عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. 
طبيعة النظام القائم في السودان لا شبيه لها في اي من دول العالم. انه النظام (الاول) و(الوحيد) في تاريخ الانسانية الذي تحوز فيه فئات الرأسمالية الطفيلية على السلطة السياسية والسلطة الفعلية. وهذا سبب حيرة كل القوى الوطنية والاقليمية والدولية، والتي اعتقدت خطأ ان ما حدث يوم 30 يونيو 1989 (انقلاب عسكري) بما يخالف حقيقة ان الاكثر مشاركة كانت القوى المدنية (بالزي العسكري) مهنيون وطلاب وغيرهم..
والقوى السياسية السودانية لا تهتم بدراسة تجارب الماضي، فلم تنتبه لدور القوى المدنية (الاسلامية) في (التهيئة) و(التدريب) والقتال في 1970 ضد النظام المايوي (الشيوعي زيفاً) وكذلك في 1976 والدور المميز لفصيل الاسلاميين (المدنيين) والمقاتلين في تلك العملية العسكرية ومنهم (غازي صلاح الدين) الى جانب قوى الجبهة الوطنية حتى وقعت الواقعة يوم 30 يونيو يوم العملية (الصدمة) التي لم تفق منها القوى السياسية من شدة هولها حتى هذا اليوم في العام 2015!!
واصل حزب الحركة الاسلامية منهج الصدمة وقام بجرأة وسرعة بتحطيم جهاز الدولة (القديم) من خارجه (!) ونفذ سياسات (التمكين) وبعد ربع قرن وعندما احتاج لاجهزة الدولة التي حطمها لم يجدها. كما النقابات والاتحادات وغيرها. والانتخابات من اي نوع والانتخابات العامة فيما بعد لم تكن نتائجها تعبر عن (اعداد) الناخبين ولا (خياراتهم) فهي تحت قبضة (القوة المختصة) التي تقررها بمساعدة هيئات ادارة الانتخابات وبآلية تنظيمات حزبية (موازية) لهيئات الادارة الرسمية.
وفي انتخابات 1986 (الديموقراطية الثالثة) طبق حزب الحركة الاسلامية (طليعة) الفئات الرأسمالية الطفيلية ذات مناهج 1989 وما بعدها ومن النمازج ما تداوله الناس بشأن (الفيلق الطائر) والذي تكون من (مجموعة منتقاة) اساسها طلاب الجامعات تقوم بالتصويت في عدد من الدوائر الجغرافية عدة مرات بعدة اسماء (!) منها ناخبين حقيقيين غير موجودين (السفر والهجرة وغيرها) او الاخرين (المصنوعين) ضمن السجل الانتخابي. وجاء في (تأصيل المسألة) ان عملية (الفيلق الطائر) تستند على ان (الحرب خدعة) والانتخابات (معركة) والغاية (النصر أو الشهادة)!! اي الفوز بأية وسيلة.
وبعد اندماج الحزب في الدولة وخلافاً لتجربة 1986 أصبحت اية انتخابات لا تشكل هاجساً لحزب الحركة بل فرصاً مواتية لتجويد سبل التحكم بعد توافر التمويل والمواصلات والاتصالات والموظفين واللجان الادارية والشعبية والاتباع وعلى ذلك فإن مقاطعة جميع القوى السياسية للانتخابات لا تعني شيئاً وتحت غطاء ان (الشعب) هو الذي يقرر وهو الذي سيتوجه نحو صناديق الاقتراع. فكل الذين اسماؤهم في السجل سيجدون من يصوت لهم. لم تعد هناك حاجة لفيلق طائر.
في 28 اكتوبر 2014 صدر اعلان من المفوضية القومية للانتخابات باعتماد الاوراق الثبوتية للتسجيل للانتخابات العامة بالبلاد (ابريل 2015) وهي: البطاقة الشخصية وجواز السفر ورخصة القيادة بجانب شهادة الميلاد، بطاقة الهوية العسكرية او هوية الشرطة او بطاقة من مؤسسة رسمية او وثيقة اثبات شخصية معتمدة من اللجنة الشعبية او من سلطات الادارة الاهلية أو ورقة من الناظر او العمدة او الشيخ تحمل توقيعه والاعلان متسق مع قانون الانتخابات 2008 (الذي لا اثر له في وزارة العدل).
اما في الواقع سواء في 2010 او 2015 نجد ان (شهادة السكن) التي تصدرها اللجان الشعبية حلت محل (وثيقة اثبات الشخصية المعتمدة من اللجنة الشعبية) واصبح تحت امرة حزب الحركة الاسلامية آلاف الفيالق لدرجة ان المرشح الرئاسي لحزب التحالف الوطني السوداني طالب بالغاء اللجان الشعبية.
