10/05/2015
في الحلقة الثالثة من سلسلة هذه المقالات تعرضنا إلي الشعور المتنامي لأهل السودان نحو الحرية  ورغبتهم في حُكم بلادهم، وكما ذكرت أن لدينا من الباحثين و المفكرين  ما لديهم من بحوث  و دراسات وتوثيقات  ومراجع  وهي المعينة لنا في في تتبع تطوارت تاريخنا السياسي و الدستوري.  ومن هنا جزء الله خيراً شيخنا د. الطيب حاج عطية لما إطلعت عليه من خلال الشبكة العنكوبتية (في صحيفة سودانيل الالكترونية) في ورقته البحثية والتي جاءت تحت عنوان (خلفية تاريخية لعملية البناء الدستوري في السودان) و التي أشار إلي المراجع التي إستقي منها بعض المعلومات و لإنصاف هؤلاء العلماء و المؤرخين و حفظ حقوقهم الأدبية و الفكرية و التوثيقية، و لفائدة أجيالنا الحديثة و طلاب العلم و الدارسين و الباحثين فالأمانة العلمية تقتضي ذكر أسمائهم و كتبهم.
1-    الدكتور جمال العصيفي، أراء في الشرعية الحرية.
2-    الدكتور مكي شبيكة، السودان عبر قرون.
3-    مندور المهدي، تاريخ السودان الحديث.
4-    نعوم شقير، جغرافية وتاريخ السودان.
5-    مذكرات الدرديري محمد عثمان، 1914 -1958.
6-    تاريخ الإنتخابات البرلمانية (السودان) محمد ابراهيم طاهر.
7-    التجربة الديمقراطية وتطور نظم الحُكم في السودان، د. ابراهيم حاج موسي.
8-    هنري رياض، مؤجز تاريخ السلطة التشريعية في السودان.
9-    دراسات حول الدستور1، محجوب محمد صالح.
10-     ديباجة الدستور محمود محمد طه .
11-    دراسات حول الدستور2، محجوب محمد صالح .
شكراً لأخي الأكبر الشيخ الدكتور الطيب حاج عطية  الذى سبقني بإستعراض هذا التاريخ الهام للبناء الدستوري، الذى أوضحه في ورقته البحثية حين قال ( أن عملية البناء الدستوري و التشريعي و تتبعها ليست بالأمر اليسير و أوضح لماذا جاء الإهتمام بتتبع  البناء الدستوري؟  و تطرق لمراحل البناء الدستوري في السودان  وتتبعها عبر مراحل مختلفة  مر بها السودان:- في عصوره القديمة، مروراً بالدويلات المسيحية، و الهجرات العربية الاسلامية، و سلطنة الفونج العريقة، ثم الثورة المهدية، وهذه هي الفترة الهامة التي لم أبدأ بها مقالاتي وهذا بكل تأكيد أشارة إلي معلومات تاريخية هامة ينبغي أن يطلع عليها من يهمه أمر تاريخ السودان الدستوري. وحين ذكرت ينبغي أن لا نهمل فترة التطورات الدستورية ما قبل العام 1953م، وفق ما جاء في سفر الامانة العامة لمجلس الوزراء الموقر عن دساتير السودان خلال الفترة من 1953م -2005م.
فهنا أكرر القول و أتفق مع قول الدكتور الطيب حاج عطية (إن التسلسل التاريخي لعملية البناء الدستوري في السودان ينبغي أن يُنظر لها عبر مراحل عريضة ليست كالتي يتبعها المؤرخ الكلاسيكي) وهي المراحل التي أشار اليها دكتور الطيب.
