د. فيصل عوض حسن

كعادتهم في إلهاء واستغلال الشعب السُّوداني، مَارَسَ المُتأسلمون (الكذب) و(التضليل) بنحوٍ كثيف عقب قرار أمريكا بشأن حصارها على السُّودان و(ليس الكيزان)، وملأوا الدنيا ضجيجاً حول إيجابيات القرار، وتصويره كخلاصٍ لأزماتهم (المصنوعة) التي أغرقونا فيها منذ 

كغيرهم من دول العالم، يحتفي السُّودانيون في مطلع يناير من كل عام بعيد الاستقلال، وهي عادةٌ دَرَجْنَا عليها منذ خروج المُستعمر أوَّل يناير عام 1956، وفيها يتم عرض وتوضيح نضالات الأجداد لنيل الحرية والانعتاق، وغرس وترسيخ قيم ومبادئ الوطنية والسيادة وحب الوطن في 

عقب نَشْرْ مقالي الأخير (ثُمَّ مَاْذَاْ بَعْدَ اَلْعِصْيَاْنْ ؟!)، انهالَت مئات الرسائل على بريدي ما بين مُختلفٍ ومُتِّفق جُزئياً أو كاملاً، ولَفَتَ نظري تعليقات البعضُ بشأن مجلس الشباب (السيادي) الذي اقترحته لقيادة التغيير وإدارة البلد عقب اقتلاع الكيزان، وبصفةٍ خاصة الاستفسار 

كما كان مُتوقَّعاً تماماً، انصبَّ جَهْدُ المُتأسلمين على (إثبات) فشل العصيان المدني ليوم 19 ديسمبر، حتَّى قبل حلول التاريخ المضروب لتنفيذه، واستخدموا أساليباً عديدة ومُتفاوتة رغم تصريحاتهم المُتناقضة، التي حاولوا عبرها إظهار استخفافهم بالإصرار الشعبي المُتزايد لاقتلاعهم.

حَفَلَتْ السَّاحة السُّودانية في الفترة الماضية بمجموعة من الأحداث المُتلاحقة والسَّاخنة، بدءاً بإضراب الأطباء ودعوات استمراره وانتقاله لقطاعاتٍ أُخرى، مروراً بأكاذيب المُتأسلمين وتهدئتهم (الظاهرية) تارةً، وتضليلهم وخداعهم واستفزازهم للسُّودانيين تارةً أُخرى،

اجتهدتُ لإعداد هذه الورقة عن الإدارة بالأزمات (صناعتها من العَدَم)، باعتبارها أُسلوب مُدمِّر انتهجه المُتأسلمون لتحطيم السُّودان وشعبه ولا يزالون. ولقد حرصتُ في اجتهادي الذي أتمنَّى أن يكون مُفيداً، على المَزْجْ بين الجانب الأكاديمي والواقع الفعلي (التطبيقي)، عبر عرض

خَبَرٌ وحَدَثْ، جَرَيَا خلال الأيَّام الماضية، يحتاجان تحرُّكاً جاداً وسريعاً لما يعتريهما من خطورةٍ عالية، ولأثرهما البالغ على السُّودان الدولة (الكيان) آنياً ومُستقبلياً. بالنسبة للخبر، أوْرَدَتْ سونا في 24 أكتوبر 2016، تصريحات لعوض الجاز مُساعد