د. فيصل عوض حسن

تَزَايَدَت انتهاكات المليشيات الإسْلَامَوِيَّة وتَنَوَّعَ إجرامهم وبلغ حدوداً غير مسبوقة، كمَجزَرتهم البشعة بقرية دليج/غربي مدينة الدَلَنْج، التي فاق ضحاياها الـ(100) مُواطن، وقبلها مَجْزَرة فَضَّ الاعتصام أمام قيادة الجيش بالخرطوم، أواخر شهر رمضان الفضيل وقَتلَ المئات واغتصاب العشرات من النساء في سُويعاتٍ 

تَنَاولتُ في مقالتي السابقة (اَلْسُّوْدَاْنُ تَحْت اَلْاِحْتِلَاْل اَلْجَنْجَوِيْدِي)، استباحة (التشادي) المُرتزق حِمِيْدْتِي ومليشياته الإجرامِيَّة، للعاصمة الخرطوم منذ فجر الاثنين 3 يونيو 2019، ولا يزالون يُمارسون إجرامهم بإطلاق الرُصَّاص العشوائي والكثيف في الشوارع الرئيسيَّة وداخل الأحياء السَكنِيَّة والمشافي، وقتل وقَنْص الرجال

أوضحت في مقالتي السابقة (اَلْغَفْلَةُ السُّودانِيَّة)، أنَّ الجَنْجَوِيدي حِمِيْدْتِي (خائنٌ)، بالميلاد وله استعدادٌ فطريٌ عالٍ للغدر والرُضوخ لمن يدفع له، وأنَّه لا ينتمي للسُّودان (جينياً أو أخلاقياً) ولا يهتم بسيادته وسلامته، وتناولتُ تركيز مليشياته الكبير مُؤخَّراً على تجنيد (بعض) القبائل/الإثنيَّات، بولايتي القضارف وكسلا في

نَشَرَت صحيفة الرَّاكوبة الغرَّاء يوم 24 مايو 2019، خبراً مُفزعاً عن عمليات تجنيد واسعة تقوم بها (مليشيا) الجنجويد، في ولايتي القضارف وكسلا بشرق السُّودان. وبالتوازي مع هذا، شاهدتُ مقطع فيديو يحوي مُخاطبات لوكلاء نُظَّار بعض القبائل/الإثنيَّات بالشرق، وهم يبتهجون بتجنيد أبنائهم في تلك المليشيات

في واحدة من أكبر مسرحيات التضليل/الخِيانة، تَدَثَّرَ (حِمِيْدْتِي) بما يُسمَّى مجلس عسكري، وشَرَعَ في هَدْمِ أُسُسْ ومَظَاهر الدولة والسِيَادة الوطنِيَّة، حيث أعفى بعض الرُتَب القِيادِيَّة بالشُرطة، والمئات من (صِغار) الضُبَّاط (ملازم أوَّل/ملازم)، ووصف بعض الأزلام هذه الخُطوة بـ(تطهير الشرطة) من المُتأسلمين، وثَمَّة

أحداثٌ مُتسارعةٌ شَهِدَتها السَّاحة السُّودانِيَّة الأيَّام الماضية، أبرزها بيانُ الحزبِ الشيوعي، وحديث رئيس المُؤتمر السُّوداني لقناةِ العربيَّة، والاستفزازات/الإشارات الغَادِرَة لكلٍ من رئيس حزب الأُمَّة وابنته، وبيان تَجَمُّعِ المهنيين وما حَواهُ من اعتذارٍ وتوضيحات، مع تَضارُب التصريحات بشأن مجلس السِيادة وتكويناته وشروط

وفقاً لجميعِ صُحُفِ الخرطومِ يوم 28 أبريل 2019، وبحضور مُدير عِصابة (الأمن والمُخابرات) ونائبه، أشادَ المدعو (حِمِيْدْتِي) الذي اعتلى أمر السُّودان في غَفْلَةٍ من الزمان، بهذه (العِصابة) وأهمِّيتها لاستقرار البلاد، وعدم (تفكيرهم) في حَلِّها، وإنَّما إعادة هيكلتها وترتيبها كـ(جهازٍ