وفي مقالنا الثالث و في إطار تتبعنا  لتاريخ السودان الدستوري ومما أشار إليه أ.د الطيب حاج عطية في ورقته البحثية التي جاءات بعنوان (خلفية تاريخية لعملية البناء الدستوري في السودان) في عصوره القديمة و المراجع التي إستند اليها و التي ذكرناها حتي يتمكن الباحثين و الدارسين من الرجوع اليها للمزيد من المعرفة و إكتفينا بإشارات مختصرة  بعدم وجود دساتير بمعني الكلمة إنما الإحتكام إلي ما يرضي الناس في حُكم راشد يوفر مقومات العدالة الإجتماعية و العيش الكريم في دولة المواطنة الحقة في العصور القديمة من مماليك وسلطنات مختلفة إلي أن حدث التطور التدريجي بتسلم الحكم قبل  وبعد الحكم الثنائي وهذا ما أوردته في المقال الثالث.
إن الحركات الوطنية و الجمعيات السياسية و الفكرية و الثورات بدأت تصحو من غفوتها و تنهض بتظاهرات عارمة عمت كل أرجاء السودان و الإحتجاجات الشعبية بدأت اصواتها ترتفع عالية مطالبة بالإستقلال ورحيل المستعمر وإيجاد دستور يضمن الممارسة الديمقراطية الحقة في أن تكفل للسودانيين حُكم بلادهم في وطن حر مستقل.
إستجابة لكل ذلك جاءت إتفاقية الحُكم الذاتي (إنجلترا و مصر) في العام 1953 التي أقرت منح السودان حُكم ذاتي و الحد من سلطات و صلاحيات الحاكم العام و إنتخاب جمعية تاسيسية لايمان دولتي الحُكم الذاتي بحق السودانيين في نيل إستقلالهم و حق سيادتهم في بلادهم و تقرير مصيرهم. وهذه الإتفاقية تمخض عنها صدور ما يعرف بقانون الحُكم الذاتي لسنة 1953م. و من هنا يمكن أن نشير إلي بداية فعلية لحُكم السودانيين لانفسهم إلي أن تحقق الإستقلال في العام 1956م نتيجة للنضال و الصبر و المثابرة.
إن إتفاقية الحُكم الذاتي للعام 1953م هي الأساس الذى سارت عليه المتغيرات الدستورية اللأحقة في دستور السودان المؤقت للسنة 1956م، بعد إفول نجم الحاكم العام و سيطرة السودانيين علي مقاليد الأمور في حُكم بلادهم بمؤسسات سيادية تتمثل في مجلس للسيادة و تشريعية تتمثل في مجلسين للشيوخ و النواب و سُلطة تنفيذية  متمثلة في مجلس للوزراء ومن هنا إكتمل الهيكل التنظيمي لإدراة البلاد. إن دستور السودان المؤقت للسنة 1956م جاء بقرار من مجلس الوزراء في 28/ فبراير/ 1956م وذلك بتكوين لجنة قومية من كافة شرائح المجتمع السوداني برئاسة الراحل المقيم بابكر عوض الله و عضوية أخرين. متناولاً الاحكام العامة و الحقوق الاساسية و نظام الحُكم و الحريات العامة و الحقوق الدستورية و المؤسسات التنفيذية و التشريعية و القضائية و قضايا الأقتصاد و الفكر و الثقافة و الإجتماع و السياسة الخارجية .
و تبع ذلك دستور العام 1958م الذى أبقي علي كثير من مواد دستور سنة 1956م المؤقت مع إحداث تغييرات طفيفة غير أن الأمور لم تسر كما ينبغي لها أن تسير و حدث ما لم يكن في الحسبان من إستيلاء علي السلطة بواسطة الفريق الراحل إبراهيم عبود في 17/ نوفمبر/ 1956م، و هي ما عُرفت بفترة الحُكم العسكرى الذي إمتد من نهايات العام 1956م و حتي 21/اكتوبر/ 1964م، و إنقلب السحر علي الساحر و إنبثقت الديموقراطية التي ناضل من أجلها ابناء السودان الخُلص من وقف لدستور العام 1956م و سيطرة العسكر وإستصدار لآوامر دستورية تستعيد للأذهان سُلطة و أمرة  الحاكم العام و هذا ما نوضحه في مقالنا القادم..........نواصل

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
/////////////