عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
في 6 فبراير 2013 نظمت )مفوضية الانتخابات( ورشة عمل بدعم من الاتحاد الاوروبي حول (أهمية تحسين واصلاح عملية التسجيل للإنتخابات في 2015) وصرح رئيس المفوضية، وقتها، (عبد الله احمد عبد الله) أن الهدف: انشاء سجل انتخابي شامل يتسم بالشفافية ويضمن تسجيل جميع المواطنين الناخبين. والهدف يشير إلى حاجة السجل الانتخابي الدائم )للإصلاح( و)الشمولية( حتى يكون النظام الانتخابي ديموقراطياً وعادلاً ويحقق المساواة بين )جميع المواطنين الناخبين( فما هي الجهود التي بذلت لتحقيق الهدف النبيل؟ وفي 28 اكتوبر 2014، أعلنت المفوضية عن بدء عملية تحديث السجل الذي يضم 11.6 مليون وذلك حتى نهاية ديسمبر 2014 وفي يناير 2015 أعلنت المفوضية أن السجل الانتخابي يضم 13.3 مليون بعد اضافة 1.7 مليون في 2014 فإذا  كان السجل الدائم في 2009 بلغ 11.6 وأيضاً في 2014 فأين نتائج التحديث؟ وكيف تمت تلبية حاجة السجل للإصلاح؟ والتسجيل الاضافي 1.7 مليون بحسب رئيس المفوضية هم الذين بلغوا السن القانوني خلال الخمس سنوات الماضية (ولن يزيدوا عن ذلك كما قال) ثم أفاد مسؤول السجل الانتخابي عند بيانه لأسباب تمديد فترة التسجيل أن هناك مواطنين فاتهم التسجيل في 2009 لأسباب مختلفة ومن ذلك الحجيج. (وتسجيل ولاية الجزيرة ضمن الـ1.7 بلغ حوالي 238 ألف. وبلغ تسجيل ولاية البحر الأحمر 75336 منهم 11393 ناخباً في حلايب.. وهكذا.). ونلاحظ أنه لن تجرى انتخابات في حلايب وشلاتين وأبيي لوجود القوات الأجنبية بحسب قناة تصويت السودان. والحقيقة أن العدد 1.7 مليون هو حاصل جمع الذين لم يسجلوا في 2009 والذين بلغوا السن القانوني. اننا أمام معادلات حسابية (غريبه) وهي: معادلة : 11.6 مليون ناقصاً (السودانيين الجنوبيين+المتوفين+المهاجرين)=11.6  مليون. أو 11.6 مليون – (5مليون) = 11.6 مليون.
ومعادلة:  1.7  مليون +8 مليون= 1.7 مليون. ان محافظة حزب المؤتمر الوطني على اوضاعه الانتخابية كما في 2010 والمحافظة على التحكم في نتائج الانتخابات (كما هي) اداتها، المحافظة على السجل الانتخابي (كما هو) فالاضافة لا تؤثر على (القبضة) ومن جهة ثانية فإن عدم تصحيح البيانات للناخبين بعد خمس سنوات لهي دعوة مكشوفة للناخبين بالادلاء بأصواتهم في الدوائر (القديمة) بالسجل (القديم) غير المنقح وغير المحدث وفي دوائر لا يقيمون فيها. هنا يعني أن حزب المؤتمر الوطني يعيد صراحة انتخابات 2010 بمرشحين جدد واتفاقيات وتفاهمات جديدة. وأعلنت المفوضية خلال فترة (فتح السجل الانتخابي) عن فتح مراكز لتسجيل (النازحين) في جنوب كردفان ودارفور (المستوفين للشروط) ولندع الشروط جانباً ونذكر أن أكبر معسكرين للنازحين في (كاس) ومعسكر (كلمة) الذي يضم 816 ألف نازح ومعسكرات أخرى، قاطعت التسجيل في 2009 ولم تسجل في 2014 وتبلغ أعداد معسكرات النازحين مائة وخمسة معسكراً يقيم فيها أكثر من مليون شخص (كما أعداد المقيمين في الولاية الشمالية وولاية نهر النيل معاً) ولم