 بتعديلاته على وجوب الرقابة الدولية لن يؤثر كثيرا فالرقابة الدولية والمحلية هي من شروط حيدة ونزاهة الانتخابات والمطلوبة في انتخابات 2015 و الرقابة ليست اختيارية ولا شأن خاص بالمفوضية القومية للانتخابات بل انها اصبحت من النصوص الدستورية.
راجع: وثيقة الدوحة للسلام في دارفور 2011 نصت على قيام الانتخابات وفق رقابة محلية ودولية.
4- المرجعية الاساسية لاية خلافات حول العملية الانتخابية 2010 كانت اتفاقية السلام والتي تعلو على الدستور بنص البند 2-12-5 من الاتفاقية وهذه مسألة جوهرية فالاليات  لحل الخلافات بين الشريكين هي اللجنة السياسية المشتركة واللجنة التنفيذية من طرفي الاتفاق او اللجنة الثلاثية عندما ينضم الممثل الامريكي للجنة المشتركة ورئاسة الجمهورية والآليات تلك ظلت تؤكد بمناسبة او بغيرها على اجراء الانتخابات في مواعيدها التي قررتها الاتفاقية.
ولذلك فان مشاركة المجلس الوطني في اجازة القوانين المتعلقة باتفاق الشريكين ظل شكليا ومنها قانون الانتخابات 2008 حيث نص البند 1-4-6 على:
(اعترافا بالحاجة لاضفاء الشرعية على الترتيبات المتفق عليها في هذه الاتفاقية تصدر قوانين عادلة للانتخابات..)
وفي الواقع اتخذ الشريكان قرارات عديدة بشأن اجراءات العملية الانتخابية بل ان زيادة مقاعد جنوب السودان لم تستند على سجل الاحصاء السكاني بل السجل الانتخابي الذي فاق سجل الاحصاء السكاني بنسبة اكثر من 100% وحتى 187%.
ولم يكن لاي من الشريكين ادنى رغبة في تصحيح اية اخطاء او اعادة الاحصاء السكاني او اعادة التسجيل للانتخابات تحت الضغوط الدولية باجراء الانتخابات في مواعيدها المقررة بالاتفاقية حتى اذا كان من نتائج ذلك عدم انفاذ متطلبات الاتفاقية السابقة للانتخابات حتى لا يتم تأجيل الاستفتاء والذي يجب انجازه في المواعيد المقررة حتى اذا لم تنفذ مطلوبات الاتفاقية السابقة  للاستفتاء (وهي ما تعرف اليوم بالقضايا العالقة بين الدولتين).
اما المفوضية القومية للانتخابات ولجانها العليا فلم يكن امامها سوى الزام نفسها بجداول زمنية دونما اية مراعاة لمستوى التجهيزات مما اثر سلبا على الاداء ومن النماذج:
- الاخلال بحقوق الناخبين في تيسير عملية الاقتراع
- عدم نشر السجل الاولي للنابين في معظم مراكز التسجيل وكذلك الكشف النهائي في معظم مراكز الاقتراع
- سقوط الاسماء من الكشف النهائي بما يعني عدم مشاركة ناخبين لديهم بطاقات تسجيل (الرقم الانتخابي) كما ان السماح لحملة بطاقات التسجيل يعني الالغاء العملي لكشف النهائي للناخبين.
وهكذا...وغير ذلك الكثير الذي يشكل مدعاة للتشكيك في نزاهة وحيدة الانتخابات.
وحوار علاء الدين محمود بجريدة الصحافة الغراء 25 فبراير 2008 مع ممثل التجمع الوطني الديمقراطي في المفوضية القومية للمراجعة الدستورية اكد على جهود المفوضية في الوصول لكافة الاحزاب السياسية والتعرف على ارائها ومقترحاتها بشأن قانون الانتخابات 2008 ومعروف ان حزب المؤتمر الوطني في مرحلة رفض نظام التمثيل النسبي كلية وكان مقترح التجمع الوطني الديمقراطي 50% قائمة نسبية و 50% دوائر جغرافية حتى تم التوصل الى 60% جغرافية  و40% نسبية. وافاد ممثل التجمع الوطني الديمقراطي في ذلك الحوار بالاتي:
1- انعدام التوافق حول موضوع مهم مثل قانون الانتخابات خطر على امن واستقرار الوطن والتوافق يبدا من وضع المشروع وصياغته ويجب ان يشارك فيه الكل ويرضى عنه الكل.
