عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
(الوهم الديمقراطي) هو صناعة الاحزاب (غير الديمقراطية) في الدولة الشمولية. ومن الضرورة التدقيق في اضفاء صفة الديمقراطية علي اي تنظيم. فهناك (دولة ) و (دولة ديمقراطية) و (دستور) و (دستور ديمقراطي). وفي السودان نطالب بقوانين للتحول الديمقراطي: قانون نقابات (ديمقراطي) و قانون انتخابات(ديمقراطي) و انتخابات (ديمقراطية) بما يؤشر الي انه يوجد (قانون) و (قانون ديمقراطي) و...الي اخر وكذلك هناك حزب و (حزب ديمقراطي). فالدولة الديمقراطية هي التي تطبق نظام حكم ديمقراطي و الحزب الديمقراطي هو الذي تحكمه الديمقراطية الداخلية.
والدولة الديمقراطية هي :
- لا سيادة فيها لفرد أو فئة قليلة علي الشعب
- تطبق بقوة مبدأ المواطنة، والمساواة في الحقوق و الواجبات
- يتم التوافق فيها علي دستور (ديمقراطي) يناقش و يقرر بحرية من قبل جمعية تاسيسية منتخبة و أركانه خمسة:
1- الشعب مصدر السلطات
2- سيادة احكام القانون والمساواة أملم القانون
3- الفصل بين السلطات الثلاثة:التشريعية و التنفيذية و القضائية
4- ضمانات ممارسة الحريات العامة
5- تداول السلطة بانتخابات دورية حره و نزيهه
ومن صفات الحزب الديمقراطي:
* لا وصاية علي عضوية الحزب من قبل (زعيم) أو (طائفة) أو (عائلة) أو صاحب صفة دينية أو قبلية أو اجتماعية و غيرهم
* الاعضاء متساوون في الحقوق و الواجبات بنظم الحزب و لوائحه
* العضوية للحزب (مفتوحة) دون إقصاء أو تمييز (الاحزاب القبلية أو الدينية  أو المحدده بنطاق جغرافي: احزاب البجه،والشرق و العدل والمساواه...وغيرها ليست احزابا قومية و تنافسها منفرده لن يوصلها للسلطة بالانتخابات)
* الاعتراف بالاحزاب الاخري و المصالح الاخري و الراي الاخر في التمثيل دون اقصاء أو احتواء
* ضمان حرية التعبير داخل الحزب، وقبول نمو التيارات والاعتراف بها لصالح نمو الاحزاب باستيعاب التعدد داخل الوحده وتاكيد حق الاقلية في المعارضة الداخلية لتفادي الانقسامات والانشقاقات 
* تداول السلطة (القيادة) في الحزب وفق اليه انتخابات دورية حره و نزيهه.
فالحزب هو وسيلة الوصول الي السلطة وهو في الدول الديمقراطية إما انه حكومة أو معارضة (لها برامجها و بدائلها و حلولها)...وممارسة الديمقراطية داخل الحزب هي ضمانه لممارسة الديمقراطية في الدولة عند وصول ذلك الحزب الي السلطة.
وممارسة الديمقراطية داخل أحزاب دولة تسلطية (تمنع قيام الأحزاب أو تسعي للهيمنة عليها والحاقها بالحزب الحاكم) يمثل عائقا دون امكانية نمو احزاب ديمقراطية داخل نظام حكم غير ديمقراطي.
أما الأحزاب المركزية (الشمولية) فان القرارات الحزبية تتخذ فيها من أعلي. و تقمع الآراء الأخري في الحزب تحت شعارات مختلفة (وحدة الحزب) و (وحدة الفكر و الارادة) و غيرها بالاعتماد علي (الطاعة العمياء) او (التعتيم) أو (الاسكات) و حتي الطرد من العضوية الذي ترافقه حملات (التشهير).
ومن أهم مظاهر الديمقراطية الداخلية في الاحزاب عقد المؤتمرات (الديمقراطية) الدورية ومن صور شمولية الحزب (غياب المؤتمرات) او (طباخه المؤتمرات) أي تزييف اراده العضوية. ونلاحظ ان ضوابط نظام الحكم في الدولة و ضوابط ادارة الحزب (مع الفارق) متشابهة و كما تقوم الاحزاب الحاكمة (بتزوير) ارادة الناخبين في الانتخابات العامة و غيرها بما ييسر لها (الاستقرار) في الحكم فان قيادات الاحزاب غير الديمقراطية تعمل علي تزوير اراده العضوية بما يكفل لها (الاستمرار) في القيادة. و قيادة الحزب هي كما قيادة الدولة.
