بعث حسني مبارك برسائل غير مطمئنة عن الأحوال في الجيش المصري في يناير 1981م لمستشار الـ C.I.A ريتشارد ألن وعقد مبارك العزم على تدبير "انقلاب أبيض" مع مجموعته للمحافظة على نظام الحكم..
وزار الرئيس السادات واشنطن في سبتمبر 1981م وبحسب جيهان السادات: أخبرها الرئيس انه عند زيارته أحس أن الأمريكان يريدون التخلص منه وكذلك الحكومة السعودية. وزار حسني مبارك أمريكا عقب زيارة السادات وعاد مبارك الى القاهرة يوم 4/اكتوبر 1981م أي قبل يومين من الاغتيال. وكان أمام السادات تقرير يتضمن الاتصالات التي أجراها مبارك في الجيش من وراء ظهر السادات وكذلك الاتصالات التي أجراها مع العائلة المالكة السعودية التي قطعت علاقاتها مع السادا بعد توقيع الصلح مع اسرائيل "المؤسسة الدينية المتطرفة المرتبطة بالعائلة المالكة أحلت دم السادات".
واجه السادات مبارك بتحركاته ومقابلاته وتسجيلاته الصوتية في محادثاته مع الأمريكان الذين تعاملوا معه كرئيس للجمهورية, وان حركته مكشوفة وانه كما صنعه يستطيع "قطع رقبته"!! وصباح يوم 6/ اكتوبر وقبل ساعات من الاغتيال عين السادات عبدالقادر حاتم نائباً لرئيس الجمهورية بدلاً عن مبارك وكان القرار سيوقع بعد الاستعراض العسكري..
شهادة حسني مبارك
لم يدل حسني مبارك بشهادة رسمية في تحقيق ولم يأمره باجراء تحقيق جدي في حادثة المنصة ومعلوم انه كان بجوار السادات هو وابوغزالة من اليمين واليسار ومن الامام فوزي حافظ سكرتير السادات وقت القذائف والرصاص فهم الشهود الأقرب.
ونثر مبارك شهادته على الصحف اليومية المحلية والأجنبية وملخصها بايجاز:
1-كان على بعد سنتيمترات من الرئيس "صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية" 20 اكتوبر 1981م.
2-قبل 6/اكتوبر 1981م سمع كلاماً كثيراً عن الجماعات التي تريد قتل الرئيس وأبلغه وزير الداخلية مرة أن أفراداً يتدربون في الصحراء على عمليات اغتيال وقتل "السادات لم يهتم للأمر".
3-لم يستغرق الحادث في مجموعه سوى 45 ثانية. وجرى التحقيق مع حرس الرئيس الخاصة ولم توجد شبهة اهمال أو تراخي "المصور 26/10/81".
4- لم يثبت بالدليل القاطع حصول الجناة على ذخائر من القوات المسلحة وكل الذخائر حصلوا عليها من المهربين أو التي تسربت خلال الحروب السابقة.
5-"كنت جوار الرئيس. بدأ العرض الجوي والطائرات تحلق في أعلى. فوجئت باحدى السيارات تتوقف مع اطلاق الرصاص وكان هناك ساتراً في المنصة ارتفاعه متر ونصف احتمينا خلفه حتى أنهم اقتربوا جداً بجوار المنصة وكانوا بيضربوا. لم أر الاسلامبولي وهو يضع المدفع الرشاش كما يظهر في الصور فوق رخام الحاجز. توقف اطلاق الرصاص بدقيقة أو دقيقتين "النيويورك تايمز 20/1/1981م".
التدخلات في مسار عملية الجهاد
1-ضبط بداية الاستعراض الجوي مع وصول شاحنة الاسلامبولي الساعة الثانية عشر والدقيقة عشرين, أمام المنصة الرئيسية مع تحليق الطائرات على مسافة قريبة وتصدر عنها أصوات عالية "الجماعة الاسلامية لم تكن تملك سلطة في الضبط هذا".
2-تأمين وحماية السادات تكونت من أكثر من محيط:
-الحراسة الخاصة للسادا "تحت اشراف الـ C.I.A" تشكل المحيط الأول للحماية والتأمين بما يعني استحالة وصول الاسلامبولي الى المنصة.
-قوات خاصة من الكوماندوز تابعة للحرس الجمهوري تشكل المحيط الثاني داخل المنصة وخلفها وعلى جنباتها.
-قوات الأمن المركزي هي المسئولة عن المحيط الثالث "الطرقات/الأسطح..".
-وشكلت الشرطة العسكرية المحيط الرابع.
(لكن صدرت أوامر لحرس الرئيس قبل ساعة الصفر بدقائق قليلة بالانتشار خلف المنصة, وليس أمامها بزعم ان الارهابيين سيهجمون من الخلف. فأصبحت المنصة بلا حماية. أوامر الحرس خارج نطاق الجماعة الاسلامية!).