2- مهما تلاعب المؤتمر الوطني في الانتخابات فلن تكون في مصلحته كما يخطط
3- تجربة القوائم النسبية ناجحة وجيدة (تفادي الصدامات )ونظام القوائم هو الطريق الوحيد لتحقيق ما توافقنا عليه من ان السودان بلد متعدد الاعراق والثقافات والديانات ونظام القوائم يسمح بتمثيل كل هذه القوى.
4- نظام الدوائر الجغرافية نتيجته تمركز السلطة والثروة في كل الانظمة السابقة في الخرطوم وابناء الوسط مستمتعون بكل الثروات والخيرات والسلطة في السودان.وهذا تاريخ ورثناه من الاستعمار اسرنا في طريقه كل الفترة السابقة الآن جاءت اتفاقية السلام(وندعي نحن في التجمع الوطني اننا الذين صنعناها من واقع ما قمنا به في اسمرا 1995- مؤتمر القضايا المصيرية) ، قرارات المؤتمر هي كل هيكل اتفاقية نيفاشا للسلام التي جاءت لتعالج هذا الخلل القديم.
5- "لو ترك لي الامر لجعلت كل النظام الانتخابي عبر القائمة النسبية والمؤتمر الوطني لا يريدها يريدها كلها دوائر جغراية ولكن نظام 50% جغرافية و 50% نسبية كان حلا وسطا.والخبراء الذين أتت بهم المفوضية لتنوير اعضاءها بما يساعد في بلورة موقف المفوضية للقضية توصلوا الى ان النظام الامثل للسودان في هذه  الظروف هو النظام المختلط
6- نحن في لجنة الاحزاب لقوانين التحول الديمقراطي لم يطالب اي حزب بتأجيل الانتخابات. صحيح ان هناك صعوبات مثل قضية دارفور والتعداد السكاني والنازحين ولكن لانهاء حالة الا استقرار وحالة التوهان هذا يتطلب السير في اتجاه الانتخابات لان استحقاقات الاستفتاء صارت قريبة.
ولا اعتقد انني في حاجة لبيان مدى تطابق الرؤى السياسية والاولويات بين التجمع الوطني الديمقراطي والمجتمع الدولي مثلما لا احتاج لاقناع احد بان قانون الانتخابات ونظامه تم تصميمه لصالح حزب المؤتمر الوطني والحركة الشعبية لتحرير السودان وحدهما برضا الاحزاب السياسية والمعارضة وليس امام القيادات المعارضة والمناضلة الا خيارين: جهلها بما وافقت عليه وتحملت عبء الترويج له او علمها بحقيقة الامر وخديعة الشعب بان قانون الانتخابات 2008 ونظامه هو لصالح القيادات الجديدة والمهمشين لا ابناء الوسط المترفين!!
ان (الخيارات المتعددة) والتي تطرقنا اليها في الجزء الاول من المقال لنظم التمثيل النسبي هي التي تحدد النتائج مقدما والحزب الذي سيفوز بالانتخابات والتي اوجزناها في الآتي:
1- تم اختيار القائمة النسبية( المنفصلة والمغلقة) او قائمة لكل حزب منفردا والقائمة التي تحصل على اكثر الاصوات تفوز بكل المقاعد (الاصوات الاخرى لا يقابلها تمثيل). وكان هناك خيارات اخرى منها خيار (القائمة المفتوحة) وهذا الخيار يحول تماماً دون  اكتساح حزب واحد بكل المقاعد بطريقة تحالفات قوائم احزاب في قائمة واحدة.
2- القائمة المنفصلة والمغلقة تحددها القيادات الحزبية وتقفل باب ترشيح (المستقلين) وحقهم في الانتخاب وبالقائمة المفتوحة كخيار يمكن ان تكون هناك قوائم للمستقلين. واعداد المستقلين اصبحت مؤثرة بدلالة استعانة الاحزاب السياسية بدعم باسم (الشخصيات الوطنية) و(الشخصيات القومية) الى آخر
3- قرر النظام الانتخابي قيد الحصول على 4% من اصوات الناخبين للدخول في منافسة توزيع المقاعد والقيد لصالح الاحزاب الكبيرة.
4- اختيار طريقة احتساب (بواقي الاصوات) وهناك عدة طرق الا ان النظام الانتخابي اختار طريقة (حساب اعلى المتوسطات) في حين انه من الطرق الاخرى المعمول بها حساب (اعلى البواقي) والذي ياتي لصالح الاحزاب الصغيرة.
5- جعل القائمة الحزبية 15% وكوته المرأة 25% على الاساس الولائي.