و قيادات الاحزاب و بالذات (المركزية) تقيم لها (مكاتب للمعلومات) أو (الرقابة) أو (الامن و الحماية) تعينها القيادة وهي دائما خارج الرقابة الحزبية. و هدفها المحافظه عل أمن الحزب من الاختراقات و تتحول في الواقع الي مكاتب للمحافظة علي (أمن القيادات الحزبية) و عندما يتم اختراقها  تتحول الي ادوات لتصفية الحزب ثم قياداته. تماما مثل اجهزة المخابرات في الدول الشمولية. التي تتحول من (حماية أمن الوطن) إلي (حماية السلطة و قياداتها)
و كما تستطيع أجهزة المخابرات في الدولة (فبركة الوقائع) لاضعاف القوي المنافسة فان مكاتب المعلومات الحزبية تقوم بذات الدور و تعمل علي (فبركة) الوقائع ضد ممثلي التيار أو التيارات المنافسة للتيار في قيادة الحزب. و نخلص الي أن المناهج متطابقة في (الدولة) و (الحزب) و المهمة واحدة لصالح التيار في الحكم أو التيار في قيادة الحزب. 
و النتيجة المنطقية لظاهرة (حصار العضوية) هي اضعاف الديمقراطية الداخلية ومن ثم اضعاف تلك الاحزاب. ومن المظاهر السلبية لذلك :
- مناقشة قضايا الحزب وايه قضايا أخري خارج الحزب وبالذات في (جلسات السمر)
- الابتعاد عن عضوية الحزب 
- وجود اكثر من حزب داخل الحزب بسبب قمع التيارات 
- الخروج الجماعي من الحزب واقامة تنظيمات حزبية مستقلة كثيرا  ما تفشل ليس بسبب (صحة افكار الحزب) الذين خرجوا منه  ولا بسبب (قوته) بل لانهم خرجون وهم يحملون معهم اشكال قصور و ضعف حزبهم القديم ولا تتطهر من السلبيات و الاخطاء و المناهج الشمولية
و كثير من احزاب دول العالم الثالث، و السودان تعاني الضعف. وفقدت الجماهير الثقة في (قيادات) الاحزاب القائمة و مناهجها لا في (الاحزاب) كاحزاب . حيث لا يستقيم الحديث عن ديمقراطية بلا احزاب. ومن مظاهر الضعف تلاشي تاثير الاحزاب و نفوذها السياسي علي المجتمع. و كثير من عضوية الاحزاب هجرت احزابها دون اعلان ومن الاسباب الظاهرة:
1- احتكارية القياده و تحول رؤساء الاحزاب الديمقراطية الي (شيوخ) و العضوية الي (مريدين) و احتكارية القيادة (الاعلي) يترتب عليها احتكار (المواقع الحزبية) فهي لن تكون متاحة الا لمن نال رضا القياده و مكاتب المعلومات. و اخطر هؤلاء القيادات الشابه التي تستنسخها القيادات الاعلي. وعدم بيان العلاقة بين المستويات التنظيمية (القيادي، الوسيط، القاعدي)
2-  تقديس القيادات (التاريخية) و (الملهمة) والتي بذلت حياتها من اجل (الحزب)!! و نتيجة ذلك توهم اي انتقادات وكانها هدم و تحطيم للقيادة التي هي (الحزب) و المنتقدون هم (اعداء الحزب)
3- يفترض الحزب (زيفا) انه وحده الذي يملك كل الحقيقة و الاخرين معادين او مخادعين فتحل المهاترات و المؤامرات و تبادل الاتهامات محل التنافس
4- شخصنة العمل الحزبي و نجد قيادات ادمنت الفردية و الشمولية و الاحتراف السياسي و لم تعد تقوي علي العيش دون المناصب و الوجاهه كما اصيبت بمرض المسوؤلية(!) علي انها قيادة تارييخية يتعذر السير من دونها
5- علي الرغم من ان النظم الداخلية للاحزاب نصت علي انتخاب القيادات الا انها في الواقع تلجا للاختيار من اعلي او تدعم تصعيد من ترغب سرا و اكدت التجربة ان القوي التي تمسك بمفاصل الحزب (هي صاحبه القرار) حتي لو كان باداه الانتخاب كما الذين يمسكون بمفاصل الدولة. 
6- غياب الدور الفكري و تغليب السياسي علي الفكري و التكتيكي علي الاستراتيجي
و غياب الديمقراطية الداخلية في الاحزاب لا ينفصل عن مجمل الظروف السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية التي يعيشها الحزب و اعضاؤه (الفقر، البطالة، الامية)...الي اخر وعلاقة الاحزاب السياسية بطبيعة الدولة وثيقة فيما يتعلق بالديمقراطية.ففي حالة وجود الحزب في دولة شمولية فان درجة الديمقراطية الداخلية تضعف و العكس صحيح. ومن غير المتصور ان يكون الحزب الذي تضعف فيه الديمقراطية ديمقراطي في علاقاته مع الاحزاب الاخري و النقابات و منظمات المجتمع المدني بل حتي الجماهير...ولذلك لا يستطيع ان يمارس الديمقراطية في الدولة اذا وصل الحكم.
المجد لشهداء الديمقراطية و السيادة الوطنية
والمجد للشعب
وعاش السودان حرا مستقلا