وفي انتخابات 2010 وثقت بعثة جامعة الدول العربية لمراقبة الانتخابات: ان استخدام شهادات السكن لاثبات الهوية كان من الملاحظات السلبية. كما انتقد المنبر السوداني للانتخابات استخدام شهادات السكن لاثبات الشخصية وانها ثغرة واضحة. أما حزب المؤتمر الشعبي فقد جاء في توثيقه: (هناك فساد في نشاط اللجان الشعبية خارج المراكز وهي ذات ولاء رسمي تقيم وتطعم وتنقل الناخبين وتحدد اوراق السكن والهوية كيفما تشاء لمن ينعطف اليها بنمازج معدة فيها كثير من التزوير وقليل من الصدق.)
ولشهادات السكن آثار ضخمة على السجل الانتخابي ونسبة المشاركة في التصويت ونتائج الانتخابات. ومعروف ان القوى السياسية تطلق على انتحال الشخصية كممارسة غير قانونية. مفردة (التزوير) ومن نمازج انتخابات 2010:
* ما اكده وكيل مرشح حزب المؤتمر الشعبي بالدائرة رقم (18)الحلفايا من محاولات انتحال الشخصية عن طريق فتيات صغيرات باداة شهادة السكن.
* صحيفة (الميدان) بالعدد 2206 وثقت لنموذجين لاستعمالات شهاددات سكن اللجان الشعبية:
الاول: استخراج شهادات سكن من لجنتين شعبيتين لشخص واحد.
الثاني: تأكيد رئيس اللجنة رقم (3) للدائرة (38) الخرطوم تصويت شخص باسم ناخب بشهادة سكن من اللجنة الشعبية.
وجميع الاحزاب التي شاركت في الانتخابات (من غير احزاب الحكومة) والمرشحون المستقلون اعترضوا على استخدام شهادات السكن في انتخابات 2010 بديلاً لوثيقة اثبات الشخصية المعتمدة من اللجنة الشعبية. ومن الصور المتكررة التي تم عرضها:
* الفساد في استعمال شهادات السكن التي اصدرتها اللجان الشعبية: حيث منحت لمن جاء من طرف الاحزاب الحاكمة وخاصة حزب المؤتمر الوطني وحجبت عن ناخبي الاحزاب الاخرى.
* اللجان الشعبية منحت شهادات سكن لمواطنين لا يقيمون بالاحياء المدونة في الشهادات (مهمة الفيلق الطائر في انتخابات 1986).
* شهادات السكن لا توجد بها صورة لحاملها مما سهل عمليات التزوير وانتحال الشخصية والاساليب الفاسدة. (التصويت باسماء ناخبين).
واعتمدت مراكز الاقتراع في 2010 بالكامل على شهادات السكن وعندما احتج وكلاء المرشحين طردوا من المراكز. مثلما استنكر وكلاء المرشحين وجود اعضاء اللجان الشعبية على مقربة من مراكز الاقتراع او داخل العربات التي تنقل الناخبين للتصويت او حتى داخل خيم المؤتمر الوطني. وكل ذلك وغيره اجبر والي الخرطوم لاصدار توجيه لجميع اللجان الشعبية بالقيام بدورها باستقلالية وحيادية تامة وتقديم خدمات لجميع الاحزاب المشاركة في العملية الانتخابية دون محاباة لاي جهة سياسية وان اللجان الشعبية تمثل الدولة ولا تمثل الحزب وهي مستقلة تماماً..(!!)
وفي 2010 نفى المؤتمر الوطني بولاية الخرطوم اية صلة له بعمل اللجان الشعبية او وجودها داخل خيم غرف عملياته الميدانية (!) وانه غير مسؤول عن الطريقة التي تؤدي بها مهامها. (فهو ينكر ما يراه الناس امام عيونهم) و(حولت المفوضية شهادات اثبات الشخصية المعتمدة من اللجان الشعبية الى شهادات السكن التي تصدرها تلك اللجان.)
وتشويه معاني الالفاظ وتشويه دلالات المفردات اصبح (ظاهرة) لحزب المؤتمر الوطني وكذلك الاحزاب السياسية الاخرى فأنتشر الدجل السياسي وأصبح لكل حزب الف لسان (!) واكثر من موقف في القضية الواحدة مثلما يختارون جميعاً (الصمت المشترك) احياناً.
