عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. 
انتبهت للإعلان عن قيام حزب جديد (15 ديسمبر) يجمع تيارات من الحركه الاتحاديه بالتيار الغالب في الحزب الديمقراطي الليبرالي (غير المسجل) بالوحده الاندماجيه، انتصاراً لقضايا الوطن والشعب العادله المرهون بتضافر الجهود لتعزيز مسيرة النضال الديمقراطي..والسلام.
وأهتم بالموضوع لتضمنه قضايا التحول الديمقراطي وأثره في الساحه السياسيه ويزيد اهتمامي معرفتي بتلك التيارات وبعض قياداتها من خلال العمل اليومي (الدؤوب والصبور) الذي اشتمل على قضايا فئات كثيره. ومجمل حركة العمل الجماهيري والنشاط النقابي والفئوي طوال السنوات القليله الماضيه تشير الى تشكل واقع جديد على مستوى البرامج والتنظيم والقيادات.
(أنظر: الحركه الاحتجاجيه المحدوده وغير العفويه في 2011 والتي نظمتها تيارات لا أحزاب واحتجاجات 2012 العفويه التى دعمتها تيارات) وأبرز مظاهر الواقع الجديد الدور المتعاظم للمستقلين عن الاحزاب وتيارات في احزاب وشباب احزاب قائمه. وافتقدت الساحه السياسيه المعارضه الحزب (النواه).. وعندما شرع الذين جعلوا من السياسه مهنتهم في اقامة المنسقيات توققت الحركه.
وأساس ثقتي في جدية فكرة اندماج التيارات أن معظم المبادرين لتكوين الحزب الجديد ظلوا يعملون بدأب شديد، ومن دون اعلان، على قيام تنظيم (القواعد الوطنيه الديمقراطيه) الذي يستهدف القوى الوطنيه الديمقراطيه داخل الاحزاب وخارجها والاغلبيه التى لا انتماءات حزبيه لها كحركه سياسيه سودانيه وسطيه تدعو لجمع الشتات والتضامن بين ابناء الوطن في تحالف استراتيجي لوقف الحرب واعادة البناء وتوزيع الثروه بالعدل، وجعل الدفاع عن سيادة الوطن و وحدته الهدف المقدم. فهل سيكون (الحزب الجديد) هو الحزب (النواه)...؟
ان الحزب الجديد ، إذا لم يقتل في مهده (!) سيواجه صعوبات ضخمه في اتجاه الممارسه الحزبيه. فمن جهه فأن الديمقراطيه التى طلبها (الجميع) فشل فيها (الجميع) ومن جهه اخرى فأن ميلاده تحت ظل سلطة المؤتمر الوطني التى يقتلها (الخوف) من الديمقراطيه التى تعمل لسد الفجوه السحيقه ما بين السلطه والمجتمع. وستوضع العراقيل في طريقه بدءًا من اجراءات التنظيم وقيامه بالحرب النفسيه والدعايه السياسيه المضاده فخطوة (اندماج التيارات) ذات أثر على الحكومه والمعارضه الرسميه حيثُ يستقوى كل طرف بالتيارات
(أنظر: احزاب الامه في الحكومه وتيار الاتحاديين الاحرار في المعارضه الرسميه نموذجاً).
ونجاح التجربه يفتح افاقاً للاحزاب(المناطقيه) و(القبليه) وغيرها لاعادة النظر في طبيعتها وأقرب الطرق لتحولها إلى أحزاب قوميه هي (الأندماج والتوحد) مع أخرى.
وظاهرة كثرة الاحزاب السياسيه ليست حصراً على السودان، بل توجد في عدد من الدول الناميه وفي المنطقه العربيه وبنموذج (المغرب) يوجد بها اكثر من اربعين حزباً. وتنعدم المقارنه اصلاً بين عددية الأحزاب في الدول الناميه والدول ذات الديمقراطيات الراسخه لكن المحير مقترح (حزب الحقيقه الفدرالي) بدمج المائه حزب في ثلاثه او اربعه أحزاب (!!) (أنظر: حزب الحقيقه حديث التكوين وقيادته جاءت من احزاب اخرى ونفوذه في منطقه محدده!!).
