عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
شد انتباهي اعلان مرشح الرئاسة(محمد عوض البارودي) وكان وزيرا للثقافة والاعلام استعداده للتنازل عن الجواز و(الجنسية البريطانية) التي يحملها اذا تطلب قبول ترشيحه مزيلا عن غير قصد الغبار عن واحدة من المسائل(المسكوت عنها) فالجنسية(الثانية) كانت خارج اعتباره عندما كان (وزيرا) وهي محل اعتبار هذا المقال وموضوعه.
ولسنوات مضت يتم تداول الجنسية الثانية في المجالس وفي الحالات القليلة يتم التعرض له في الصحف اليومية ولكن في صور اخبارية من نماذجها:
*استثناء قيادات سياسية سودانية من تطبيق قرار الادارة الامريكية بالحجز على اموال سودانيين بالبنوك الخارجية(تمويل الارهاب الذي تصنعه امريكا ثم تحاربه)!! والاستثناء بفضل(الجنسية الثانية) التي وفرت الحماية.. ونفى د.مصطفى عثمان اسماعيل تسريبات الوثيقة التي اوردتها صحيفة(لوموند) الفرنسية والتي كشفت فيها عن ارقام حسابات لعدد 203 من رؤساء وزعماء عرب وافارقة من بينهم 96 سودانيا بواقع 131 مليون دولار امريكي وديعة في بنك بريطاني بفرنسا.
*وابان تظاهرات يناير 2011 في الخرطوم وعندما تم القبض على احد الشباب بسببها كان اول طلباته للمتحري: السماح له باجراء اتصال بسفير دولته (!) (طلب الحماية بالنسية الثانية)
* اما  د.مصطفى عثمان اسماعيل (وزير خارجية السودان وقتها) فقد قال مفاخرا اما (توني بلير) رئيس وزراء بريطانيا وقتها خلال زيارته للبلاد:
انه ظل يدلي بصوته باستمرار لصالح حزب العمال في الانتخابات البريطانية ولا اعلم علاقة الجنسية الثانية لدكتور مصطفى بما ذكره نائب رئيس حركة الاصلاح: ولو جئنا للحق آخر من يحق له الكلام في هذا السودان هو مصطفى عثمان لكنها الصورة المقلوبة.
وموضوع ازدواج الجنسية للتشريعيين والتنفيذيين وغيرهم له علاقة وثيقة بالدستور وبقانون الانتخابات والنظام الانتخابي وبقانون الجنسية.. ونحن لا نعيش في (عالم آخر) ونفهم جيدا اثار سياسات العولمة الراسمالية والسوق الحر (حرية انتقال رؤوس الاموال والاشخاص) على ارتفاع اعداد الذين يكتسبون جنسية ثانية وخاصة المستثمرين ورجال الاعمال اصحاب رؤوس الاموال.
ونحن في السودان اضافة للمتغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعيه والاسباب (القديمة )لاكتساب الجنسية الثانية (البعثات الدراسية بالخارج) طرأت ظروف استثنائية بسبب سلطة الفئات الرأسمالية الطفيلية: الفصل من الخدمة للصالح العام، الهيكلة ببرامج الخصخصة. وسياسات القمع والنزاعات المسلحة الى آخر ما هو معلوم ضاعفت اعداد المهاجرين اضعافاً وكذلك اللاجئين السياسيين وانتشارهم في معظم دول العالم (وحتى دولة اسرائيل) ولذلك لا نستبعد ولا نعيب الحصول على جنسية ثانية.
وظاهرة ازدواج الجنسية منتشرة في دول العالم الثالث ولذلك فان قوانين الجنسية في اكثر من ثلاثين دولة افريقية تقر بنظام الجنسية المزدوجة ومنها قانون الجنسية المصري 1995(نموذجا )الذي سمح للمصريين بالجنسية الثانية مع الاحتفاظ بالجنسية المصرية.
وللجنسية اهميتها البالغة للفرد والمجتمع والدولة بسبب ضرورتها الاجتماعية وما يترتب عليها من آثار قانونية فالفرد ملزم بالولاء لدولته والدولة ملزمة بحماية مواطنها خارج بلده والدفاع عن مصالحه ودستور كل دولة يتضمن حقوق وواجبات المواطن.
ولا يمكن تصور انسان بلا جنسية(البدون) فاقد لحقوقه المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية. ولذلك تم الاعتراف بحق كل انسان في المجتمع بجنسية دولة ما فكانت معاهدة جنيف1930 ثم الاعلان العالمي لحقوق الانسان 1948 حيث جعلت المادة 15 من الاعلان حق الحصول على جنسية من الحقوق الاساسية للانسان.