في انتخابات 2015 اجرى حزب المؤتمر الوطني تعديلات في قانون الانتخابات 2008 هدفها اشراك قوى سياسية اخرى بصورة محدودة معلنا حتى عدد مقاعدها وهي:
- عدل النظام المختلط ليكون 50% جغرافية و50% نسبية
- الغى قيد الـ 4%
- رفع نسبة تمثيل النساء الى 30%
- عدل خياره عند احتساب البواقي واختار (اعلى البواقي)
اما بالنسبة للدوائر الجغرافية فان المجلس الوطني اي حزب المؤتمر الوطني فقد قرر مضاعفة اعداد مقاعد المجالس التشريعية الولائية من دون اساس واضح استندعليه وتضاعفت بذلك المفارقات بمعيار التعداد السكاني ولا تزال الولايات الاقل سكانا يتم تمثيلها بذات اعداد الاخرى كثيفة السكان. ولا تزال الولاية الشمالية ونهر النيل كما جنوب دارفور واوضحنا انه بالتجربة الانسانية فان مسؤولية اعداد الدوائر وترسيمها والاشراف عليها ليست مهمة المجلس الوطني بل (اللجنة المستقلة) او (المحكمة العليا) الى آخر..
والجهاز التشريعي في السودان يتكون من المجلس الوطني ومجلس الولايات واكتفت التعديلات الدستورية وقانون الانتخابات 2008 وتعديلاته بالنسبة لمجلس الولايات برفع عدد ممثلي كل ولاية من اثنين الى ثلاثه وبذلك:
يساوي الدستور والقانون بين الولايات بما في ذلك المهمشة تاريخيا
يساوي بين الولايات ذات الكثافة السكانية وتلك قليلة السكان
انتخاب ممثلي مجلس الولايات يتم عن طريق انتخابهم من المجلس التشريعي الولائي، اي الحزب الذي حصل على اغلبية المقاعد في المجلس الولائي (وفي جميع الاحوال هو حزب المؤتمر الوطني) فيحصل الحزب بذلك على كلا التمثيليين عن ذات الدائرة بما يتعارض ومصالح الاحزاب الاخرى وخاصة الصغيرة.
وقانون الانتخابات 2008 لا يشتمل على اية نصوص بشان تمثيل المناطق المهمشة (دارفور،شرق السودان، النيل الازرق، وجنوب كردفان) بالتمثيل القائم على التمييز الايجابي بما يخالف صراحة وثيقة الدوحة للسلام  2011 واتفاقية سلام الشرق 2006 واتفاقية سلام الشرق نصت على اعمال مبدأ التمييز الايجابي في تحديد تمثيل اهل شرق السودان:
وقرر اتفاق سلام الشرق (ميزات اضافية) لم يتضمنها قانون الانتخابات حيث نص لى تخصيصها 8 مقاعد بالمجلس الوطني وعشرة مقاعد على مستوى ولايات الشرق الثلاث مع رئاسة احدى اللجان في اي مجلس تشريعي وتخصيص خمسه مقاعد على المستوى المحلي في اي مجلس حكم محلي بشرق السودان لجبهة الشرق.
ونصت وثيقة الدوحة على ان تمثيل اهل ارفور على المستوى القومي يجب ان يعكس نسبة سكان دارفور من اجمالي عدد سكان السودان على ان تحتفظ باعضائها البالغ عددهم 96.
ومن بنود وثيقة الدوحة 2011 التي اصبحت جزءا لا يتجزاء من الدستور:
1- سلطة دارفور الاقليمية تتكون من 22 عضوا (لم تبين الكيفية)
2- يعين الرئيس نائبا للرئيس من دارفور
3- المجلس التشريعي للسلطة الاقليمية من 67 عضوا (الرئيس ، نائبين، ممثلين للحركات وممثلين للمجالس التشريعية الولائية).
4- للسلطة الاقليمية في دارفور هيئة نفيذية.
5- ياتي وضع رئيس السلطة الاقليمية البروتوكولي مباشرة بعد الرئيس ونائبيه ومهمة المجلس فحص القوانين اجازة موازنة السلطة الاقليمية تكوين لنة للاعداد لدستور (اقليم دارفور). في حالة قيام مثل هذا الاقليم (الاستفتاء).
فقانون الانتخابات 2008 ونظامه الانتخابي غير عادل وهو في حكم العدم والتداول الديمقراطي للسلطة يتطلب وجود القانون الذي لا يتعارض مع الدستور ولا يتناقض مع المعايير الدولية... وتوافق عليه جميع الاطراف.
ونواصل