والحقيقه: أن معظم الاحزاب (المائه) في السودان يجمع بينها الضعف الشديد في الوجود الجماهيري بين الفئات والقوى الاجتماعيه التى تعلن انحيازها لمصالحها وقضاياها.
بل أن معظم هذه الاحزاب تفتقر الى الافكار والبرامج العمليه التي تخدم مصالح الفئات التى تدعي التعبير عنها. واذا وجدت فأنها لا تصل الى قطاعات واسعه منها.
وتوجد دوافع لقيام احزاب جديده واعتقد ان ابرزها:
1- غياب الديمقراطيه الداخليه واحتكارية صنع القرار الحزبي وتغييب دور القيادات الوسيطه والقاعديه: (أنظر: الحزب الاتحادي الاصل لم يعقد مؤتمراً لحوالي نصف قرن "1967" ).
2- احتكارية القياده واعتماد معظمها على الروابط والصلات العائليه والقبليه (كما توجد احزاب عائليه ) وينتج عن ذلك مظاهر سلبيه كالشلليه والفساد ونشوء التيارات. (انظر: في تجربة حزب ثوري عربي خرج شباب الحزب واقاموا حزباً بسبب انشغال القيادات بالدولارات والتمويل الخارجي باداة منظمات مجتمع مدني).
وكل ذلك وغيره نتيجته اغلاق كافة سبل الصعود للقيادات وهذا من اسباب قيام  التيارات.
3- الاختلال في العلاقه بين الحزب الحاكم واحزاب المعارضه (الرسميه) وجوهر الاختلال احتكار المؤتمر الوطني للسلطه واحتكار قيادة المعارضه الرسميه لساحة المعارضه وتوجد عشرات الاحزاب لا هي داعمه للحكومه ولا في صف المعارضه الرسميه وملايين الافراد لا أحزب لهم. ولذلك نجد (معارضين ) للحكومه وللمعارضه الرسميه (معاً) ومن صور الاختلال ان المؤتمر الوطني قتل اي امل لاحزاب المعارضه في المشاركه في الحكم. فالواقع ان التنافس السياسي بين (حزب) و(حكومه) والصحيح ان يكون بين (حزب) و(حزب) وهذا لن يأتي إلا بتصحيح الموقف غير ذلك فأن الممارسات السياسيه للمائة حزب ستظل في حالة البحث المستمر عن صيغة من صيغ (الوهم الديمقراطي) وهذا هو الاساس المادي لفكرة الفتره الانتقاليه.
وأي حزب يسعى للسلطه لانفاذ برنامجه وهذا بخلاف (امتلاك) الحكم.
(انظر: الخبر الذي تم تسريبه ونفيه أن المؤتمر سيتنازل عن 30% من المقاعد للاحزاب الأخرى)
فالدوله مؤسسه رمزيه يصعب امتلاكها من قبل حزب واحد لأنها تعنى الجميع. وفكرة الجماعه هى التي تعطي مدلول العموميه التى تمثل الخاصيه الجوهريه للدوله. وأفضل الطرق لاضفاء الرمزيه المعنويه على الدول هو الأسلوب الديمقراطي في ادراة الحكم وتسيير الشوؤن العامه للمجتمع والدوله.
والديمقراطيه في السودان ظلت بنداً مؤجلاً (47 سنه) منذ الاستقلال 1956 وأجيال تجهل الديمقراطيه الحقيقيه والديمقراطيه الداخليه في الاحزاب. والنخب السودانيه منذ الاستقلال تنظر للسلطه السياسيه كغايه لا وسيله للتنميه وترقية العمل السياسي.
ونواصل