والجنسية عموما هي الرابطة القانونية والسياسية بين الفرد والدولة وعرفت محكمة العدل الدولية الجنسية: بانها علاقة قانونية تقوم على اساس رابطة اجتماعية وعلى تضامن في المعيشة والمصالح والمشاعر.
والقانون الدولي الخاص هو الذي ينظم العلاقات بين الافراد ذات العنصر الاجنبي بما يكفل الطمأنينة في المعاملات والروابط التي تتكون على صعيد المجتمع الدولي ويعمل على احترام مبدأ سيادة الدولة على اقليمها والذي من اهم موضوعاته الجنسية.
ووضع القانون الدولي اسُساً للجنسية الاصلية وتلك الطارئة وشروط اكتسابها ومن اسس الجنسية الاصل:
-       حق او رابطة الدم بين الشخص الذي يتلقى الجنسية وبين شخص آخر يتمتع اصلا بهذه الجنسية.
-       حق الاقليم او الميلاد بان يولد الشخص في اقليم معين فيكتسب جنسية هذا الاقليم صرف النظر عن جنسية الوالدين.
واحتراما وتطبيقا للحق في الجنسية فقد اقرت المعايير الدولية ثلاث مبادئ هي:-
1- لكل فرد الحق في ان يكون له جنسية منذ الميلاد وحتى الوفاة
2- حق الفرد في تغيير جنسيته
3- عدم جواز نزع الجنسية عن الشخص تعسفا
ويتم اكتساب الجنسية بتبدل السيادة بانفصال جزء يشكل كيانا سياسيا مستقلا او بالضم والاندماج بما يستلزم تغيير جنسية الدولة التي يقيم بها اذا ولد فيها او مضى على وجوده فترة من الزمن. وهناك دول كثيرة تمنح الزوجة جنسية زوجها بمجرد الزواج واخرى تقوم بتسهيل دخول الزوجة في جنسية زوجها ضمن ضوابط وقيود كما السودان.
واحصائيات جهاز تنظيم شئون السودانيين العاملين بالخارج ديسمبر 2014 افادت الاتي:
1- عدد الخبراء السودانيين الذين هاجروا خلال الفترة 2008-2013 بلغ ثلاثين الف خبير(العقول محل الاستهداف الاول في المنافسة الدولية)
2- الجاليات السودانية في دول العالم المختلفة تبلغ 132 جالية وتصل تحويلاتهم الشهرية مبلغ 450 مليون دولار امريكي.
3- الذين سجلوا زيارات للسودان (يحملون جوازات سفر اجنبية) فقد بلغت اعدادهم خلال العشرة شهور 23 الفا.
4- ومن اعداد السودانيين ببعض الدول:(السعودية 2 مليون الهند 130 الف من غير الطلاب دولة الامارات 90 الف قطر 40 الف امريكا 50 الف كندا 30 الف واستراليا 13 الف وافادت السلطات الرسمية بانها تتلقى شهريا طلبات لالفي سوداني للتنازل عن الجنسية السودانية ونلاحظ:
اولا:الاحصائيات – دائما- لا تتضمن السودانيين بدولة جنوب السودان كما ان مفوضية الانتخابات لم تكن لها مراكز لتسجيل الناخبين (والسبب معلوم)
ثانيا: السجل الانتخابي للسودانيين بالخارج حوالي 92 الف (!!)
والجنسية تقتضي اندماج الفرد في الجماعة الوطنية للدولة التي ينتسب اليها وعليه الاخلاص لها دون غيرها وهذا يتعذر تحقيقه والوفاء به في وقت واحد لاكثر من وطن فازدواج الجنسية يتعارض مع وظيفة الجنسية وطبيعتها ومعروف ان كل دولة تكيف قوانينها على ضوء مصالح شعوبها وكثير من دول العالم تسمح قوانينها بازدواج الجنسية (السودان نموذجا) واخرى تمنع الازدواجية(المانيا نموذجا)
ويوجد فرق بين اكتساب الجنسية(بالتجنس) و(الجنسية الاصلية) لاشخاص اصولهم في دول أخرى.فعند القول ان هنا الشخص او ذاك من اصول عربية او افريقية أو غيرها ترشح للرئاسة في دولة أو اخرى يكون المقصود تمتعه بالجنسية الاصلية الواحدة(السيد اوباما نموذجا) امريكي من اصول افريقية وغير مزدوج الجنسية.. فذوي الاصول هم الذين هاجر اجدادهم واباؤهم منذ سنين طويلة واصبحوا مواطنين في تلك الدول. وان ولادة ابنائهم قد تمت هناك. ويوجد في السودان مئات الالاف من السودانيين من اصول (مصرية) او (تركية) او(جنوبية) ومن السودانيين ذوي الاصول الجنوبية (دولة جنوب السودان): البطل/ علي عبد اللطيف والبطل/ عبد الفضيل الماظ وابرز قيادات ثورة اكتوبر 1964(رئيس القضاء الاسبق) عبد المجيد امام وكذلك اول سكرتير سياسي للحزب الشيوعي السوداني.