نسمع شيئاً عن أوضاع هؤلاء البشر وحقوق المواطنة وحقوقهم السياسية واجبة الاحترام.. وعدد اللاجئين السودانيين بدولة تشاد 282743 موزعين على اثنى عشر معسكراً معظمها قامت في 2004 ولم يتم تسجيلهم لإنتخابات 2010 (وجلس لامتحان شهادة الأساس بالمقررات السودانية في العام 2014 عدد 2.850 منهم 1.537 تلميذة و1.331 تلميذ) ومع انتخابات 2015 يكون كثير من اللاجئين قد قضوا عشر سنوات في تشاد ويجوز لهم (التحول) الى تشاديين باكتساب الجنسية. ومعلوم أن هناك أعداد ضخمة من اللاجئين السودانيين في كافة دول العالم، ولم يكونوا ضمن السجل الانتخابي (الدائم) في الداخل أو سجل السودانيين بدول المهجر (بشروط المفوضية) التي هي شروط النظام الانتخابي (النظام السياسي): الجواز ساري المفعول والاقامة. وتسجيل السودانيين بالخارج 2009 تم عبر 18 مركز تسجيل منها خمسة في السعودية وثلاثة في أمريكا واثنين في أوربا (بروكسل ولندن).. ولم تشمل مراكز التسجيل دول: فرنسا، كندا، كينيا، يوغندا، أثيوبيا، أريتريا، تشاد، ليبيا، لبنان، الأردن واليمن ولتحديث السجل في 2014 قامت المفوضيه بفتح مراكز في دول مصر، السعوديه، الامارات، قطر، عمان، بريطانيا وبلجيكا.
لا نحتاج لاحصاءات للتأكيد على الهجرة المتزايدة للسودانيين للخارج، وتكفينا احصاءات جهاز السودانيين العاملين بالخارج (واستبعاد اللاجئين والهجرات غير الشرعية)  للتعرف على الحد الأدنى للسجل الانتخابي للسودانيين بالخارج (ستة ملايين باحصاءات قديمة) لكن المفوضية (للمحافظة على السجل الانتخابي الدائم مفتاح التحكم) تظل تردد يومياً في قناتها أن السودانيين الذين سجلوا بالخارج في 2010 هم مائة وخمسة ألف و(لن يزيدوا كثيراً) في انتخابات 2015 لأن (المفوضية) لا تستطيع الوصول اليهم بسبب (التكلفة) العالية.. لتؤكد لنا يومياً الاخلال الفظ بمبدأ المساواة ولكن باخبار الاربعاء الماضي تأكد ان تسجيل السودانيين بدول المهجر في 2009 كان 92169 وان التسجيل الاضافي للعام 2014 بلغ 2445 ليكون جملة المسجلين لانتخابات 2015 من السودانيين بالخارج 94614 (تصور!!).
وفي انتخابات 2010 تحدثت وكتبت الأحزاب السياسية عن (فوضى السجل الانتخابي) وقدمت للجمهور نمازج (مسلية) وأبرزها: تسجيل أعداد بأكثر من السكان المقيمين (من كل الأعمار): -  الدائرة (14) ريفي كادقلي بلغ التسجيل فيها 144 ألف والمقيمين بالاحصاء السكاني بما فيهم الأطفال الرضع 49 ألف. -  تسجيل عدد 1958 ناخباً يعملون في (نقطة شرطة توتي)! -  المسجلين بحي المطار بالخرطوم 1730 وعدد سكان الحي 924.. الخ لكن (المصيبة الكبرى) أن قيادات الأحزاب السياسية بعد تجميعها للطعون بالمئات حملتها عن طريق مكتبها المختص (سياسيون وقانونيين)ووضعتها أمام(المفوضية) وهو مسلك غريب فالناس كافة يعلمون أن (المفوضية) ليست الجهة المختصة بالنظر في الطعون قانوناً. واستلمت المفوضية الطعون (للذكرى)!! هل كان خافياً على قيادات الأحزاب والمكاتب الحزبية المختصة أن الطعون ترفع أمام المحاكم المختصة المعلن عنها والمكلفة بالنظر في الطعون في مواعيد محددة؟ ولا تهم الاجابة والمهم النتيجة: أن الأحزاب السياسية (القيادات والمكاتب المختصه) خدمت النظام الانتخابي . ونذكر حديث المرحوم محمد ابراهيم نقد، حول هذه المسألة فقد ظل الرجل (يناديهم) بالخروج في موكب (حتى لو قادنا الى السجن أو القبر) وقوله:  (لا يمكن ان نترك التزوير يكتسب الشرعية ويكون سابقة تاريخية) وظل ينادي حتى قرار (الانسحاب) من عملية التصويت وتسبيبه بفوضى السجل الانتخابي الذي لم يتم الطعن فيه!!. ليس ذلك فحسب بل أن تلك القيادات وحتى اليوم تتحدث عن (مقاطعتها) لانتخابات  2010 وكأنه لا يوجد فرق بين (الانسحاب) و(المقاطعة).. والسجل الانتخابي في 2015 هو ذات السجل في 2010 (كما هو) 11.6 مليون قبل الاضافة و(المفوضية) من جهتها لا تمل تكرار أن السجل الانتخابي الدائم هو (الاساس) وأن جميع الانتخابات ما قبل 2010 ومنذ 1953 كان يتم العمل فيها بسجلات مؤقتة.. وإيه يعني؟! اننا لن ننسى إعلان المرشحين (المستقلين) الستة في ولاية الخرطوم انسحابهم من الانتخابات ومطالبتهم في مؤتمر صحفي (11 أبريل 2010) بالغاء الانتخابات في دوائرهم. ووقف ما أسماه (المرشح الصحفي الهندي عز الدين) بالمهزلة منوهاً الى عدم تطابق (وعدم تطابق من عند الكاتب) فالمرشح استعمل مفردة أخرى (!) السجل الانتخابي الذي تم تسليمه للمرشحين مع (السجل الانتخابي) بمراكز الاقتراع. كما أضاف الهندي أن هناك تبديلاً في بطاقات الاقتراع في كثير من الدوائر ومنها الدائرة التي ينافس فيها. كما أكد الهندي ثبوت (تزوير) شهادات السكن لصالح منافسه عبد الله مسار. ولأن التصويت يتطلب من الناخب (اثبات شخصيته) بمعنى أن الشخص الموجود بالسجل الانتخابي هو نفس الشخص الماثل أمام (لجنة الاقتراع) فإنه يتم اثبات الشخصية قبل التصويت. و(شهادة السكن) التي تعتمدها اللجنة الشعبية تثبت أن شخص ما يقيم بالمنزل رقم كذا، وهي ذات المعلومة الواردة في السجل الانتخابي لكن شهادة السكن لا تثبت أن حاملها أو الشخص الماثل أمام (لجنة الاتقراع) هو نفس الشخص المضمن في السجل الانتخابي حيث لا توجد (صورة فوتغرافية بشهادة السكن). وفي انتخابات 2010 صوت ناخبون بأسماء مضمنة في السجل الانتخابي الدائم ثم حضر أشخاص آخرون، أثبتوا شخصياتهم (ذات الأسماء التي تم التصويت لها) وتم السماح لهم بالتصويت. واتضح بعد المراجعة أن كل الذين تم التصويت باسمائهم اثبتوا شخصياتهم عن طريق شهادات السكن..  والنظام الانتخابي، معهما كان عادلاً (نظرياً) لن يستطيع (وحده) أن يؤمن نتائج نزيهة وشفافة. وهنا جاءت أهمية الادارة الانتخابية، المتفق عليها من جميع الأطراف، المؤهلة، المحايدة والمستقلة واختيار الممثلين المحليين والوطنيين بديموقراطية وفق نظام انتخابي بعيد عن (الضغوط) و(التزوير) وادارة انتخابية مستقلة هو الذي ينمي شعور المواطنين بالانتماء الى مجتمع ديموقراطي وتحترم فيه الحقوق السياسية ونتيجة ذلك: تعزيز الوحدة الوطنية والمصالحة الوطنية وتحقيق (الأمن والاستقرار) حيث