3-الجناة باستثناء الاسلامبولي لم يكونوا أفراداً في القوات المسلحة مع ذلك تمكنوا من المشاركة في العرض العسكري لتنفيذ مهمة الجماعة الاسلامية.
4-ابر ضربنار والذخائر والقنابل قدمتها المخابرات الحربية عن طريق ضابط المخابرات الحربية المقدم/ ممدوح ابوجبل "اعترف بذلك في محاكمة الاسلامبولي واعتبر شاهد ملك".
5-تمكن الجناة بالعربة المحملة بالأسلحة والقنابل والذخائر من المرور خلال مناطق التفتيش العشرة المقامة في الطريق المؤدي الى الاستعراض.
6-استدعت المخابرات الحربية الاسلامبولي في مايو 1981م وحذرته من استمرار علاقاته مع القيادات الجهادية, وأوصت بعدم اشتراكه في العرض العسكري مرة اخرى! وتم الغاء التوصية لاحقاً!!
7-اصدر الرئيس السادات قراراته بالاعتقالات التي شملت 1536 من بينهم أعضاء في الجماعة الاسلامية..
(وبعد حادثة المنصة كان من أول قرارات حسني مبارك الافراج عن زعماء الجماعات الاسلامية الذين اعتقلهم السادات في سبتمبر 1981م!!)
محرك الأحداث واحد
حاول هذا العرض لفت الانتباه الى أن عملية يوليو الكبرى في السودان 1971م هي حلقة من سلسلة خطط وأنشطة مخابراتية معادية للثورة الديمقراطية في السودان وظهرت بجلاء من بعد ثورة اكتوبر 1964م "اسقاط حكومة اكتوبر الأولى, حل الحزب الشيوعي السوداني, انقلاب 25 مايو 1969م.. الى آخر" وكان لهذه الخطط والأنشطة ما يقابلها داخل الأحزاب السياسية, واخص بالذكر الحزب الشيوعي السوداني وكذلك التنظيمات الديمقراطية والجماهيرية "انقسام الحزب الشيوعي السوداني في اغسطس 1964م واغسطس 1970م والمحاولات المستميتة لابعاد عبدالخالق من قيادة الحزب وتصفية كوادر الحزب الثورية "من جماعة عبدالخالق" منذ قاسم أمين ولم تتوقف ابداً.. واشاعة الخلافات وصناعة الانقسامات في الحركة النقابية السودانية وغيرها.. والى آخر حتى عملية يوليو التي اتخذت شكل الانقلاب والانقلاب المضاد ولا يهمهم علم المنفذين هنا وهناك أو في أي من الجيوش التي احتشدت يوم 22 يوليو.
وتمسكت الجماعة الاسلامية في مصر بقوة بأنها المخطط والمنفذ وحدها وأصدرت كتباً وواجه المنفذون الاعدامات بتماسك وثبات وهم يهتفون.. رغم ذلك فان الوقائع تشير الى أن هناك ثلاثة جهات أخرى تحركت مع الجماعة "دون علمها" في ذات مسارها وشاركت جميعها في الاغتيال بفضل "محرك الأحداث الواحد" واستقلالية نشاط كل جهة. ولذلك فان النقاشات تجري حتى اليوم في العام 2018م بعد سبع وثلاثين سنة حول البحث عن الحقيقة.
والتعاون المخابراتي الدولي في عملية يوليو الكبرى وهيئة التنسيق خاصته كانت ممسكة بكل الخيوط داخل وخارج السودان. بأداة الممثلين أو زعماء النفوذ, أو بأداة التأثير في سير الأحداث على مستوى أجهزة الدولة والقوى السياسية أو حتى التنظيمات العسكرية. وهذا لا يحتاج لبيان أو أدلة اثبات فأدوات هيمنة الرأسمالية الدولية في الالفية الثانية على الدول النامية هي "فنون المخابرات" بالانقلابات والانقلابا المضادة والانقلابات في الانقلابات والاغتيالات.. وغير ذلك وأفصحت عن ذلك بنفسها في وثائقها..
أنظر:
"تم اعتقال الملازم/ علي محمد علي زروق يوم 15/ اغسطس 1971م في منزل أحد زملائه في الدراسة بعد أن أبلغ عليه والد زميله.. ثم أخذوه لمقابلة مجلس الثورة وكان في المقابلة السفاح وزين العابدين محمد احمد وابوالقاسم هاشم وابوالقاسم محمد ابراهيم كما حضر المقابلة منصور خالد وبعض كبار ضباط القوات المسلحة".
وقال زين العابدين في تلك المقابلة:
"يوليو بتاعتكم دي لحم راس, شي استخبارات بريطانية وامريكانية وشيوعية – جايطة".
(كتاب: حقائق ووقائع مجزرة الشجرة/ الحزب الشيوعي السوداني/ دار الفكر الجديد/ بيروت اغسطس 1974/ حسن الطاهر زروق)
السؤال الجوهري
بحسب التقرير الطبي لشهداء مذبحة بيت الضيافة في السودان يوم 22 يوليو 1971م ان الاصابات من المرجح أن تكون:
-مدافع كلاكشنكوف من مسافة قريبة.
