د. فيصل عوض حسن

قولُ الحقيقةِ مسئوليَّةٌ أخلاقيَّةٌ وإنسانِيَّة، ينبغي أداءها بِتَجَرُّدٍ وحِيَادِيَّة دون مُوَارَبةٍ أو تجميل، والدفاعُ الدَّائم و(المُغَالَى فيه) عن شخصٍ ما بِحُسْنِ نِيَّةٍ أو بدونها، يجعله صاحب سُلطةٍ مُطلقة، وطَاغِيةٍ مُتَكَبِّر يظلم نفسه والآخرين. فالطُغيانُ ليس فطرياً/مُتأصلاً في النَّفْسِ البشريَّة، والإنسانُ لا يُولَدُ طاغياً، وإنَّما ينشأ (الطُغْيان) 

وفقاً لعُلماءِ الاجتماعِ، فأنَّ "التَعَصُّبَ" مَرَضٌ يُفضي للكراهيَّة المُجتمعيَّة/الشخصيَّة، سواء على الصعيد السياسي أو العقائدي/الدِيني والمَذْهَبي، أو العِرقي والطَبقي والرياضي، وهناك من يتعَصَّب لدولته أو إقليمه/منطقته أو نَّوعه (أنثى/ذكر) وغيره. وللتَعَصُّبِ أسبابٌ عديدة أهمَّها تَضَخُّمِ الذَّات، والإحساس بالنقص/الدُّونِيَّة، 

تَسَارَعَت أحداث سَدّ النهضة بنحوٍ واضح في الفترة الماضية، بدءاً بامتناع إثيوبيا عن توقيع اتفاق الأحرف الأولى، ثُمَّ انسحابها المُفاجئ من اجتماع واشنطن أواخر فبراير الماضي. وتَتَابعت سُخونة الأحداث، ببيان وزير الخزانة الأمريكي، الذي أشار فيه لمُحادثاته الثُنائِيَّة مع وزراء بمصر والسُّودان، وتَطَلُّعه لتوقيع الاتفاق 

وفقاً لصحيفة الراكوبة وباج نيوز في 22 فبراير 2020، أعلنت حكومة حمدوك أنَّ لديها خِطَّة إسعافِيَّة لتشغيل ميناء بورتسودان، عبر (دولة أجنبِيَّة) بمبلغ 250 مليون دولار، وأنَّ هناك (5) دول تتنافس على تشغيل الميناء، وأنَّهم شَكَّلوا لجنةً من (4) وُزراء للنظر في هذا الأمر. واعتبرت الأمين العام للاستثمار وتنمية 

وفقاً لسُّودان تريبون في 8 فبراير 2020، وإعلام رئيس الوزراء، طَلَبَ عبد الله حمدوك من الأُمم المُتَّحدة الحصول على (ولاية) من مجلس الأمن على (كامل أراضي السُّودان)، بمُوجِب الفصل السادس (في أقرب وقت)، على شكل بعثة سياسيَّة تضم (عنصراً قوياً). ومن أهمَّ عناصر (الولاية) حسب خطاب حمدوك: 

في مقالتي (اَلْصَحْوَةُ اَلْسُّوْدَاْنِيَّة: مَحَاْذِيْرْ وَمُتَطَلَّبَاْت) بتاريخ 22 ديسمبر 2018، رَجَوْتُ شباب السُّودان الذين خرجوا للشوارع وَوَاجهوا الموت ببسالةٍ/شجاعة، بأن (يحموا) ثورتهم التي دفعوا ثمنها من دمائهم الطَّاهرة وألا يسمحوا بـ(سرقة) تضحياتهم، ونصحتهم بعدم التَرَاخي والإسراع بالانتظام في مرجعيَّةٍ شبابيَّةٍ واحدة، 

وفقاً لصحيفة الانتباهة في 30 ديسمبر 2019، قَتَلَ الإثيوبيُّون امرأةً سُودانِيَّةً (داخل السُّودان)، وطَالَبَ الأهالي والي القضارف بحمايتهم من تَزَايُد تعديات الإثيوبيين، الذين تَزَوَّدوا بالأسلحة الثقيلة وتَوَطَّنوا في الأراضي السُّودانِيَّة، ومنعوا مياه الشُرْبِ والرعي عن المُواطنين (السُّودانيين). وفي ذات السياق، ذَكَرَت