ينتقل (الصراع) بين الأحزاب السياسية المتنافسة الى داخل الهيئات التشريعية. ونلاحظ ان حزب المؤتمر الوطني فصل ما بين (الانتخابات) و(الحوار الوطني الشامل) وهما مسار واحد. وهذا الفصل يضر بالحوار الوطني (المتعثر والذي يفتقر الى الجدية) مثلما يضر بالانتخابات. ومحاولات ترميم آثار (الفصل) بالقرارات والاجراءات لن تحل المشكلة بل تزيدها تعقيداً. ومن نمازج (الترميم) أن  التمثيل في الحكومة المؤقتة من بعد الانتخابات شرطه (المشاركة) في الانتخابات والاتفاقيات والتفاهمات المعلن عنها والسرية. والنظام الانتخابي من أول متطلباته الالتزام بالمباديء الدستورية وأهمها المساواة ومن صور الاخلال بالمبدأ، الحرمان من التسجيل بالسجل الانتخابي غير الشامل وتقسيم الدوائر ومعايير ذلك التقسيم. في انتخابات 2010 تم رفع أكثر من 800 طعن قبلت منها المفوضية 200 طعن. وفي 2015 قدم 140 طعناً ضد عملية ترسيم الدوائر قبلت المفوضية 44 ورفضت 96 وصدرت أحكام من المحكمة العليا بشأن 14 طعناً. ولا أعلم نتائج تلك الطعون. فاعلام المفوضية الذي يجب أن يكون المصدر الأساسي للمعلومات لم أجد عنده ما يفيد في هذا الأمر. وتفيد تقديرات توزيع السكان (بالاف) في العام 2012 بأن أعداد السكان بالولايات (المذكورة) على النحو التالي: الشمالية (789)، النيل الأزرق (936)، نهر النيل (1.269)، الجزيرة (4.133)، ج دارفور (4.575)، الخرطوم (6.268). إذن: سكان دارفور يزيدون عن سكان الجزيرة، وهم ستة أضعاف الولاية الشمالية وأكثر من ثلاثة أضعاف سكان ولاية نهر النيل وتقرر لجنوب دارفور عضوية 48 للمجلس التشريعي كما الشمالية ونهر النيل ولم يقرر لها 84 كما الجزيرة. وطالب نواب جنوب دارفور بالمجلس الوطني بتصحيح الوضع، وبالطبع لم يستجاب لمطالبتهم ونشبت مواجهة بين عضو المجلس الوطني (ابراهيم أحمد عمر) والنواب المطالبين باحترام مبدأ المساواة وتحديد دوائر مجلسهم بمعيار التعداد السكاني (حق دستوري وقانوني). وجاء رد (ابراهيم) بعيداً عن أصل المطالبة وقال: (ان هناك أعداد ضخمة من الدستوريين، أعداد خرافية، كيف تدار البلاد بهذا العدد الضخم، 400 نائب في المجلس الوطني وأكثر من أربعين بتشريعي الولايات وعشرين بالمحليات؟ ان المناصب الدستورية تتم وفق ارضاءات سياسية وحلول استثنائية حتى أصبحت البلد كلها دستوريين..) وهكذا حكم (ابراهيم) بالموت على النظام الانتخابي وفضح طبيعته وكشف حقيقة الانتخابات. وهذه الحقيقة توصلت إليها التجربة الانسانية من قبل الانقاذ: ان المؤسسات السياسية تعمل على صياغة قواعد اللعبة التي تتم ممارسة الديموقراطية بموجبها ومن بينها النظام الانتخابي الذي يسهل التلاعب به. فمن خلال ترجمة الأصوات الى مقاعد في الهيئة التشريعية يمكن (للخيار الممارس) في اختيار النظام الانتخابي أن يحدد أي الأحزاب يحصل على السلطة. نقف هنا ونقول: ان اصل استعلاء وغرور المؤتمر الوطني هو في تحكمه في نتائج الانتخابات لا الجماهيرية. ونواصل: الحزب الاتحادي أو رمانة الميزان زمان..
//////////