انظر:
معلوم ان المجلس الوطني قبل انتخابات 2010 هو جنين نيفاشا ومهمته واحدة: اضفاء الشرعية على اجراءات انفاذ الاتفاقية حتى نهاية الفترة الانتقالية. وبسبب هذه الطبيعة الاستثنائية فان عضويته جاءت بنسب محددة ومتفق عليها بنظام الكتل ولكل كتلة رئيس وناطق باسمها وقراراته تتم بالتوافق. وآخر ما يتم اللجوء اليه هو (التصويت) لذلك كانت 99% من قراراته بالاجماع. وصيغة توافق الكتل ومهمة المجلس تفرض عدم وجود (معارضة) داخل المجلس لها (زعيم) كما الهيئة التشريعية القومية (المنتخبة) في مجتمع ديموقراطي رغم ذلك لا تكف كتلة (التجمع الوطني الديموقراطي) باتفاقية المصالحة الوطنية في القاهرة ان تطلق على نفسها (كتلة المعارضة).
انظر:
اعضاء الهيئة التشريعية القومية (معينون) وأصدر قرارات تعيينهم (رئيس حكومة الانقلاب!!) ومن بينهم (كتلة المعارضة) التي لها وزراء اتحاديون ووزراء دولة وهم ايضاً معارضون ولم يحدث ان صوتت كلتة المعارضة بلا، ولا مرة واحدة! وحتى يحافظوا على ان تكون قرارات (البرلمان) كما يحبون ان يطلقوا على المجلس الوطني بالاجماع فانهم ينسحبون من الجلسة عند اجراء تصويت ما في قضية ما وهم يعلمون بان لائحة المجلس تنص على انه عندما تبدأ الجلسة قانونية (تظل كذلك) ولا ينتج الانسحاب اثراً الا عند الاعلام وعامة الناس!!
وانظر:
حزب المؤتمر الوطني شجع تمليك اعضاء (البرلمان) العربات وقطع الاراضي السكنية في (قاردن سيتي وغيرها) ومنحهم الحوافز ومن تلك الحوافز حافز اجازة الموازنة السنوية للدولة بالملايين بما فيهم كتلة المعارضة (!) وحافز حضور الجلسات و(البديل النقدي) بالملايين وصدقوا او لا تصدقوا انه في مرة ومع صرف البديل النقدي قال رئيس المجلس (لتميكن النواب من اجازة المجلس الوطني من العودة الى دوائرهم).. ولم يكن لاي منهم دائرة..(!!)
ولا اعلم مقدار (مكافأة نهاية خدمة العضو او النائب بعد نهاية الدورة!!)
واختم.. اصل الموضوع، بالاتي:
1- شهادات اللجان الشعبية التي قررها قانون الانتخابات (اثبات الشخصية لا السكن) متى ما تم التوقيع عليها مع العلم بعدم صحتها او صحة تفاصيلها ومخالفة لاثبات الشخصية فانها لا تعني غير الممارسة غير القانونية (بالادلاء بمعلومات غير صحيحة).
2- وامتناع اللجان الشعبية عن تقديم الشهادات للناخبين مخالف لقانون الانتخابات (بالممارسة غير القانونية بعدم الالتزام بمعاملة كافة المرشحين والاحزاب السياسية في الانتخابات على قدم المساواة).
3- واعتماد مراكز الاقتراع على شهادات السكن كشهادات معتمدة لاثبات الشخصية يخالف قانون الانتخابات 2008 صراحة.
4- وتواجه مراكز الاقتراع في انتخابات 2015 وضعاً فريداً بامتناع معظم الناخبين في السجل الانتخابي 2009 عن تصحيح بياناتهم في 2014 هم ملايين من الناخبين الذين فقدوا شرط الاقامة القانوني في الدوائر (القديمة) وأصبح مستحيلاً ان تستخرج لهم اللجان الشعبية شهادات من اي نوع.
فكيف سيتم التعامل مع هؤلاء؟!
وشهادات السكن التي تصدرها اللجان الشعبية في الاحوال العادية كثيراً ما تكون مصحوبة بمستندات ووثائق رسمية اخرى وقد يكون من بينها بطاقة اثبات الشخصية وشهادات السكن ألحقت اضرار بليغة بالسجل الانتخابي 2009 (الدائم) وهي ليست وثيقة اثبات الشخصية المطلوبة والمقررة بقانون الانتخابات لا من حيثا لشكل ولا من حيث المحتوى وهي مخالفة للمعايير الدولية.
ونختم:
(الديكتاتورية لا تلد الديموقراطية والحقوق والحريات ينتزعها الشعب انتزاعاً ولا يمنحها اتفاق بضمانة أجنبي.)
ونواصل     
//////////