واننا لا نهتم فقط بالسودانيين الذين يكتسبون جنسية ثانية بل ايضا بالاجانب الذين يكتسبون الجنسية السودانية والمعروف ان سلطة الفئات الراسمالية الطفيلية من بعد يونيو 1989 افترضت ان السودان هو(ارض الاسلام) وان الاسلام (لا وطن له) ووظفت جهاز الدولة لتيسير دخول المسلمين من دول مختلفة(الاجانب) وهي تعمل في الحقيقة على تغيير التركيبة السكانية بما يخدم مصالحها(ومن هؤلاء ايضا قد يوجد تشريعيون وتنفيذيون ومستشارون وغيرهم) والاجراءات التي اتخذتها الانقاذ في طورها الاول سيكون من آثارها ايضا(سودانيون من اصول مختلفة) وبالذات في ولايات (الشرق) و(غرب البلاد).
وكما سمعنا عن النشاط السياسي في (معسكرات اللاجئين) لقيادات من احزاب سياسية سمعنا قصصاً عن شراء(الاجانب) وخاصة ولايات الشرق وبالذات مدينة كسلا للمنازل والاراضي السكنية والاحتفالات التي يقيمها (الاجانب) بعد اكتمال عمليات البيع(بتحرير كذا متر)!! ولا استبعد! ان الذين هم في نظر الناس كل الناس(اجانب) قد اكتسبوا الجنسية السودانية كجنسية ثانية او بالميلاد..
ومن الاجراءات التي اتخذتها الانقاذ في طورها الاول:
1- الغاء قانون الجنسية السودانية 1957 بقانون 1993 (بامر جمهوري مؤقت) بما يعني ان هناك ضرورة قصوى واهداف عاجلة واجبة التحقيق تتعارض المصلحة الوطنية مع تاخيرها بالاجراءات العادية لاصدار القانون. ومن آثار القانون الجديد:
أ/ النص على انه من شروط منح الجنسية بالتجنس الاقامة بالسودان لمدة خمس سنوات او اكثر(كانت عشرة سنوات في قانون 1957)
ب/ تعديل تاريخ السريان للمطالبة بالحصول على الجنسية بالميلاد من 1924 الى 1956(لصالح احفاد المهاجرين لاستحقاق الجنسية السودانية كجنسية اصلية)
ج/الاولاد الذين يولدون بالسودان من زوجين اجنبيين هم سودانيون بالميلاد والاجانب الذين تزوجوا سودانيات بالميلاد. مواليدهم سودانيون بالميلاد.
2- وفي ذات العام 1993 صدر قرار بالغاء الفصل الرابع من قانون(القوة العاملة والتخديم 1974) وهو الفصل الخاص بتنظيم العمالة الاجنبية بما يعني فتح ابواب البلاد للاجانب من جميع الجهات بلا اذونات عمل او خلافه. واستمر الالغاء حتى العام 2001 عندما صدر ايضا(امر جمهوري مؤقت) بقانون استخدام غير السودانيين.
3- التوجيه بالامتناع عن القيام باي اجراء تنظيمي بالنسبة للاجانب في السودان طوال الفترة 1993-2001 والمادة(7) من دستور السودان المؤقت 2005 المعدل 2011و 2015 نصت على:
1- ان تكون المواطنة اساس الحقوق والواجبات لكل السودانيين
2- لكل مولود من ام او اب سوداني حق لا ينتقص في التمتع بالجنسية والمواطنة السودانية.
3- ينظم القانون المواطنة والتجنس ولا يجوز نزع الجنسية لمن اكتسبت بالتجنس الا بقانون.
4- يجوز لاي سوداني ان يكتسب جنسية بلد آخر حسبما ينظمه القانون.
وهذا اول نص دستوري في السودان يبيح اكتساب الجنسية الثانية مع الاحتفاظ بالجنسية السودانية.
