بسم الله الرحمن الرحيم


للمفردات دلالاتها، وللكلمات معانيها، ولكل شيء سببا. وحينما توجد (ثورة) توجد (ثورة مضادة) وكل سعي نحو (التغيير) تقابله (مقاومة) والثورة، ايه ثورة لا تسير في خط مستقيم من نقطة الانطلاق الي نقطة النهاية. فالانتباه واجب.
أول وأعظم الشراك
الخديعة الأولي للثوار، وكل الناس ما يجري تداوله بقصد أو بدونه أن ما يجري منذ 13 ديسمبر الماضي هو (احتجاجات/هبة/حراك/انتفاضة) أو حتي ثورة الشباب والاولاد وعند البحث عن أيه شعارات شبابية يرفعها المتظاهرون لا نجد شيئا.. وشعارات المواكب والتظاهرات واضحة المعاني:
ضد الغلاء والجوع(السياسات الاقتصادية) وضد الفساد(التمكين واحتكار السلطة) والحرية هي استعادة الديمقراطية . والسلام والعدالة هي مطلب الناس كل الناس. ولا حاجة اذن لبحث (أسباب التظاهرات).
تلاميذ المدارس
أول من نفخ علي الجذوة المتقدة المخبأة لسنوات هم تلاميذ المدارس في الدمازين وأعقبهم التلاميذ في بورتسودان وتبعهم التلاميذ والطلاب في عطبرة ثم امتدت واتسعت (العدوي الثورية) ويوم 23 ديسمبر الماضي أصيب طفل في الخامسة عشر من عمره في أم روابه بالرصاص في عنقه
وفي برام تظاهر التلاميذ لتعليق الدراسة لأجل غير مسمي. أما تلاميذ مدارس الحاج عبدالله،وبعد الوقفة الاحتجاجية أغلقوا الطريق الي مدني لعدة ساعات واتهمت (الثورة المضادة) الثوار باستغلال الاطفال.
التغيير الالكترونية(صالح عمار)
- استهداف الاجهزة الرسمية الاطفال و الفتيات والنساء وشباب صغار السن في ولايات كسلا والقضارف والبحر الاحمر.
- وأكد شهود عيان تنظيم الأمن لحملات اعتقال جماعية يومي 16 و 22 يناير الجاري في كسلا ركزت علي شباب وأطفال تتراوح أعمارهم بين 15-20 سنه.
- وقال شاهد عيان أنه تم اعتقال مجموعة (12) في مبني الأمن الرئيسي بكسلا، هم أطفال تتراوح أعمارهم بين 14 و15 سنة. يتم ضربهم وربطهم بالجنازير..
منظمة اليونيسف
وأعلنت منظمة "اليونيسيف" نقلا عن تقارير مقتل أطفال وإصابة العشرات بجروح فضلا عن اعتقال اخرين في الاضطرابات المستمرة منذ شهر التي اندلعت في السودان
وأكد بيان منسوب الي المدير الاقليمي لليونيسف لمنطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا علي موقع الامم المتحدة بالأنترنت:
"يجب حماية الأطفال في كل الاوقات من جميع اشكال العنف والأذى والقسوة وسوء المعاملة.. لا يجوز أبدآ استهداف الاطفال واستخدامهم أو استغلالهم"
والحقيقة
*ثلاثة أطفال استشهدوا
*وصور اطفال مثلت أيقونات لثورة الشعب تمددت في الشاشات في كل انحاء الدنيا
*وان الاطفال من عمر سنتين وأكثر يتظاهرون بطريقتهم داخل غرف منازلهم ويغنون ويصفقون: تسقط.. تسقط بس. والهون ضرب التلفون. وقال للعسكر هدوا الكون
الحقيقة الكبرى تدحض الخديعة :وهي :
1- ان كل احصائيات التعدادات السكانية واسقاطاتها تؤكد ان السودان دولة شبابية.
2- وجاء في استراتيجية برنامج الامم المتحدة الانمائي للشباب 2014-2017 "جيل الشباب هذا الذي يشهده العالم هو الاكثر عددآ في أي وقت مضي. فنسبة أكثر من 60% من سكان العديد من الدول المستفيدة من برنامج الأمم المتحدة الانتمائي هم من الشباب الذين تتراوح أعمارهم ما بين 15- 24 سنة"
3- وبحسب (خارطة الطريق نحو سياسة وطنية للتشغيل في السودان والتقرير الصادر من منظمة العمل الدولية:
(اكثر من 62% من سكان السودان أقل من 25 سنة من العمر مع نسبة عالية من الشباب في سن العمل في وقت يشهد تراجع خلق فرص العمل
"يمثل الشباب بين 15-29 سنة من العمر أكثر من 51% من السكان في سن العمل..)
4- وأورد الجهاز المركزي للإحصاء في السودان تفاصيل حول توزيع السكان بحسب الفئات العمرية تدعم ما أوردته (مجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي) بان السودان يصنف ضمن الدول الفتيه سكانيا لارتفاع نسبة الشباب من جملة السكان كما عديد من الدول النامية
فانظر
أقل من 15 سنة 42.2%
15-45 سنة 45.6%
46-64 سنة 7.9%
65-69 سنة 1.8%
70-74 سنة 1.4%
75 سنة واكثر 1%
من أثار تغييب الحقيقة الكبرى
اذن ان الثورة هي ثورة الشعب السوداني لا الشباب السوداني والتظاهرات هي تظاهرات السكان لا الشباب. فماذا نفعل اذا كان تكوين السودان من الشباب والاطفال بنسبة 88% (مقدم العرض من الفئة بنسبة 1.4%).وباثر تغييب الحقيقة نجد:
* دعوة حزب المؤتمر الوطني الي عدم التقليل من (الاحتجاجات)..بجانب النظر الي الاسباب التي دفعت الشباب للخروج للشارع ورفع الحزب الحاكم شعار: الحوار مع الشباب
* يؤكد البشير الاهتمام بقضايا الشباب وبناء مستقبل يستوعب طاقاتهم. ويؤكد المكتب القيادي للمؤتمر الوطني أن الرئيس سيدير بنفسه حوارا صريحا ومباشرا مع قطاعات الشباب وأنه يعلم أدق تفاصيل المشهد الشبابي وسيجيب علي تساؤلات الشباب...الي آخر
* ورئيس الوزراء يوجه بمعالجة قضايا الشباب
فهل الحوار الذي تدعو له الحكومة مع تجمع المهنيين سيكون موضوعه قضايا الشباب؟ اذا كان الأمر كذلك فأنها وحزبها وغيرهم يكونون في عالم آخر غير الذي نعيش..
واذا تمسكوا بهذا الاتجاه الخاطئ فعليهم الحوار أولا مع ابناء المسئولين الذين اعتقلوا خلال التظاهرات لمعرفة قضايا الشباب واسباب التظاهرات، كما يستطيعون التعرف علي الواقع اكثر عند الجلوس مع طلاب المؤتمر الوطني الذين استقالوا من التنظيم علانية وغيرهم...
وبعض كبار السن من الموجه القديمة ينظر الي ثورة الشعب /الشارع وكأنها من حلقات الثورة الوطنية الديمقراطية التي حلموا بها قبل سبعين عاما ويؤكدون دعم مسيرتها رغم أنها تحت قيادة (الأفندية) هذه المرة وعدم مشاركة العمال بصورة محسوسة أي المساندة بحكم الأمر الواقع وهذا خارج السياق..


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.