-رشاشات محمولة على ظهر دبابات.
وتقرير اللجنة الفنية العسكرية برئاسة اللواء/ محمود عبدالرحمن الفكي واللواء شرطة ابوعفان أشار الى ضرب بيت الضيافة بالدبابات ت 55 وان أجسام الضحايا بها آثار حروق نتيجة الاصابات بقذائف حارقة.
وهذا يتطلب البحث عن اجابة للسؤال الرئيسي:
هل قذائف الدبابات والتي تم تحديد نوعيتها هي التي ضربت المعتقلين أولاً أم أن القذائف كانت بعد قتل المعتقلين العزل بسلاح أيضاً تم تحديده؟
ونلاحظ أن جميع الذين كتبوا أو تحدثوا عن مذبحة بيت الضيافة تركز بحثهم عن القتلة دونما أي اهتمام بالدبابة التي رمت بقذائفها على المعتقلين وحراسهم من مجموعة يوليو.
الوقائع الثابتة
ان الوقائع الثابتة, بمعنى أنه لم يتم ضحدها من كل الأطراف والتي تقيدنا في بحث أمر المذبحة والمجزرة هي:
1-التقرير الطبي وتقرير اللجنة الفنية العسكرية.
2- بدأ ضرب الدبابات خلال الفترة "الثالثة والنصف والرابعة عصراً" وهكذا شهد المعتقلون "الناجين" في بيت الضيافة والمعتقلين في القصر بما فيهم جعفر نميري ومأمون عوض ابوزيد وزين العابدين محمد احمد عبدالقادر.
3-مجموعة التحرك العسكري في 19 يوليو لم كن تملك دبابات ت 55 وحتى الدبابات الرابضة في الشجرة لم تجد الأطقم التي تقودها. وكان للمجموعة مدرعة واحدة ت 55 تم الاستيلاء عليها من كتيبة جعفر بام درمان. وتعطلت.
4-مجموعة تحرك 19 يوليو لم تكن تملك مدافع مضادة للدبابات. ودانات الاربجي التي استولوا عليها من سلاح المظلات اكتشفوا عند استخدامها لوقف زحف الدبابات ان ذخيرتها تعليمية.
5-كان جنود وضباط الصف الحرس الجمهوري الذين تولوا حراسة المعتقلين حتى تسليم أنفسهم سلموا اسلحتهم بكامل عددها وكان سلاح الجنود بنادق ج3.
شهود الاتهام في المجزرة
بعد اندماج الجيوش المحتشدة تحت راية نميري والماويين, أصبحت جميعها في حالة عداء هستيري للشيوعية والشيوعيين وكل القوى الديمقراطية. وكان ضباط الصف المنتشرين بين التنظيمات المختلفة في تسابقها على الاستيلاء على السلطة الأكثر تطرفاً في إبداء الولاء غطاء تحركاتهم ضد المايويين والشيوعيين التي فشلت ومن مظاهر تأكيد الولاء: الاستفزازا والسباب والاعتداء بالضرب والتهديدات.. وغير ذلك..
أما أبرز تلك المظاهر, وأخطرها فقد كان الاستجداء والتطوع ليكونوا شهداء اتهام أمام المحاكم الجزافية, يشهدون زوراً وكانوا يسألون الضباط عما اذا كانوا يحتاجون الى شهود في هذه المحكمة أو تلك حتى من دون معرفة المتهم الذي ستتم محاكمته..!
أنظر:
في نموذج واحد, من نماذج عديدة وعند استدعاء الملازم فيصل كبلو أمام جعفر نميري, جرت المناقشة كالتالي:
نميري: ضربتني ليه؟
كبلو: أنا ما ضربتك لانني ما شفتك وما قابلتك..!
نميري: يعني أنا كذاب..؟ حأنادي ثلاثة شهود يشهدون ضدك..!
كبلو: مافي داعي للشهود.
والغريب أن أدوات التنفيذ في محاكم الشجرة كانوا على عجلة من أمرهم فانعقدت محاكم عديدة دون أي شهود للاتهام رغم توافرهم!! وبالضرورة من دون شهود دفاع, وفي محاكم عديدة لم تتاح الفرصة حتى للمتهم نفسه للرد على الاتهامات أو الدفاع عن نفسه دعك من أن يكون له "صديق" كما يفرض قانون القوات المسلحة.
وهذا لا يعني أنه لم يكن هناك جنود وضباط صف اتصفوا بالأمانة وشهدوا بالحقيقة في شجاعة عندما تم احضارهم كشهود اتهام, وأحياناً تحولوا الى "شهود دفاع"..!!
للتواصل والمشاركة في هذا التوثيق الجماعي: موبايل 0126667742 واتساب 0117333006 بريد عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.