ومن واجبات المواطن بالدستور السوداني المؤقت:
•       الولاء للسودان والامتثال للدستور واحترام المؤسسات التي تنشأ بمقتضاه 
•       الدفاع عن الوطن والاستجابة لنداء الخدمة الوطنية
•       المشاركة في الانتخابات العامة والاستفتاءات
•       الاسترشاد بالمبادئ الاساسية للدستور ومن تلك المبادئ:
تستمد سلطة الحكم وصلاحياته من سيادة الشعب وارادته التي تمارس عن طريق الاستفتاء والانتخابات الحرة المباشرة والدورية التي تجري في اقتراع سري عام.
وموضوع ازدواج الجنسية ظل محل اهتمام كثير من الدول في اوربا وغيرها وخاصة في هولندا وفرنسا وفي العراق من بعد وصول ذوي الجنسيات المزدوجة للسلطة على ظهر الدبابات الامريكية لم تتمكن القوى الوطنية من منع ذوي الجنسية الثانية من تولي المناصب التشريعية والتنفيذية.. لكن في الاردن فان المادة (75) من الدستور تنص بوضوح انه لا يجوز لاعضاء مجلس النواب ومجلس الاعيان ان يكون اي منهم من حملة الجنسيات المزدوجة.
و في السودان بالنسبة لاعضاء المجالس التشريعية تذكر، ان المادة (58) من مسودة دستور اللجنة القومية للدستور 1998 اشترطت ضمن شروط اخرى لاهلية المرشح لرئاسة الجمهورية (أن لا يكون متزوجا باجنبية) وانتفى الشرط بالمادة (37) من دستور 1998(مسودة القصر من صناعة د.الترابي)
(جمال مبارك الذي كان يخطط لتوريثه في مصر بريطاني الجنسية مثل والدته سوزان ثابت التي تحمل الجنسية البريطانية بالميلاد حيث اقامت والدتها في ويلز وانجبت سوزان هناك)..
وفي انتخابات 2015 اجازت مفوضية الانتخابات ترشيح حملة الجنسيه الثانيه (بريطانيه وامريكيه) لانتخابات رئاسة جمهورية السودان وبالضروره للمرشحين للمجالس التشريعيه.
(ثم يقولون كل اجزائه لنا وطن).
ثم "يعرضون" مع الاغاني الوطنيه مثل الناس كل الناس وينشدون (انا سوداني انا).
أنظر: لجنة مولانا خلف الله الرشيد جعلت من شروط الترشيح للرئاسه (عدم الزواج باجنبيه)
أنظر: بوريس جونسون عمدة لندن يعلن عزمه التخلي عن الجنسيه الثانيه الامريكيه التي اكتسبها بحق الارض بولادته في نيويورك واعلان التخلي لانه يريد اثبات التزامه تجاه بريطانيا (من واجبات حملة الجنسيه الامريكيه بما في ذلك المقيمين خارجها دفع الضرائب لامريكا.
يعني مرشح الرئاسه امريكي الجنسيه في انتخابات 2015 اذا باع منزلاً او مزرعه في السودان عليه سداد ضريبة ارباح رأس المال لامريكا..)
انظر: الاعلانات التليفزيونيه لشغل وظائف افراد الامن بجهاز الامن والمخابرات في السودان من شروطها ان يكون المتقدم من ابوين سودانيين ولا تكون امه "أجنبيه".
إن الواقع امامنا في السودان ان معظم المسئولين والقيادات داخل وخارج الحكم وكذلك الاحزاب السياسية المعارضة هم من حملة الجنسيات المزدوجة(الاصل السودانية) وكذلك اجانب اكتسبوا الجنسية السودانية(جنسية ثانية): وزراء وخبراء واعضاء مجالس تشريعية وقيادات احزاب في الحكم والمعارضة. ولذلك تكتفي مطالبتنا بايجاد الضوابط الضرورية واللازمة لتنظيم العلاقة بين الدولة وحاملي الجنسيات المزدوجة، بما يحمي المصالح الوطنية والسيادة الوطنية وهي:
1- السماح لمزدوجي الجنسية بالانتخاب دون الترشيح لرئاسة الجمهورية والمجالس التشريعية القومية والولائية.
2- الوظائف القيادية في الدولة: وكلاء الوزارات والمديرين العامين للوزارات والمؤسسات ومدراء البنوك وغيرها يتم تعيينهم بعد موافقة المجالس التشريعية على ان تصدر بقرارات جمهورية.
ففي كثير من الدول لا يسمح لذوي الجنسيات المزدوجة بتولي مناصب تنفيذية او عضوية البرلمانات الا بعد التنازل عن الجنسية المكتسبة. فالدول والشعوب التي تريد الحفاظ على امنها الوطني ترفض ان يتبوأ من يحمل جنسية بلد آخر او اجنبي اكتسب جنسية بلدهم مناصب رئاسية او سيادية او تنفيذية.
ونواصل