عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
عندما يخلي حزب المؤتمر الوطني 30% أو اي نسبة أخري من الدوائر الجغرافية (قوميا) و (ولائيا) فان هذا "الاخلاء" لايعني جماهيرية الحزب (كما يحب ان يصور الاخرين) بل دلاله قويه علي (التحكم) في نتائج الانتخابات لذلك فان شرط (الاخلاء) هو الاتفاق و التفاهم...
والقول بان الاحزاب السياسية (الرافضة للحوار الوطني أو الانتخابات) ستخسر الانتخابات عند المشاركة لقول صحيح ولكن ليس بسبب سندها الجاهيرري بل لعزوف الناس(الناخبون) عن المشاركة السياسية عموما و تنازلهم عن التسجيل لانتخابات 2015 كحق اساسي، خاصة وان التسجيل مسئوليه فرديه لكل مواطن تتوافر فيه الشروط  المطلوبة قانونا.
والمؤتمر الوطني في منافسته لنفسه لا يكسب عن طريق (الجماهير) بل بوسيله التحكم في نتائج االانتخابات، و يجهد نفسه لاصطياد ثلاثة عصافير بحجر واحد:
- إضفاء شرعية (زائفه) لسنوات حكم اضافية (يفترضها)
- منع القوي المعارضة من المشاركة في الانتخابات
- كسب رضا المجتمع الدولي
هل سيحقق المؤتمر الوطني هذا الانجاز؟وكيف؟
متفقون: ان التعدديه السياسية من المبادئ الاساسية للديمقراطية و التداول (الديمقراطي) أو (السلمي) للسلطة. وان الانتخابات هي اداته الوحيدة ولا نختلف حول حقيقة : ان الاحزاب السياسية مهمتها الرئيسية تجميع المصالح و التوفيق بينها و االتعبير عنها في (برامج انتخابية) تكون موضوع(المنافسه) مع ذلك تعلمنما من تجربتنا في السودان:
1- ان اقامة انتخابات تحت ظل نظام استعماري من الاستحاله ان تكون من اشكال الديمقراطية التي لا تلتقي مع اهداف المستعمر
2- إقامة انتخابات في نظام وطني لا يعني بالضرورة ان النظام ديمقراطي
(انظر: المجلس الاستشاري لشمال السودان و الجمعية التشريعية في حكومة المستعمر و المجلس المركزي في حقبة الحكم العسكري الاول و مجالس الشعب في حقبه الحكم العسكري الثاني و المجلس الوطني في حقبة الانقاذ الراهنة.)
والاغلبية من افراد الشعب، الناس كل الناس وهم الناخبون إختاروا أن يكونوا (مراقبين) فاكثر من ثمانية ملايين لم يسجلوا لانتخابات 2010 و حوالي عشره ملايين اختاروا ان يكونوا (خارج السجل الانتخابي) في انتخابات 2015 (ومن مسئوليات مفوضية الانتخابات إعداد سجل الناخبيين  و مراجعة السجل الانتخابي بالاضافة او الحذف او التعديل مره واحده في العام او مراجعته قبل ثلاثه اشهر من موعد الانتخابات لكنها عجزت) و ضعف التسجيل للانتخابات دلالة واضحة ان الانتخابات لن تفلح في تغيير الواقع السياسي الراهن ولن تساهم في حل (الازمة الوطنية الشاملة) و القول بان (المشاركة) في الانتخابات من اشكال (المقاومة) هو مجرد دجل سياسي في غياب الناخبين التعمد..
وأسباب ضعف المشاركة السياسية ومنها التسجيل للانتخابات كثيرة ابرزها:
الانقسامات بين الاطراف المشاركة في الانتخابات انقسامات لا اول لها ولا اخر ..انظر:
- تيارات داخل الاحزاب تحتفظ بعضويتها في احزابها و تفصلها عن قياداتها مسافات شاسعة بنموذج التيار الجماهيري في الحزب الاتحادي الاصل و تيار قوي الاصلاح و التغيير في حزبي الامة القومي و الحزب الاتحادي. اي ان الحزب يتكون من عدد من الاحزاب في داخله.
- تيارات استقلت عن احزابها واقامت تنظيماتها وفي نموذج حزب الامة القومي تكونت (احزاب) الامة: الفيدرالي،الوطني،الاسلامي،المتحد،الاصلاح،والتجديد و الامة القياده الجماعية.
- استشراء الانقسامات بين التنظيماتت الجهويه (يدعي بعضها القومية) و بنموذج احزاب ولايات شرق السودان نجد: مؤتمر البجا، ومؤتمر البجا (الاصل) ومؤتمر البجا الاصلاح و التجديد (خارج السودان!!) و الاسود الحرة السودانية و الشرق الديمقراطي و الشرق للعداله و التنمية و المنبر الديمقراطي لشرق السودان و حزب التواصل (منهم اعضاء سابقين بحزب المؤتمر الوطني ، اختلفوا مع الوالي فاقاموا حزبا هو ضمن احزاب الحوار الوطني و  هكذا....جمع الاحزاب و التنظيمات السياسية
هذا الوضع (الغريب) نفر المواطنين ولم يحفزهم علي المشاركة السياسية او التسجيل للانتخابات. فواقع الاحزاب الحاكمة (المستبده) و الاحزاب خارج الحكم(المتشظيه) اضعف امل الناس في (التغيير) وزاد حسرتهم اوضاع (المعارضة الرسمية) ممزقة الفؤاد بين (الرغبة) في اسقاط النظام و (كل) السلطة و بين التسوية السياسية الشاملة و (بعض) السلطة و يمنون الشعب بتسوية تبدا خطواتها في جنوب افريقيا و تنتهي في المانيا ومع نهاية يناير الجاري (تؤجل الانتخابات) و تتكون الحكومة الانتقالية (وتعين الاحزاب عضويتها في الجالس التشريعية بلا انتخابات !!!
ومعلوم ان الدوله التي لا تراعي المبادئ الديمقراطيه والحريات يسودها الركود والجمود، وتكون عرضه للأزامات السياسيه وغيرها، والعكس صحيح فسيادة الحريات والقيم الديمقراطيه تدفع الناس للمشاركه السياسيه وتقود إلى تطور النظام الانتخابي. والمؤتمر الوطني يعلم ذلك علم اليقين فنجح في جعل (الغاء القوانين المقيده للحريات) أهم أهداف المعارضه ومن بنودها الثابته (منذ المطالبه بالغاء قانون النشاط الهدام في حقبة حكومة المستعمر!!)...
والمؤتمر الوطني مدرك ان سيادة القانون والحريات والقيم الديمقراطيه تعني (تدافع) الناس نحو الانتخابات بما يعني (نزع) تحكمه في نتائج الانتخابات (نزعاً) ويعلم ان ذلك إذا حدث فإنها الخطوه التي تسبق (نزع) الملك..!!
ومن جهه أخرى، فأن اغلبية السكان يعانون الفقر وضعف الامكانيات لمواجهة تكاليف التعليم والعلاج. وضعف الاجور والمعاشات..والتمييز وعدم المساواه وعدم تكافؤ الفرص وفقدان الامن الوظيفي والبطاله..آلى آخر فتكون النتيجه الرئيسيه فقدان الثقه في الفئات الاجتماعيه الحاكمه وفي مؤسسات الدوله مما يؤدي إلى العزوف عن المشاركه السياسيه ومقاطعة الانتخابات دونما حاجه لتحريض من (حزب) أو (روابط)
أن الناس اختاروا ( طريقهم للخلاص) وهو طريق يجعل الساحه السياسيه اكثر تعقيداً وضبابيه. لقد اختاروا (ترك البلد) خوفاً من مستقبل مجهول. وإذا كانت اعداد المهاجرين بعقودات عمل موثقه باحصائيات جهاز السودانين العاملين بالخارج اربعه ملايين ما بين انتخابات 2010 و2015 منهم 2مليون في السعوديه فقد اضاف الجهاز هجرة اكثر من الف (عالم) الى ليبيا وحدها خلال ثلاثه شهور والحكومه تشجع الناس على الهجره لكن اعضاء المؤتمر الوطني لن يكونوا من المهاجرين 
المهم: إن الملايين لن نجدهم ضمن الناخبين في دول المهجر ونجد ملايين المهاجرين ضمن السجل الانتخابي وهذا من اساسيات التحكم في نتائج الانتخابات (بسر شهادات السكن التي تصدرها اللجان الشعبيه).
اما الهجرات غير الشرعيه فانها موضوع آخر. وجاء في اخبار ديسمبر 2014 انه بدأت اجراءات توفيق اوضاع لاربعه الاف سوداني بدون اوراق ثبوتيه في ايطاليا. وهؤلاء وغيرهم من بين اسماء المسجلين في السجل الانتخابي الدائم فكيف لا تخسر الاحزاب الاخرى الانتخابات عند المشاركه؟!
ومن اسباب مقاطعة السجل الانتخابي الدائم:
المناخ السياسي العام المرتبط بالمؤسسات القائمه، وطبيعة النظام الحزبي، وهيمنة (الحزب الحاكم) على مؤسسات الدوله وتحويلها الى اداه للسيطره على الاوضاع الراهنه و وجود عشرات الاحزاب (الجديده) او حديثة النشأه الفاقده للتجارب او صناعة احزاب واختراق السلطه للاحزاب..
أنظر:
- كتب الاستاذ محجوب عروه (ديسمبر 2014) ان يوسف عبدالفتاح كان مايويا، يدخل الغواصات في الحزب الشيوعي وحزب البعث!!
- وقال د.فضل الله احمد عبدالله (القيادي بحزب الاصلاح الأن) قبل عروه بيومين:
المؤتمر الوطني له اساليبه في التعامل مع الاحزاب وهناك (متفرغون) يقومون باعمال تهدف لتكسير القوى السياسيه.
وحكى البروفسيور مصطفى ادريس بأنه كان ينوي تأسيس حزب وتفاجأ في اجتماعه التأسيسي بأن 50% من الحضور مشكوك في انتمائهم لجهات امنيه فما كان منه إلا ان ترك امر تأسيس الحزب...
وان اصل استعلاء وغرور المؤتمر الوطني هو التحكم في نتائج الانتخابات لا الجماهيريه..
ونواصل...
////////////